الطعن رقم 14541 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-11-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد مرسي حلمي نائب رئيس مجلس الدولـة
ورئيــــــــــــــــس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / متولي محمد الشراني نائب رئيس مجلس الدولــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / منير مصطفى خطاب مستشـــــــــــــــــــــــــــــار
وحضور السيد الأستاذ المستشار / عادل فؤاد مفوض الدولـــــــــــــــــــــة
وســــــــــــــــــــــــكرتارية السيد / رأفت إبراهيم محمد سكــــــــــــــــرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانوناً.
حيث أن المدعي يهدف من دعواه إلى طلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً و في الموضوع بإلزام وزير الداخلية بصفته بأن يؤدي له تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله خلال المدة من 4/2/1993 حتى 27/12/2001، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وحيث أن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً لاسيما العرض على لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية بالطلب رقم 3160 لسنة 2001 بتاريخ 9/7/2001 ومن ثم فإنها تكون مقبولة شكلاً.
وحيث أنه عن الموضوع فإنه من المقرر قضاء أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ بأن يكون القرار الصادر منها غير مشروع لصدوره مشوباً بعيب أو أكثر من العيوب المقررة قانوناً وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
(يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2109 لسنة 41ق.ع جلسة 14/4/2002).
وحيث أن المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ تنص على أنه " لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية :
1- وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقييد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.
2- ................. . 3- .................... . 4- ........................ . 5- .............. . 6- ................ .
وحيث أن مفاد هذا النص أنه ولئن كان لرئيس الجمهورية في حالة ا لطوارئ سلطة إصدار أوامر شفهية أو مكتوبة بالقبض على بعض الأشخاص واعتقالهم إلا أن تلك السلطة مشروطة ومقيدة قانوناً في نطاقها ومداها بحيث لا تتناول سوى المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام، ومن ثم يتعين أن يستند قراره إلى وقائع حقيقية منتجة في الدلالة على هذا المعنى بأن يرتكب الشخص فعلاً في الواقع ينطوي على خطورة خاصة على الأمن والنظام العام وفيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز التعدي على الحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور للمواطنين أو المساس بها، إذ أن نظام الطوارئ هو نظام استثنائي في أصل مشروعيته يستهدف غايات لحدوده وليس فيه ما يولد سلطات مطلقة ولا مناص من التزام ضوابطه والتقيد بموجباته فلا يجوز التوسع في أحكامه أو القياس عليها بل يجب أن يظل في هذا النظام في دائرة المشروعية بأن يدور في فلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة ( في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 2894 لسنة 45ق.ع جلسة 9/2/2002).
وحيث أن الثابت من الأوراق (شهادة المعلومات الصادرة من مكتب النائب العام بتاريخ 8/4/2002 والمرفق بحافظة مستندات المدعي المقدمة أمام هيئة مفوضي الدولة) أن المدعي اعتقل بتاريخ 4/2/1993 وأفرج عنه بتاريخ 27/12/2001 وجاء بمذكرة دفاع جهة الإدارة المقدمة بجلسة 28/6/2005 أنه حاصل على أسباب الاعتقال.
أن المذكور ينتمي إلى جماعية سرية مسلحة تقوم على الفكر المتطرف واستغلال الدين كستار لممارسة نشاطها المؤثم حيث تستخدم القوة والعنف في نشر فكرها وفرض سطوتها واضطلاعها بتنفيذ العديد من الحوادث الإرهابية (سطو - اغتيالات - تخريب - تعدي) بغرض زعزعة الاستقرار والأمن ونظام الحكم.
وحيث أن ما أورد من جهة الإدارة من أسباب لاعتقال المذكور على نحو ما تقدم لا تعدو أن تكون أقوالاً مرسلة لا يظاهرها دليل من الأوراق حيث أن المذكور لم تنسب إليه وقائع محددة تنطوي على خطورة على الأمن والنظام العام على نحو يسوغ معه اعتقاله نزولاً على أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ ، الأمر الذي يكون معه قرار اعتقاله قد صدر فاقد لركن السبب مخالفاً بذلك القانون متحققاً به ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة.
وحيث أنه عن ركن الضرر فإنه مما لاشك فيه أن المدعي قد لحقته أضرار من جراء اعتقاله، حيث أنه من المقرر قضاءً أن الاعتقال في حد ذاته يمثل أبلغ ضرر ينزل بالشخص المعتقل فهو يحول بينه وبين كسب عيشه وينأى به عن أهله وذويه ليلقى به في المذلة والهوان من سلب لحريته وإهدار لكرامته.
(يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقم 2179 ، 2347 لسنة 40ق).
وحيث أن تلك الأضرار نتجت مباشرة عن قرار اعتقال المدعي ومن ثم تضحى علاقة السببية قائمة بين الخطأ والضرر لتنهض مسئولية جهة الإدارة عن قرار اعتقال المدعي قائمة على أركانها الثلاثة الخطأ والضرر علاقة السببية .
وحيث أنه وبناء على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق ان المدعى أعتقل خلال المده من 4/2/1993 حتى 27/12/2001تاريخ الإفراج عنة الأمر الذي تقضى معه المحكمة بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي تعويضاً مقدراه سبعة وعشرون ألف جنيه جبراً لما أصابه من أضرار مادية وأدبية.
وحيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي تعويضاَ مقداره سبعة وعشرون ألف جنيه وألزمته المصروفات.
فقرة رقم -1
الوقائع
أقام المدعي دعواه الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 3/6/2002 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي له تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصبته من جراء اعتقاله اعتباراً من 4/2/1993 وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه تم اعتقاله خلال المدة اعتباراً من 4/2/1993 بموجب قرار وزير الداخلية.
وينعى المدعي على هذا القرار مخالفته للقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ لصدوره دون سند من الواقع أو القانون فضلاً عن عدم تسببه وصدوره مشوباً بإساءة استعمال السلطة.
وأضاف المدعي القول بأنه قد أصابته من جراء هذا القرار أضرار مادية تمثلت فيما لحقه من خسارة وما فاته من كسب بحرمانه من مصدر رزقه طوال مدة اعتقاله وما تكبده من مبالغ باهظة في سبيل علاجه من العديد من الأمراض التي أصابته نتيجة احتجازه في أماكن غير صحية بالإضافة إلى مصاريف وأتعاب المحاماة التي تحملها في سبيل الدفاع عن نفسه وصولاً لإثبات براءته، وذلك بخلاف ما أصابه من أضرار أدبية تمثلت في إحساسه بالحزن والأسى لتقييد حريته وإهدار كرامته والإساءة إلى سمعته بين أهله وجيرانه وأصدقائه وقد نتجت جميعها مباشرة من قرار اعتقاله، الأمر الذي حدا به إلى عرض النزاع بشأن طلب التعويض عنها على لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية بالطلب رقم 3160 لسنة 2001 بتاريخ 9/7/2001 واختتم المدعي دعواه بالطلبات سالفة البيان.
وجرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودعت فيها تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة جبراً عما أصابه من أضرار.
وعين لنظر الدعوى أمام هذه المحكمة جلسة 29/6/2004 وجرى تداولها بجلسات المرافعة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قدم الحاضر عن الدولة بجلسة 28/6/2005 مذكرة دفاع التمس في ختامها الحكم برفض الدعوى على سند من القول بانتفاء علاقة السببية بين اعتقال المدعي خلال المدة من 4/2/1993 حتى الإفراج عنه بتاريخ 27/12/2001 وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم وفيها قررت إعادة الدعوى للمرافعة بجلسة اليوم لتغيير التشكيل، وفيها قررت حجز الدعوى للحكم آخر الجلسة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.