⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 5589 لسنة 58 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2005-10-31

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشــــار الدكتور / صبحي جرجس إسحاق "نائب رئيس مجلس الدولة" "ورئيــــــــــس المحكمـــــة" وعضوية السيد الأستاذ المستشار / السيد العربي أحمـد حسـن "نائب رئيـس مجلس الدولة" وعضوية السيد الأستاذ المستشار / وجيه عبد العزيز رفاعـي "مستشــــــــــــــــــــــــــــار" وحضور السيد الأستاذ المستشار / كـريم عادل القاضى "مفـــــــوض الدولـــــــــــة" وسكرتاريـــــــــة السيـــــــــــــد / مجـــــــدي مرســـــــي "سكرتيـــــــــر المحكمـــــة"
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً. وحيث أن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية لم يستنفذها أثناء خدمته وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. ومن حيث أنه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء وإذا استوفت الدعوى على سائر أوضاعها الشكلية الأخرى بما فيها القانون رقم 7 لسنة 2000 مما تقضى معه المحكمة بقبولها شكلاً. وحيث أنه عن الموضوع فإن المادة رقم (13) من الدستور تنص على أن "العمل حق واجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع". ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضاه قانون ولأداء خدمة عامة ومقابل عادل. ومن حيث أن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978م تنص على أن "تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقاً للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة "وتنص المادة (65) من ذات القانون بعد المعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 على أن "يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل ولا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي:- 1 - 15 يوما فى السنة الأولى 2 - 21 يوما لمن أمضى سنة كاملة 3 - 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات فى الخدمة 4 - 45 يوما لمن تجاوز سنه الخمسين ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل "ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة. ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز 60يوماً في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات أستحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة والتي كان يتقضاها عند انتهاء خدمته، وذلك لا يجاوز أجر أربعة أشهر، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن "تسري أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة بشئونهم وتنص المادة الثانية من ذات القانون على أن ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من اليوم لتاريخ نشره وقد نشر في 7/12/1991م. ومفاد ما تقدم به أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وألا كان ذلك عدواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية والتي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها. ومن حيث أن المشرع نظم المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وحدد للأجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه، ولم يجر لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق وفي المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط الحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل. فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاًَ من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات. ومن حيث أن المشرع في المادة (65) المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذي يسري اعتباراً من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والعاملين بكادرات خاصة قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل المادي أربعة أشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو 2000م في القضية رقم 2 لسنة 21 قضائية "دستورية" والذي يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978م فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً على أسباب اقتضتها مصلحة العمل. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى المادتين 48 ، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بقانون رقم 47 لسنة 1979م أن يكون لقضاء هذه المحكمة الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة على الدولة بسلطتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت. ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليها وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة بإعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عملاً بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفــاذه منــذ بـدء العمل به فيسري هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي أتصل بها النص مؤثراً فيها ما لم تكن الحقوق والمركز التي يرتبط بها قد أستقر أمرها قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد أنقضت بالتقادم. ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بقانون رقم 47 لسنة 1978م المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعي أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها فيها، فإن مؤدى ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وكذلك كتعويض عن حرمانه من الأجازات. (يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20قضائية "دستوري" طلبات أعضاء الصادر بجلسة 9 من سبتمبر سنة 2000م بحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء في الطلب رقم 41 لسنة 68 القضائية" رجال القضاء" الصادر بجلسة 3 من أبريل سنة 2001م) ( وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 جلسة 7 فبراير سنة 2001 بحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 ، 5435 لسنة 44ق.ع الصادر بجلسة 23 يونيو 2001) ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف المدعي مما يفيد بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً بطبيعة العمل فيه دواماً أو مؤقتاً أو خاصة وظائف معينه طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعي، ذلك أنه فضلاً عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله أستحق عنه أجره، فإن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً فعله المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلاً بدلاً من القيام بالأجازة فإذن تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة العمل التي كان العامل يستحق عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له ميزة وتحقق له امتياز إلا إذا كان ذلك راجعاً إلى جهة العمل أو الأسباب اقتضتها ظروف أداءه دون أن يكون لإدارة العامل ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها. فإذا أضيف على ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة عن العلاقات الوظيفية يقع حسبما أستقر عليه قضاء مجلس الدولة على عاتق جهة الإدارة نظراً لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها إبان خدمة المدة أربع أشهر كانت على رغبته وإرادته ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب محققاً لمصلحتها التي لولا وجودها لجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له الاحتفاظ به وقدرة أربعة أشهر. ومن حيث أن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعي في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها على أن يتم خصم منه ما سبق صرفه إليه من هذا الرصيد وذلك على النحو الثابت بملف خدمته. ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم المصروفات عملاً بحكم المادة 184 مرافعات. " فلهـــذه الأسبـــاب " حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته على أن يخصم منه ما سبق صرفه إليه من هذا الرصيد وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات. سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعي هذه الدعوى بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 15/12/2003 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته وما يترتب على ذلك من آثار. وشرحاً لدعواه ذكر إنه كان يعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها وانتهت خدمته فيها بإحالته للمعاش، وقامت الجهة الإدارية بصرف مقابل نقدي مقداره أربعه أشهر عن رصيد أجازاته الاعتيادية رغم أن له رصيد العمل يزيد على أربعه أشهر ورفضت جهة الإدارة صرف مقابل نقدي عنها ولجأ المدعى إلى لجنة التوفيق قبل إقامته لدعواه الماثلة. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم: بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف باقي متجمد رصيد أجازاته الاعتيادية التى لم تستنفذ طوال خدمته، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات. وقد تداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر حيث قدم الحاضر عن الإدارة حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاه عليها خارجيا ومذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات. وبجلسة 10/10/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم. وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.