الطعن رقم 15073 لسنة 54 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-11-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشـــــــــــار / أحمد مرسي حلمي نــــائب رئـــيس مجــلس الدولـــــة ورئيــــــــــــس المحكـمــــــــــــــــة
وعضوية السيـد الأستاذ المستشـــــــار / متولي محمد الشراني نائب رئيس مـــجلس الدولـــــــــــة
وعضوية السيـد الأستاذ المستشــــــار / منير مصطفي خطاب مستشار بمـــجلس الدولـــــــــــــــة
وحضــور السيـد الأستاذ المستشــــــار / عادل فؤاد مفــــــــــــــــوض الدولـــــــــــــــــة
وسكـــرتـــــاريـــة السيـــــــــــــــــــــــد / رأفت إبراهيم محمد سكــــــــــرتيــــــر المحكمـــــــــــــة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحــــكـــمــــــــــــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن المدعي يهدف من دعواه إلي طلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام وزير الداخلية بصفته بأن يؤدي له تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله اعتباراً من 25/9/1996 حتى 2/11/2002 مع إلزامه المصروفات.
وحيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً ومن ثم فإنها تكون مقبولة شكلاً.
وحيث إنه عن الموضوع فإنه من المقرر قضاء أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ بأن يكون القرار الصادر منها غير مشروع لصدوره مشوباً بعيب أو أكثر من العيوب المقررة قانوناً وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
(يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2109 لسنة 41ق. ع جلسة 14/4/2002).
وحيث أن المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 158 بشأن حالة الطوارئ تنص على أنه " لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية: (1) وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.
2- .................. 3- .................. 4- .................. 5- .................. 6- ..................".
وحيث إن مفاد هذا النص أنه ولئن كان لرئيس الجمهورية في حالة الطوارئ سلطة إصدار أوامر شفهية أو مكتوبة بالقبض على بعض الأشخاص واعتقالهم إلا أن تلك السلطة مشروطة ومقيده قانوناً في نطاقها ومداها بحيث لا تتناول سوي المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام ومن ثم يتعين أن يستند قراره إلي وقائع حقيقية منتجه في الدلالة على هذا المعني بأن يرتكب الشخص فعلاً في الواقع ينطوي على خطورة خاصة على الأمن والنظام العام وفيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز التعدي على الحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور للمواطنين أو المساس بها، إذ أن نظام الطوارئ هو نظام استثنائي في أصل مشروعيته يستهدف غايات محددة وليس فيه ما يولد سلطات مطلقة ولا مناص من التزام ضوابطه والتقيد بموجباته فلا يجوز التوسع في أحكامه أو القياس عليها بل يجب أن يظل هذا النظام في دائرة المشروعية بأن يدور في فلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة "في هذا المعني حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم2894 لسنة 54ق. ع جلسة 9/2/2002).
وحيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي اعتقل خلال الفترة من 17/2/1993 وحتى 17/9/1996 وقضي بتعويضه عن تلك الفترة بموجب الحكم الصادر من تلك المحكمة بجلسة 17/10/2002 في الدعوى رقم 16535 لسنة 54ق، ثم أعيد اعتقاله بقرار من وزير الداخلية بتاريخ 25/9/1996 وظل معتقلاً حتى 2/11/2000 حسب الثابت بقرار الاعتقال المرفق بحافظة مستندات جهة الإدارة الشهادة الصادرة من مكتب النائب العام المرفقة بحافظة مستندات المدعي ومن ثم تقتصر طلبات المدعي في التعويض عن اعتقاله خلال تلك الفترة الأخيرة والتي تخللتها مواد أخرى تعادل شهرين.
وجاء بمذكرة الاعتقال المرفقة بحافظة مستندات جهة الإدارة المقدمة بجلسة 28/6/2005 أن المذكور ينتمي إلي جماعة سرية مسلحة تقوم على الفكر المتطرف واستغلال الدين كستار لممارسة نشاطها المؤثم حيث تستخدم القوة والعنف في نشر فكرها وفرض سطوتها واضطلاعها بتنفيذ العديد من الحوادث الإرهابية (سطو - اغتيالات - تخريب - تعدي) بغرض زعزعة الاستقرار والأمن ونظام الحكم.
وحيث إن ما أوردته جهة الإدارة من أسباب لاعتقال المذكور على نحو ما تقدم لا تعدو أن تكون أقوالاً مرسله لا يظاهرها دليل من الأوراق حيث أن المذكور لم تنسب إليه وقائع محدده تنطوي على خطورة على الأمن والنظام العام على نحو يسوغ معه اعتقاله نزولاً على أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ الأمر الذي يكون معه قرار اعتقاله قد صدر فاقداً لركن السبب مخالفاً بذلك القانون متحققاً به ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة.
وحيث إنه عن ركن الضرر فإنه مما لا شك فيه أن المدعي قد لحقته أضرار من جراء اعتقاله حيث أنه من المقرر قضاءاً أن الاعتقال في حد ذاته يمثل ابلغ ضرر ينزل بالشخص المعتقل فهو يحول بينه وبين كسب عيشه وينأى
به عن أهله وذويه ليلقي به في المذلة والهوان من سلب لحريته وإهدار لكرامته.
(يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقمي 2179، 2347 لسنة 40ق).
وحيث إن تلك الأضرار نتجت مباشرة من قرار اعتقال المدعي ومن ثم تضحي علاقة السببية قائمة بين الخطأ الضرر لتنهض مسئولية جهة الإدارة عن قرار اعتقال المدعي قائمة على أركانها الثلاثة الخطأ والضرر وعلاقة السببية.
وحيث إنه وبناء على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي اعتقل خلال المدة من 25/9/1996 حتى 2/11/2000 الأمر الذي تقضي معه المحكمة بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي تعويضاً مقداره أثني عشر ألف جنيه جبراً لما أصابه من أضرار مادية وأدبية.
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــاب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي تعويضاً مقداره أثنى عشر ألف جنيه وألزمته المصروفات..
فقرة رقم -1
الوقـــــــــــــائـــــــــــــع
أقام المدعي دعواه الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 23/9/2000 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي له تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله بموجب قرار وزير الداخلية وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه تم اعتقاله بموجب قرار من وزير الداخلية.
وينعى المدعي على هذا القرار مخالفته للقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ لصدوره دون سند من الواقع أو لقانون فضلاً عن عدم تسبيبه وصدوره مشوباً بإساءة استعمال السلطة.
وأضاف المدعي القول بأنه قد أصابته من جراء هذا القرار أضرار مادية تمثلت فيما لحقه من خسارة وما فاته من كسب بحرمانه من مصدر رزقه طوال مدة اعتقاله وما تكبده من مبالغ باهظة في سبيل علاجه من العديد من الأمراض التي أصابته نتيجة احتجازه في أماكن غير صحية بالإضافة إلي مصاريف وأتعاب المحاماة التي تحملها في سبيل الدفاع عن نفسه وصولاً لإثبات براءته، وذلك بخلاف ما أصابه من أضرار أدبية تمثلت في إحساسه بالحزن والأسى لتقييد حريته وإهدار كرامته والإساءة إلي سمعته بين أهله وجيرانه وأصدقائه وقد نتجت جميعها مباشرة من قرار اعتقاله، الأمر الذي حدا به إلى أقامة هذه الدعوى واختتم المدعي دعواه بالطلبات سالفة البيان.
وجري تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودعت فيها تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي التعويض الذي تقدره المحكمة جبراً لما إصابة من أضرار.
وعٌين لنظر الدعوى أمام هذه المحكمة جلسة 13/1/2004 وجري تداولها بجلسات المرافعة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قدم الحاضر عن الدولة خلالها مذكرة دفاع التمس في ختامها الحكم أولاً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الحكم فيها بالدعوى رقم 16535 لسنة 54ق جلسة 17/10/2002 عن طلب التعويض خلال المدة من 17/2/1993 حتى 17/9/1996، وثانياً رفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات , بجلسة 1/6/2004 قدم المدعي حافظة مستندات معلاة، وبجلسة 28/6/2005 قدم نائب الدولة حافظة مستندات معلاة وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم وفيها قررت إعادة الدعوى المرافعة لتغير التشكيل والحكم آخر الجلسة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.