الطعن رقم 7525 لسنة 54 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-1-29
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشــــاذلى نــائب رئــيس مــجلس الدولة
د / حمدى الحــــــلفاوى وكيـــــــــــــل مجلس الدولــــة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
عصام الدين عبده مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــــــة
**************
بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، و المداولة 0
و حيث إن المدعي يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاءالفقرة الثانية من المادة 86 ، والفقرة (ب) من المادة 181 ونهاية البند (1 ) من المادة 228 من قرار وزير الداخلية رقم 2777 لسنة 2000 الصادر باللائحة التنفيذية 0
وحيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المادة (64) من الدستور تنص على أن :-
(( سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة ))
وتنص المادة (65) من الدستور على أن :-
(( تخضع الدولة للقانون ، واستقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات ))
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الدستور المصرى قد أفرد الباب الرابع منه القواعد الحاكمة لمبدأ سيادة القانون ، والدولة القانونية هى التى تتقيد فى كافة مظاهر نشاطها وأيا كانت طبيعة سلطاتها بقواعد قانونية تعلو عليها ، وممارسة السلطة ليست ميزة شخصية وإنما مباشرة لها نيابة عن الجماعة ولصالحها - والمفهوم الديمقراطى لمبدأ خضوع الدولة للقانون مؤداه أن لا تخل التشريعات الصادرة عنها بحقوق الإنسان وكرامته ، والسلطة التنفيذية حال مباشرة الاختصاصات المقررة لها دستوريا يكون عليها واجب شأنها شأن كافة سلطات الدولة احترام مجموعة القوانين المقررة ، وهذا الالتزام بالعمل فى حدود النظام القانونى هو ما اصطلح على تسميته مبدأ المشروعية ، ويترتب عليه سيادة حكم القانون وسيطرته وخضوع الحاكم والمحكومين لهذه الأحكام ، والقانون فى إطار هذا المبدأ ينصرف إلى المعنى الواسع له ليكون على قاعدة عامة ويجردها أيا كان مصدر هذه القاعدة ( نص دستورى - تشريع عادى - قرارات تنظيمية ) بل إنه يمتد إلى المبادئ الدستورية العامة وقواعد العرف ، ولا ريب أن اضطلاع الإدارة بواجب سير المرافق العامة وقيامها بدورها المرسوم فى إعمال وجه المصلحة العامة والمحافظة على الأمن العام والصحة العامة - قد يستدعى - دون خروج على مبدأ الشرعية - وفى حالات محددة توسيع سلطة الإدارة - وأن لا يقف دورها عند حد تنفيذ القوانين ، ولا تعارض بين اتجاه يذهب إلى تقييد سلطة الإدارة واتجاه يرمى إلى توسيع هذه السلطة إذا التزمت - بعدم مخالفة القانون وكان تصرفها الإيجابى حال العهد بها بوضع قواعد عامة مجرده مستندا إلى القانون بمعناه الواسع ، كما لا يوجد ثمة تعارض والحال كذلك بين ما قد يتم للإدارة من سلطة تقديرية عند القيام بعمل تشريعى وحماية حقوق الأفراد وحرياتهم - طالما كان التقدير مستظلا بتوجيه تشريعى ينظم الحق وفى إطار المبادئ الدستورية الحاكمة ، وغنى عن البيان أن أعمال الإدارة التقديرية لا تتمتع بحصانة مطلقة ، وحرية التقدير مصدرها إرادة المشرع وأسبابها فى جل الأحوال اعتبارات فنية وضروب عملية تحتم منح الإدارة قدرا من حرية التصرف لتحقيق غاية مثلى هى المصلحة العامة ، وهذا التنظيم لسلطة الإدارة استدعى من باب اللزوم وطبقا لأحكام الدستور المصرى تقرير رقابة على أعمالها سواء باشرتها السلطة التشريعية أو قام عليها مجلس الدولة ، والرقابة القضائية تستهدف بحق مشروعية أعمال الإدارة ووزنها بميزان المشروعية ، ولا خلاف على أن اتجاه الإدارة إلى إعمال السلطة التقديرية المقررة مشروط بتفويض تشريعى ابتدأ وأن لا يصطدم ما يصدر عليها بقاعدة قانونية بالمعنى السالف بيانه ، فالتقدير فى مجال التنفيذ التشريعى ضرب من ضروب الخروج على مبدأ المشروعية وسبيل الأفراد لحماية حقوقهم يضحى موقوفا على القضاء الإداري لينزل على العمل الإداري أحكام القانون التى تندرج فى وجوب الالتزام بها وعلى قمتها المبادئ الدستورية 0
ومن حيث إن المادة (144) من الدستور قد ناطت برئيس الجمهورية أو من يفوضه أو من يحدده القانون إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ القانون ، وهذه اللوائح تتضمن الأحكام التفصيلية اللازمة لتنفيذ المبادئ العامة التى يتضمنها القانون ، وبهذا التحديد يمتنع على السلطة التنفيذية عند مباشرة هذا الاختصاص إضافة حكم لم تتضمنه نصوص التشريع الصادرة تنفيذا له وهى فى عموم الأمر ليست السبيل إلى تدارك عدم شمول النصوص التشريعية استنادا إلى ما قد يتقرر لها من سلطة تقديرية قيمة فارق فى الدرجة التقديرية المقررة للإدارة حال إصدار اللوائح التنفيذية والسلطة التقديرية المقررة للمشرع عند قيامه بدوره الدستورى فى وضع وصياغة القوانين فإذا كان الدستور تكتفى أحكامه بتحديد مضمون عمل الهيئة التشريعية بما يشتمله من قيود على نشاطها بما لا يمنع عنها ابتداع القوانين التى تعبر عن الواقع السياسى والإجتماعى والاقتصادي للمجتمع ، فإن القوانين تقيد الإدارة بمضمون معين للقاعدة القانونية العامة المجردة التى يجوز لها وضعها ، ويضحى الخروج على أحكام هذا القانون سواء بمعناه الضيق أو الواسع مخالفته لمبدأ المشروعية دون بحث نوايا السلطة التنفيذية عند إصدار هذه القواعد 0
ومن حيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة قد صرحت جميعا على مبدأ صون الملكية الخاصة وأضفت عليها حرمة باعتبارها فى الأصل ثمرة النشاط الفردى وحافزه على الانطلاق والتقدم فضلا عما تمثله من كونها أحد المصادر الهامة للثروة القومية ، ووظيفتها الاجتماعية لا تمنع حق المالك فى التمتع بمكيفات حق الملكية ( الاستعمال - الاستغلال - التصرف ) ولا يتعارض التحديد المشرع لحق الملكية مع ممارسة المالك لهذه السلطات والتحديد المشار اليه وقعود المشرع ( السلطة التشريعية ) ولا يجوز للقانون أن يعهد بتنظيم الحق أو تقييده إلى غيره ومن باب أولى يمتنع على السلطة التنفيذية حال مباشرة اختصاص مقرر لها دستوريا وبأمر تشريعى ( إصدار اللوائح ) أن تضع قيودا على مباشرة الحق وإن استندت فى قرارها اللائحي إلى اعتبارات معينة أو أعلت فكرة المصلحة العامة ، فما لم يتناوله التشريع المنوط به دستوريا بتنظيم الحقوق من قيود ترد عليها - دون إعلان صريح من جانب المشرع بتحرير الحق منه ، فضلا عما يحمله فى طياته من وجوب التزام السلطة التنفيذية بإصدار اللائحة على قدر من التوفيق بين أداء واجباتها وحقوق الأفراد الاقتصادية وعلى قمتها حق الملكية ولا ينأى مسلك الإدارة وإن استظل بالعمومية والتجريد مظهرا له عن رقابة القضاء الإدارى ، ولا مراء فى أن استقرار قضاء المحكمة الدستورية العليا على عدم دستورية النصوص التشريعية التى تفوض السلطة التنفيذية فى حالات اختصت بها دون غيرها ( حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق جلسة 4/11/2000 ) ويحظر على السلطة التنفيذية من باب أولى إذا جاءت نصوص التشريع خلوا من أى قيد على حقوق الأفراد تضمين لوائحها قيودا أو عن إعادة تنظيم الحق على وجه يضر بمصلحة الأفراد لما فى ذلك من افتئات على اختصاص محجوز للسلطة التشريعية ، والتى لا تنأى أعمالها عن رقابة القضاء الدستورى عند قيام مبرره ، ولا يحاج على ذلك بضرورات غابت عن صاحب الاختصاص الأصيل بالتشريع والعمل فى المؤسسة التشريعية المنتخبة من الشعب والنائبة عنه أو اعتبارات فنية تعلمها السلطة التنفيذية ، كانت أو لم تكن تحت نظرها عند إعداد التشريع الصادر التشريع اللائحى تنفيذا له 0
ومن حيث إن المادة 11 من قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973 معدلا بالقانون رقم 155 لسنة 1999 تنص على أن :- يشترط لترخيص سير المركبة ما يأتى :-
(1) 00000000000000 (2) 0000000000000000
(3) استيفاء المركبة لشروط المتانة والأمن التى يحددها وزير الداخلية بقرار منه
ويحدد اللائحة التنفيذية شروط وإجراءات ومقابل الفحص الفنى والجهات التى تتولاه وحالات الإعفاء من الفحص الفنى 0
وتنص المادة (17) من القانون سالف الذكر على أن :-
على المرخص له إخطار قسم المرور المختص قبل إجراء أى تغيير فى الأجزاء الجوهرية للمركبة ، وبكل تغيير جوهرى فى وجوه استعمال المركبة أو فى وضعها بما يجعلها غير مطابقة للبيانات المدونة بالرخصة ، وفى جميع الأحوال لا يجوز تسيير المركبة بما لحقها من تغيير قبل الموافقة عليه وإتمام الفحص الفنى ويحدد وزير الداخلية بقرار منه ما يعتبر من الأجزاء الجوهرية وكذا التغييرات الموجبة للإخطار ، ويترتب على مخالفة ذلك اعتبار الرخصة ملغاة 0
ومع الإخلال بأي عقوبة أشد فى أى قانون آخر يعاقب كل من قام بالتزوير أو التلاعب فى الأجزاء الجوهرية بالحبس 0
وتنص المادة (29) من ذات القانون على أنه
000000000000000000000000000000000000
ويوضح فى رخص مركبات النقل أقصى وزن وارتفاع وعرض لحمولتها وعدد من يصرح لهم بركوب السيارة ، فضلا عن الاشتراطات الصحية والإدارية التى يرى المحافظ وجوب توافرها فى هذا النوع من السيارات ، كما يعلن على جانبى السيارة رقمها وأقصى وزن وارتفاع وعرض لحمولتها وعدد من يصرح لهم بالركوب 0
000000000000000000000
وتنص المادة (2) من القانون رقم 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور على أنه :-
يصدر وزير الداخلية اللائحة التنفيذية لهذا القانون والقرارات اللازمة لتنفيذه 0
وتنص المادة 86 من اللائحة التنفيذية لقانون المرور الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 2777 لسنة 2000 على أن " لا يجوز أن تتعدى حمولة المركبة الوزن المسموح به فى ترخيص تسيرها ، كما لا يجوز أن تزيد عدد محاور المقطورة عن عدد محاور السيارة النقل القاطرة لها " 0
وتنص المادة ( 133 ) من اللائحة سابقة الذكر على أن " يجب أن تكون المركبة مطابقة للتصميم الأصلى للمصنع المنتج المعتمد وأن تكون جميع الأجزاء المكونة لها متينة وسليمة ومثبتة تثبيتا تاما ، كما يجب أن تكون المركبة فى حالة صالحة للاستعمال 0
ويعتبر من شروط المتانة والأمن كافة الشروط الواجب توافرها فى الحمولة أو فى المركبة أو أجزاءها فى أى نص آخر فى هذه اللائحة 0
وتنص المادة (181) من ذات اللائحة التنفيذية لقانون المرور الصادر بالقرار رقم 2777 لسنة 2000 على أن :-
( أ ) يجب أن يكون لكابينة القائد 0000000
(ب) الا يكون قد مضى على صنعها عشر سنوات بما فيها سنة الصنع 0
وتنص المادة (228) منها على أنه :-
عند تغيير أحد أجزاء المركبة الجوهرية يشترط الآتى :-
1- أن يتوافر بالجزء الجوهرى المستبدل شروط المتانة والأمن المقررة وأن يكون من ذات ماركة الجزء التالف
0000000000000000000
ومن حيث أن المستفاد مما تقدم أن المشرع نظرا للتقدم الحضارى الذى شهدته البلاد خلال السنوات الأخيرة أدخل تعديلات على قانون المرور لتناسب قواعده مع الحاجة الماسة إلى حفظ النظام وتسيير حركة المرور فى ظل الزيادة المطردة لأعداد السيارات والجهود التى تبذلها وزارة الداخلية فى تنظيم المرور فى مختلف الطرق ، وهو أمر لم يتحقق الا بتخويل أجهزة المرور بعض الصلاحيات الفنية والإدارية عند إصدار تراخيص تسيير المركبات المختلفة ومتابعة حركة السير لها على الطرق بيد أن هذا التنظيم الواجب يجب أن يظل فى إطار أوامر القانون ونواهيه دون حلول من السلطة التنفيذية محل السلطة التشريعية عند إصدارها اللائحة التنفيذية للقانون تنفيذا لأحكامه التى ناطت بوزير الداخلية إصدارها 0
ومن حيث إن استيفاء المركبة لشروط المتانة والأمن من شروط منح الترخيص - فإن السلطة التنفيذية ممثلة فى وزير الداخلية منوط بها دون غيرها تجديد هذه الشروط فى ظل الحق المقرر لها لوضع حد أقصى للوزن والارتفاع وعرض الحمولة وعدد من يصرح لهم بالركوب ( م 29 من قانون المرور ) وإذا اشترطت الجهة الإدارية فى اللائحة التنفيذية لقانون المرور لترخيص مقطورات سيارات النقل - والتى يستخرج لها ترخيصا مستقلا عن ترخيص السيارة - شرطا مفاده أن تكون متساوية فى محاورها مع محاور السيارة النقل القاطرة لها مستندة إلى أن عدم تناسب الحمولة الخاصة بالمقطورة مع حمولة السيارة النقل القاطرة لها يترتب عليه زيادة قوة اندفاع المقطورة عن اندفاع السيارة مما يؤدى إلى عدم قدرة السائق على التحكم فى الحركة أو إيقاف السيارة ومن ثم انقلابها أو انفصال المقطورة ، وهو أمر تأكد لوزارة الداخلية بمشاركة الهيئة العامة للطرق - على الوجه المبين بمذكرة وزارة الداخلية - المرفقة أوراق الدعوى - وهذا النص اللائحى - المتدرج خمسة أحكام الباب الثانى من اللائحة التنفيذية لقانون المرور المنظم لقواعد المرور آدابه وعلامات وإشارات المرور لم تخرج عن أحكام القانون ،ولم تستعد على حق مالكي هذه المركبات فى استعمال مركباتها خاصة وأن الأوراق تكشف عن صدور قرارات بتوفيق الأوضاع لامكان تصريف ما هو قائم وتحويل النشاط إلى نصف مقطورة ، ولا يحاج على ذلك بما ورد بصحيفة الدعوى وتقرير مركز الاستشارات الهندسية بكلية الهندسة جامعة عين شمس من أن زيادة عدد محاور المقطورة لا يؤثر على القوى المؤثرة فى وسيلة الربط وأداء الفرامل للوحدة ولكن ذلك يعتمد على اختيار نسب توزيع القوى الفرملية على كل وحدة وتلك العملية من أهم مبادئ التصميم التى تراعيها الشركات المنتجة أو أن أحد أبحاث وزارة الداخلية - الإدارة العامة للمرور قد خلصت فى تقريرها أن نسبة حوادث السيارات ذات المقطورة هى 9 % من إجمالي نسبة الحوادث ، بحسبان أن ما قدمته الجهة المدعى عليها من بيانات رسمية فى معرض دفاعها يتفق و واقع الأمر كما أن لوزارة الداخلية أن تتخذ من الإجراءات والقرارات ما يمنع ارتكاب المخالفات بحسبان أن الوقاية الأمنية تغدو مطلبا عاما لحماية أمن المواطنين وقائدي المركبات 0
ومن حيث أنه ما ورد باللائحة التنفيذية (المادة 181/ ب ) من اشتراط أن لا يكون قد مضى على صنع المركبة عشر سنوات بما فيها سنة الصنع فإنه فضلا على خلو قانون المرور من ثم تحديد للسنوات التى يجوز فيها ترخيص مركبات النقل فإن هذا الشرط بما وضعه من معيار تحكمى يمثل اعتداء على حق الملكية وافتئاتا على السلطة المقررة دستوريا للسلطة التشريعية ، ولا يصبغ عليه المشروعية ما استندت إليه الإدارة فى معرض دفاعها من أن اللائحة التنفيذية قد تضمنت هذا الشرط الشرط لما تقوم به سيارات النقل من خدمة شاقة ومستمرة تؤثر على الحالة الفنية لها ويقلل من كفاءتها وتوافر شروط الأمن والمتانة ومرد ذلك إلى اعتبارين أولهما : أن تراخيص تسيير السيارات ومنها سيارات النقل خاضع لسلطة الإدارة التى عليها واجب التحقق من شروط المتانة والأمن عند الترخيص والمتابعة أثناء السير فى الطرق العامة بما تجريه عليها من مراقبة وفحص سنوى وخلافه وهذه الاختصاصات المقررة بالإدارة أما بصريح نصوص قانون المرور أو تنفيذا لها وشملتها أحكام اللائحة التنفيذية فيها الكفاية لتحقيق الهدف المنشود وهو حفظ الأمن وتنظيم حركة المرور وتحقيق أوجه النظام العام ، وثانيهما : أن تحديد مدة العشر سنوات بما فيها سنة الصنع ومن ثم صلاحية المركبة للترخيص يمثل إهدارا لاعتبارات فنية يرجع إلى قدرة المالك فى حالات كثيرة على المحافظة على السيارة أو تنظيم تشغيلها على وجه تحقق استفادته من رأس ماله ، كما أن هذا الحكم اللائحى بفعل الظروف الاقتصادية والاجتماعية فى البلاد التى قد تستدعى تملك السيارات لارتفاع أثمانها فى تواريخ تبعد زمنا عن سنة الصنع ومن ثم تقليل فرص الاستثمار ودورة فى رأس المال 0
وإنتاج هذه السيارات فى جل الأمور يتم خارج البلاد ومن ثم لا يقوم معه ثمة تأثير على أسعارها ، ولا خلاف على أن هذه الأسباب فى مجملها وحتى بالنظر إلى كل منها على حدة مشفوعة بالسند التشريعى المقيد لسلطة الإدارة عند ممارسة الاختصاص المقرر لها بإصدار اللوائح التنفيذية تقطع بخروجه على مبدأ الشرعية ومن ثم يكون طلب إلغاء هذا الشرط الوارد فى المادة 181/ ب من اللائحة التنفيذية متفقا و صحيح حكم القانون0
