الطعن رقم 13840 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-4-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هـــشام طلعت الــغزالى نائب رئيس مجلس الدولـــــــة
د 0 حمدى الحلفاوى نائب رئيس مجلس الدولـــــــة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
عصام الدين عبده مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــة
***************
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة 0
وحيث إن المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه بإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر وما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم الصادر فى الشق العاجل بمسودته دون إعلان ، وبإلزام الجهة الإدارية بأن تدفع إليه مبلغ التعويض المناسب عن الأضرار التى لحقت به من جراء صدور القرار المطعون فيه 0
وحيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، فإنه لما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق جلسة 4/11/2000 بعدم دستورية المادتين 8 ، 11 من قانون جوازات السفر رقم 97 لسنة 1959 وما تضمنه هذا الحكم من ضرورة صدور قرار المنع من السفر من النائب العام أو المحكمة المختصة بناء على قانون ، فإنه قد حدث فراغ تشريعى نتيجة عدم وجود قانون ينظم حالات المنع من السفر وشروطه وإجراءاته عن طريق النيابة العامة ، ومن ثم فإن مثل هذه القرارات الصادرة من النائب العام تخضع لرقابة المشروعية التى يباشرها القضاء الإداري على القرارات المتعلقة بممارسة الحقوق والحريات العامة لوزنها بميزان القضاء الذى يهدف إلى تحقيق الموازنة بين المصالح العام وحريات الأفراد ، ومن ثم تتصدى المحكمة لمثل هذه القرارات لحين صدور قانون ينظم هذه الصلاحيات للنائب العام تنظيما كاملا ومن ثم يكون الدفع المشار إليه غير قائم على أساس سليم من القانون متعينا القضاء برفضه 0
وحيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية فهى مقبولة شكلا 0
وحيث إنه يلزم للقضاء بوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين هما ركن الجدية بأن يكون إدعاء الطالب قائما حسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار ، والركن الثانى يتمثل فى الاستعجال بأن يترتب على الاستمرار فى تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها 0
وحيث إنه عن ركن الجدية ، فإنه وفقا لأحكام المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 من الدستور يبين أن المشرع الدستورى قد ارتقى بالحرية فى السفر والتنقل فى مدارج المشروعية ودفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة ، فجعل من حرية السفر والتنقل داخل البلاد وخارجها ( بوصفها أحد مظاهر الحرية الشخصية ) حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به دون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتض ، ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها وتمام ممارستها على أكمل وجه بأن حظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء ، فلا يجوز منع أحد من التنقل أو السفر إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو من النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
وحيث إنه بتطبيق ما تقدم وكان الظاهر من الأوراق ودون التغول على موضوع الدعوى أن الجهة الإدارية قد استند ت فى إصدارها القرار المطعون فيه على المحضر المؤرخ 20/3/2002 المحرر بمعرفة أحد ضباط الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة المتضمن بلاغ البنك الوطنى المصرى ضد المدعو / محمد يحى عتريس الخولى صاحب ومدير مكتب النيل للأعمال المدنية ، والمدعى بوصفه مدير عام شركة مصر للإلكترونيات المتخصصة ومعدات التدريب والعضو المنتدب بها ، وذلك لقيام الأول بالحصول على ائتمان لتمويل تنفيذ عملية ميدان رماية الكترونى مغلق بقيمة إجمالية قدرها اثنى عشر مليون جنيه مصرى بناء على مقاولة من الباطن من الشركة التى يمثلها المدعى وذلك مقابل تنازل المدعو الأول عن كافة مستحقاته لدى الشركة التى يمثلها المدعى للبنك الشاكى بموجب عقد تنازل مؤرخ 31/1/2001 موقع من المدعى ، كما يتضمن المحضر المشار إليه ، قيام البنك الشاكى بمنح المدعو / محمد يحى عتريس الخولى تسهيلات ائتمانية بلغت حوالى مليونين وثلثمائة وثمانية وستون الفا وثلثمائة وثلاثة وخمسون جنيها بخلاف الفوائد والعمولات والمصاريف ، وأن المذكور لم يقم بسداد ثمة أقساط ، وأن المسئولين فى الشركة التى يمثلها المدعى أفادوا بعدم وجود تعاقد بينها وبين المدعو المذكور كما لا يوجد قبول تنازل من جانبها 0
ولما كان الظاهر كذلك ، أن القرار المطعون فيه قد استند أيضا إلى تحريات مباحث الأموال العامة التى أفادت بوجود تواطؤ بين المدعو المشار إليه الذى حصل على المبلغ المذكور وبين المسئولين بالبنك الوطنى المصرى ، وأن هناك خشية من هروبه والمدعى إلى خارج البلاد ، وحيث إن الظاهر كذلك من أوراق الدعوى ، أن المدعى قد قام بإبلاغ مباحث الأموال العامة فى غضون شهر ديسمبر 2001 عن الواقعة المشار إليها بالمحضر المذكور ، وأنه لم يكتمل أصلا التعاقد بين الشركة التى يمثلها والقوات المسلحة والتى كان سيتم إسنادها للمدعو / محمد يحى عتريس الخولى والتى على أساسها استحصل على التسهيلات المشار إليها من البنك الوطنى المصرى ، حال قيام المدعى بصفته بإخطار هذا البنك بحقيقة الواقع وبعدم سريان مشروع القيد الذى سيبرمه مع المدعو المذكور إلا بعد قيام الأخير بتقديم خطاب ضمان أو شيك مقبول الدفع ، ومن ثم فإن ما ورد بالمحضر المشار إليه والمحرر بمعرفة مباحث الأموال العامة لا ينهض بذاته - حسب الظاهر من الأوراق - سببا مبررا لمنع المدعى من السفر ، هذا فضلا عن التحريات وما أسفرت عنها من وجود تواطئ بين المدعو / محمد يحى عتريس الخولى وبين المسئولين بالبنك الوطنى المصرى ، لا تصلح هى الأخرى سببا ماديا وواقعيا يبرر إصدار القرار المطعون فيه ، لا سيما وأن تلك التحريات لم تشر إلى وجود ثمة تواطؤ بين المدعى والمسئولين بالبنك المذكور ، أو بينه وبين المدعو / محمد يحى عتريس الخولى الذى إدعى بحصوله على تسهيلات إئتمانية من البنك المذكور ، الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه - قد جاء بحسب الظاهر من الأوراق غير قائم على سببه المبرر له واقعا أو قانونا مرجح الإلغاء مما يتوافر معه ركن الجدية ، فضلا عن توافر ركن الاستعجال لتعلق القرار بحرية التنقل والسفر وهى أحد مظاهر الحرية الشخصية ، الأمر الذى تقضى معه المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان عملا بحكم المادة 286 من قانون المرافعات 0
وحيث إنه من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بالمادة 184 مرافعات 0
فلــــــــــهذه الأســــــــباب
******************
حكمت المحكمة :-
بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار أخصها رفع اسم المدعى من قوائم الممنوعين من السفر وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلبى الإلغاء والتعويض 0
فقرة رقم -1
الوقائــــــــــع :
**************
بتاريخ 10/3/2004 أقام المدعى الدعوى الماثلة بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبا فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار النائب العام بمنعه من السفر ومغادرة البلاد الصادر بتاريخ 27/7/2002 وتنفيذ الحكم بمسودته دون حاجه إلى إعلان وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بأن تدفع إليه المبلغ المناسب تعويضا له عما لحقه من أضرار مادية وأدبية من جراء صدور القرار الطعين ، مع إلزامها المصروفات 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى أنه شريك فى شركة...... للإلكترونيات المتخصصة ومعدات التدريب ( شركة ذات مسئولية محدودة ) ويعمل فيها مديرا عاما والعضو المنتدب ، ولها نشاط فى مجال عمل ميادين الرماية الإلكترونية المغلقة للقوات المسلحة وذلك منذ أكثر من عشرين عاما ، وبموجب اتفاق مبدئى اتفقت الشركة مع المدعو / ...... فى 17/1/2001 على إسناد أعمال من الباطن بقيمة مبدئية ( إثنى عشر مليون جنيه ) على أن يتم التعاقد النهائى بعد التصديق من القوات المسلحة ، وبأسعار يتفق عليها 0
وقد تضمن هذا الاتفاق قيام المدعو المذكور بإحضار خطاب ضمان نهائى سارى المفعول ودون تحفظات أو شروط بمبلغ مائتين وخمسين الف جنيه أو شيك بنكى مقبول الدفع بذات القيمة بأسم الشركة التى يعمل فيها المدعى ، كما تضمن الاتفاق المشار إليه عدم سريانه إلا بعد استلام الموقع من القوات المسلحة وإنهاء التعاقد معها 0
وفى 31/1/2001 تقدم المدعو المذكور بطلب للشركة لتمويل أية مبالغ تخصه بعد تنفيذ عقد اتفاق لصالح البنك الوطنى المصرى حتى يتسنى له إحضار خطاب الضمان المطلوب أو الشيك البنكى وقد قامت الشركة بقبول هذا التحويل 0
وفى 25/2/2001 لم يتقدم المذكور بالمطلوب وأفاد بأن البنك المشار إليه رفض طلبه وطلب إلغاء الاتفاق المحرر فى 17/1/2001 وكتابة اتفاق جديد بالقيمة الفعلية وتم تمزيق هذا الاتفاق بحضور الطرفين 0
وفى 28/2/2001 حرر إتفاق جديد بين الشركة والمذكور ونص فيه على عدم سريانه إلا إذا أحضر الأخير خطاب الضمان أو الشيك البنكى المقبول الدفع بالقيمة المشار إليها (مائتين وخمسون ألف جنيه ) 0
وفى 23/4/2001 تقدم المدعو / المشار إليه بتنازل لصالح بنك المهندس فرع هندسة القاهرة حتى يتمكن من إحضار المطلوب ( خطاب الضمان أو الشيك ) فوافقت الشركة على ذلك بعد إلغاء التنازل لصالح البنك الوطنى المصرى ، وأبلغت الشركة البنك الجديد بأنه لم يتم تسليم الموقع حتى تاريخه والقيد غير سارى 0
وأضاف المدعى بأنه بتاريخ 8/9/2001 فوجئت الشركة التى يعمل فيها بحضور مندوب من البنك الوطنى المصرى بواسطة المدعو / ........ للاستفسار عن قيمة مستخلص جارى ثم تقديمه للبنك بمبلغ خمسمائة وتسعة وعشرون ألف وخمسمائة جنيه ) بواسطة المذكور عبارة عن حفر وردم وخرسانات عادية وهو ما لم يحدث لعدم استيفاء المستخلص الشروط الشكلية والتوقيعات اللازمة من جانب ممثلى الشركة ، وقد رفض البنك إطلاع الشركة على ذلك المستخلص ، فى حين أن تحت يدها ورقة مكتوبة وموقعة من المذكور مفادها أن المقايسة التى تحت يده ما هى إلا عرض أسعار لا يعتد به 0
وأفاد مندوب البنك أن البنك قام بصرف مبلغ فى حدود ستمائة ألف جنيه للمدعو / ....... صاحب مكتب النيل للأعمال المدنية للصرف على الموقع 0
واستطرد المدعى موضحا أنه ما كان ينبغى على البنك الوطنى المصرى صرف أية مبالغ للمذكور إلا بعد التأكد من والتثبت من وجود عقد أصلا مع القوات المسلحة والشركة وأن تكون هناك مستندات صادرة من الجهتين تثبت قيام المذكور بالأعمال ، الأمر الذى حدا بالمدعى بالمدعى فى أغسطس 2001 إلى الإبلاغ لرئيس مباحث الأموال العامة عن تلك الوقائع مناشدا إياه بضرورة التدخل للوقوف على حقيقة التواطؤ بين البنك الوطنى المصرى والمدعو المشار إليه ، وقد قام بالإدلاء بأقواله أمام أحد ضباط المباحث عقب تقديمة لبلاغه 0
وفى أغسطس 2002 وأثناء توجه المدعى للسفر إلى الخارج فوجئ بصدور قرار بمنعه من السفر على ذمة القضية رقم 459 لسنة 2002 حصر أموال عامة وأنه صادر بتاريخ 27/7/2002 بخصوص واقعة البنك الوطنى المصرى والمدعو/ ........ والتى سبق أن قام بالإبلاغ عنها 0
وإذ تقدم بطلبات رسمية إلى نيابة الأموال العامة للوقوف على حقيقة موقفه من القضية لم يتلق ردا شافيا ولم يحقق معه أمام النيابة ولم تسمع أقواله 0
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفتة للدستور والقانون على النحو الذى أورده فى عريضه دعواه ، والتى أوضح فيها عناصر مسئولية الإدارة عن التعويض من جراء صدور القرار المطعون فيه ، وقد اختتم عريضة دعواه بالطلبات سالفة الذكر 0
وقد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 6/4/2004 أودع فيها الحاضر عن المدعى خمس حافظات مستندات ، كما أودع الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ، وفى هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 24/4/2004 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين فى ميعاد أقصاه الثلاثاء الموافق 20/4/2004 الساعة 12 ظهرا ، وخلال الأجل المضروب أودع المدعى تسع حافظات مستندات ومذكرة ، وأودع الحاضر عن الدولة مذكرة وقد قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0