الطعن رقم 18215 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / صبحي جرجس إسحاق نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / ناجى صلاح عبد ألحى سليم نائب رئيس مجلس الدولة
و / وجيه عبد العزيز رفاعي المستشار بمجلس الدولــة
وحضور السيد الأستاذ المستشـــــــــــــار/ كريـــم عادل القاضي مفوض الدولــــــــــــــــة
وســـــــــــكرتارية السـيـــــــــــــــــــــــد / مجدي مرسى أمين الســــــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمــــــــــــــة "
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة قانونا 0
من حيث أن المدعين يطلبون الحكم بأحقية كل منهم في تقاضى المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يصرف عنها مقابل نقدي وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
ومن حيث انه يتعين بداءة الإفادة أن المدعين يشغلون الدرجات المالية الأولى والثانية في مجموعة الوظائف الحرفية ومن ثم فان نظر دعواهم هذه إنما ينعقد للمحكمة الماثلة دون غيرها طالما يدخل الربط المالي لوظائفهم - أيا كانت المجموعة التي تنتمي إليها هذه الوظائف 0
وفى مجال الربط المالي الذي تنظر المحكمة منازعات شاغيه 0
ومن حيث انه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى فهي مقبولة شكلا 0
ومن حيث انه عن الموضوع فان المادة رقم 13 من الدستور تنص على أن " : العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ، ولا يجوز فرض اى عمل جبرا على الموظفين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل " 0
ومن حيث أن المادة رقم 62 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة1978 تنص على أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة " 0
وتنص المادة رقم 65 من ذات القانون بعد تعديلها بالقانون رقم 219لسنة1991 على أن " يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي .............. 0
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قومية تقتضيها مصلحة العمل " 0
ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة 0 ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على انه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الاساسى مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته ، وذلك بما لا يجاوز اجر أربعة اشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم " 0
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219لسنة1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن " تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم " 0
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره " وقد نشر بتاريخ 7/12/1991 0
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة 13 سالفة الذكر بتنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها 0
كما نظم المشرع في المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وحدد الأجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق وفى المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات 0
ومن حيث أن المشرع في المادة 65 المشار إليها - بعد تعديلها بالقانون رقم 219لسنة1991 والذي يسرى اعتبارا من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بكادرات خاصة - قد قيد اقتضاء هذا البدل بشرط إلا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة اشهر ، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6/5/2000 في القضية رقم 2لسنة21ق. دستورية والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل ، ولما كان هذا الحكم تم نشره في الجريدة الرسمية
بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى المادتين 48 ، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47لسنة1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من اى جهة كانت ، ومن ثم فان هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع
والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا فيها ، ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أثرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم 0
ومن حيث عن نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 سالفة الذكر والمحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى اصل حقهم في الحصول على المقابل النقدي لرصد أجازتهم الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها فيها ، فان مؤدى ذلك أحقية المدعين في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاتهم الاعتيادية التي حرموا منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانهم من هذه الأجازات " يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 2لسنة20ق " طلبات أعضاء " الجمعية العمومية بجلسة 7/2/2001 - المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 11000 ، 11066لسنة47ق.ع بجلستي 14/12/2003 " 0
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعين مما يفيد التقدم بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعين على أجازاتهم الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعين ، ذلك انه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره ، فان العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما ، فعله منح المقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلا بدلا من القيام بالأجازة ، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلا بدلا من القيام بالأجازة ، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل ، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة ، فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها أبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة اشهر كانت عن رغبته وإرادته ، ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة لان هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له
بالاحتفاظ به وقدره أربعة اشهر 0
ومن حيث انه متى كان ما سبق وكان الثابت من الأوراق الرسمية التي أودعتها الهيئة المدعى عليها أن المدعى الأول أحيل للمعاش في 27/2/2002 ولازال له رصيد من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها قدره 531 يوم " خمسمائة وواحد وثلاثون يوما " والثاني أحيل للمعاش في 29/8/2002 وله رصيد قدره 638 يوم " ستمائة وثمانية وثلاثون يوما " لم يحصل على مقابل نقدي عنه أما الثالث فله رصيد من هذه الأجازات قدره 675 يوم " ستمائة وخمسون سبعون يوما " على أن الرابع قد أحيل للمعاش في 28/12/2002 ولازال له رصيد من الأجازات قدره 257 يوم " مائتان وسبعة وخمسون يوما "
ومن حيث أن المدعين يستحقون المقابل النقدي عن أرصدة أجازاتهم الاعتيادية التي كانوا بالعمل خلالها وذلك وفقا للتأهيل القانوني سالف ذكره من ثم فان دعواهم تكون مقامة على أسانيد تؤيدها 0
ومن حيث أن من خسر الدعوى يلزم بالمصروفات عملا بالمادة 184مرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة ......... بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعين في تقاضى البدل النقدي عن أرصدة أجازاتهم المبينة بالأسباب التي لم يحصلوا على مقابل نقدي عنها وذلك وفقا لأخر اجر اساسى تلقاه كل منهم مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
فقرة رقم -1
الوقائــــــــــــــــــع:
أقام المدعون هذه الدعوى في 24/4/2003 طالبين الحكم بأحقيتهم في صرف المقابل النقدي لكامل رصيد أجازاتهم الاعتيادية التي لم يستعملوها قبل انتهاء خدمتهم مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
وقال المدعون شرحا لدعواهم أنهم كانوا يعملون لدى الهيئة المدعى عليها الأول والثاني على الدرجة الأولى والثالث والرابع على الدرجة الثانية وقد أحيلوا للمعاش لبلوغ السن القانوني ولهم أرصدة من الأجازات الاعتيادية وقامت الهيئة بصرف المقابل النقدي لكل منهم عن أربعة اشهر فقط من هذا الرصيد ولذلك أقاموا هذه الدعوى ، وقدم المدعون حافظة مستندات طويت على صور لبعض الأحكام القضائية وما يفيد انتهاء خدمتهم وكذلك سبق لجوئهم للجنة فض المنازعات كما قدمت الهيئة المدعى عليها حافظة مستندات طويت على بيان بأرصدة أجازات المدعين الاعتيادية والتي لم يصرف لهم عنها مقابلا وتبين أن الأول له مقدار 531 يوم والثاني 638 يوم والثالث 675 يوم إما الرابع فله 257 يوم فقط 0
وأودع مفوض الدولة تقريرا في الدعوى رأى في ختامه الحكم : اصليا : بعدم اختصاص محكمة القضاء الادارى نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة النقل والمواصلات للاختصاص وأرجاء البت في المصروفات واحتياطيا : بقبولها شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعين في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاتهم الاعتيادية التي لم يستنفذوها ولم يتقاضوا مقابلا نقديا عند انتهاء خدمتهم وإلزام الإدارة المصروفات 0
وتحددت جلسة 10/10/2005 للمرافعة في الدعوى حيث تم حجزها لإصدار الحكم فيها بجلسة اليوم 31/10/2005 وقد أودعت مسودته المشتملة على منطوقه 0