الطعن رقم 13927 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-25
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشـــــــــــار / احمد مرسى حلمي نائب رئيس المجلس ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشاريـــن / متولي محمد الشرانى نائب رئيس مجلس الدولة
و / منير مصطفي خطاب مستشار بمجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشـــــــــــــار / أشرف سيد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / رأفت إبراهيم محمد أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانونا .
حيث أن المدعي يهدف من دعواه إلى طلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام وزير الداخلية بصفته بأن يؤدى له تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله اعتبارا من 4/2/1993 وإلزامه المصروفات .
و حيث أن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا لاسيما العرض علي لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية بالطلب رقم 13831/2001 ومن ثم فإنها تكون مقبولة شكلا .
ومن حيث انه عن الموضوع ، فانه من المقرر قضاء أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ بأن يكون القرار الصادر غير مشروع لصدوره مشوبا بعيب أو أكثر من العيوب المقررة قانونا وان يحيق بصاحب الشأن ضرر ، وان تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر .
(يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2109 لسنه 41 ق ع جلسة14/4/2002. ).
و حيث أن المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنه 1958 بشأن حالة الطوارئ تنص علي أنه :-
" لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية :
1- وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع و الانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال .
2-000000000000000 3-00000000 4-0000000000 5-000000 6-00000000000000".
وحيث أن مفاد هذا النص انه ولئن كان لرئيس الجمهورية في حالة الطوارئ سلطة إصدار أوامر شفهية أو مكتوبة بالقبض علي بعض الأشخاص واعتقالهم إلا أن تلك السلطة مشروطة ومقيده قانوناً في نطاقها ومداها بحيث لاتتناول سوى المشتبه فيهم والخطرين علي الأمن والنظام العام ، ومن ثم يتعين أن يستند قراره إلي وقائع حقيقية منتجة في الدلالة على هذا المعنى بأن يرتكب الشخص فعلا في الواقع ينطوي علي خطورة خاصة علي الأمن والنظام العام وفيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز التعدي على الحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور للمواطنين أو المساس بها ، إذ أن نظام الطوارئ هو نظام استثنائي في أصل مشروعيته يستهدف غايات محددة وليس فيه ما يولد سلطات مطلقه ولا مناص من التزام ضوابطه والتقيد بموجباته فلا يجوز التوسع في أحكامه أو القياس عليها بل يجب أن يظل هذا النظام في دائرة المشروعية بأن يدور في فلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة .
(في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقمي 2894 لسنه 45 ق .ع جلسة 9/2/2003 ) .
و حيث أن الثابت من الأوراق أن المدعي أعتقل بموجب قرار وزير الداخلية الصادر بتاريخ 16/7/1996 وجدد اعتقاله عدة مرات آخرها بالقرار الصادر بتاريخ 2/3/2002 حتى تاريخ رفع الدعوى بتاريخ 28/5/2002 وذلك علي سند من القول بأنه ينتمي إلي جماعة سريه مسلحه تقوم علي الفكر المتطرف وإستغلال الدين كستار لممارسة نشاطها المؤثم حيث تستخدم القوة والعنف في نشر فكرها وفرض سطوتها وإضطلاعها بتنفيذ العديد من الحوادث الإرهابية ( سطو - إغتيالات - تخريب - تعدى ) بغرض زعزعه الاستقرار والأمن ونظام الحكم .
و حيث أن ما ساقته جهة الإدارة تسبيبا لقرارات الاعتقال المشار إليها لا تعدو أن تكون أقوالا مرسلة لا يظاهرها دليل من الأوراق حيث أن المدعي لم ينسب إليه وقائع محددة يمكن أن يستخلص منها خطورته علي الأمن والنظام العام علي نحو يسوغ معه اعتقاله وفقا لأحكام القانون رقم 162/1958 بشأن حالة الطوارئ الأمر الذي تكون معه قرارات اعتقاله المشار إليها قد صدرت فاقدة لركن السبب مخالفه بذلك القانون متحققا بها ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة .
وحيث انه عن ركن الضرر فإنه مما لاشك فيه أن المدعى قد لحقته أضرار من جراء اعتقاله حيث أنه من المقرر قضاءا أن الاعتقال في حد ذاته يمثل أبلغ ضرر ينزل بالشخص المعتقل فهو يحول بينه وبين كسب عيشة وينأى به عن أهله وذويه ليلقي به في المذلة والهوان من سلب لحريته وإهدار لكرامته .
(يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 2179، 2347/40ق جلسة 16/6/1996 )
وقد نتجت هذه الأضرار مباشرة من قرارات اعتقاله ومن ثم تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
وحيث ان الثابت من الأوراق ان اعتقال المدعى استمر طوال المدة من 16/7/1996 وحتى تاريخ إقامة الدعوى في 28/5/2002 الأمر الذي تقضي معه المحكمة بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدى إليه تعويضا وقدرة ثمانية عشر ألف جنيه جبرا لما أصابه من أضرار.
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : - بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى للمدعى تعويضا وقدره ثمانية عشر ألف جنيه جبرا لما أصابه من أضرار علي النحو الوارد بالأسباب وإلزامه المصروفات .
فقرة رقم -1
الوقائع
أقام المدعى دعواه الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 28/5/2002 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى له تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله اعتبارا من 4/2/1993 و إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي شرحا لدعواه انه تم اعتقاله خلال المدة اعتبارا من 4/2/1993 .
وينعى المدعي على هذا القرار مخالفته للقانون رقم 162/1958 بشأن حالة الطوارئ لصدوره دون سند من الواقع أو القانون فضلا عن عدم تسبيبه وصدوره مشوبا بإساءة استعمال السلطة .
وأضاف المدعي القول بأنه قد أصابته من جراء هذا القرار أضرار مادية تمثلت فيما لحقه من خسارة وما فاته من كسب بحرمانه من مصدر رزقه طوال مده اعتقاله وما تكبده من مبالغ باهظة في سبيل علاجه من العديد من الأمراض التي أصابته نتيجة احتجازه في أماكن غير صحية بالإضافة إلي مصاريف و إلى أتعاب المحاماة التي تحملها في سبيل الدفاع عن نفسه وصولا لإثبات براءته ، وذلك بخلاف ما أصابه من أضرار أدبية تمثلت في أحساسة بالحزن والأسى لتقييد حريته وإهدار كرامته والإساءة إلي سمعته بين أهله وجيرانه وأصدقائه وقد نتجت جميعها مباشرة من قرار اعتقاله ، الأمر الذي حدا به إلي عرض النزاع بشأن طلب التعويض عنها علي لجنه التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية بالطلب رقم 3374/2002 بتاريخ 27/4/2002 واختتم المدعي دعواه بالطلبات سالفة البيان .
وجري تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة علي النحو الثابت بمحاضرها حيث أودعت فيها تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم :- بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدى للمدعي التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة و إلزامها المصروفات .
وعين لنظر الدعوى أمام هذه المحكمة جلسة 22/2/2005 وجري تداولها بجلسات المرافعة علي النحو الثابت بالمحاضر حيث قدم المدعي خلالها حافظة مستندات معلاة - وبجلسة 7/6/2005 قدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع التمس في ختامها الحكم برفض الدعوى - وفيها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم - وفيها قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لتغيير التشكيل - وفيها قررت حجز الدعوى للحكم آخر الجلسة - وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .