الطعن رقم 217 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1956-2-9
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص - مدى اختصاص مجلس الوزراء بفصل الموظفين
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد فؤاد جابر واسحق عبد السيد واحمد قوشة ومحمد عبد الرحمن يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وساع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى ان المطعون عليه رفع ضد وزارتى الداخلية والمالية الطاعنتين الدعوى رقم 138 سنة 1946 مدنى كلى القاهرة قال فيها بأنه تخرج من مدرسة البوليس سنة 1917 والتحق بخدمة الحكومة واخذ يتدرج فى مخلف وظائف البوليس إلى ان عين فى 24/9/1942 بوظيفة مأمور مركز وعين فى سنة 1944 مأمورا لمركز سمالوط وفيما هو يقوم باعباء وظيفته على خير وجه إذ قدمت فى حقه شكوى من بعض الأهلين وندب لتحقيقها احد المفتشين وتشعبت التحقيقات وتناولت ثلاث مسائل (1) مسلك المطعون عليه فى توزيع الأقمشة الشعبية (2) مسلكه فى توزيع كوبانات الكيروسين (3) مسلكه فى جميع التبرعات لمنكوبى قنا وأسوان وانتهت وزارة الداخلية من هذا التحقيق إلى اعتباره مسئولا عما نسب إليه فى هذه المسائل وإحالته إلى مجلس التاديب إلا أنه قبل ان ينتهى هذا المجلس من نظر الدعوى التأديبية تقدمت الوزارة فى 19/8/1944 إلى مجلس الوزراء بمذكرة بطلب احالته إلى المعاش وصدر قراراه بذلك فعلا فى نفس اليوم ،ونظرا لأن المطعون عليه يرى ان مجلس الوزراء لا يملك قانونا حق إحالته إلى المعاش وبفرض أن له هذه السلطة فقد امتنع عليه حق ممارستها بعد إحالته إلى مجلس التاديب وبعد ان تعلق حقه بالمحاكمة التأديبية فضلا عن ان الأسباب التى استند إليها مجلس الوزراء فى إصدار قرار الفصل ليست فى محلها فقد طلب الحكم له قبل الطاعنتين بمبلغ 10000 ج على سبيل التعويض عما ناله من اضرار لفصله من الخدمة على خلاف القانون ولبواعث شخصية وحزبية وبتاريخ 6/3/1947 قضت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى واستانف هذا الحكم بالقضية رقم 744 سنة 62 ق لدى محكمة استئناف القاهرة التى قضت بتاريخ 20/4/1952 بالغائه وإلزام الطاعنتين بان تدفعا للمطعون عليه مبلغ 2750 ج والمصروفات المناسبة عن الدرجتين ومبلغ ألفى قرش مقابل اتعاب المحاماة . فقررت وزارتا الداخلية والمالية بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنتان على الحكم المطعون فيه انه استند فى قضائه إلى ان مجلس الوزراء لم يكن يملك إحالة المطعون عليه إلى المعاش بعد ان احيل إلى مجلس التاديب واصبح هذا المجلس مختصا بالفصل فى امره ولم يكن بعد قد اصدر قراراه إذ لا يجوز لسلطة ان تفتات على سلطة اخرى وإن دنت فيكون مجلس الوزراء قد تجاوز اختصاصه وجاء قراراه بإحالة المطعون عليه إلى المعاش على خلاف القانون ومشوبا بسوء استعمال السلطة . وهذا الذى اسس عليه الحكم قضاءه مخالف للقانون ذلك انه من المقرر اصلا ان لمجلس الوزراء الحق المطلق فى فصل الموظفين كبارا وصغارا بغير محاكمة تاديبية ، وما الاحالة إلى مجلس التاديب إلا استثناء من هذا الأصل لا يخل بما للحكومة من حق الفصل ولا يفيد تنازلها عن هذا الحق المقرر لها قانونا ، ولها ان تعدل عن هذا الطريق الاستئنافى وتمارس حقها فى العزل الإدارى حتى ولو كان الموظف قد أحيل إلى مجلس التاديب ومن غير انتظار لما يقرره هذا المجلس . كما ان الحكم المطعون فيد قد خالف القانون واخطا فى تاويله اذ ناقش الأسباب التى بنى عليها قرار الفصل وحاول الاستدلال منها على ان ما نسب إلى المطعون عليه لم يثبت بصفة قاطعة وإذا اعتبر المكاتبات التى تبودلت بين الوزارة وإدارة قضايا الحكومة فى شان ما طلبه المطعون عليه من إعادته إلى الخدمة دليلا على إقرار الحكومة بأن قرار الفصل كان فى غير محله ذلك انه ليس من الازم ان يقوم الدليل القاطع على صحة التهم المسندة للموظف المفصول بالطريق الإدارى ما دام ان قرار الفصل قد استهدف المصلحة العامة وحدها كما ان المفاوضات التى دارت فى شان إعادة المطعون عليه إليه الخدمة بناء على طلبه والتى انتهت برفض هذا الطلب ليس من شأنها ان تؤدى إلى ما استخلصه الحكم منها من اقرار الحكومة بانها حادث عن الطريق السوى فى فصل المطعون عليه مما يعتبر مسخا لهذه المكاتبات ، فضلا عن الخطا فى تاويل القانون لمعنى الإقرار الملزم لصاحبه ن هذا إلى ان الحكم المطعون فيه قد شابه قصور إذ أخذ بمذكرة سكرتير عام وزارة الداخلية التى اقترح فيها غعادة النظر فى أمر إعادة المطعون عليه إلى الخدمة مع محاكته عن التهم المسندة إليه دون ان يعنى بالرد على ما جاء بدفاع الطاعنتين من أن هذه المذكرة لم تنف التهم الموجهة إليه وأن ما تضمنته هو رأى شخصى لمقدمها وان وكيلى التفتيش قدم مذكرة فى 23/10/1944 بين فيها ان تصرفات المطعون عليه إذا احسن الظن به لا تخلو من إهمال جسيم يورث الشك فى نزاهته وان وكيل وزارة الداخلية قدم مذكرة اخرى مؤرخة 14/5/1946 قدمت صورتها لمحكمة الموضوع قرر فيها عدم إعادته إلى الخدمة للتهم الخطيرة المنسوبة إليه وهو دفاع جوهرى يحتمل ان يتغير به وجه الرأى فى الدعوى .
وحيث إن مجلس الوزراء باعتباره السلطة الإدارية العليا التى تحمل مسئولية إدارة المرافق العامة ورعاية مصالح الدولة هو صاحب الحق الأصيل فى فصل الموظفين من وظائفهم تحقيقا للصالح العام وما يقتضيه حسن سيرا الجهاز الحكومى ما لم يكن هناك نص خاص يحد من هذا الحق وهو حق مستقل عن فصل الموظفين الذى تتولاه الهيئات التأديبية وهذا يبين من مراجعة الأوامر العالية الصادرة فى هذا الشأن إذ أن الحكومة بعد ان أصدرت فى 10 من أبريل سنة 1883 الأمر العالى بلائحة تسوية حالة المستخدمين من الملكبين " الذى شكلت به مجلس الإدارة والتأديب " ونص فى المادة الثامنة على الجزاءات التاديبية ومن بينهما الرفت وهو الفصل التأديبى ، ونص فى المادة التاسعة على الرفت بصفة عامة أيا كانت أسبابه وجعله مقيدا بموافقة مجلس الإدارة بالنسبة للمستخدمين الذين عناهم الأمر العالى المذكور ، عادت فاصدرت امرا عاليا فى 24 من مايو سنة 1885 بتعديل الأمر العالى السابق وكان من مقتضى هذا التعديل ان الغى مجلس الإدارة والغى معه القيد الوارد فى المادة التاسعة سالفة الذكر عن عدم إمكان الفصل إلا بموافقة مجلس الإدارة فعاد للحكومة حقهت المطلق فى الفصل غيرالتاديبى المعبر عنه بالفصل الإدارى ثم صدر الأمر العالى فى 19 من فبراير سنة 1887 عن " مسئولية النظار ورؤساء المصالح وكبار المأموين لدى محكمة عليا إداريا " ثم دكريتو فى 24 من ديسمبر سنة 1888 " بتشكيل محكمة عليا تأديبية " وجاء بالمادة 14 منه بان احكام هذا الأمر " لا تمس ما للحكومة من الحق المطلق فى رفع أى موظف من وظيفته