الطعن رقم 5082 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / الدكتور/ عبد الفتاح صبري أبو الليل نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد الفتاح أمين عوض الله الجزار نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سعيد مصطفي عبد النبي نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد عماري مفوض الدولة
وحضور السيد الأستاذ / طارق عبد العليم تركي أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانونا .
حيث عقد المدعى الخصومة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة في 9/1/2002 أعلنت قانونا للمدعى عليه طلب في ختامها الحكم بإلزام الجهة الإدارية بتعويضه تعويضا مناسبا جبرا لما أصابه من أضرار مادية وأدبية سببها قرارات الاعتقال محل الدعوى لأبنه عماد حلمي عبد ألعال وأتعاب المحاماة والمصروفات ، وذلك على سند من قوله أنه بتاريخ 29/4/1988 تم اعتقاله سياسيا وظل رهين محبسه حتى 9/1/2002 وأنه ينعى على قرارات اعتقاله مخالفتها للقانون وقد ترتب عليها إلحاقه بأضرار مادية وأدبية تمثلت في سلب حريته وتكبده هو وأسرته مبالغ مالية باهظة لاتخاذ الإجراءات القضائية وأتعاب المحاماة وحرمانه من التعليم والكسب والعمل وأصابته في سمعته، وأنه لما كان قد تقدم بطلب إلى لجنة التوفيق قيد برقم 13206/2002 قررت فيه اللجنة برفضه، مما حدا بها إلى إقامة دعواه ابتغاء الحكم لها سالف طلباته .
وحيث أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وأحقية المدعى في التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة .
وحيث تدوول نظر الدعوى بجلسات المحكمة على النحو الثابت في محاضر الجلسات وبها مثل المدعى بوكيل محام وقدم حافظة مستندات أطلعت عليها المحكمة وأحاطت لما جاء بها .
وبجلسة 29/5/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 23/10/2005 مع مذكرات في أجل ضربته انقضي دون إيداع ، وأعيدت الدعوى للمرافعة ثم حجزت للحكم بجلسة اليوم .
وحيث أن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الإجرائية والشكلية ومن ثم فهي مقبولة شكلا .
وحيث أن المقرر قانونا أن مناط مسئولية جهة الإدارة تقوم على أركان ثلاثة هي ركن الخطأ وذلك بأن يكون القرار الإداري غير مشروع أش مشوبا بعيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة ، وثانيها - ركن الضرر وهو أن يرتب خطأ جهة الإدارة ضررا لذوي الشأن ، وثالثها : أن يرتبط الضرر بالخطأ برابطة السببية .
وحيث أنه عن ركن الخطأ ، فإن المقرر عملا بأحكام المادة 3 من القانون رقم 162/1958 بشأن حالة الطوارى أن لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطواري القبض على المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم ...
وحيث أن المقرر قضاء أن قصد المشرع من حالة الاشتباه والتشرد وسبق أن حددها القانون رقم 98/1995 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم ، بأنها حالة تقوم ببعض الأشخاص بناء على حقائق لها أصل ثابت في الأوراق منتجة في الدلالة عليها وفيما خلا ذلك يكون القول بتوافر هذه الحالة في بعض الأشخاص تغولا على الحريات العامة ومساسا بالحقوق الدستورية للمواطنين . إذ أن نظام الطواري هو في أصل مشروعيته نظام استثنائي يستهدف غايات محددة وليس فيه ما يولد سلطات مطلقة ومكنات غير محدودة فقد أرسي الدستور أساسه وحدد القانون أطاره وضوابطه .
تابع الحكم في الدعوى رقم 5082 لسنة 56 ق
وحيث أنه وهديا بما تقدم وبالبناء عليها ، وكان الثابت من الأوراق أن المدعى قد اعتقل سياسيا في 9/3/1995 وما زال رهين محبسه حتى تاريخ رفع الدعوى في 9/1/2002 استنادا إلى قانون الطواري ولم تقدم جهة الإدارة ما يفيد قيام موجب الاعتقال في حقه وأجدبت يداها عن تقديم الدليل في مسألة من تلك التي تستوجب قيام الدليل وأقرنت المدعى ظلما زمرة المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام حالة عدم قيام سبب قانوني صحيح يبرر اعتقاله مما ينحدر بقرار الاعتقال إلى مدارج المخالفة الجسيمة للدستور والقانون وبذلك يقوم ركن الخطأ في جانب الإدارة .
وحيث أنه عن ركن الضرر ، فإنه المقرر قضاءا أن قرار الاعتقال يرتب واقعا ماديا بتحصيل في تقييد حرية المواطن ، فإذا ثبت عدم مشروعية القرار أصبح القرار متصادما مع المبدأ بالمادتين 41 و 50 من الدستور الذي يفيد بأن الحرية الشخصية حق طبيعي فلا يجوز تقييد حرية المواطن أو منعه من التنقل أو إلزامه بالإقامة في مكان معين ألا بالشروط والأوضاع والضوابط المقررة بهاتين المادتين ، كما أن قرار الاعتقال ، سواء باعتباره واقعة مادية أو بحسبانه يحدد مركزا قانونيا للشخص المعني قد يرتب بالإضافة إلى ما سبق مساسا وافتئاتا على حق دستوري آخر يتمثل في حق الاشتراك والإسهام في الحياة العامة سواء بممارسة حقوق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء أو الاشتراك في تأسس أو الانضمام إلى الأحزاب السياسية ، وغير ذلك من الحقوق الدستورية المترتبة على هذا الحبس من الحقوق التي تتحصل في حرية الراي والتعبير والإسهام في الحياة العامة على نحو ما تنظمه أساسا أحكام المواد 5 و 47 و 62 من الدستور " طعن رقم 126/33ق . ع جلسة 28/4/ رقم 373/33ق.ع جلسة 30/3/1991 ، ورقم 2894/43ق.ع جلسة 24/3/2001 0
وحيث أن تلك الأضرار التي لحقت بالمدعى قد ارتبطت بقرار اعتقال نجله غير المشروع ارتباطا مسببا إذ لولا صدور قرار الاعتقال الغير مشروع بحق المدعى لما لحقته تلك الأضرار .
وحيث أن مسئولية الجهة الإدارية قد استقامت على صحيح أركانها المبينة سلفا ومن ثم حق القضاء بتعويض المدعى بمبلغ وقدره 20500.00 جنيها فقط عشرون ألف وخمسمائة جنيها تعويضا شاملا لكافة الأضرار التي لحقت به والمبينة سلفا وهو ما يتعين القضاء به .
وحيث أنه عن المصاريف شاملة في ذلك أتعاب المحاماة 0 فإن المحكمة تلزم بها المدعى عليه فإن الدعوى عملا بحكم المادة 84/1 مرافعات ، 187 محاماة .
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة : بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعى مبلغا وقدره 20500.0 جنيها عشرون ألف وخمسمائة جنيها مصريا لاغير ، وألزمته المصاريف .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة