الطعن رقم 15360 لسنة 59 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الكريم على السيد نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ د/ أبو الحسن عبد الغني إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
و / خالد أحمد سالم نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / طارق رضوان مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / هاني حامد سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمة "
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا .
من حيث أن المدعية تطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقيتها في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاتها الاعتيادية لم تستنفذها قبل انتهاء خدمتها ، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة ، فتكون مقبولة شكلا .
وحيث أنه عن الموضوع ، فان المادة 13 من الدستور تنص على أن " العمل حق واجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضي قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل .
ومن حيث أن المادة 62 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 م تنص على أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله ألا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة ".
وتنص المادة 65 من ذات القانون على أن " يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية باجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي :
1 - 15 يوما في السنة الأولى .
2 - 21 يوما أمضى سنة كاملة .
3 - 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات في الخدمة .
4 - 45 يوما لمن تجاوز سنة الخمسين . ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل ".
ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة . ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة .
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات أستحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة والتي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته ، وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم .
ومن حيث أن ما تقدم أن المشرع نظم حق العامل في الأجازات الاعتيادية كحق مقرر له ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وحدد للإجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق في المقابل أجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد من هذه الأجازات مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل . فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات .
ومن حيث أن المشرع - في المادة 65 المشار إليها - قيد اقتضاء هذا البدل بعدم تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها أربعة أشهر ألا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسالة الدستورية التي أحاطت بهذا النص بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو 2000 في القضية رقم 2 / 21 ق دستورية الذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا على أسباب اقتضتها مصلحة العمل . وإذا نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى المادتين 48 ، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة على الدولة بسلطتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت ، ومن ثم فان هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي أتصل بها النص مؤثرا فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد أستقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائي أو كانت قد أنقضت بالتقادم .
ومن حيث أنه بالتطبيق لما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المدعية كانت تعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها إلى أن أحيلت للمعاش ، وكان لها رصيد من الأجازات بلغ 473 يوما لم تتقاض منه سوي أربعة أشهر فقط ، وكان نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 / 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعية أصل حقها في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاتها الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان ، فان مؤدى ذلك أحقية المدعية في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاتها الاعتيادية التي حرمت منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانها من هذه الأجازات . " يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2/ 2000 ق - طلبات أعضاء - الصادر بجلسة 9 /9/ 2000 بحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 / 68 ق رجال القضاء الصادر بجلسة 3 /4/ 2001 ، وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف
رقم 86/6/579 جلسة 7 /2/ 2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 ، 5435 لسنة 44 ق . ع الصادر بجلسة 23/6/ 2001 .
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف المدعية مما يفيد تقدمها بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصول المدعية على رصيد أجازاتها الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعية على أجازاتها الاعتيادية ، ذلك فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله أستحق عنه أجره ، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأربعة أشهر، ألا يطالب العامل بإجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتياز إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو الأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإدارة العامل دخل فيها ، ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها .
فإذا أضيف على ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع - حسبما أستقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقتها إبان خدمتها فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبتها وإرادتها ولا يكتفي في هذا المسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة لأن هذا المسلك لأقي قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة .
ومن حيث أن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعية الأجازات الاعتيادية التي استحقتها إبان خدمتها والتي جاوزت الأربعة أشهر يرجع إلى رغبتها وأرادتها المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة ، فانه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة تبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعية في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تحصل عليها .
ومن حيث أنه من خسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بنص لمادة 184 مرافعات .
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعية في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تستنفذها أثناء خدمتها ، مع خصم ما سبق صرفه لها من هذا الرصيد ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .
فقرة رقم -1
الوقائـــــــــــع : -
أقامت المدعية هذه الدعوى بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 31/3/2003 طالبة في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وفي الموضوع بأحقيتها في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تستنفذها قبل إنهاء خدمتها ، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقالت المدعية شرحا لدعواها : أنها كانت تعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها إلى أن أحيلت إلى المعاش ، وقد طلبت من هذه الجهة صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تستنفذها أثناء خدمتهما إلا أنها امتنع عن ذلك دون مسوغ من القانون وبالمخالفة للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/5/2000 في الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق دستورية ، واختتمت المدعية صحيفة دعواها بطلباتها سالفة الذكر .
وبعد أن أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الدعوى ، ارتأت فيه الحكم : بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعية في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تستنفذها قبل إنهاء خدمتها ولم تتقاضيا عنه مقابلا نقديا ، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
تدوول نظرها أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات .
حيث قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .