الطعن رقم 8546 لسنة 52 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-12-30
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام طلــــعت الغزالى نائب رئيس مــجلس الدولـــة
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلس الدولـــــة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
عماد أحمد عبد الرحمن مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــة
***************
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، و المداولة قانونا 0
من حيث إن المدعي بصفته يهدف حقيقة بدعواه إلى الحكم بعدم أحقية الإدارة الجمركية بميناء الإسكندرية بمطالبته بسداد مبلغ 500ر372636 ج قيمة فروق رسوم وضرائب جمركية عن مشمول الرسائل الواردة للشركة التى يمثلها 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واختصاص قاضى التنفيذ بجهة القضاء المدنى ، فإنه مردود إذ أن حقيقة طلبات المدعى فى الدعوى الماثلة ليس الطعن على إجراء من إجراءات الحجز الإداري وإنما الحكم بعدم أحقية الجهة الإدارية المذكورة فى مطالبته بالمبلغ المذكور ، مما ينعقد معه الاختصاص لهذه المحكمة 0
ومن حيث إنه لما كانت الدعوى وعلى نحو ما تقدم ، تعد من قبيل دعاوى الاستحقاق التى لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء ، وإذ استوفت الدعوى أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإن المادة 5 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 تنص على أن " تخضع البضائع التى تدخل أراضي الجمهورية لضرائب الواردات المقررة فى التعريفة الجمركية علاوة على الضرائب المقررة وذلك إلا ما استثنى بنص خاص 00 وتحصل الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم التى تستحق بمناسبة ورود البضاعة أو تصديرها وفقا للقوانين والقرارات المنظمة لها ، ولا يجوز الإفراج عن أية بضاعة قبل إتمام الإجراءات الجمركية وأداء الضرائب والرسوم المستحقة ما لم ينص على خلاف ذلك فى القانون "
وتنص المادة 13 من ذات القانون على أن " كل بضاعة تدخل الجمهورية أو تخرج منها يجب أن يقدم عنها بيان وأن تعرض على السلطات فى أقرب فرع جمركى وفقا لما تحدده مصلحة الجمارك "
وتنص المادة 22 من ذات القانون على أن " تكون القيمة الواجب الإقرار عنها فى حالة البضائع الواردة هى الثمن الذى تساويه فى تاريخ تسجيل البيان الجمركى المقدم عنها فى مكتب الجمرك إذا عرضت للبيع فى سوق منافسة حرة بين مشتر وبائع مستقل أحدهما عن الآخر على أساس تسليمها للمشترى فى ميناء أو مكان دخولها فى البلد المستورد بافتراض تحمل البائع جميع التكاليف والضرائب والرسوم 0
وتنص المادة 23 من القانون المذكور على أن " على صاحب البضاعة أن يقدم الفاتورة الأصلية الخاصة به مصدقا عليها من الجهة الواردة منها من هيئة رسمية مختصة تقبلها مصلحة الجمارك وذلك فيما عدا الحالات التى يحددها مدير عام الجمارك ، ولمصلحة الجمارك الحق فى المطالبة بالمستندات والعقود والمكاتبات وغيرها المتعلقة بالصفقة دون أن تتقيد بما ورد فيها أو بالفواتير نفسها "
وتنص المادة 43 من ذلك القانون على أن " يجب أن يقدم للجمرك بيان تفصيلى ( شهادة إجراءات ) عن أية بضاعة قبل البدء فى لإتمام الإجراءات ولو كانت البضاعة معفاة من الضرائب الجمركية ، ويجب أن يتضمن هذا البيان جميع المعلومات والإيضاحات التى تمكن من تطبيق الأنظمة الجمركية وإستيفاء الضرائب عند الإقتضاء 000 "
وتنص المادة 50 من قانون الجمارك المذكور على أن " يتولى الجمرك بعد تسجيل البيان معاينة البضاعة والتحقق من نوعها وقيمتها ومنشئها ومن مطابقتها للبيان والمستندات المتعلقة به وللجمرك معاينة جميع الطرود " أو بعضها أو عدم معاينتها وفقا للقواعد التى يصدرها المدير العام للجمارك " 0
وتنص المادة 53 من ذلك القانون على أن " للجمرك فى جميع الأحوال إعادة معاينة البضاعة ما دامت تحت رقابته " 0
والمستفاد من جماع النصوص المتقدمة ، فى ضوء قضاء المحكمة الإدارية العليا ، أن الجمرك وهو يتولى تقدير قيمة البضاعة المستوردة لتسوية الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عنها يتمتع بسلطة تقديرية واسعة للوصول إلى الثمن الذى تساوية البضاعة فى تاريخ تسجيل البيان الجمركى المقدم عنها إذا عرضت للبيع فى سوق منافسة حرة ، والجمرك وهو يباشر هذه المهمة لا يتقيد بالفواتير التى يقدم صاحب البضاعة أو أية مستندات أو عقود تقدم إليه وإنما هو يعاين البضاعة ويتحقق من نوعها ومنشأها وقيمتها ومدى مطابقتها للبيان الجمركى ، ويجب أن تتم معاينة البضاعة وهى داخل الدائرة الجمركية ، كما يجوز إعادة المعاينة ما دامت البضاعة تحت رقابة الجمرك 0
ومؤدى ذلك ولازمه ، أنه بعد الإفراج عن البضاعة وخروجها من الدائرة الجمركية لا يجوز للجمرك أن يعاود النظر فى تقدير قيمتها مرة أخري بدعوى أن المستورد لم يذكر القيمة الحقيقية للبضاعة فى البيان الجمركى أو أنه لم يقدم الفاتورة الأصلية بثمنها أو أنه قد وردت بيانات أو معلومات لاحقة للجمرك بحقيقة ثمن البضاعة ، إذ كان بوسع الجمرك طبقا للصلاحيات والسلطات التى خولها له القانون أن يتحقق بكافة الطرق من قيمة البضاعة ونوعها ولا يفرج عنها قبل التثبت من ذلك ، سيما وأن القانون حينما أجاز للجمرك معاينة البضاعة اشترط أن تكون البضاعة ما تزال تحت رقابته ولم يفرج عنها وتخرج من الدائرة الجمركية ، والقول بعكس ذلك مؤداه زعزعة الاستقرار فى المعاملات التجارية حيث يراعى فى تحديد أسعار السلع المستوردة وتوزيعها بالداخل وتحديد هامش الربح فيها ، ثمن تكلفتها على المستورد بما فى ذلك ما أداه فعلا من ضرائب ورسوم جمركية
( من ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم رقم 2207 لسنة 30 ق الصادر بجلسة 8/11/1986 ) 0
ومن حيث إنه على ضوء ذلك ، ولما كان الثابت من الأوراق أن الشركة التى يمثلها المدعى كانت قد استوردت بعض الرسائل التجارية من أصناف الأدوات الكهربائية المختلفة وقدمت الفواتير الخاصة بها إلى إدارة جمرك ميناء الاسكندرية وبعد اتخاذ الإجراءات الجمركية فى شأن تلك الرسائل تم الإفراج عنها بعد سداد الرسوم والضرائب الجمركية المقررة عنها ، إلا أنه تم بعد ذلك مطالبة الشركة بمبلغ 500 ر372636 ج بمقولة أنه فرق رسوم وضرائب جمركية ظهر للجمرك بعد إعادة التقدير مرة أخرى حيث تبين أن الرسائل لم يتم تقديرها بالسعر الحقيقى لها ، ولما كان الثابت مما تقدم أن الجمرك قد قام بتسوية الضريبة والرسوم الجمركية من الرسائل التجارية التى استوردتها الشركة المذكورة وتم تحصيلها منها قبل الإفراج من هذه الرسائل ، من ثم فإنه لا يجوز قانونا بعد مضى سنوات من الإفراج عن تلك الرسائل أن يعاود الجمرك النظر فى قيمة مشمول تلك الرسائل والفواتير المحررة عنها ومطالبة المدعى بفروق مالية على أساس السعر الحقيقى لهذه الرسائل ، ذلك أنه كان بوسع الجمرك قبل الإفراج عن تلك الرسائل اتخاذ كافة الوسائل ( بموجب السلطة التقديرية المقررة له ) لتقدير الضرائب والرسوم الجمركية المطلوبة ولا يفرج عن تلك الرسائل إلا بعد التثبت من قيمة البضائع مشمول تلك الرسائل ويعيد تقدير الضرائب والرسوم الجمركية عنها وفقا لقيمتها الحقيقية بعد سبق تقديرها وتحصيلها والإفراج عنها وخروجها من رقابة الجمرك ، لما يحدثه ذلك من عدم استقرار وزعزعة فى المعاملات التجارية ، سيما وأنه لم يثبت من الأوراق ( على نحو تطمئن معه المحكمة ) أن المدعى قد مارس الغش والتدليس على إدارة الجمرك مما جعلها غير قادرة على تقدير الضرائب المستحقة على مشمول الرسائل التى استوردها ، تقديرا حقيقيا وسليما ، حتى يحق لها أن تعيد النظر فى هذا التقدير بعد الإفراج عن تلك الرسائل وخروجها من الدائرة الجمركية ، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم أحقية إدارة جمرك ميناء الإسكندرية فى مطالبة المدعى بسداد المبلغ المشار إليه على أنه فروق عن الرسوم والضرائب الجمركية عن الرسائل التى استوردها 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلــــــــــهذه الأســــــــباب
******************
حكمت المحكمة :-
بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بعدم أحقية إدارة جمرك ميناء الإسكندرية فى مطالبة المدعى سداد مبلغ 500ر372636 ج قيمة فروق ضرائب ورسوم جمركية عن مشمول الرسائل التى استوردها من الخارج ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
فقرة رقم -1
الوقائــــــــــع :
**************
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 3/8/1998 وطلب المدعى بصفته فيها الحكم : بإلغاء قرار إدارة جمرك ميناء الإسكندرية رقم 173 لسنة 1998 ، بمطالبته بسداد مبلغ 500ر372636 ج فروق جمركية عن مشمول الرسائل الواردة للشركة وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
وساق شرحا لدعواه ، أن الشركة التى يمثلها تعمل فى مجال التوريدات الكهربائية التى تستوردها من الخارج ويتم الإفراج عنها عبر ميناء الإسكندرية دائرة جمارك الإسكندرية وكانت الشركة قد استوردت عدة رسائل وتم الإفراج عنها نهائيا من الدائرة الجمركية بعد سداد الضرائب والرسوم المستحقة عليها ، إلا أن إدارة الجمرك بميناء الإسكندرية تطالبه بسداد المبلغ المذكور كفروق جمركية عن مشمول الرسائل الواردة إلى الشركة بمقولة أنها وقعت فى خطأ فى تقدير الرسوم والضرائب الجمركية ولها الحق فى تعديلها ، وينعى المدعى على مطالبته بسداد المبلغ المذكور بمخالفته للقانون حيث لا يجوز فرض رسوم جمركية على مشمول الرسائل التى يفرج عنها وتخرج من الدائرة الجمركية ، واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات آنفة الذكر 0
وقد جرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضى الدولة حيث قدم الحاضر عن الشركة المدعية خلالها حافظة مستندات ، وأعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
ونظرت المحكمة الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة دفاع ، وبجلسة 28/10/2003 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 30/12/2003 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أربعة أسابيع ، وأثناء هذه المهلة لم يودع ملف الدعوى مذكرات أو مستندات 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0