الطعن رقم 19995 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئــــاســة السيد الأستاذ المستـشــار الدكتور / صبحـي جرجـس إسحـــــاق نائــب رئـيــس مجـلـس الدولــة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / نـاجـي صـلاح عبــــد الحـي سليـم نائــب رئيـــس مجـلـس الدولــة
و / وجيـــه عبـــد العــزيــز رفـاعـــي مستشــــــار بمجلـــس الـدولــة
وحضــــور السيــد الأستـــاذ المستـشــار / كريـــــم عــــــادل القـــاضــــــــي مفوض الدوله
وسكــــــــرتـــاريــــــة السيــــــــــــــــــد / مجـــدي مـــرســى عـبـد الـرازق أمين الســــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المـحكمــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قـانـونـــاً.
مـن حيـث أن المـدعيـة تطلـب الحكـم بأحقيتهـا في صـرف المقـابـل النقـدي عـن رصيـد أجـازاتهـا الاعتيـاديـة التـي لـم تستنـفـذهـا ولـم تصـرف عنهـا هـذا المقـابل وإلـزام جهـة الإداره المصروفـات 0
ومن حيث انه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى مما تقضى معه المحكمة بقبولها شكلا.
ومن حيث انه عن الموضوع فان المادة رقم (13) من الدستور تنص على أن:
" العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ، ولا يجوز فرض اى عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل .." ومن حيث ان المادة رقم (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن :
" تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة "
وتنص المادة رقم (65) من ذات القانون بعد المعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 على أ ن : " يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل فى حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي ...
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قومية تقتضيها مصلحة العمل "ويجب فى جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة . ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على انه لا يجوز ان يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز ستين يوما فى السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة0
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته ، وذلك بما لا يجاوز أربعة اشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لآية ضرائب أو رسوم " وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على ان :
" تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ، ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك فى القواعد المنظمة لشئونهم " وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن" ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره " وقد نشر بتاريخ 7/12/1991 .
ومـن حيـث أن مفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة الذكر تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق فى الأجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل ان تحجبها عن عامل استحقها وآلا كان ذلك عدوانا على صحته الدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره ان بتسامح فيها كمـا نظـم المشـرع فـى المـادة (65) مـن قـانـون نظـام العـامليـن المـدنيـن بـالدولـة حـق العـامـل فـى للأجـازة السنـويـة كحـق مقـرر لـه يظـل قـائمـا مـا بقيـت الـرابطـة الـوظيفيـة قـائمـة ، وحـدد الأجـازة السنـويـة مـددا تختلـف باختلاف مـدة خـدمـة العـامـل وسنـة ، ولـم يجـز لجهـة الإدارة تقـصـيـرهـا أو تـأجيلهـا أو إنهاءها إلا لأسبـاب قـويـة تـقـتـضـيهـا مصلحـة العمـل فـى المـرفـق وفـى المقـابـل أجـاز المشـرع للعـامـل الأحتفـاظ بمـا يكـون لـه مـن رصيـد الأجـازات الاعتيادية السنـويـة مـع وضـع ضـوابـط علـى أجـازة مـن هـذا الـرصيـد أثنـاء مـدة خـدمة العامل ، فـإذا انتهت خـدمـة العـامـل قبـل تمكنـه قـانـونـاً أو فعـلآ مـن أستنفـاذ مـا تجمـع لـه مـن رصيـد الأجـازات الاعتيادية حـق لـه اقتضاء بـدل نقدي عـن هـذا الـرصيـد كتـعـويض لـه عـن حـرمـانـه مـن هـذه الأجـازات 0
ومن حيث ان المشرع فى المادة (65) المشار إليها - بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذي يسرى اعتبارا من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بكادرات وظيفية خاصة - قيد اقتضاء هذا البدل بشرط إلا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة اشهر ، إلا ان المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف فى المسألة الدستورية التى أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6مايو سنة 2000 فى القضية رقم 2 لسنة 21 ق. دستورية والذي يقضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل 0
ولما كان هذا الحكم تـم نشـره فى الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى المادتين ( 48 و 49 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 ان يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من اى جهة كانت ، ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار ان هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا فيها ، مالم تكن الحقوق والمراكز التى يرتبط بها قد استقر أمرها قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم .
ومن حيث عن نص الفقرة الأخيرة من المادة " 65 " سـالفـة الـذكـر والمحكـوم بعـدم دستـوريتـه قـد حجـب عـن المـدعيـة أصـل حقـها فـى الحصـول علـى المقـابـل نقدي لـرصيـد أجـازاتـها الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها فيهـا ، فان مؤدى ذلك أحقية المدعية فى هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاتها الاعتيادية التى حرمت منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانها من هذه الأجازات ." يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20قضائية ( طلبات أعضاء )الجمعيـة العمـوميـة بجلسة 7/2/2001 المحكمـة الإداريـة العليـا فـى الطعنيـن رقمي 11000 ، 11066 لسنـة 47 ق 0 ع بجلسـة 14/12/2003 ولا يغيـر شـئ مـن هذه الـنتيـجـة خلـو ملـف خـدمـة المـدعـىة ممـا يفيـد تقـدمـها بطلبـات بالحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصولها على رصيد أجازاتها الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعية على أجازاتها الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينه طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره فإن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما فعلة المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة أو أداء العمل فعلا بدلا من القيام بالأجازة فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التى لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التى كان يستحق العامل عنها أجازة ، فـإذا أضيـف إلـى مـا تقـدم أن عبء الأسبـات فـى مجـال منـازعـات الإدارة الناشئة عـن العـلاقـة الـوظيفيـة حسبمـا يستقـر عليهـا قضـاء مجلـس الـدولـة ــ عـن عـاتـق جهـة الإدارى نظـراً لحتـفـاظهـا بـالإوراق والمستـنـدات والملفـات ذات الأثـر فـى حسـم المنـازعـات المشـار إليهـا ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الإجازة الاعتيادية التى استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفي فى هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على إجازة لأن هذا المسلك لاقى قبول من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التى لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التى استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له الاحتفاظ به وقدرة أربعة أشهر .
ومن حيث أنـه متـي كـان مـا سبـق وكـان الثـابت مـن الأوراق الرسميـة التـي أودعتهـا جهـة الإدارة أن للمدعيـة رصيـد أجـازات اعتيادية لـم تستنـفـذهـا قـدره 315 يـوم ووفقـا للتأصيـل السـابـق بيـانـه فإن المـدعيـة تستحـق أن تصـرف عنـه مقـابـلا نقـديـا محسـوبـا علي أساس أخـر أجـر أساسـي كـانـت تتقاضـاه عنـد انتهاء خدمتهـا ـ حيـث انتهت خدمتهـا في 30/6/1999 حيـث كـانـت تشغـل الدرجـة الأولـي مضافـا اليـه العـلاوات الخـاصـة التـي كـانـت تصرف لهـا في ذلـك التـاريـخ وبالتـالـي فإن دعـواهـا تعـد قائمـة علي سنـد يبررها 0
ومن حيث أن من خسر الدعوى يلزم بمصروفـاتهـا عمـلا بالمـادة 184 مـرافعـات 0
فلـهـذه الأسـبـــاب
حكمت المحكمة : ـ
بقبول الدعوى شكلا ، بأحقية المـدعـية في صـرف المقابـل النقـدي عـن رصيـد أجازاتهـا الاعتيادية الـذي لـم تصـرف عنـه مقـابـلا وقـدره 315 يـوم ( ثـلاثمـائـة وخمسـة عشـر يـومـا ) وفقـا لأخـــر أجـر أساسى كـانـت تتقـاضـاه عنـد أنتهـاء خدمهـا ومضـافـا إليـه العـلاوات الخـاصـــة التي كانت تصرف لها فى ذلك التاريخ والزام جهه الاداره المصروفات
فقرة رقم -1
الــــوقـــــــــــائـــــــــع
أقـامت المـدعيـة هـذه الـدعـوى في 15/5/2003 طـالبـة في ختـامهـا الحكـم بـأحقيتهـا في صـرف بدل نقـدي عـن رصيـد أجازاتهـا الاعتيـاديـة التـي لـم تحصـل عليهـا وإلـزام جهـة الإداره المصـروفـات 0
وقالـت المـدعيـة شرحـة لدعـواهـا أنهـا كـانـت تعمـل بجهـه الإدارة وأحيلـت إلـي المعـاش وصـرف لهـا المقابـل النقـدي عـن رصيـد أجـازاتـهـا الاعتيادية بمقـدار أربعـة أشهـر فقـط ولازال لهـا حق صرف هـذا المقـابـل عـن كـل رصيـد أجـازاتهـا الاعتيـاديـة وقـد التجـأت إلي لجـأن فض المنـازعـات ثـم أقـامت هـذه الدعـوى ، وأودعـت المـدعيـة حـافظـة مستنـدات خـلال تحضيـر الدعـوى طـويـت علـي قـراراتهـا خـدمتهـا ومـا يفيـد سبـق لجـوئهـا للجنـة فـض المنـازعـات 0
وأودعـت هيـئـة قضايا الدولـة حـافظـة مستنـدات طـويـت علـي بيـان بحالـة المـدعيـة وبيـان رسمـي برصيـد أجـازاتهـا الاعتيـاديـة جـاء بـه أن رصيـدهـا الإجمالي 435 يوم وقـد صـرف لهـا المقابـل النـقـدي عـن عـدد 120 يـوم ولا زال لهـا رصيـد لـم تصـرف عنـه المقـابـل قـدرة 315 يـوم 0
وأودع مفـوضـي الدولـة تقريـرا في الدعـوى رأي في ختـامه الحكـم بقبولهـا شكـلا وفي المـوضـوع بأحقية المدعيـة في صـرف أجـازاتهـا الاعتيـاديـة التـي لـم تسـتنفـذهـا ولـم تتقاضـي عنهـا مقـابـل نقـدي وإلـزام جهـة الإداره المصروفات0
وتحـددت جلسـة 10/10/2002 مرافعـة لنظـر الدعـوى بهـذه الجلسـة تـم حجـز الـدعـوى لإصـدار الحكـم فيهـا بجلسـة اليـوم حيـث أودعـت مسـودتـه المشتملـه علـي أسبابـه ومنطـوقـه 0