⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1182 لسنة 55 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2001-4-24

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة الــــــسيدالأســــــــتاذ المستشار / رأفت محمد يوسف رئيس محكمة القضاء الإدارى وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / كارم عبد اللطيف نائب رئيس مجلس الدولـــــة و محمد أحمد محمود نائب رئيس مجلس الدولــــــة وحـــضور الســــــيد الأســـتاذ المستشار/ عصام الدين عبده مفوض الدولـــــــــــــــــــــــة وســـــــــــــــــكرتارية الـــــــــــــسيد / ســـــــامى عبد الله أمــــــــــــين الســــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــــــة ********************** بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، والمداولة ، ومن حيث إن المدعى يهدف - من خلال دعواه - إلى الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار منعه من السفر 0 ومن حيث استوفت الدعوى أوضاعها الشكلية ، ومن حيث إن قضاء مجلس الدولة مستقر على إن الحكم بوقف تنفيذ القرار يستلزم ركنين :- أولهما متعلق بالجدية ، وهو أن يكون القرار المطعون فيه - بحسب الظاهر من الأوراق - راجح الإلغاء 0 وثانيهما متعلق بالاستعجال ، وذلك بأن يكون الاستمرار فى تنفيذ القرار المطعون فيه منطويا على حدوث نتائج يتعذر تداركها 0 وأما عن ركن الجدية بخصوص الشق المطروح من الدعوى ، فإنه لما كانت المحكمة الدستورية العليا قد انتهت - فى حكمها الصادر بجلسة 4/11/2000 - إلى أن الدستور الدائم للبلاد قد تضمن ما يفيد أن حق المواطن فى استخراج وحمل جواز السفر لا يعد - فحسب - عنواناً لمصريته ، بل يعكس فوق ذلك رافداً من روافد حريته الشخصية ، حيث جاءت المادة 41 من ذلك الدستور متضمنة النص على أن حريةالتنقل مصونة ولا يجوز المساس بها 0 وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون 0 وأضافت المحكمة أن المشرع الدستوري دلل بذلك على أن حرية التنقل تنخرط فى مصاف الحريات العامة ، وأن تقييدها دون مقتض مشروع ، إنما يجرد الحرية من بعض خصائصها ، ويقوض صحيح بنيانها 0 وقد عهد الدستور ، بهذا النص ، إلى السلطة التشريعية دون غيرها بتقدير هذا المقتضى ، ولازم ذلك أن يكون تعيين شروط إصدار وثيقة السفر بيد هذه السلطة 0 والأصل فيها هو المنح استصحابا لاصل الحرية فى التنقل ، والاستثناء هو المنع ، وأن المنع من التنقل لا يملكه إلا قاض أو عضو نيابة عامة يعهد إليه القانون بذلك دون تدخل من السلطة التنفيذية 0 وحيث إن الدستور ( وما زال القول للمحكمة الدستورية العليا ) قد احتفي - كذلك - بالحقوق المتصلة بالحق فى التنقل فنص - فى المادة 50 منه - على حظر إلزام المواطن بالإقامة فى مكان معين أو منعه من الإقامة فى جهة معينة إلا فى الأحوال التى يبينها القانون ، وتبعتها المادة 51 لتمنع إبعاد المواطن عن البلاد أو حرمانه من العودة إليها ، وجاءت المادة 52 لتؤكد حق المواطن فى الهجرة الدائمة أو الموقوتة على أن ينظم القانون هذا الحق ، وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد ، ومقتضى هذا أن الدستور لم يعقد للسلطة التنفيذية اختصاصا ما بتنظيم شئ مما يمس الحقوق التى كفلها الدستور فيما تقدم 0 وأن هذا التنظيم يتعين أن تتولاه السلطة التشريعية بما تصدره من قوانين ، متى كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه إذا ما اسند الدستور تنظيم حق من الحقوق إلى السلطة التشريعية فلا يجوز أن تتسلب من اختصاصها وتحيل الأمر برمته إلى السلطة التنفيذية دون أن تقيدها فى ذلك بضوابط عامة وأسس رئيسية تلتزم بالعمل فى إطارها ، فإذا ما خرج المشرع على ذلك ، وناط بالسلطة التنفيذية تنظيم الحق من أساسه ، كان متخليا عن اختصاصه الأصيل المقرر بالمادة 86 من الدستور ، ساقطا - بالتالي - فى هوة المخالفة الدستورية 0 وأضافت المحكمة الدستورية العليا أن نص المادتين 8 و11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 بما تضمناه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر ، وتخويله سلطة رفض منح الجواز أو تجديده ، وكذا سحبه بعد إعطائه ، إنما يتمخض عن تنصل المشرع من وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جوازات السفر بأكمله على الرغم من كونها الوسيلة الوحيدة لتمكين المواطن من مغادرة بلده والرجوع إليه ، وارتباط ذلك ارتباطاً وثيقاً بالحقوق التى كفلها الدستور فى المواد 41، 50 ، 51 ، 52 على الوجه المتقدم بيانه ، ومن ثم فإن مسلك المشرع فى هذا الشأن يكون مخالفا للدستور 0 وحيث إنه ترتيبا على ذلك القضاء الذى انتهت اليه المحكمة الدستورية العليا ، يكون تصدى وزير الداخلية لمنع المدعى من السفر ، وبالتالى وضع قيد على حريته فى التنقل ، ودون أن يكون ذلك انصياعا لقرار صادر من النيابة العامة أو المحكمة المختصة ، وفى الأحوال التى يجوز فيها ذلك قانونا ، منطويا على مخالفة لحكم القانون الصحيح مما يجعل القرار المطعون عليه - بحسب الظاهر من الأوراق - فاقداً لأسانيده القانونية 0 ومن الجدير بالذكر أنه لا يقدح فيما انتهينا إليه من مخالفة هذا القرار للقانون ما ادعته جهة الإدارة من أنها قصدت تحقيق الصالح العام من وراء ذلك القرار لمنع سفر العمالة إلى إسرائيل والزواج من إسرائيليات ذلك أن المدعى سبق أن سافر فعلا إلى إسرائيل واستقر بها وتزوج منها ومن ثم ، فإنه - ودون أن تتدخل المحكمة فى مدى ملاءمة أو عدم ملاءمة ما ساقته جهة الإدارة من تبرير لقرارها - يصبح القرار المطعون عليه دون سند قانوني يقوى على حمله ويبرر سبب وجوده 0 وحيث إنه وإن كان قضاء المحكمة الدستورية العليا السابق الإشارة يؤدى إلىبطلان مثل هذه القرارات الصادرة عن وزير الداخلية بحكم كونها - فى مثل هذه الأحوال - صادرة دون أن يكون هناك تنظيم صادر عن السلطة التشريعية بالدولة ينظم حالات وشروط وأوضاع وإجراءات المنع من السفر طبقاً لما ورد بحكم الدستور فى هذا الصدد 0 إنه وإن كان الأمر كذلك الا أن محكمة القضاء الإدارى ، وبقناعة منها بالدور الانشائى لقضاء مجلس الدولة ، ورغبة منها فى سد الفراغ التشريعى ، قد أخذت على نفسها مشقة العمل على سد هذا الفراغ التشريعى حتى لا تغل يد جهة الإدارة غلاً مطلقاً عن منع البعض من السفر إلى الخارج فى بعض الحالات التى تقتضى المصلحة العامة ، وتستلزم دواعى أمن المجتمع وحماية ركائزه منع بعض الأشخاص من هذا السفر 0 لذلك ، فإن المحكمة مستمرة أيضاً فى مراقبة السبب الذى يقوم عليه قرار المنع وتزنه بميزان العقل والمشروعية ، وتلائم بين مصالح المجتمع الجديرة بالرعاية ومصالح الفرد الجديرة بالحماية 0 ومن حيث إنه ، فى الدعوى الماثلة ، ذكرت جهة الإدارة أن منع المدعى من السفر قصد منه تحقيق الصالح العام وذلك لمنع سفر العمالة المصرية إلى إسرائيل والزواج من إسرائيليات 0 وما ساقته جهة الإدارة فى هذا السياق مردود عليه بأن المدعى سبق أن سافر إلى إسرائيل واستقر بها إقامة وعملاً حيث يعمل هناك ، ولم تنف ذلك جهة الإدارة ، وتزوج من إسرائيلية وأنجب منها أطفالا ، ومن ثم يصبح نعى الإدارة فى الحالة الماثلة إن كان حقيقيا الا أنه لا محل له ، مما يؤكد فى عقيدة المحكمة ووجدانها أن القرار المطعون فيه جاء فاقدا لكل سند ، مما يجعله جديراً بوقف التنفيذ 0 ومن حيث إنه عن ركن الاستعجال ، وحدوث النتائج التى يتعذر تداركها نتيجة لاستمرار تنفيذ هذا القرار المطعون فيه، فإنه بما يمثله هذا القرار من قيد على الحرية فى التنقل ، وهى كما سبق وأوضحنا - من الحريات الشخصية التى كفلها الدستور ، وقيض لها كل أسباب الحماية والضمان ، مما يجعل استمرار الاعتداء عليها والانتقاص منها بمثابة إحداث لنتائج يتعذر تداركها وبالتالي يتوافر الركن الثاني من ركن وقف تنفيذ القرار المطعون فيه 0 وحيث إن المحكمة تقدر الأسباب التى من أجلها يطلب المدعى تنفيذ الحكم بمسودته إعمالا لحكم المادة 286 مرافعات 0 وحيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بالمادة 184 مرافعات 0 فلـــــــــــــهذه الأســــــــــباب *************** حكمــــت المحكمــــة :- بقبول الدعوى شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، و ألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الشق من الدعوى ، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية ، و إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانوني فى موضوعها 0
فقرة رقم -1
الوقائع :- ****** بصحيفة مودعة قلم كتاب هذه المحكمة فى 16/11/2000 ، أقام المدعى الدعوى الماثلة ، طالباً - فى ختام صحيفتها - الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار منعه من السفر ، مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ، ومقابل أتعاب المحاماه 0 وقال المدعى - شرحاً لدعواه - إنه متزوج من عرب الهيب أبو صياح بدولة إسرائيل ، وله ثلاثة أولاد ، ويقيم ببلدة الزرازير إقامة دائمة منذ عام 1994 حيث يعمل محاسبا بمحطات بنزين فى مدينة الناصرة بفلسطين 0 وحيث جاء المدعى إلى القاهرة فى 2/7/2000 مع أولاده وزوجته لزيارة أهله وأقاربه ، وعندما أراد العودة إلى حيث يقيم ويباشرعمله فوجئ بمنعه من السفر 0 ولما كان قرار منعه من السفر مخالفاً للقانون والدستور لما ينطوى عليه من قيد على حريته فى التنقل ، كما أن ذلك القرار يفتقد لركن السبب ، وينطوى على إساءة استعمال السلطة 0 لهذه الأسباب ، أقام المدعى دعواه الماثلة ، طالباً الحكم بما تقدم 0 وقد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 19/12/2000 ، وما تلاها من جلسات ، حيث تم تداوله على النحو الثابت بمحاضرها فقدمت الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها ، طالبة الحكم برفض الدعوى لأن المصلحة العامة تقتضى الحد من ظاهرة سفر العمالة المصرية إلى إسرائيل والزواج من إسرائيليات 0 وبجلسة 13/3/2001 ، تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم ، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0