الطعن رقم 4291 لسنة 59 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-12-12
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســيد الأســـتاذ المستـشـــا ر / حسين محمد عبد المجيد بركات نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـــة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ د0 محمد حاتم عامر نائب رئيس مجلس الدولة
و/ شحاتة على احمد ابوزيد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور الســيد الأســتاذ المسـتشـــــــار / ماجد المنوفـــــى مفوض الدولـــــــــة
وســــــــكرتارية الســــــــــــــــــــــــــيد / محمــد فـــرح أمين الســــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمـــــــــــة "
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث ان الهدف من الدعوى طبقا للطلبات الثابتة بصحيفتها هو الحكم بقبولها شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى بإمتناع جامعة القاهرة عن قبول تحويل المدعية الى كلية الطب الفرقة الأولى عن العام الجامعى 2004/2005 مع ما يترتب على ذلك من آثار ...
ومن حيث أن الدعوى إستوفت أوضاعها الشكلية فمن ثم تكون مقبولة شكلا.
ومن حيث أنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، فإنه إعمالا للمادة 49 من قانون مجلس الدولة وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة يتعين للقضاء بوقف التنفيذ توافر ركنين مجتمعين أولهما: ركن الجدية : وهو يتصل بالمشروعية بأن يكون إدعاء الطالب - بحسب الظاهر - مستندا إلى أ سباب جدية يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه، وثانيهما : ركن الإستعجال : بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بعد ذلك بإلغاء القرار المطعون فيه.
ومن حيث أنه عن ركن الجدية : فإنه فى إطار إعتبار التعليم حق دستورى ، فان مؤدى ذلك ولازمه ، وجوب ممارسة هذا الحق فى إطار من المساواة التى نصلت عليها المادة 40 من الدستور من أن " المواطنين لدى القانون سواء هم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة ... ".
كما يتعين على الدولة ومؤسساتها عند ممارسة حقها فى تنظيم العملية التعليمية ان يتم ذلك فى اطار من مبدأ تكافؤ الفرص لجميع المواطنين.
ومن حيث أن المادة 86 من قرار رئيس الجمهورية رقم 809/1975 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 49/1972 فى شأن تنظيم الجامعات والمعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 278/1981 تنص على أن :
" 1 - لا يجوز النظر فى تحويل طلاب الفرقة الإعدادية والأولى فى الكليات التى ليس بها سنة إعدادية بين الكليات المتناظرةإلا فى الحالات الآتية:
(أ) - إذا كان الطالب حاصلا على الحد الأدنى للمجموع الذى وصل اليه القبول فى الكلية ، وكانت امكانيات الكلية تسمح بتحويله ويتم التحويل بموافقة مجلس الكليتين.
(ب) - إذا كان الطالب غير حاصل على الحد الأدنى للمجموع الذى وصل اليه القبول فى الكلية فيجوز التحويل بقرار من مجلس الكلية المحول اليها بناء على توصية من القومسيون الطبى العام لحالة مرضية.
(ج) - إذا كان الطالب غير حاصل على الحد الأدنى للمجموع الذى وصل اليه القبول فى الكلية ، فيجوز التحويل فى حدود العدد الذى يحدده المجلس الأعلى للجامعات للقبول فى كل كلية على ان يكون الطالب حاصلا على شهادة الثانوية العامة من إحدى المدارس التى تقع فى النطاق الإقليمى للجامعة ، وذلك وفقا للنظام وبالشروط التى يضعها المجلس الأعلى للجامعات.
2 - أما بالنسبة لطلاب السنوات الأخرى ' فيجوز تحويل الطا لب من كلية الى نظيرتها فى ذات الجامعة او فى جامعة أخرى بموافقة مجلس الكليتين المختصتين.
3 - ويجوز نقل قيد الطالب من كلية الى اخرى غير مناظرة فى ذات الجامعة او فى جامعة اخرى بقرار من مجلس الكليتين ، وذلك بشرط ان يكون سنة حصوله على الثانوية العامة مستوفيا الشروط المؤهلة للقبول بالكلية وحاصلا على المجموع الذى قبلته الكلية فى تلك السنة.
4 - ..................
ويضع مجلس الجامعة المختصة القواعد المنظمة لتحويل الطلاب ونقل قيدهم.
5 - وفى جميع الأحوال يصدر بإعتماد التحويل أو النقل اليها أو ممن ينيبه من نوابه ".
ومفاد هذه النصوص ان المشرع فرق فى التحويل بين الكليات المتناظرة بين ان يكون التحويل الى الفرقة الإعدادية او الفرقة الأولى فى الكليات التى ليس بها فرقة إعدادية - وهذه اجاز التحويل اليها فى إحدى حالات ثلاث: 1 - حصول الطالب على الحد الأدنى لمجموع الدرجات المقررة للقبول بالكلية المراد التحويل اليها. 2 - أو بناء على توصية من القومسيون الطبى العام للحالة المرضية. 3 - أو فى حدود العدد الذى يقرره المجلس الأعلى للجامعات للقبول فى كل كلية
بشرط حصول الطالب على الثانوية العامة من إحدى المدارس الواقعة فى النطاق الإقليمى للجامعة المحول اليها، وبين ان يكون التحويل الى الفرق الأعلى والتى أجاز التحويل فيها بموافقة مجلس الكليتين .
على أنه وإن كان المشرع لم يستصحب النص على الحالة المرضية فى التحويل الى الفرق الأعلى ، فما ذلك الا يكون تطبيق العذرالمرضى فيها يكون من باب أولى ذلك ان المرض يستثنى الطالب فى الحالة الأولى من شرطى المجموع والمسافة ، بينما الإستثناء فى الحالة الثانية يقف عند حد المسافة فقط ، كما ان الامر الذى لا مناص منه ان المرض عذر قهرى يفرض نفسه ويرتب آثاره بحسب حالة المريض والتقدير الطبى المقدم عنه من الجهة التى ناط بها القانون هذا الإختصاص ، وفى جميع الحالات يشترط ان يكون المرض مؤثرا على الطالب فى إقامته وترحاله بعيدا عن اسرته وذويه ، والمحكمة هى الخبير الأعلى فى تقدير ذلك الأمر من خلال التقارير الطبية المقدمة عنه من جهة الإختصاص.
وقد ناط المشرع بمجالس الجامعات وضع القواعد المنظمة لتحويل الطلاب ونقل قيدهم.
وتفعيلا لهذا النص وضع مجلس جامعة القاهرة القواعد الخاصة بالتحويل عن العام الجامعى 2004/2005 جاء فيها بالبند ثانيا والخاص بنقل القيد الى كليات غير مناظرة انه يجوز النقل من كلية الى اخرى غير مناظرة فى ذات الجامعة او فى جامعة اخرى بقرار من مجلس الكليتين - بشرط ان يكون سنة حصوله على الثانوية العامة مستوفيا الشروط المؤهلة للقبول بالكلية وحاصلا على المجموع الذى قبلته الكلية فى تلك السنة وان يكون الطالب مقيما فى النطاق الجغرافى لجامعة القاهرة ما لم تكن احدى الكليات الفريدة وفقا للشروط التالية: ان يكون الطالب حاصلا على الثانوية العامة من المناطق التعليمية التابعة لجامعة القاهرة " الجيزة - جنوب القاهرة - غرب القاهرة - عابدين - البساتين - مصر القديمة - المعادى - حلوان - التبين - 15 مايو ".
- فى حالة نقل قيد الطلاب الى كليات ليس لها نظير فى جامعة عين شمس وجامعة حلوان - فيقبل جميع الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة من مناطق القاهرة الكبرى " القاهرة - الجيزة - القليوبية ".
ومن حيث انه بانزال ذلك على واقعات الدعوى - فانه لما كان البادى من ظاهر الاوراق ان المدعية حصلت على الثانوية العامة عام 2003/2004 بمجموع - ر399 درجة بنسبة 3ر97% ورشحت للقبول بكلية الصيدلة جامعة الاسكندرية وتبين لها من إعلان النتيجة المرحلة الأولى للثانوية العامة مكتب التنسيق ان كلية طب " القصر العينى " جامعة القاهرة تقبل الطلبة الحاصلين على مجموعها ، فتقدمت بطلب تحويلها الى كلية طب - جامعة القاهرة - وذلك لتعديل ترشيحها الى كلية الطب بدلا من كلية الصيدلة - ولما كانت القواعد تقضى بالتزام الطالب بالجامعة التابع لها المنطقة التعليمية الحاصل منها على الثانوية العامة ، الا اذ كانت الكلية التى يرغب القبول بها بالجامعة التابع لها لم تقبل المجموع الحاصل عليه ، بينما قبلته الكلية المناظرة فى جامعة اخرى . فانه يتعين قبوله بهذه الاخيرة - اعمالا لمبدأ المساواة بين المتساويين فى المراكز القانونية ومبدأ تكافوء الفرص الذى نص عليه الدستور.
ولما كانت كلية طب - جامعة القاهرة قد قبلت الكلية الحاصلين على ذات مجموع المدعية " الطالبة " بينما ذات الكلية من الجامعة التابع لها الإدارة التعليمية الحاصلة منها على الثانوية العامة قد قبلت من مجموع أعلى من المجموع الحاصلة عليه ، فانه يكون من شأن ذلك قبول المدعية بكلية طب - جامعة القاهرة - دون التزام بالنطاق الجغرافى للجامعة او المديريات التعليمية التابعة لها ، والقول بغير ذلك يعد إخلالا بمبدأ المساواة يؤدى الى قبول طالب بكلية الطب وعدم قبول آخر رغم تساويهم فى المجموع.
وهو ما يتعارض مع الدستور والقانون والقواعد الخاصة بالقبول بالجامعات المصرية.
فضلا عن ذلك - فإن إستخراج المدعية كارنيهات الأقسام بالكلية - وسدادها الرسوم الدراسية ، وهو ما اقرت به الجامعة - لا يكون إلا إذا كانت الجامعة قد قبلت الطالبة بكلية الطب بها ، وتم تسجيل إسمها ضمن قائمة المقبولين بالكلية ، ولما كانت المدعية قد انتظمت بالدراسة بالكلية اعمالا لهذا مع بدء الدراسة فى 18/9/2004 ولم يصدر القرار برفض قبول تحويلها الا فى 2/11/2004 - فان قرار قبولها بكلية الطب - جامعة القاهرة - يكون قد تحصن بمضى المدة القانونية ، وهو ما يغل من الجامعة من ان تمتد اليه بالتعديل مرة اخرى - وبذلك يتوافر ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث ان العام الدراسى بدأ إنتصافه وإجراء الإمتحانات العملية والنظرية او شكت على البدء وهو ما يتوافر به ركن الإستعجال ، وأيضا مقتضيات تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان عملا بالمادة 286 من قانون المرافعات.
ومن حيث ان طلب وقف التنفيذ قد توافر له ركنيه واستقام على صحيح سنده من القانون - فانه يتعين القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها قبول الطالبة مى محمد السيد إبراهيم خليفة بكلية طب بشرى - جامعة القاهرة وقيدها بالفرقة الأولى عن العام الدراسى 2004/2005 .
ومن حيث أن من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها إعمالا للمادة 184 من قانون المرافعات.
" لهذه الاسباب "
حكمت المحكمة .. بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو الموضح بالأسباب وألزمت الجامعة المدعى عليها المصروفات وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها.
فقرة رقم -1
الواقعــــــــــات:
---------------
أقامت المدعية هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 21/11/2004 طالبة فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه بالإمتناع عن قبولها وقيدها بكلية طب بشرى " القصر العينى " جامعة القاهرة فى العام الجامعى 2004/2005 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها قيدها بالفرقة الأولى بكلية الطب عن هذا العام مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان وإلزام الجامعة المصروفات.
وقالت المدعية شرحا لدعواها انها حصلت على الثانوية العامة علمى علوم فى العام الدراسى 2003/2004 بمجموع 399 درجة بنسبة 3ر97% ورشحها مكتب التنسيق لكلية الصيدلة جامعة الأسكندرية وعلمت أن كلية طب جامعة القاهرة قبلت من مجموع 399 درجة فتقدمت بطلب تحويل بمكتب التحويلات المركزى بتاريخ 17/8/2004 وأبلغت بقبولها بالكلية وانتظمت بالدراسة بكلية طب - جامعة القاهرة منذ 18/9/2004 وقامت بإستخراج كارينهات الأقسام وسددت المصروفات والرسوم الدراسية .
وفوجئت من أول شهر نوفمبر 2004 بإبلاغها شفاهة بعدم قيدها بالكلية حيث قبلت الكلية تحويل الطلب فقط ، فتظلمت لرئيس الجامعة بالتظلم رقم 170 بتاريخ 3/11/2004 فلم ترد الجامعة على تظلمها.
ونعت على القرار الطعين مخالفته للقانون لكونها مستوفية شروط التحويل ، كما ان قرار قبولها بالكلية تحصن بمضى المدة القانونية ، ولما كانت الامتحانات والدراسة كادت ان تنتصف - فانها تطلب التنفيذ بالمسودة دون اعلان حفاظا على مستقبلها العلمى. واختتمت دعواها بطلباتها سالفة الذكر.
وتحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 28/11/2004 وفيها قدم وكيل المدعية حافظتى مستندات ، كما قدم الحاضر عن جامعة القاهرة بجلسة 5/12/2004 حافظة مستندات ومذكرة دفاع طالب فيها برفض الدعوى بشقيها وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم 12/12/2004 - وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه فى ذات الجلسة لدى النطق به.