الطعن رقم 251 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-1-14
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلس الدولـــــة
عبد السلام النجـــــــــار نائب رئيس مجلس الدولـــــــة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
محمد مختار محمود مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــة
***************
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعين يهدفون بدعواهم إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الجمهورى رقم 284 لسنة 2002 فى شأن العفو عن باقى العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم بمناسبة الاحتفال بعيد القوات المسلحة فى 6 أكتوبر عام 2002 وذلك فيما تضمنه هذا القرار من استثناء الجرائم التى حكم على المدعين فيها من بين الجرائم التى شملها العفو عن العقوبة ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى كون أن القرار المطعون فيه هو من أعمال السيادة ، فمن المقرر أن المناط فى التفرقة بين أعمال السيادة وغيرها من أعمال الإدارة هو طبيعة العمل فى ذاته وأيا كانت جهة أو سند إصداره وذلك حسبما أستقر على ذلك الفقه والقضاء ، فمجرد صدور القرار من رئيس الجمهورية لا يجعل من القرار عملا من أعمال السيادة لأن من أعمال السيادة مالا يصدر من رئيس الجمهورية ، والأصل أن معيار التفرقة بين الأعمال الإدارية وأعمال السيادة مرده إلى القضاء الذى ترك له المشرع سلطة تقدير الوصف القانونى للعمل المطروح عليه وما إذا كان يعد عملا إداريا مما يختص بنظره أو عملا من أعمال السيادة مما يمتنع عليه النظر فيه ، وترى المحكمة أن القرار المطعون فيه يعد من قبيل القرارات الإدارية ولا يغير من طبيعته استناد رئيس الجمهورية فى إصداره إلى نص فى الدستور حتى ولو كان الباعث عليه سياسيا إذ أن نظرية الباعث السياسى كمعيار للتفرقة بين أعمال السيادة وغيرها من الأعمال الإدارية قد عدل عنها القضاء منذ زمن طويل ، ولما كان القرار المطعون فيه لم يصدر من رئيس الجمهورية باعتباره سلطة حكم من ثم فإنه لا يندرج ضمن أعمال السيادة ، كما إن القول بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى كون إن القرار المطعون فيه هو قرار قضائى مثل قرارات رئيس الجمهورية بالتصديق على الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة طوارئ ، فإنه مردود ، إذ أن هذه القرارات الأخيرة تعد من الإجراءات المكملة لتلك الأحكام ، وليس هذا هو الشأن بالنسبة للقرار المطعون فيه الذى يعد من قبيل القرارات الإدارية 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى كون أن قرار رئيس الجمهورية بالعفو عن العقوبة يصدر استنادا إلى السلطة التقديرية المخولة له بالمادة 149 من الدستور ومن ثم ينتفى القرار السلبى بالامتناع عن إدراج اسم المدعين ضمن المفرج عنهم بموجب قرار العفو ، فإن هذا الدفع مردود إذ أن حقيقة طلبات المدعين هو وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الجمهورى المشار إليه فيما نص عليه من استثناء الجرائم التى حكم عليهم فيها من الجرائم التى شملها قرار العفو عن العقوبة ومن ثم فإن القرار المطعون فيه ليس قرارا سلبيا بالامتناع وإنما هو قرار إيجابي ، الأمر الذى لا محل معه للدفع المذكور 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية الأخرى فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، فإن من المستقر عليه أنه يشترط للقضاء به توافر ركنين معا :-
أولهما : ركن الجدية بأن تكون ادعاءات الطالب بحسب ظاهر الأوراق قائمة على أسباب يرجح معها الحكم بإلغاء القرار عند النظر فى طلب الإلغاء 0
وثانيهما : يتمثل فى ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار أو الاستمرار فى تنفيذه نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية ، فإن المادة 149 من الدستور تنص على أن " لرئيس الجمهورية حق العفو عن العقوبة أو تخفيفها ، أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون "
والمستفاد من هذا النص إن سلطة رئيس الجمهورية فى العفو عن العقوبة أو تخفيفها هى سلطة تقديرية لا معقب عليها طالما خلت من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها 0
ومن حيث إن الثابت من الإطلاع على القرار المطعون فيه أنه قد تضمن فى المادة الأولى منه الإعفاء عن باقى العقوبة السالبة للحرية بالنسبة للمحكوم عليهم بالأشغال الشاقة المؤبدة إذا كانت المدة المنفذة حتى يوم 6/10/2002 خمس عشر سنه ميلادية ، وكذا بالنسبة للمحكوم عليهم بعقوبة سالبة للحرية متى كانت المدة المنفذة من العقوبة المحكوم بها حتى التاريخ المذكور نصف مدتها وبشرط ألا تقل مدة التنفيذ عن ستة أشهر ، وتضمن القرار فى المادة الثانية منه بيان الجرائم التى لا يشملها العفو عن العقوبة وقد وردت هذه الجرائم فى ثلاثة عشر بندا ، ومن بين الجرائم التى شملها البند الأول الجرائم المنصوص عليها فى الباب الثانى من الكتاب الثانى من قانون العقوبات الخاص بالجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل ، ونصت المادة الثالثة من القرار على أن " يشترط للعفو عن المحكوم عليه أن يكون سلوكه أثناء تنفيذ العقوبة داعيا إلى الثقة بتقويم نفسه وألا يكون فى الإفراج عنه خطر على الأمن العام " 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعين قد صدر ضدهم حكم المحكمة العسكرية ( الدائرة الأولى ) بجلسة 19/11/2000 فى القضية رقم 18 لسنة 99 جنايات إدارة المدعى العام العسكرى بمعاقبتهم بالسجن لمدة خمس سنوات لاتهامهم فى القضية المذكورة بالانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوى إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين والأضرار بالسلام الاجتماعي ، وهى من الجرائم المنصوص عليها فى الباب الثانى من الكتاب الثانى من قانون العقوبات " الجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل " وبهذه المثابة فإن الجريمة التى حكم على المدعين فيها تدخل ضمن الجرائم التى نص القرار المطعون فيه فى مادته الثانية بند أولا على عدم شمول مرتكبيها بالعفو عن باقى العقوبة المحكوم عليهم فيها 0
وإذ لم يقتصر القرار المطعون فيه على استثناء الجريمة التى حكم على المدعين فيها وإنما شمل العديد من الجرائم الأخرى التى لم يشمل مرتكبيها بالعفو عن العقوبة المحكوم بها عليهم وذلك على النحو الوارد بالمادة الثانية من القرار ، ولما كان العفو عن باقى العقوبة المحكوم بها فى بعض الجرائم تدخل فى نطاق السلطة التقديرية لرئيس الجمهورية استعمالا للحق المخول له بالمادة 149 من الدستور ، بما لا معقب عليه فى هذا الشأن إلا فى حالة إساءة استعمال السلطة 0
ولما كان عيب إساءة استعمال السلطة هو من العيوب القصدية فى السلوك الإدارى وأنه يلزم أن يقوم عليه الدليل إذ الأصل العام أن يصدر القرار الإدارى صحيحا مستهدفا تحقيق الصالح العام وعلى من يدعى العكس أن يثبته وإذ خلت أوراق الدعوى كما لم يقدم المدعين ثمة دليل يستفاد منه توافر عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها فى القرار المطعون فيه ، الأمر الذى يرجح معه رفض طلب إلغاء هذا القرار عند النظر فيه ، مما يتوافر به ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ ، ولا وجه لما اثير من أن القرار المطعون فيه قد أهدر مبدأ المساواة لأنه حرم المدعين من حقهم فى العفو رغم تمتعهم بالسيرة الحسنة والمكانة العلمية والخلقية ، ذلك أن العفو عن باقى العقوبة المحكوم بها هو حق يترخص لرئيس الجمهورية فى استعماله والقرار المطعون فيه لم يستثن المدعين فقط من العفو عن باقى العقوبة ولكنه استثنى جميع المحكوم عليهم فى جرائم أمن الدولة ، ومن المقرر أن الإخلال بمبدأ المساواة لا يكون إلا بالنسبة لمن تماثلت حالاتهم من فئة معينة من المواطنين وكانت لهم ذات الظروف ، كما أنه ليس صحيحا ما أثير من أن القرار المطعون فيه قد ميز بين المواطنين بسبب فكرهم ومعتقداتهم ، وذلك أن القرار صدر بالنظر إلى طبيعة الجريمة المرتكبة ومدى خطورتها ومساسها بأمن البلاد ولم ينظر إلى فكر مرتكبيها ، وليس صحيحا أن القرار فيه لم يتوافر بشأنه الباعث المشروع ، ذلك أن القرار لم يقصد المدعين بذواتهم وإنما صدر القرار عموما مستهدفا تحقيق صالح البلاد وصالح المحكوم عليهم الذين أمضوا مدة من العقوبة وتوافر بشأنهم شرط حسن السمعة وألا يكون فى الإفراج عنهم خطر على الأمن العام ، ذلك أن فى العفو عن هؤلاء ما يصلح حالهم ويعيدهم إلى المجتمع أما الجرائم التى لم يشملها قرار العفو فلكونها تمس أمن البلاد 0
ومن حيث إنه وإذ انتفي ركن الجدية على نحو ما تقدم فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه مما يتعين معه القضاء برفض ذلك الطلب دون حاجة إلى البحث فى ركن الاستعجال لعدم جدواه 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلــــــــــهذه الأســــــــباب
******************
حكمت المحكمة :-
أولا :- برفض الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، وباختصاصها 0
ثانيا :- برفض الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى وبقبول الدعوى شكلا 0
ثالثا :- رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعين مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء
فقرة رقم -1
الوقائــــــــــع :
**************
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ2/ 10/2002 وطلب المدعون فيها الحكم بوقف تنفيذ القرار الجمهورى الصادر بحرمانهم من العفو بمناسبة أعياد 6 أكتوبر مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها الإفراج عنهم وإطلاق سراحهم من أى سجن مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وبدون إعلان ، وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وقد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة جلسة 29/10/2002 وتدوول بالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم المدعين أربع حوافظ مستندات ومذكرة كما قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع ، وبجلسة 3/12/2002 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فى الشق العاجل منها بجلسة 7/1/2003 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أسبوعين ، وأثناء هذه المهلة أودع المدعين حافظة مستندات و مذكرة ، وقد تم تأجيل النطق بالحكم إداريا لجلسة 14/1/2003 نظرا لكون يوم 7/1/2003 عطلة رسمية بمناسبة عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0