الطعن رقم 18646 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الكريم على السيد نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد حسن الصـــــــــــواف نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / أبو الحسن عبد الغنى إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / طارق رضوان مفوض الدولة
وسكرتارية السيــــــــــــــــــــد / هانى حامد سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا0
من حيث إن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بأحقيته فى صرف المقابل النقدى عن رصيد أجازاته الاعتيادية التى لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته ، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة ، فتكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن الموضوع ، فإن المادة ( 13 ) من الدستور تنص على أن ( العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أى عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل ) 0
ومن حيث إن المادة ( 62 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن ( تحدد السلطة المختصة أيام العمل فى الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لإجازة يستحقها فى حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التى تضعها السلطة المختصة ) 0
وتنص المادة 65 من ذات القانون على أن ( يستحق العامل لإجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل فى حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالى :
1 - 15 يوما فى السنة الأولى 0 2 - 21 يوما لمن أمضى سنة كاملة 0
3 - 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات فى الخدمة 0 4 - 45 يوما لمن تجاوزت سنه الخمسين 0 ولا يجوز تقصير أو تأجيل الإجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تتضمنها مصلحة العمل 0
ويجب فى جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة 0 ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما فى السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة 0
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم ) 0
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع نظم حق العامل فى الأجازات الاعتيادية كحق مقرر له ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وحدد للإجازة الاعتيادية مددا تختلف باختلاف مدة العامل وسنه ، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهائها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل فى المرفق ، وفى المقابل أجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد من هذه الأجازات مع وضع ضوابط للحصول على إجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا او فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدى عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات 0
ومن حيث إن المشرع - فى المادة 65 المشار إليها - قيد اقتضاء هذا البدل بعدم تجاوز مدة الرصيد الذى يستحق عنها أربعة أشهر ، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف فى المسألة الدستورية التى أحاطت بهذا النص بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 فى القضية رقم 2/21 ق دستورية الذى قضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل 0 وإذ نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى نص المادتين 48 ، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا وفصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أى جهة كانت ، ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعى من عوار دستورى مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتى اتصل بها النص مؤثرا ما لم تكن الحقوق والمراكز التى يرتبط بها قد استقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائى بات أو كانت قد انقضت بالتقادم 0
ومن حيث إنه بالتطبيق لما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المدعى كان يعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها إلى أن أحيل للمعاش ، وكان له رصيد من الأجازات بلغ 516 يوما بعد ان تقاضى منه أربعة أشهر فقط ، وكان نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47/1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى أصل حقه فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها فى المادة 65 سالفة البيان ، فإن مؤدى ذلك أحقية المدعى فى هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التى حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات " يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 2/2000 ق -
طلبات أعضاء - الصادر بجلسة 9/9/2000 وحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - فى الطلب رقم 41/68 ق رجال قضاء الصادر بجلسة 3/4/2001 ، وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 بجلسة 7/2/2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعنين رقمى 3364 ، 5435 لسنة 44 ق الصادر بجلسة 23/6/2001 "
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعى مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على أجازاته الاعتيادية ، ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره ، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التى لاشك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التى كان يستحق عنها إجازة ، خاصة وأنه لا يتصور عقلا ومنطقا فى ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأربعة أشهر ألا يطالب العامل بإجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ، ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها 0
فإذا ما أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات فى مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر فى حسم المنازعات المشار إليها ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح المدعى الإجازة الاعتيادية التى استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفى فى هذا المسلك السلبى للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على إجازة لأن هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التى لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الإجازة 0
ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعى الأجازات الاعتيادية التى استحقها إبان خدمته التى جاوزت الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة ، فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة تبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعى فى مقابل نقدى عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها.
ومن حيث إنه من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعي فى صرف المقابل النقدى عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التى لم يستنفدها أثناء خدمته ، مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد - وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع
أقام المدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 30/4/2003 طالبا فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بأحقيته فى صرف المقابل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية التى لم يستنفدها قبل إنهاء خدمته وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
وقال المدعي شرحا لدعواها ، انه كان يعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها إلى أن أحيل للمعاش ، وقد طلب من هذه الجهة صرف المقابل النقدى عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التى لم يستنفدها أثناء خدمته إلا أنها امتنعت عن ذلك دون مسوغ من القانون وبالمخالفة للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 17/5/97 فى الدعوى رقم 47/8 ق دستورية ، واختتم المدعى صحيفة دعواه بطلباته سالفة الذكر 0
قامت هيئة مفوضى الدولة بتحضير الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها فقدم امامها الحاضر عن المدعى حافظة مستندات أهم ما حوته بيانا برصيد الأجازات الاعتيادية للمدعى
كما تم ضم ملف لجنة التوفيق فى بعض المنازعات بشان طلب المدعى لرصيد أجازاته الاعتيادية .
ثم أعدت تقريرا مسببا بالرأى القانونى فيها ارتأت ختامه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى فى صرف المقابل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية على النحو المبين بالأسباب وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الإدارة المصروفات .
تدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 23/10/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم أخر الجلسة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0