الطعن رقم 15041 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشــار الدكتور / صبحي جرجس إسحاق نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / ناجي صلاح عبد الحي سليم نائب رئيس مجلس الدولة
و / وجيه عبد العزيز رفاعي المستشــار بمجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / كريم عادل القاضي مفوض الدولــــــــــــــــة
وسكرتارية السيد / مجدي مرسي أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة قانونا .
من حيث إنه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى فهي مقبولة شكلا .
ومن حيث إنه عن الموضوع ، فإن المادة (13) من الدستور تنص على أن (العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل )
ومن حيث إن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن: (تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لإجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة) وتنص المادة 65 من ذات القانون على أن ( يستحق العمل إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي :
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الإجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تتضمنها مصلحة العمل .
ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة . ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة .
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة اشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم )
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن" تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم" .
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن" ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره " وقد نشر في 7 / 12 / 1991 .
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص في المادة 13 سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها.
كما نظم المشرع في المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وحدد للأجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة العامل وسنه ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قويه تقتضيها مصلحه العمل في المرفق وفى المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث إن المشرع- في المادة65المشار إليها - بعد تعديلها بالقانون رقم 219/1991 والذي يسري اعتبارا من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بكادرات خاصة - قد قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها أربعة أشهر، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسالة الدستورية التي أحاطت بهذا النص بحكمها الصادر بجلسة6/5/ 2000 في القضية رقم2/21ق دستورية الذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم47لسنة1978فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى المادتين48و49من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم47لسنة1979أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلا ولا تعقيباً من أي جهة كانت ، ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها- قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم .
ومن حيث عن نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 سالفة الذكر والمحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها فيها، فإن مؤدى ذلك أحقيه المدعى في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات (يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية (طلبات أعضاء ) الجمعية العمومية بجلسة 7/2/2001 المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 11066،11000 لسنة 47ق.ع بجلسة 14/12/2003) ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعى مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب
اقتضتها مصلحه العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى ذلك انه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره فإن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما فعلة المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلا بدلا من القيام بالأجازة فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحقق العامل عنها أجازة ، فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة لان هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر .
ومن حيث إنه متي كان ما سبق وكان المدعي قد أودع بيان رسمي يفيد بأن له رصيد من الأجازات الاعتيادية المتبقية مقداره 380 يوما " ثلاثمائة وثمانون يوما " لم يتلق عنهم أي مقابل نقدي وقد أقر في دعواه بأنه قد صرف له مقابل نقدي عن 120 يوما علي حين أن التأصيل القانوني سابق ذكر من ثم تكون الدعوى مقامة علي سند يؤيدها.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بالمصروفات.
فلهذه الأسبـــــــــاب
حكمت المحكمة / بقبول الدعوى شكلا وبأحقية المدعي في تقاضي المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية الذي لم يصرف له عنه مقابلا نقديا وفقا لمقداره الثابت بملف الخدمة وذلك علي أساس أجره الأساسي الذي كان يصرف له عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها في ذلك التاريخ وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
فقرة رقم -1
الوقائــــــــــع
أقام المدعى هذه الدعوى في 27/3/2003 طالبا في ختام صحيفتها الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لكامل رصيد أجازاته التي لم يستنفذها وقدرها 380 يوما علي أساس الأجر الذي وصل إليه عند انتهاء خدمته مضافا إليه جميع العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها في ذلك التاريخ مع ما يترتب علي ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقال المدعي شرحا لدعواه أنه كان يعمل بالجهة المدعي عليها وعند إحالته للمعاش صرف له المقابل النقدي عن 120 يوما فقط من رصيد أجازاته الاعتيادية ولازال متبقيا له منها 380 يوما لم يصرف عنها مقابلا رغم تظلمه وسبق لجوئه للجنة فض المنازعات وقدم المدعي حافظتي مستندات طويتا علي بيان رسمي بالرصيد المطالب بالمقابل عنه وقدره 380 يوما وما يفيد توصية لجنة فض المنازعات وقدمت جهة الإدارة أيضا حافظة مستندات طويت علي بيان بحالة المدعي وجاء به أنه كان يشغل الدرجة الأولي عند إحالته للمعاش في 1/4/97 كما قدمت مذكرة دفاع طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى تأسيسا علي أن المدعي لم يسبق له أن تقدم بأجازة تكون الإدارة قد رفضتها .
وأودع مفوض الدولة تقريرا في الدعوى رأي في ختامه الحكم بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء مدة خدمته ولم يتقاضى مقابلا عنها مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وتم تحديد جلسة 10/10/2005 للمرافعة في الدعوى وقد تم حجزها للحكم بجلسة اليوم حيث أودعت مسودته المشتملة علي أسبابه ومنطوقه .