⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 18271 لسنة 56 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2005-10-25

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد مرسى حلمـــي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / متولي محمد الشراني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / منير مصطفى خطاب المستشار بمجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار / اشـــــــــــــــرف سيد مفوض الدولة وحضور السيد الأستاذ / رأفت إبراهيم محمــد أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا. حيث إن المدعي يهدف من دعواه إلى طلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام وزير الداخلية بصفته بأن يؤدي له تعويضا عن الإضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله اعتبارا من 8/9/1990 وإلزامه المصروفات. وحيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا لا سيما العرض على لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية بالطلب المؤرخ 30/5/2002 ومن ثم فإنها تكون مقبولة شكلا. وحيث إنه عن الموضوع فإنه من المقرر قضاء أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ بأن يكون القرار الصادر منها غير مشروع لصدوره مشوبا بعيب أو أكثر من العيوب المقررة قانونا وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر. ( يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2109 لسنة 41ق0ع جلسة 14/4/2002 ). ومن حيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ تنص على أنه " لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية " (1) وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينه والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال . (2) ....................(3) .................. (4) .....................(5) ......................(6) ..................... وحيث أن مفاد هذا النص أنه ولئن كان لرئيس الجمهورية في حالة الطارئ سلطة إصدار أوامر شخصيه أو مكتوبة بالقبض على بعض الأشخاص واعتقالهم إلا أن تلك السلطة مشروطة ومقيده قانونا في نطاقها ومداها بحيث لا تتناول سوى المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام ومن ثم يتعين أن يستند قراره إلى وقائع حقيقية منتجه في الدلالة على هذا المعنى بأن يرتكب الشخص فعلا في الواقع ينطوي على خطورة خاصة على الأمن والنظام العام وفيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز التصدي على الحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور للمواطنين أو المساس بها , إذ أن نظام الطوارئ هو نظام استئنافي في أصل مشروعيته يستهدف غايات محدده وليس فيه ما يولد سلطات مطلقه ولا مناص من التزام ضوابطه والتقيد بموجباته فلا يجوز التوسع في أحكامه أو القياس عليها بل يجب أن يظل هذا النظام في دائرة المشروعية بأن يدور في ذلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة . " في هذا المعني حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 2894 لسنة 45 ق0ع جلسة 9/2/2002" . وحيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي اعتقل بموجب قرار وزير الداخلية المؤرخ 8/9/1990 وجدد اعتقاله عده مرات كان أخرها 18/6/1999 وظل معتقلا حتى تاريخ رفع الدعوى في 22/7/2002 وذلك على سند من القول بأنه ينتمي لجماعه سريه مسلمه تقوم على اعتناق الفكر المتطرف واستغلال الدين كستار لممارسة نشاطهم المؤثم حيث تستخدم القوه والعنف في نشر فكرها وفرض سطوتها واضطلاعها بتنفيذ العديد من الحوادث الإرهابية ( سطو - اغتيالات - تخريب - تعدي ) بغرض زعزعه الاستقرار والأمن ونظام الحكم . وحيث إن ما ساقته جهة الإدارة تسبيبا لقرارات الاعتقال المشار إليها لا يعدو أن يكون أقوالا مرسلة لا يظاهرها دليل من الأوراق حيث لم ينسب للمدعي وقائع محدده يمكن أن يستخلص منها خطورته مع الأمن والنظام العام على نحو يسوغ معه اعتقاله وفقا لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ , الأمر الذي تكون معه قرارات اعتقاله المشار إليها صادره دون سبب صحيح من الواقع أو القانون مخالفة بذلك القانون متحققا به ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة . وحيث إنه ولئن كان الضرر فإنه مما لا شك فيه أن المدعي قد أصابته أضرار من جراء اعتقاله حيث أن المستقر عليه قضاء أن الاعتقال في ذاته يمثل أبلغ ضرر ينزل بالشخص المعتقل فهو يحول بينه وبين كسب عيشه وينأى به عن أهله ورويه ليلقي به في المذلة والهوان من سلب لحريته وإهدارا لكرامته . " يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 2179 , 2347 لسنة 4ق0 ع جلسة 16/6/1996". وقد نتجت هذه الأضرار مباشرة من قرارات اعتقاله ومن ثم تقوم علاقة السببية بينها وبين تلك القرارات . وحيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي قد استمر اعتقاله الفترة من 8/9/1990 حتى تاريخ إقامة هذه الدعوى بتاريخ 22/7/2002 الأمر الذي تقضي معه المحكمة بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي تعويضا مقداره ستة وثلاثون ألف جنيه جبرا لما أصابه من أضرار. وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي تعويضا مقداره ستة وثلاثون ألف جنيه جبرا لما أصابه من أضرار على النحو الوارد بالأسباب وإلزامه المصروفات.
فقرة رقم -1
الوقائع أقام المدعي دعواه الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 22/7/2002 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي له تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله اعتبارا من 8/9/1990 وإلزام جهة الإدارة المصروفات. وقال المدعي شرحا لدعواه أنه تم اعتقاله خلال المدة اعتبارا من 8/9/1990 . وينعى المدعي على هذا القرار مخالفته للقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ لصدوره دون سند من الواقع أو القانون فضلا عن عدم تسبيبه وصدوره مشوبا بإساءة استعمال السلطة. وأضاف المدعي القول بأنه قد أصابته من جراء هذا القرار أضرار مادية تمثلت فيما لحقه من خسارة وما فاته من كسب بحرمانه من مصدر رزقه طوال مدة اعتقاله وما تكبده من مبالغ باهظة في سبيل علاجه من العديد من الأوراق التي أصابته نتيجة احتجازه وأماكن غير صحية بالإضافة إلى مصاريف وأتعاب المحاماة التي تحملها في سبيل الدفاع عن نفسه وصولا لإثبات براءته , وذلك بخلاف ما أصابه من أضرار أدبية تمثلت في إحساسه بالحزن والأسى لتقييد حريته وإهدار كرامته والإساءة إلى سمعته بين أهله وجيرانه وأصدقائه وقد نتجت جميعها مباشرة من قرار اعتقاله , الأمر الذي حدا به إلى عرض النزاع بشأن طلب التعويض عنها على لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية بتاريخ 30/5/2002 وأختتم المدعي دعواه بالطلبات سالفة البيان. وجرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودعت فيها تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدي للمدعي التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة وإلزامها المصروفات. وعين لنظر الدعوى أمام هذه المحكمة جلسة 1/3/2005 وجرى تداولها بجلسات المرافعة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قدم الحاضر عن الدولة بجلسة 14/6/2005 حافظة مستندات معلاة ومذكرة دفاع التمس في ختامها الحكم برفض الدعوى . وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم وفيها قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لتغيير التشكيل وفيها قررت حجز الدعوى للحكم أخر الجلسة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .