الطعن رقم 19909 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشارالدكتور د/ صبحـــــــــي جرجـــــس إسحـــاق نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / ناجي صـــلاح عبد الحي سليـــــــم نائب ورئيس مجلس الدولة
/ وجيـــــــه عبد العزيز رفاعـــــــي مستشــــــــــــــــــــــــــــار
وحضور السيد الأستاذ النائب / كريـــــــــــم عادل القاضي مفـــوض الدولــــــــــــــة
وسكرتارية السيد / مجـــــــــــــــدي مرســــــــــــــــي أميــــــــــن الســـــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً..
من حيث أن المدعية تطلب الحكم بأحقيتها في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاتها الاعتيادية الذي لم تصرف عنه هذا المقابل ، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
ومن حيث أنه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بالمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء وإذا استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية فهي مقبولة شكلاً.
وحيث أنه عن الموضوع فإن المادة رقم (13) من الدستور تنص على أن " العمل حق واجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ، ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة ومقابل عادل".
ومن حيث أن المادة (62) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقاً للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة "
وتنص المادة (65) من ذات القانون بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 على أن " يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل ولا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي:-
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل " ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة. ويحتفظ العامل برصيد أجازته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز ستين يوماً في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات أستحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة والتي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته، وذلك لا يجاوز أجر أربعة أشهر، ولا تخضع هذه المبالغ لآية ضرائب أو رسوم ".
وتنص المادة الثانية :
من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن " تسري أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة بشئونهم".
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن
" ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم لتاريخ نشره وقد نشر في 7/12/1991م.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم به أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل أستحقها وألا كان ذلك عدواناًَ على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها.
كما نظم المشرع فى المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وحدد للأجازة السنوية مدداًَ تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق وفي المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط الحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل.
فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث أن المشرع في المادة (65) المشار إليها - بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذي يسري اعتباراً من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بكادرات خاصة - قد قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل المادي أربعة أشهر،إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6/5/2000م في القضية رقم 2 لسنة 21ق. " دستورية" والذي يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978م، فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً على أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وإذا نشر هذا الخبر في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى المادتين 48، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بقانون رقم 47 لسنة 1979م، أن يكون لقضاء هذه المحكمة الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة على الدولة بسلطتها المختلفة لاعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت.
ومن ثم فإن هذا المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليها وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عملاً بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسري هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي أتصل بها النص مؤثراً فيها ، ما لم تكن الحقوق والمركز التي يرتبط بها قد أستقر أمرها قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه ، بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم.
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) سالف الذكر والمحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعية أصل حقها في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاتها الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها فيها، فإن مؤدي ذلك أحقية المدعية في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاتها الاعتيادية التي حرمت منها بسبب مقتضيات العمل وكذلك كتعويض عن حرمانها من الأجازات.
( يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 2 لسنة 20 ق " طلبات أعضاء " )
الجمعية العمومية بجلسة 7/2/2001 المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 11000 ، 11066 لسنة 47 ق. ع بجلسة 14/12/2003 ).
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف المدعية مما يفيد بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصولها على رصيد أجازاتها الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعية على أجازاتها الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً بطبيعة العمل فيه دواماً أو مؤقتاً أو خاصة وظائف معينه طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعية ، ذلك أنه فضلاً عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره، فإن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً فعله المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلاً بدلاً من القيام بالأجازة ، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل ، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة العمل التي كان العامل يستحق عنها أجازة .
فإذا أضيف على ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة عن العلاقات الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظراً لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها إبان خدمة فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ، ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل لعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة، لأن هذا المسلك لاقي قبولاً من جهة الإدارة باعتباره محققاً لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر.
ومن حيث أنه متى كان ما سبق وكان الثابت من الأوراق أن للمدعية رصيد أجازات اعتيادية لم يصرف لها عنه مقابلاً نقدياً قدره 448 يوم باعتراف الجهة المدعى عليها ، من ثم يكون من حق المدعية أن تصرف المقابل المشار إليه عن هذه الأيام وتكون دعواها بالتالي مقامة على سند يؤيدها.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بالمادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعية في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاتها الاعتيادية بمقدار 448 ( أربعمائة وثمانية وأربعون يوماً) محسوباً على أساس آخر أجر أساسي كانت تتقاضاه عند انتهاء خدمتها ، مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كانت تصرف لها في ذلك التاريخ ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
فقرة رقم -1
الوقـــــــــــــــائع
أقامت ا لمدعية هذه الدعوى في 14/5/2003 طالبة في ختام عريضتها الحكم بأحقيتها في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تحصل عليها ، مع إلزام الجهة الإدارية المصرفات والأتعاب.
وقالت المدعية وشرحاً لدعواها إنها أحيلت للمعاش وصرفت لها جهة الإدارة المقابل النقدي عن أربعة أشهر أجازات رغم أحقيتها في صرفه من كل الأجازات الاعتيادية التي لم تحصل عليها.
وقدمت المدعية حافظة مستندات طويت على قراراتها وخدمتها وما يفيد سبق تقدمها إلى لجنة فض المنازعات.
وأودع مفوضي الدولة تقريراً في الدعوى رأي في ختامه الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعية في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تستنفذ خلال مدة الخدمة ، ولم يتم صرف المقابل النقدي عنها ، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وتحددت جلسة 10/10/2005 مرافعة لنظر الدعوى حيث قدمت جهة الإدارة ما يفيد أن المدعية أحيلت للمعاش في 14/11/2002 حال كونها تعمل بوظيفة كبير فنيين ومتبق لها رصيد أجازات 448 يوم لم تصرف عنه مقابلاً نقدياً.
وبذات الجلسة تم حجز الدعوى لإصدار الحكم فيها لجلسة اليوم حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة.