الطعن رقم 19605 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشـــار / أحمد مرسي حلمي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيــــــــــس المحكمـــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / متولي محمد الشراني نائب مجلـــــس الدولـــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد الراضي محمد نائب مجلــــس الدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / ربيع حماد مفــــــــــــوض الدولـــــــة
وسكرتارية السيد / رأفت إبراهيم أميـــــــــــــن الســــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق , وسماع الإيضاحات , والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن المدعية تهدف من دعواها إلى الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلزام وزارة الداخلية ممثلة في المدعي عليه بصفته بأن يؤدي لها تعويضا تقدره المحكمة على الأضرار المادية والأدبية التي آلمت بها من جراء اعتقال نجلها اعتبارًا من 30/5/1992 وحتى 7/8/2002 تاريخ إقامة هذه الدعوى مع إلزامها المصروفات.
ومن حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية.
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى : فإن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون قد صدر منها قرار إداري غير مشروع أي معيب بعيب أو أكثر من العيوب التي وردت في قانون مجلس الدولة، وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر مباشر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
ومن حيث إنه عن ركن الخطأ: فإنه متى أعلنت حالة الطوارئ، وظلت سارية فإنه يمكن صدور قرار باعتقال من يتوافر بشأنه إحدى الحالات التي تجعله من المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن العام، وكذا بإصدار أوامر بالقبض، والحد من حرية الأشخاص في الانتقال أو الإقامة أو الاجتماع، وكل ذلك نفاذًا لأحكام قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958، وقرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981.
ومن حيث إن الأشخاص الخطرين على النظام والأمن العام يجب أن يتوافر في حق كل منهم خطورة خاصة تستفي من وقائع حقيقية منتجة في الدلالة على توافر تلك الخطورة ذلك أن نظام الطوارئ هو في أصل مشروعيته نظام استثنائي يستهدف غايات محددة وليس له ما يولد سلطات مطلقة أو مكنات بغير حدود ولا مناص من الالتزام بضوابطه والتقييد بموجباته ولا سبيل إلى التوسع في سلطاته الاستثنائية فهو محض نظام خاضع للدستور القانوني، وفيما عدا من توافرت في حقهم حالة من الاشتباه أو قامت بهم خطورة خاصة على الأمن والنظام العام فلا يجوز إعماله.
في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1260، 1435 لسنة 28ق بجلسة 12/3/1985.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن نجل المدعية لم يرتكب واقعة منتجة في الدلالة على أنه توافرت به خطورة خاصة على الأمن العام والنظام أو منتجة فى توافر حالة اشتباه حقيقية الأمر الذي يكون معه قرار اعتقاله وتجديده قد قام على سبب لا يبرره ومخالف للقانون، وهو ما يتوافر به ركن الخطأ خاصة وأن الجهة الإدارية ساقت أسبابًا مرسلة لاعتقاله والحد من حريته طوال المدة المشار إليها.
ومن حيث إنه عن ركن الضرر فهو متوافر لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن اعتقال نجل المدعية ينزل بها أضرارًا تنتج عن آلام نفسية تصيبها من رؤيتها له خلف القضبان، وحرمانها منه بغير مقتضى، والمساس بسمعتها هي نتيجة لذلك، بالإضافة إلى الأضرار المادية التي تتكبدها حال زياراتها المتعددة له، وهو ما تقدر المحكمة جملة تعويضها بنوعيها المادي والأدبي بمبلغ سبعة آلاف جنيه عن مدة اعتقاله من 30/5/1992 حتى 26/2/2002 بعد ما توافرت علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بحكم المادة (184) مرافعات.
- فلهــذه الأسبـــاب -
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلزام وزارة الداخلية بأن تؤدي للمدعية تعويضًا مقدراه سبعة آلاف جنيه وألزمتها المصروفات.
فقرة رقم -1
الوقائع: -
أقامت المدعية دعواها الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 7/8/2002 طالبة في ختامها الحكم بإلزام وزارة الداخلية بأن تؤدي لها تعويضًا ماليًا عن كافة الأضرار المادية والأدبية التي أصابتها من اعتقال نجلها/ ................، مع إلزامها المصروفات.
وقالت شرحًا لدعواها أنه بناءً على قرار من المدعي عليه بصفته اعتقل وأودع السجن دون أن يكون من المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن العام، وظل على هذه الحال اعتبارًا من 30/5/1992، حتى تاريخ إقامة هذه الدعوى، ولقد صدر هذا القرار على غير سبب يبرره ومخالفًا للقانون ومشوبًا بعيب إساءة استعمال السلطة، وأنه ترتب على استمرار اعتقاله أن أصيبت بأضرار أدبية تمثلت في حرمانها منه خلال تلك الفترة والمساس بسمعتها، بالإضافة إلى الأضرار المادية على النحو الوارد تفصيلاً بصحيفة دعواها.
وأضافت المدعية أنها قبل إقامتها لهذه الدعوى لجأت إلى لجنة التوفيق في المنازعات بوزارة الداخلية حيث قيد طلبها برقم 13059 لسنة 2000، وقد انتهت تلك اللجنة إلى توصية لم تلق قبولاً لديها.
وخلصت المدعية إلى الحكم لها بطلباتها سالفة البيان.
وإبان تحضير الدعوى قدم الحاضر عن المدعية حافظة طويت على شهادة باعتقال نجلها وما يفيد قيامها باللجوء إلى لجنة التوفيق في المنازعات بوزارة الداخلية.
ثم أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا برأيها القانوني في الدعوى ارتأت في ختامه الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعية التعويض الذي تقدره المحكمة جبرًا للأضرار المادية والأدبية التي أصابتها من اعتقال نجلها مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
تدوولت الدعوى بجلسات المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قدم الحاضر عن المدعية ملف الطلب الذي عرض على لجنة التوفيق في المنازعات، كما قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة ردًا على الدعوى مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعية المصروفات.
وبجلسة 14/6/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم حيث صدر بها وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.