الطعن رقم 14797 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشارالدكتور / صبحي جرجس إسحاق نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / السيد العربي احمد حسن نائب رئيس مجلس الدولة
/ وجيه عبد العزيز رفاعي مستشــــــــــــــــــار
وحضور السيد الأستاذ المستشار / كريم عادل القاضي مفوض الدولــــــــــــــــة
وسكرتارية الســـــــــــــــــيد / مجدي مرسـي أمين الســـــــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة 0
ومن حيث إن المدعية تطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقيتها في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تستنفذها أثناء خدمتها وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث انه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء وإذا استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى مما تقضى معه المحكمة بقبولها شكلا 0
وحيث انه عن الموضوع فان المادة (13) من الدستور تنص على أن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أى عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضاه قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل " 0
ومن حيث أن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 تنص على أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة "
وتنص المادة رقم 65 من ذات القانون بعد المعدلة بالقانون رقم 219 لسنه 1991 على أن " يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل ولا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فماعدا العطلات الأسبوع وذلك على الوجه التالي : -
1- 15 يوما في السنة الأولى 2- 21 يوما لمن أمضى سنة كاملة
3- 30يوما لمن أمضى عشر سنوات في الخدمة 4 - 45 يوما لمن تجاوز سنه الخمسين
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل " ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة 0 ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على انه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات استحق عن هذا الرصيد أجره الاساسى مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضها عند انتهاء خدمته ، وذلك بما لا يجأوز اجر أربعة أشهر، ولا تخضع هذه المبالغ لاية ضرائب أو رسوم " 0
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنه 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن " تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم " 0 وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم لتاريخ نشره " وقد نشر بتاريخ 7/12/1991م
ومفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة الذكر تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته الدنية والنفسية وإخلالا بالتزامتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها 0
ومن حيث إن المشرع نظم المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة 0 وحدد للإجازة السنوية مددا تتختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه 0 ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق وفى المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط الحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات 0
ومن حيث إن المشرع في المادة (65) المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنه 1991 والذي يسرى اعتبارا من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والعاملين بكادرات وظيفية خاصة قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا
تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل المادي أربعة اشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6مايو سنه 2000فى القضية رقم 2 لسنه 21ق "
دستورية " والذي يقضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل 0
وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى المادتين 48/49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47لسنه 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أى جهة كانت
ومن ثم فان هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عملا بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقدة قوته منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص موثرا فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائي بات وكانت قد انقضت بالتقادم 0
ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى اصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته
الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها فيها ، فان ممؤدى ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات " يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنه 20 قضائية "دستوري" طلبات أعضاء الصادر بجلسة 9/9/2000 بحكم محكمة النقض دائرة طلبات رجال القضاء في الطلب رقم 41/68 القضائية " رجال قضاء " الصادر بجلسة 3 من ابريل سنه 2001 ( وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 جلسة 7 من فبراير سنه 2001
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف المدعى ما يفيد بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحه العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خاصة وظائف معينه طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى ، ذلك انه فضلا عن تطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره ، فان العلة تدور مع المعلول وجودا و عدما 0 فعله المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلا بدلا من القيام بالأجازة فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الادارة التي لاشك أثرت بمقدار قيمة العمل التي كان العامل يستحق عنها أجازه خاصة وانه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة اشهر ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة االعمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أداءه دون أن يكون لإدارة العامل ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها
( يراجع في هذا المعني المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 11000 و 11066 لسنة 47 ق0ع جلسة 14/12/2003 الدائرة السابعة عليا )
فإذا أضيف على ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة عن العلاقات الوظيفية يقع حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات
المشار إليها ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح المدعية الأجازة الاعتيادية التي استحقها أبان خدمتها والتي جاوزت مدتها أربع اشهر كانت على رغبته واراداته ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له الاحتفاظ به وقدره أربعة اشهر 0
ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعية الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمتها والتي جاوزت مدتها الأربعة اشهر يرجع إلى رغبتها وإرادتها المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعه مسلكها هذا وبأحقية المدعية في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاتها الاعتيادية التي لم تحصل عليها على أن يتم خصم منه ما سبق صرفه إليها من هذا الرصيد وذلك على النحو الثابت بملف خدمتها 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعية في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازتها الاعتيادية التي لم تحصل عليها أثناء مدة خدمتها على أن يخصم منه ما سبق صرفه إليها من هذا الرصيد وما يترتب على ذلك من أثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
فقرة رقم -1
الوقائع
أقامت المدعية الدعوى الماثلة بعريضة مودعه من محام مودعه قلم كتاب هذه المحكمة في 20/3/2004 طالبه في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بصرف المقابل النقدي عن رصيد اجازتها الاعتيادية التي لم تستنفذها أثناء خدمتها وما يترتب على ذلك من أثار0
وقالت المدعية شرحا لدعواها : إنها كانت تعمل بإدارة الساحل التعليمية وانتهت خدمتها وصرفت لها الجهة الإدارية مقابل نقدي مقداره أربعة اشهر عن رصيد أجازاتها الاعتيادية رغم أن لها رصيد أجازات اعتيادية لم تستنفذها أثناء خدمتها لسبب راجع إلى جهة الإدارة ومصلحة العمل يزيد على الأربعة اشهر ورفضت جهة الإدارة صرف مقابل نقدي عنها وقد تقدمت بطلب إلى لجنة فض المنازعات دون جدوى 0
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأى القانوني في الدعوى أرتات فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعية في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاتها الاعتيادية أثناء خدمتها على أن يخصم منه ما سبق صرفه إليها من هذا الرصيد وما يترتب على ذلك من آثار وتحدد لنظر الدعوى جلسة 27/6/2005 وفيها قدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات وبجلسة 10/10/2005 قدم الحاضر عن الدولة مذكرة وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0