⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 10704 لسنة 58 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2004-7-20

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / أحمد محمد الشاذلى نــــــائب رئيس مجلس الدولة و إبراهيم سيد الطحان نائب رئيس مجلس الدولـــــــة وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/ عماد أحمد عبد الرحمن مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد / ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــــة *************** بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة 0 من حيث إن المدعية تطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات مع تنفيذ الحكم الصادر فى الشق العاجل بمسودته - دون إعلان 0 من حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى - فإن اختصاص القضاء الإداري بنظر المنازعات الإدارية حكم دستورى أفصحت عنه المادة (172 ) من الدستور والتى أصبح بها مجلس الدولة هو القاضى الطبيعى بالنسبة لهذه المنازعات الإدارية وأن إختصاص جهات قضائية أخرى بها فإنه يكون على سبيل الاستثناء من الأصل - وبقدر وحدود الصالح العام ولا يكون ذلك إلا بنص صريح لا يحتمل اللبس أو التأويل وأن لا يترتب على تقريره الإخلال بالضمانات الجوهرية والمزايا الرئيسية التى يكفلها التقاضى أمام مجلس الدولة ، ولا ريب أن كل ذلك يحقق التواؤم بين المادتين 68 ، 172 من الدستور 0 ( فى هذا المعنى المحكمة الإدارية العليا - الطعنين رقمى 396 ، 470 لسنة 30 ق جلسة 16/3/1985) 0 ومن حيث إن المشرع قد ناط بالنيابة العامة حق رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها وما يسبق ذلك من إجراءات التحقيق وقد خلا قانون الإجراءات الجنائية من ثم نص يقضى بتخويل سلطة التحقيق إصدار أمر المنع من السفر ، وهو ما يغدو حال صدوره قرارا إداريا استجمع كافة أركانه ، ولا يتسنى قياسه على ما يصدر من النيابة العامة من أوامر بالقبض أو الحبس الاحتياطى الذى كفلها المشرع تنظيما بنظر رقابة القضاء الجنائى عليها ، والاختصاص القضائى سواء لمحاكم مجلس الدولة أو للمحاكم الجنائية لا يتحدد قياسا على حالة نظمها القانون ، إذ يعلو حينئذ واجب إعمال حكم الدستور ، بإنزال رقابة قضاء المشروعية على قرار النيابة العامة أخذا بالأساس الموضوعى للقرار المطعون فيه وهو ما يحقق حمايته للأفراد يجاوز نظر تظلماتهم أمام جهات أخرى ولو كانت قضائية 0 ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك فإن المحكمة تقضى برفض هذا الدفع 0 ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية والإجرائية فإنها تكون مقبولة شكلا 0 ومن حيث إنه عن الشق العاجل فإنه يلزم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه توافر ركنين مجتمعبن أولهما يستند الطلب الأسباب جدية ، وثانيهما أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها 0 ومن حيث إنه عن ركن الجدية : فإن المادة (41) من الدستور تنص على أن " الحرية الشخصية حق طبيعي ، وهي مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع 0 وتنص المادة (50) من الدستور على أنه :- " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينه ، ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة فى القانون "0 وتنص المادة (52) منه على أن " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق ، وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد 0" ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستورى أفرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين ، وتمتد فى مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان ، وقد تضمن هذا التنظيم الدستورى نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما مطلقة من غير قيد وثانيهما حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستورى للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها فى إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية ، وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ، ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم فى التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستورى ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن وأحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ، ويحقق الغرض من تقريرها وشريطه ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0 ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 11،8 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد 52،51،50،41، منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى فإنه لا مناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإداري فى صون الحقوق العامة 0 ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين فى السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية إلا أنه يجب ألا يغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذى لا يقف عند حد الأمن السياسى وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي ، وكذا المحافظة على سمعه البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لا شك منوط ( فى ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات ، وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضى منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستندة فى ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات - ودون الارتكاز إلى تحريات مرسلة - كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ، متفقا والمشروعية ، ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الإلتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق ألأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذى يضحى واجبا على الكافة 0 ومن حيث إن البين من ظاهر الأوراق - وفى حدود الفصل فى الشق العاجل من الدعوى - ، أن المدعية تعمل مديرة استثمار فى شركة ايجبشيان أنجلو وقد نسب للشركة المذكورة فى القضية رقم 556/2003 حصر وارد مالية قيامها بالتلاعب فى أموال صندوقى الاستثمار ببنك قناة السويس ، وشركة العقارى العربى والمسند إلى الشركة إدارتهما بالتواطؤ مع المسئولين بشركة المجموعة الاستراتيجية لتداول الأوراق المالية ، مما تسبب فى إهدار أموال الصندوقين المشار إليهما ، وقد استبان من مذكرة النيابة العامة المرفقة أن التحقيقات مازالت جارية على ورود تقرير من هيئة سوق المال 0 ومن حيث إن ما نسب للمدعية - فى ضوء التحقيقات الجارية - يصلح سببا لإصدار قرار منعها من السفر - ومانعا لمخاطر هروبها إلى خارج البلاد ، وهو الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه صادرا بحسب الظاهر - متفقا وأحكام القانون ، ويضحى طلب المدعية وقف تنفيذه غير قائم على سند جدى يبرره - كما لا توجد ثمة حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه 0 ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها - عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0 فلـــــــــــــهذه الأســــــــباب ******************* حكمت المحكمـــــــة :- برفض الدفع المبدي من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، وباختصاصها ، وبقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب المدعية وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمتها مصروفاته ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها 0
فقرة رقم -1
الوقائــــــــــع : ************** وتخلص - فى أن المدعية أقامت الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 11/2/2004 ، وطلبت فى ختامها الحكم بقبولها شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وتنفيذ الحكم بمسودته ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات 0 وذكرت المدعية شرحا للدعوى : أن المدعى عليه الأول قد أصدر قرارا بإدراج اسمها على قوائم الممنوعين من السفر وذلك بمناسبة التحقيقات فى القضية رقم 556/2003 حصر وارد مالية - نيابة الشئون المالية ، وإذ لم تنتهى التحقيقات ومن المتوقع إطالة أمد التقاضى فضلا عن عدم وجود اتهام محدد وصريح لها - فإنها قدمن تظلما إلى السيد المستشار / النائب العام تم رفضه 0 وتنعى المدعية على القرار صدوره مخالفا للواقع والقانون لأنه لايوجد ثمة مساس من جانبها بالمال العام أو الإضرار به فضلا على أن القرار يمثل خروجا على أحكام الدستور ويتحقق بها أضرارا مالية 0 وخلصت المدعية إلى طلب الحكم لها بالطلبات السالف ذكرها فى صدر الوقائع 0 وقد حددت المحكمة جلسة 16/3/2004 لنظر الشق العاجل ، وتدوولت الدعوى بجلسات المحكمة على الوجه المبين بمحاضرها ، وبجلسة 20/4/2004 قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة بدفاع طلب فيها الحكم أصليا : بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا برفضها و إلزام المدعية المصرفات 0 وبجلسة 8/6/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم و مذكرات ومستندات فى ثلاثة أسابيع 0 وخلال الأجل أودع الحاضر عن المدعية مذكرة بدفاع صمم فيها على ما ورد بصحيفة الدعوى من طلبات 0 وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0