الطعن رقم 14799 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-9-13
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
إبراهيم ســـــيد الطحان نــــــائب رئيس مجلس الدولة
د/ حـــمدى الحلــــفاوى نـــــــائب مجلس الدولــــــــة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
محمــــــــد فـــرج الله مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــــة
***************
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، و المداولة قانونا 0
ومن حيث إن المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من منعه من السفر وإدراج اسمه ضمن قوائم الممنوعين من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى له التعويض المناسب لما أصابه من أضرار مادية وأدبية وإلزامها المصروفات 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية المقررة قانونا ، فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إن الدعوى قد تهيأت للفصل فى موضوعها ، ومن ثم فإن ذلك يغنى بحسب الأصل عن التعرض لبحث الشق العاجل منها 0
ومن حيث إن المادة (41) من الدستور تنص على أن " الحرية الشخصية حق طبيعي ، وهي مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد ، أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون 000 "
وتنص المادة (50) من الدستور على أن " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينه ، ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة فى القانون "0
وتنص المادة (52) منه على أن " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق ، وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد 0"
ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستورى أفرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين ، وتمتد فى مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان ، وقد تضمن هذا التنظيم الدستورى نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما :- مطلقة من غير قيد وثانيهما :- حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستورى للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها فى إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية ، وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات عامة تقع على عاتق المتمتعين بها ، ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم فى التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستورى ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة مع ما يتيحه ذلك من حقيق الضرب فى واسع أرض الله والسعى فى عريض مناكبها ، فجعل المشرع الدستورى من حرية التنقل والسفر داخل البلاد أو خارجها حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به دون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتض ، ولا أن يتخذ تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف به أو سبيلا للتغول عليه ، وقد تدخل المشرع الدستورى منظما لذلك الحق فى بعض المواضع ، كما خول السلطة التشريعية تنظيم ذلك الحق على ألا يكون فى ذلك التظيم عصف بجوهره ومضمونه أو الانتقاص منه 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 11،8 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد 52،51،50،41، منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى لا مناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر سدا لهذا الفراغ التشريعى وممارسة لدور القضاء الإداري فى صون الحقوق العامة 0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين فى السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية إلا أنه يجب ألا يغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذى لا يقف عند حد الأمن السياسى وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي ، وكذا المحافظة على سمعه البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لا شك منوط ( فى ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات ، وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقضى منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستندة فى ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات - ودون الارتكان إلى تحريات مرسلة - كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ، متفقا والمشروعية ، ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الإلتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق للأفراد مرتبطا بتزكية أمن الوطن الذى يضحى واجبا على الكافة 0
ومن حيث إنه تطبيقا لما تقدم ، ولما كان المدعى يشغل وظيفة أستاذ متفرغ بقسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، وأنه لا يوجد ثمة تحقيق يجرى معه فى شأن إتهام معين أو أنه صدر ضده حكم جنائى واجب النفاذ أو اعتبارات أمنية تستند إلى دليل جدى تستدعى منعه من السفر ، فإن ما استندت إليه جهة الإدارة لمنعه من السفر من أنه منضم لجماعة الإخوان المسلمين المنحلة ، ويعمل عضوا بجهازها السرى بهدف قلب نظام الحكم بالقوة وتغيير الشكل الاجتماعي للبلاد ، ويقوم بممارسة أعمال مناهضة للحكومة ، ويهدف إلى إحياء الجماعة المذكورة باستقطاب عناصر جديدة وجمع الأموال والتبرعات لتمويل أنشطة هذه الجماعة وتوزيع المنشورات وغير ذلك مما ورد برد الجهة الإدارية على الدعوى خاصة ما أشارت إليه من سبق اتهامه فى القضية رقم 5 / 1996 جنايات عسكرية ، كل ذلك لا يعدو أن يكون مجرد أقوال مرسلة وتحريات لا تستند إلى دليل يقويها ، وأن سفر المدعى إلى المملكة الأردنية كان بناء على دعوة من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة اليرموك ، ومن المقرر أن المنع من السفر هو إجراء استثنائي تقضيه الضرورة وواجب المحافظة على أمن البلاد ، وهو الأمر الذى لم تكشف الأوراق عن وجوده حتى يكون هناك سبب يبرر صدور القرار المطعون فيه بمنع المدعى من السفر ، ومن ثم ومتى كان الأمر على هذا النحو فإن القرار المطعون فيه يكون فاقدا لسببه الصحيح الذى يسوغه قانونا ، الأمر الذى يتعين معه الحكم بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إن عن طلب التعويض فإن المستقر عليه أن مسئولية الإدارة عن قراراتها تستلزم توافر أركان ثلاثة هى قيام خطأ من جانبها بأن يكون قرارها غير مشروع ، وأن يلحق بصاحب الشأن ضرر ، وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر بأن يترتب الضرر على القرار غير المشروع 0
ومن حيث إنه وفقا لما سلف بيانه وكان الثابت فقدان القرار المطعون فيه لسببه المبرر له قانونا وصدوره بالمخالفة لحكم القانون ، فإن ركن الخطأ يكون قد توافر فى جانب جهة الإدارة دون حاجة لإعادة بحثه 0
وحيث ترتب على هذا الخطأ ضرر للمدعى تمثل فى حرمانه من راتبه الذى كان سيحققه خلال فترة سفره للعمل كأستاذ زائر لمدة ثلاثة أشهر وما تكبده من مصروفات ونفقات متعلقة بتجهيز سفره ، وأيضا ما ألم به من أضرار نفسية ومعنوية ونظرة الغير له وهو فى هذه المكانة العلمية ، ومن ثم يكون ركن الضرر قائما فى الحالة الراهنة 0
وحيث كان الضرر الذى أصاب المدعى قد حدث له من جراء خطأ جهة الإدارة المشار إليه ، ومن ثم تكون قد توافرت أركان المسئولية الموجبة للتعويض فى جانب جهة الإدارة ، وهو الأمر الذى تقضى معه المحكمة بإلزام الجهة الإدارية بتعويض المدعى بمبلغ تقدره بثلاثة آلاف جنيه لجبر الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به 0
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
فلـــــــــــــهذه الأســــــــباب
*******************
حكمت المحكمـــــــة :-
بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من منع المدعى من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية بأداء مبلغ ثلاثة آلاف جنيه كتعويض للمدعى ، وألزمتها المصروفات 0
فقرة رقم -1
الوقائــــــــــع :
**************
أقام المدعى هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 20/3/2004 و طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار منعه من السفر إلى الخارج على أن ينفذ الحكم بمسودته وبدون إعلان ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار وإلزام جهة الإدارة بأن تؤدى له التعويض المناسب لما أصابه من أضرار مادية وأدبية وإلزامها المصروفات والأتعاب 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى أنه يعمل أستاذا جامعيا بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة ، ووجهت إليه كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة اليرموك بالأردن دعوة للإعارة لديها لمدة الفصل الدراسى الثانى الذى يبدأ من 8/2/2004 ، وقد وافقت جامعة القاهرة على سفره كأستاذ زائر لمدة ثلاثة أشهر ، وبعد إنهاء جميع الإجراءات والحصول على التأشيرات اللازمة للسفر من جميع الجهات الرسمية والأمنية فى البلاد فوجئ وهو بمطار القاهرة يوم 17/2/2004 بمنعه من السفر بغير سبب يدعو إلى ذلك 0
ونعى المدعى على قرار منعه من السفر مخالفته لأحكام الدستور والقانون وصدوره مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة ومخالفا لما استقر عليه القضاء الإدارى ، وأنه قد ترتب عليه إلحاق الضرر المادى والأدبى به حيث تمثل الضرر المادى فى حرمانه من راتبه الذى كان سيحصل عليه خلال فترة سفره كأستاذ زائر والذى يقدر بعشرة آلاف دولار شهريا وتفويت فرصة إعارته لمدة ثلاثة أعوام أخرى ، وما تكبده من أموال نتيجة تجهيز أوراق السفر واستخراج التذاكر ومصروفات رفع الدعوى ، وتمثل الضرر الأدبى فى حرمانه من مواصلة إعلاء مؤهلاته العلمية ودرجاته الوظيفية ، وما ألم به من أضرار نفسية وآلام عصبية ونظرة من المجتمع غير سوية 0
واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات سالفة البيان 0
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 13/4/2004 وفيها قدم الحاضر عن المدعى ، حافظة مستندات 0
وبجلسة 18/5/2004 قدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طويت على رد جهة الإدارة على الدعوى ، وفيها كلفت هيئة مفوضى الدولة إعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى بشقيها وقررت التأجيل لهذا السبب لجلسة 6/7/2004 وتنفيذا لذلك أودعت الهيئة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وبأحقية المدعى فى التعويض المناسب الذى تقدره المحكمة 0
وبجلسة 6/7/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم وصرحت بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أسبوعين ، فقدم الحاضر عن الدولة بعد الميعاد بتاريخ 25/7/2004 مذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الدعوى 0
و صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0