الطعن رقم 16345 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / جمال طه اسمــــاعيل ندا نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية الأستاذين المستشارين / الذكير المــــــــتولي أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
/ د/ أحمد عبد الرحيم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار / عادل رســـــــــــــــــــلان مـــــــــــفوض الدولـــــــة
وسكرتارية السيد / خليل ابـــــــــــــــــــراهيم سكرتـــــــير المحكـــــمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
من حيث أن المدعي يطلب الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته في 8/12/1997 مع ما يترتب علي ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ومن حيث أن الدعوى استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية لمقررة قانونا، فهي مقبولة شكلاً.
ومن حيث أنه عن موضوع الدعوى فإن المادة الأولي من القانون رقم 45 لسنة 1982 بشأن إصدار قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي والمعدلة تصن علي أن ( يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي وتسر فيما لم يرد بشأنه نص خاص في القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون العاملين المدنيين بالدولة)
مراقبو ومندوبو الشرطة 5- ضابط الصف والجنود 6- رجال الخفراء والنظاميون.
ومن حيث أن المادة الأولي من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص علي أن ( يستدبل بنص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 النص الآتي:
فإذا انتهت خدمة العمل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاض إليه العلاوات الخاصة التي يتقاضاها عند إنتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم).
وتنص المادة الثانية من هذا القانون علي أن ( تسري أحكام هذا القانون علي المعاملين بكادرات خاصة ويلغي كل حكم ورد علي خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم).
كما تنص المادة الثالثة من ذات القانون علي أن ( ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره) وقد نشر القانون المذكور في الجريدة الرسمية في العدد 49 مكرراً بتاريخ 7/12/1991.
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة الإدارة أن تحجبها عن عامل استحقها وتنفيذا لذلك نظم المشرع حق العامل في الأجازات الاعتيادية كحق مقرر له ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهائها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق، وفي المقابل أجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد من هذه الأجازات مع وضع ضوابط للحصول علي أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث أن المشرع في المادة (65) المشار إليها قيد أقتضاء هذا البدل بعدم تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها أربعة أشهر، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ماثار من خلال في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا النص بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2/21ق دستورية والقاضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) سالفة الذكر فيما تضمنه من حرمانه العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متي كان عدم الحصول علي هذا الرصيد راجعاً إلي أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضي نص المادتين 48،49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوي الدستورية حجية ملطقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلي لادولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلا ولا تعقيباً من أي جهة كانت ، ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إلأيه وتعمل بمقتضاه علي وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أ، هذا القضاء يعد كاشفاً عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلي زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسري هذا القضاء علي الوقائع والعلاقات السابقة علي صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثراً ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها- قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء علي حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم.
ومن حيث أن المقابل النقدي المستحق عن رصيد الأجازات السنوية التي لم يحصل عليها العامل بسبب مقتضيات العمل حتى بعد انتهاء خدمته يعد تعويضاً له عن حرمانه من هذه الأجازات وكان المشرع قد اتخذ أساساً لحساب هذا التعويض هو الأجر الأساسي الذي وصل إليه العامل عند انتهاء خدمته رغم تباين أجره خلالها مضافاً إليه العلاوات الخاصة
التي كان يتقاضاها جبراً للضرر الناجم عن عدم حصوله علي أجازاته السنوية فإن هذا المنهج لا يكون مصادماً للعدالة ولا مخالفاً لأحكام الدستور.
(حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 2/21ق جلسة 6/5/2000)
ومن حيث أن النص المقضي بعدم دستوريته لا يتعلق بنص ضريبي كما لم يحدد الحكم تاريخاً محدداً لسريانه ولم يثبت من الأوراق أن مركز أي من طرفي الدعوى فيما يتعلق بموضوعها قد استقر بموجب حكم حائز لقوة الأمر المقضي فضلاً عن عدم سقوط حق المدعي بالتقادم في المطالبة بهذا الحق والذي زال مانع المطالبة به اعتبارا من تاريخ نشر حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه.
ومن حيث أنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المدعي كان يعمل بوزارة الخارجية وتدرج بوظائفها إلي أن وصل إلي رتبة ( سفير) ثم أحيل للمعاش 8/12/1997، وكان له رصيد متبقي من الأجازات بلغ 470يوماً وكان نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قج حجب عن المدعي أصل حقه في الحصول علي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيم جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان، فإن مؤدي ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل إعمالاً لحكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2/21 ق جلسة 6/5/2000.
ومن حيث أن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته التي جاوزت الأربعة أشهر يرجع إلي رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة، فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة تبعة مسلكها هذا، وبأحقية المدعي في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها.
ومن حيث أنه من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع
أقام المدعي هذه الدعوى بموجب صحيفة موقعة من محام أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 27/6/2002 وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل تركه العمل بواقع 470 يوماً، وما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكر المدعي لدعواه انه كان يعمل بوزارة الخارجية وتدرج بوظائفها إلي أن وصل إلي رتبة ( سفير ) وأحيل للمعاش في 8/12/1997وصرفت له الجهة الإدارية مقابل نقدي عن أربعة أشهر من رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها وقدرها 470يوماً وامتنعت عن صرف باقي رصيد أجازاته وفقاً لحكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/5/200 في الدعوى رقم 2 لسنة 21ق، الأمر الذي دعاه إلي إقامة الدعوى الماثلة للحكم له بالطلبات سالفة البيان.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت في ختامه الحكم بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات المصروفات.
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 24/4/2005، وتدوولت بالجلسات علي النحو المبين بالمحاضر، حيث قدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
بجلسة 20/10/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم صدر الحكم وأوعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.