بدون توسط المحكمة العليا التاديبية " ولم يك ن هذا النص منشئا لحق جديد للحكومة بل مقررا لحقها الأصيل الثابت لها أبدا فى فصل الموظف متى رأت أنه غير صالح للعمل رعاية للمصلحة العامة ، وقد تأيد الاحتفاظ بهذا الحق فى المادة 13 من القانون الصادر فى11 من يونيه سنة 1897 الخاص بتأديب أعضاء النيابة والمادة 8 من القانون الصادر فى 18 من ابريل سنة 1917 الخاص بالقضاء الشرعيين وقد اكد هذا الحق ما ورد بالمادة 20 من القانون رقم 5 الصادر فى 15 من ابريل سنة 1909 الخاص بالمعاشات الملكية من ان " من يرفت من خدمة الحكومة من الموظفين او المستخدمين الدائمين بسبب إلغاء الوظيفة او الوفر او بقرار خصوصى من مجلس النظار يكون له الحق فى المعاش او المكافأة " ثم ما جاء بقانون المعاشات رقم 37 الصادر فى 28 من مايو سنة 1929 عن " معاشات ومكافآت الموظفين والمستخدمين الدائمين المرفوتين بسبب إلغاء الوظيفة أو الوفر او بامر ملكى أو بقرار خاص من مجلس الوزراء " مما مفاده ان حق الحوكمة الأصيل فى الفصل الإدارى قائم بالنسبة لجميع الموظفين والمستخدمين عدا من استثناهم تشريع خاص لاعتبارات تتصل بالصالح العام اقتضت عدم قابليتهم للعزل عن هذا الطريق كالقضاة ، وهذا مجالس التأديب التى رتبت لاداء وظيفة اخرى لا تخل بما له من مباشرة حقه فى الفصل الإدارى ، فلا يحول دون مباشرته لهذا الحق ان يكون الموظف قدم فعلا إلى مجلس التأديب . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر مجلس الوزراء غير مختص باصدار قراراه بفصل المطعون عليه بعد إحالته لمجلس التاديب وان هذا التعدى يعتبر قى ذاته سوء استعمال للسلطة يكون قد أخطا فى تطبيق القانون .
وحيث إنه يبين ايضا من الحكم المطعون فيه انه ناقش الأسباب التى بنى عليها مجلس الوزراء قراره بفصل المطعون عليه وهى اولا - توقيع بعض الجزاءات عليه للإهمال . وثانيا - انه متوسط الكفاءه فى اعمال الإدارة والضبط . وثالثا - انه غير محترم من مرءوسية ومن الاهالى . رابعا - ان تقارير عمله فى السنين الأخيرة تضمنت ما لوحظ عليه من خفة وعدم اتزان . خامسا - اتهامه فى سنة 1944 بامور خطيرة تضمنت الطعن فى نزاهته فى أعمال التموين وفى جميع التبرعات لمكنوبى قنا واسوان . ثم خلص الحكم " ان الأسباب الأربعة الأولى ولا تدل على عدم كفاية فى اداء واجبه ويمكن لمن نسبت إليه الإقلاع عنها لو نبه إليها . واما السبب الخامس فإنه بمراجعة التحقيقات التى أجريت مع المامور المستأنف والمرفقة بالأوراق تبين انها لا تقطع فى صحة ما نسب إليه وأن الوقائع الثابتة لا تبرر رفته والمحكمة فى هذا المنحى تقر رأى سكرتير عام الوزارة الذى كلف بفحص التظلم المقدم من المستانف بعد فصله وانتهى إلى انه لم يثبت بصفة قاطعة ان المامور قد ارتكب فعلا يقطع باستفادته على حساب وظيفته . وقد اخذت الوزارة بهذا الرأى فعلا ونفذته كما يستفاد من الكتب المتداولة بينها وبين قسم القضايا ومن التنازل المحرر من المستأنف عن دعواه بناء على طلب الوزارة مقابل إعادته للخدمة . ومؤدى ذلك التسليم منها بانها يفصلها المستأنف بقرار من مجلس الوزراء بعد إحالته على مجلس التأديب حادث عن الطريق السوى وبأن الأسباب التى استندت إليها فى ذلك لا تبرر هذه النتيجة فمن حقه والحالة هذه أن يطالب بتعويض ما حاق به من اضرار من جراء هذا القرار المشوب شكلا وموضوعا .
وحيث إن الحكم المطعون فيه فيما استند إليه قد خالف القانون وشابه قصور ذلك بان رقابة المحاكم على قرار الفصل الغدارى إنما تقوم على التحقق من قيام الحالة الواقعية التى استلزمت تدخل مجلس الوزراء لإصدار قراره وصحة التكييف القانونى للوقائع الثابتة والتاكد من عدم انحراف مجلس الوزراء بسلطته عن حدود الصالح العام فمتى كانت الاعتبارات التى دعت المجلس إلى اتخاذ قراراه مؤسسة على المصلحة العامة ومبينة على اسباب جدية متصلة بذات الموظف المفصول امتنع على المحاكم ان تتداخل فى تقدير صلاحية الموظف للاستمرار فى العمل وملاءمة الفصل للحالة اللاصقة به- والحكم إذ اعتبر بعض الأسباب التى بنى عليها فصل المطعون عليه مما يكفى فيه التنبيه للاقلاع عنها والبعض الآخر غير مقطوع بصحته يكون فى هذا النظر قد أساء فهم القانون .
وحيث إن الحكم فيما ذهب إليه من أن مجلس الوزراء قد " حاد عن الطريق السوى وأن قراره مشوب بالتعسف فى استعمال السلطة " قد استند اخيرا إلى مذكرة سكرتير عام وزارة الداخلية وغلى الخطابات المتداولة بينها وبين قسم القضايا وهى تالية لقرار الفصل ، ولم يناقش ما استند إليه دفاع الطاعنتين من ان مذكرة سكرتير عام الوزارة لم تنف عن المطعون عليه التهم المسندة إليه وان مذكرة وكيل التفتيش اثبتت ان التصرفات المنسوبة له لو احسن الظن به لا تخلو من إهمال جسيم يدعو إلى الشك فى نزاهته وان مذكرة وكيل الداخلية أثبتت عدم إمكان إعادته للخدمة للنهم الخطيرة المنسوبة إليه ولما كان هذا الدفاع الذى لم يعرض له الحكم جوهريا ويجوز ان يتغير به وجه الراى فى الدعوى فغن إغفال الحكم التحدث عنه يكون قصورا مستوجبا نقض الحكم .
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على اساس صحيح ويتعين نقض الحكم المطعون فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن مجلس الوزراء باعتباره السلطة الإدارية العليا التي تحمل مسئولية إدارة المرافق العامة ورعاية مصالح الدولة هو صاحب الحق الأصيل في فصل الموظفين من وظائفهم تحقيقا للصالح العام وما يقتضيه حسن سير الجهاز الحكومي ما لم يكن هناك نص خاص يحد من هذا الحق، وهو حق مستقل عن فصل الموظفين الذي تتولاه الهيئات التأديبية، ولا يحول دون مباشرته لهذا الحق أن يكون الموظف قدم فعلا إلى مجلس التأديب. وذلك وفقا لأحكام الأوامر العالية الصادرة في هذا الشأن. وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى بتعويض موظف صدر قرار مجلس الوزراء بفصله بعد إحالته إلى مجلس تأديب قد اعتبر أن المجلس غير مختص بإصدار قراره - فإنه يكون قد خالف القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الفصل التأديبي يختلف اختلافا جوهريا عن الفصل الإداري ذلك أن التأديب يهدف إلى توقيع جزاءات معينة تتدرج بين الإنذار والرفد لأسباب ترجع إلى أخطاء يحاسب عليها الموظف في حين أن الفصل الإداري ليس في ذاته عقوبة بل هو إجراء تدرأ به الحكومة عن جهازها الإداري ما قد يعوقه عن أداء مهمته على الوجه الذي يرضيها في اضطلاعها بمسئوليتها العظمى نحو إدارة الشئون العامة وقد تقوم أسبابه فيما لا يتصل بأخطاء تستأهل جزاء تأديبيا.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن رقابة المحاكم على قرار الفصل الإداري إنما تقوم على التحقق من قيام الحالة الواقعية التي استلزمت تدخل مجلس الوزراء لإصدار قرار الفصل وصحة التكييف القانوني للوقائع الثابتة والتأكد من عدم انحراف مجلس الوزراء بسلطته عن حدود الصالح العام فمتى كانت الاعتبارات التي دعت المجلس إلى اتخاذ قراره مؤسسه على المصلحة العامة ومبنية على أسباب جدية متصلة بذات الموظف المفصول امتنع على المحاكم أن تتداخل في تقدير صلاحية الموظف للاستمرار في العمل وملاءمة الفصل للحالة اللاصقة. فإذا كان الحكم إذ قضى بالتعويض قد اعتبر بعض الأسباب التي بنى عليها فصل الموظف مما يكفي فيه التنبيه بالإقلاع عنها والبعض الآخر غير مقطوع بصحته فإنه يكون في هذا النظر قد أساء فهم القانون.