الطعن رقم 17371 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-11-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشـــــــــــار / أحمد مرسي حلمي نــــائب رئـــيس مجــلس الدولـــــة ورئيــــــــــــس المحكـمــــــــــــــــة
وعضوية السيــد الأستــاذ المستشــــار / متولي محمد الشراني نائب رئيس مـــجلس الدولـــــــــــة
وعضوية السيــد الأستــاذ المستشـــار / منير مصطفي خطاب مستشار بمـــجلس الدولـــــــــــــــة
وحضـور السيــد الأستــاذ المستشــــار / عادل فؤاد مفــــــــــــــــوض الدولـــــــــــــــــة
وسكـــرتـــــاريـــة السيـــــــــــــــــــــــد / رأفت إبراهيم محمد سكــــــــــرتيــــــر المحكمـــــــــــــة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحــــكـــمــــــــــــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن المدعية تهدف من دعواها إلي طلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام وزير الداخلية بصفته بأن يؤدي لها تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتها من جراء اعتقال زوجها .................... المدة من 7/1/1996 حتى 12/9/2001 وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وحيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً لا سيما العرض على لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية بالطلب رقم 3507لسنة 2001 ومن ثم فإنها تكون مقبولة شكلاً.
وحيث إنه عن الموضوع فإنه من المقرر قضاء أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ بأن يكون القرار الصادر منها غير مشروع لصدوره مشوباً بعيب أو أكثر من العيوب المقررة قانوناً وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
(يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2109 لسنة 41ق. ع جلسة 14/4/2002).
وحيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ تنص على أنه " لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية: (1) وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.
2- .................. 3- .................. 4- .................. 5- .................. 6- ..................".
وحيث إن مفاد هذا النص أنه ولئن كان لرئيس الجمهورية في حالة الطوارئ سلطة إصدار أوامر شفهية أو مكتوبة بالقبض على بعض الأشخاص واعتقالهم إلا أن تلك السلطة مشروطة ومقيده قانوناً في نطاقها ومداها بحيث لا تتناول سوي المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام ومن ثم يتعين أن يستند قراره إلي وقائع حقيقية منتجه في الدلالة على هذا المعني بأن يرتكب الشخص فعلاً في الواقع ينطوي على خطورة خاصة على الأمن والنظام العام وفيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز التعدي على الحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور للمواطنين أو المساس بها، إذ أن نظام الطوارئ هو نظام استثنائي في أصل مشروعيته يستهدف غايات محددة وليس فيه ما يولد سلطات مطلقة ولا مناص من التزام ضوابطه والتقيد بموجباته فلا يجوز التوسع في أحكامه أو القياس عليها بل يجب أن يظل هذا النظام في دائرة المشروعية بأن يدور في فلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة " في هذا المعني حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم2894 لسنة 54ق. ع جلسة 9/2/2002).
وحيث إن الثابت من الأوراق أن المدعية زوجة ................... المعتقل خلال المدة من 5/2/1994 حتى 21/2/2002 إلا أن مطالبة المدعية بالتعويض قد اقتصرت على المدة من 1/7/1996 حتى 12/9/2001 رغم إحاطة المدعية علماً بمدة الاعتقال حسب الثابت من الشهادة الصادرة من مكتب النائب العام والمرفقة بحافظة مستنداتها المقدمة أمام هيئة مفوضي الدولة.
وجاء بمذكرة الاعتقال المرفقة بحافظة مستندات جهة الإدارة المقدمة بجلسة 28/6/2005 أن المذكور ينتمي إلي جماعة سرية مسلحة تقوم على الفكر المتطرف واستغلال الدين كستار لممارسة نشاطها المؤثم حيث تستخدم القوة والعنف في نشر فكرها وفرض سطوتها واضطلاعها بتنفيذ العديد من الحوادث الإرهابية (سطو - اغتيالات - تخريب - تعدي) بغرض زعزعة الاستقرار والأمن ونظام الحكم.
وحيث إن ما أوردته جهة الإدارة من أسباب لاعتقال المذكور لا تعدو أن تكون أقوالاً مرسله لا يظاهرها دليل من الأوراق حيث أن المذكور لم تنسب إليه وقائع محدده تنطوي على خطورة على الأمن والنظام العام على نحو يسوغ معه اعتقاله نزولاً على أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ الأمر الذي يكون معه قرار اعتقاله قد صدر فاقداً لركن السبب مخالفاً بذلك القانون متحققاً به ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة.
وحيث إنه عن ركن الضرر فإنه مما لا شك فيه أن المدعية أصابتها أضرار مادية وأدبية من جراء اعتقال زوجها تتمثل في فقدها عائلها وإحساسها بالحزن والأسى لفقده والإساءة إلى سمعتها بين جيرانها وأصدقائها وتعرضها للفتنة في دينها بحرمانها من زوجها مده اعتقاله .
وحيث إن تلك الأضرار نتجت مباشرة من قرار اعتقال زوجها ومن ثم تقوم علاقة السببية بين الخطأ الضرر الأمر الذي تنهض معه مسئولية جهة الإدارة عن هذا القرار قائمه على أركانها الثلاثة الخطأ والضرر وعلاقة السببية.
وحيث إنه وبناء على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن زوج المدعية أعتقل خلال المدة من 1/7/1996 حتى 12/9/2001 تاريخ المدة المطالب بالتعويض عنها الأمر الذي تقضي معه المحكمة بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعية تعويضاً مقداره خمسة آلاف ومائتا جنيه جبراً لما أصابها من أضرار مادية وأدبية.
وحيث إن من يخسرا لدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهــــذه الأسبــــاب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعية تعويضاً مقداره خمسة آلاف ومائتا جنيه وألزمته المصروفات..
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقـــــــــــــائـــــــــــــع
أقامت المدعية دعواها الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 11/7/2002 طلبت في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي له تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتها من جراء اعتقال زوجها ...................... المدة من 7/1/1996 إلي 12/9/2001 وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقالت المدعية شرحاً لدعواها أنه تم اعتقال زوجها .................. المدة من 7/1/1996 حتى 12/9/2001 بموجب قرار وزير الداخلية .
وتنعي المدعية على هذا القرار مخالفته للقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ لصدوره دون سند من الواقع أو القانون فضلاً عن عدم تسبيبه وصدوره مشوباً بإساءة استعمال السلطة.
وأضافت المدعية القول بأنها قد أصابتها من جراء هذا القرار أضرار مادية تمثلت فيما لحقها من خسارة وما فاتها من كسب بحرمانها من مصدر رزقها طوال مدة اعتقال زوجها وما تكبدته من مبالغ باهظة في سبيل علاجه من العديد من الأمراض التي أصابته نتيجة احتجازه في أماكن غير صحية بالإضافة إلي مصاريف وأتعاب المحاماة التي تحملتها في سبيل الدفاع عن زوجها وصولاً لإثبات براءته، وذلك بخلاف ما أصابها من أضرار أدبية تمثلت في إحساسها بالحزن والأسى لتقييد حرية زوجها وإهدار كرامته والإساءة إلي سمعته بين أهله وجيرانه وأصدقائه وقد نتجت جميعها مباشرة من قرار اعتقاله، الأمر الذي حدا بها إلى عرض النزاع بشأن طلب التعويض عنها على لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية واختتمت المدعية دعواها بالطلبات سالفة البيان.
وجري تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودعت فيها تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعية التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة.
وعٌين لنظر الدعوى أمام هذه المحكمة جلسة 15/3/2005 وجري تداولها بجلسات المرافعة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قدم نائب الدولة بجلسة 28/6/2005 حافظة مستندات معلاة ومذكرة دفاع التمس في ختامها الحكم برفض الدعوى وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم وفيها قررت إعادة الدعوى للمرافعة بذات الجلسة لتغيير التشكيل والحكم آخر الجلسة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.