الطعن رقم 17823 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / ممدوح حسن يوسف راضي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ السيد العربي أحمد حسن نائب رئيس مجلس الدولـــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / وجيه عبد العزيز رفاعي نائب رئيس مجلس الدولـــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / كريم مفـــــوض الدولـــــــة
وسكرتارية السيد / مجدي مرسي أميــن الســـر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمـــــــــــــــــة "
بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة .
ومن حيث إن المدعية تطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقيتها في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تستنفذها أثناء خدمتها ، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث أنه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء وإذا استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى مما تقضي معه المحكمة بقبولها شكلاً ومن حيث أنه عن الموضوع فإن المادة (13) من الدستور تنص على أن: " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع .
ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل ".
ومن حيث أن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص علي أن "تجدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة ولا يجوز للعامل أن ينقطع ن عمله إلا لإجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقاً للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة وتنص المادة رقم 65 من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 علي أن "يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية باجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك علي الوجه التالي :
1- 15 يوماً في السنة الأولي . 2- 21 يوماً لمن أمضي سنة كاملة .
3- 30 يوماً لمن أمضي عشر سنوات كاملة . 4- 45 يوماً لمن تجاوز سنة الخمسين . ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قومية تقتضيها مصلحة العمل ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية علي أ،ه لا يجوز أن يحصل علي أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز ستين يوماً في السنة بالإضافة إلي الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة ، " فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم ".
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة علي أن "تري أحكام هذا القانون علي العاملين بكادرات خاصة ويلغي كل حكم ورد علي خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم" .
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون علي أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره" وقد نشر بتاريخ 7/12/1991، ومفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة الذكر تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها و إلا كان ذلك عدوانا علي صحته البد نية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي لا جوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها .
ومن حيث أن المشرع في المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العاملين في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة . وحدد للأجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدد العامل وسنة ، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أ تأجيلها أو إنهاؤها لأسباب قوية تقتضيها مصحة العمل في المرفق وفي المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول علي إجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمته العامل فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاذ ما تجع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث أن المشرع في المادة (65) المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذي يسري اعتباراً من 8/12/1991 علي جميع العاملين المدنين بالدولة والمعاملين بكادرات وظيفية خاصة قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة أشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار م خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21 ق "دستورية" والذي يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر ، متي كان عدم الحصول علي هذا الرصيد راجعاً إلي أسباب اقتضتها مصلحة العمل، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضي المادتين 48 ، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلي الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيباً من أي جهة كانت ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل بمقتضاه علي وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عما لحق بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلي زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسري هذا القضاء علي الوقائع والعلاقات السابقة علي صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثراً فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليها - بناء علي حكم قضاء بات أو كانت قد انقضت بالتقادم ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام
العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعي أصل حقه في الحصول علي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة (65) سالفة البيان فإن مؤدي ذاك أحقية المدعية في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذا الأجازات (يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسن 20 قضائية (طلبات أعضاء) الصادر بجلسة 9/9/2000 بحكم محكمة النقض دائرة طلبات رجال القضاء في الطلب رقم 41 لسنة 68 القضائية (رجال قضاء) الصادر بجلسة 3 من إبريل سنة 2001 وفتوي الجمعية العمومية بتصنيع الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 جلسة 7 من فبرابر سنة 2001 ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعي ما يفيد تقدمه بطلبات بالحصول علي أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله علي رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلي أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلي عدم حصول المدعي علي أجازته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوماً أو مؤقتاً أو خصت وظائف معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت علي المدعي ذلك أنه فضلاً عن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلي القول بأنه إذا ادي العامل عمله استحق عنه أجره فإن العلة تدور مع المعلول وجوداً أو عدماً ، فعله المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة أو أداء العمل فعلاً بدلاً من القيام بالأجازة فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها إجازة خاصة وأنه لا يتصور عقاً ومنطقاً في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة اشهر ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزيه وتحقق له امتيازاً إلا إذا كان ذلك راجعاً إلي جهة الإدارة تعويضه عنها (يراجع في هذا المعني المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 11000 و 11066 لسنة 47 ق . ع جلسة 14/12/2003 الدائرة السابعة عليا) فإذا أضيف إلي ما تقدم أن عبئ الإثبات في مجال منازعات الإدارية الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - علي عاتق جهة الإدارية نظراً لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ومن ثم يكون علي جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الإجازة الاعتيادية التي استحقها أبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول علي أجازة لأن هذا المسلك لاقي قبول من جهة الإدارة باعتباره محققاً لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل علي الحصول علي الأجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له الاحتفاظ به وقدره أربعة اشهر0 ومن حيث أن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعية الأجازات الاعتيادية التي استحقتها أبان خدمتها والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع إلي رغبتها وإرادتها المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعية في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تحصل عليها علي أن يخصم منه ما سبق صرفه إليها من هذا الرصيد وذلك علي النحو الثابت بملف خدمتها .
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعية في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تحصل عليها أثناء مدة خدمتها علي أن يخصم منه ما سبق صرفه إليها من هذا الرصيد وما يترتب علي ذلك من أثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
سكرتير المحكمـــــة.
فقرة رقم -1
" الـوقـائـــــــــــــــــع "
أقامت المدعية هذه الدعوى الماثلة بصحيفة موقعة من محام مودعة قلم كتاب هذه المحكمة في 22/4/2003 طالبة في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بصرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تستنفذها أثناء خدمتها وما يترتب علي ذلك من أثار .
وقالت المدعية شرحا لدعواها أنها كانت تعمل وانتهت خدمتها وصرفت لها الجهة الإدارية مقابل نقدي مقداره أربعة أشهر عن رصيد أجازاتها الاعتيادية رغم أن لها رصيد أجازات اعتيادية لم تستنفذها أثناء خدمتها لسبب راجع إلي جهة الإدارة ومصلحة العمل يزيد علي الأربعة أشهر ورفضت جهة الإدارة صرف مقابل نقدي عنها وقد تقدمت بطلب إلي لجنة فض المنازعات دون جدوى وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضع بأحقية المدعية في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تستنفذها أثناء خدمتها علي أن يخصم منه ما سبق صرفه إليها من هذا الرصيد وما يترتب علي ذلك من أثار وتحدد لنظر الدعوى جلسة 10/01/2005 وفيها قدم الحاضر عن الدولة وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.