ومن حيث إنه عن ما تضمنته المادة 228 من اللائحة التنفيذية من اشتراط أن يكون الجزء الجوهرى المستبدل من ذات ماركة الجزء التالف فإن المستفاد من أحكام قانون المرور أن المشرع قد ناط بوزير الداخلية بقرار منه تحديد الأجزاء الجوهرية للمركبة ، وقد حددتها المادة (227) من اللائحة التنفيذية ( القاعدة والمحرك وجسم المركبة ) اعتبرت اللائحة من قبيل التغيير الجوهرى فضلا عن تغيير الأجزاء المشار إليه كل تغيير فى أوصاف المركبة أو فى وجوه استعمالها ( نوع الانتفاع أو الاستغلال أو الاستخدام المثبت فى الرخصة ) الا أن اللائحة اشترطت أن يتوافر فى الجزء المستبدل شروط المتانة والأمن المقررة وأن يكون من ذات ماركة الجزء التالف ، كما اشترطت أن لا يتم تغيير القاعدة ( الشاسيه ) وجسم المركبة معا وأن لا يؤدى تغيير الموتور عند الضرورة إلى تغيير فى اماكن تثبيته بالمركبة طبقا للتصميم الأصلى ، كما رخصت أحكام المادة (228) تركيب أحد الأجزاء الرئيسية مستعملا ، وحددت شروطا تتعلق بتصنيع والإفراج الجمركى إذا كان مستوردا وواجب دمغه بمعرفة قسم المرور وهى إجراءات فى مجملها عدا شرط أن يكون من ذات ماركة الجزء التالف - يتفق مع لزوم أن تكون هذه الأجزاء لأهميتها متسمة بالمتانة والأمن المقررة ، ويضحى من ثم اشتراط أن يكون من ذات ماركة الجزء التالف لا تقوم على سند فنى أو قانونى خاصة وأن لوزارة الداخلية - إدارات المرور - التحقق من توافر كافة الشروط الواردة فى المادة (228) فى الجزء المستبدل ، ولاخلاف على أن إحلال أى من الأجزاء الجوهرية من ذات الماركة - أمر يسعى إليه أصحاب الشأن ، ولكن أشترطه شرطا لقبول الترخيص لا يقوم على سند من أحكام القانون ، كما تتخلى عنه الاعتبارات العملية المتمثلة فى عدم وجود ذات الماركة أو انتهاء صنعها أو حظر استيرادها وهى مبررات إن تحقق أى منها تمثل اعتداء على حق المواطنين فى استقلال والانتفاع أو التصرف فى أموالهم ، ويضحى هذا النص اللائحى قيدا على حقوق الأفراد ، ولا يحاج على ذلك بما ورد فى دفاع الجهة من أن هذا التعديل استجابة لدواعي المصلحة العامة والأمان المرورى لأن السيارات المصنعة بمعرفة الشركات المتخصصة يتم تصميمها وفقا لأصول الفن والصناعة ووفق التصميم الهندسى الخاص بالمركبة وأن الأجزاء الجوهرية مصممة طبقا لأصول الفن والصناعة لذات الماركة من حيث قوة التحمل للموتور وأجزاء المركبة وقواعد التثبيت وخلافه 00 وفى حالة تلف أحد هذه الأجزاء يجب أن يكون التغيير من ذات ماركة الجزء التالف حتى لا يخل بالمنظومة الفنية المتكاملة الخاصة باشتراطات الأمن والمتانة كما أن ذلك يمنع استخدام أجزاء جوهرية مسروقة أو غير ثابتة المصدر أو مهربة جمركيا أو مجمعة فى إحدى الورش وأن التلاعب فى الأجزاء الجوهرية للمركبة خاصة الشكل الخارجى قد يؤدى إلى إلى عدم الاستدلال على المركبات التى ترتكب حوادث أمنية أو مرورية لمخالفتها بما هو مثبت بالرخصة بحسبان أن هذه الأسباب فى مجملها تخرج عن شروط المتانة المقررة تشريعا ولائحيا للجهة الإدارية ، ويكون من غير المقصود قانونا وضع قيود على أى من ملفات حق الملكية بدعوى محاربة التهريب أو تجميع السيارات أو الاستدلال على المركبات إذ إن فى القوانين والتشريعات الحاكمة وجهد رجال الشرطة الكفاية لضبط أمن المجتمع والمحافظة على النظام العام 0
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك - فإن ما ورد بالمادة (228) سالفة الذكر من اشتراط أن يكون الجزء الجوهرى المستبدل من ذات ماركة الجزء التالف مخالف للقانون ، وتقضى المحكمة بإلغائه 0
ومن حيث إن المدعى بصفته قد أصابه الخسر فى بعض الطلبات، فإن المحكمة تقضى بإلزامه وجهة الإدارة بالمصروفات عملا بحكم المادة 186 مرافعات 0
فلــــــــــــــهذه الأســــــــــباب
*******************
حكمت المحكمة :-
بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء المادة 181 فقرة ( ب) ونهاية البند (1) من المادة 228 من اللائحة التنفيذية لقانون المرور الصادر بقرار وزير الداخلية رقم 2777 لسنة 2000 على النحو الموضح بالأسباب ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت المدعى والإدارة بالمصروفات مناصفة بينهما 0
فقرة رقم -1
الوقائــــــــــع :
**************
بتاريخ 30/4/2000 أقام المدعى هذه الدعوى بإيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة طالبا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء الفقرة الثانية من المادة 86 ، والفقرة (ب) من المادة 181 ونهاية البند (1) من المادة 228 من قرار وزير الداخلية رقم 2777 لسنة 2000 الصادر باللائحة التنفيذية لقانون المرور 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى ، أنه بتاريخ 2/3/2000 أصدر المدعى عليه القرار المطعون فيه متضمنا عدم جواز زيادة عدد محاور المقطورة عن عدد محاور السيارة النقل القاطرة ، وفى ذلك مخالفة للقانون إذ لم يرد بأي لائحة سابقة ، ولأن المقطورات وأنصاف المقطورات كل منها مجهز بجهاز دقيق للفرملة ، كما تضمن القرار المذكور ألا يكون قد مضى على صنع السيارة عشرة سنوات بما فيها سنة الصنع ، ونعى على ذلك الشرط أنه ليس له أساس من القانون بل له تأثير سلبى على الاقتصاد القومى وإهدار للثروة القومية المتمثلة فى السيارات الموجودة حاليا 0
وأخيرا اشترط القرار المشار إليه أن يكون الجزء الجوهرى الذى يتم تغييره من ذات ماركة الجزء التالف ، ونعى المدعى على ذلك الشرط أن جميع سيارات النقل بمصر مستوردة من الخارج وغالبا ما تغلق مصانع إنتاجها أبوابها بعد مدة طالت أو قصرت وبذلك يستحيل إعمال هذا الشرط 0
وقد تحدد جلسة 13/6/2000 لنظر الشق العاجل من الدعوى وتدوول نظره بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث أودع الحاضر عن المدعى حافظتى مستندات ومذكرة ، كما أودع الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات 0
وقد قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى بشقيها ، وقد أودع هذا التقرير وارتأت فيه هيئة المفوضين الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء نهاية البند رقم ( 1) من المادة 228 من قرار وزير الداخلية رقم 2777 لسنة 2000 ورفض ما عدا ذلك من طلبات ، وإلزام المدعى والجهة الإدارية المصروفات مناصفة 0
وقد تقرر إصدار الحكم بجلسة 1/1/2002 ثم مد أجل النطق به لجلسة اليوم لاتمام المداولة ، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به