⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 13773 لسنة 57 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2005-10-31

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / د. صبحي جرجس إسحاق نائب رئيس مجلس الدولة ورئيـــــــــس المحكمــــة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / ناجي صلاح عبد الحي سليم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / وجيه عبد العزيز رفاعي المستشار بمجلس الدولــة وحضور السيد الأستاذ المستشار / كريم عادل القاضي مفـــــــــــوض الدولــــــة وسكرتارية السيد / مجدي مرسي أميـــــــــن الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة قانوناً. من حيث أن المدعي يطلب الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها ولم يصرف عنها مقابلاً وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومن حيث أنه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بالمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء وإذا استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية فهي مقبولة شكلاً. وحيث أنه عن الموضوع فإن المادة رقم (13) من الدستور تنص على أن " العمل حق واجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع، ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة ومقابل عادل". ومن حيث أن المادة (62) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقاً للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة". وتنص المادة (65) من ذات القانون بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 على أن " يستحق العامل أجازة إعتيادية سنوية بأجر كامل ولا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي ..... ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الإعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل " ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة إعتيادية لمدة ستة أيام متصلة. ويحتفظ العامل برصيد أجازته الإعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة إعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز ستين يوماً في السنة بالإضافة إلى الأجازة الإعتيادية المستحقة له عن تلك السنة فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات أستحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة والتي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته، وذلك لا يجاوز أجر أربعة أشهر، ولا تخضع هذه المبالغ لآية ضرائب أو رسوم". وتنص المادة الثانية : من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن " تسري أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة بشئونهم". وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم لتاريخ نشره وقد نشر في 7/12/1991. ومن حيث إن مفاد ما تقدم به أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل أستحقها وإلا كان ذلك عدواناًَ على صحته البد نية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها. كما نظم المشرع في المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وحدد للأجازة السنوية مدداًَ تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق وفي المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الإعتيادية السنوية مع وضع ضوابط الحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الإعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات. ومن حيث أن المشرع في المادة (65) المشار إليها - بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذي يسري اعتباراً من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بكادرات خاصة - قد قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل المادي أربعة أشهر،إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6/5/2000م في القضية رقم 2 لسنة 21ق. " دستورية" والذي يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978م، فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الإعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً على أسباب اقتضتها مصلحة العمل. وإذا نشر هذا الخبر في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى المادتين 48، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة على الدولة بسلطتها المختلفة لاعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت. ومن ثم فإن هذا المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليها وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عملاً بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسري هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي أتصل بها النص مؤثراً فيها، ما لم تكن الحقوق والمركز التي يرتبط بها قد أستقر أمرها قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم. ومن حيث عن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) سالفة الذكر والمحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعية أصل حقها في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاتها الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها فيها، فإن مؤدي ذلك أحقية المدعية في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاتها الاعتيادية التي حرمت منها بسبب مقتضيات العمل وكذلك كتعويض عن حرمانها من هذه الأجازات. [يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 2 لسنة 20 ق "طلبات أعضاء" الجمعية العمومية بجلسة 7/2/2001 المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 11000، 11066 لسنة 47 ق. ع بجلسة 14/12/2003]. ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف المدعية مما يفيد بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصولها على رصيد أجازاتها الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعية على أجازاتها الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً بطبيعة العمل فيه دواماً أو مؤقتاً أو خاصة وظائف معينه طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعية، ذلك أنه فضلاً عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره، فإن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً فعله المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة وأداء العمل فعلاً بدلاً من القيام بالأجازة، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة العمل التي كان العامل يستحق عنها أجازة .فإذا أضيف على ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة عن العلاقات الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظراً لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها إبان خدمة فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته، ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل لعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة، لأن هذا المسلك لاقي قبولاً من جهة الإدارة باعتباره محققاً لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر. ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المدعي قد أحيل للمعاش في 25/2/2002 حال كونه يشغل وظيفة كبير فنيين وقد صرف له المقابل النقدي عن عدد 120 يوم من أجازاته الاعتيادية فقط على حين أنه يستحق الصرف عن باقي مدد رصيد أجازاته هذه وقدرها 883 يوم (ثمانمائة وثلاثة وثمانون يوماً) بحسبانه قد أدى العمل خلالها ويستحق تعويض عن ذلك أخذاً بالتأصيل القانوني سابق إيراده ومن ثم فإن دعواه تعد قائمة على سند يبررها. ومن حيث أن من خسر الدعوى يلزم بالمصروفات عملاً بالمادة 184 مرافعات. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يصرف له عنه مقابلاً وقدره 883 يوم (ثمانمائة وثلاثة وثمانون يوماً) محسوباً على أساس آخر أجر أساسي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته ومضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كانت تصرف له في ذلك التاريخ وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
فقرة رقم -1
الوقائع أقام المدعي هذه الدعوى في 15/3/2003 طالباً الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء مدة خدمته مع خصم ما سبق صرفه من الرصيد مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات. وشرحاً للدعوى قال المدعي أنه كان مديراً للمركز الرياضي بالعباسية عندما أحيل للمعاش في 25/2/2002 وقد صرف له المقابل النقدي عن عدد أربعة أشهر فقط من أيام أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب عمله خلالها وقدرها 883 يوم. وأثناء التحضير قدم المدعي حافظة مستندات طويت على بيان رسمي يفيد بأن أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل على مقابل نقدي عنها - عدا التي صرف المقابل عنها - قد بلغت 883 (ثمانمائة وثلاثة وثمانون يوماً) وقدم ما يفيد سبق التجائه إلى لجنة فض المنازعات، كما قدمت جهة الإدارة حافظة انطوت على بيان يفيد بأن المتبقي للمدعي من أجازاته الإعتيادية لم يحصل عن مقابل نقدي عنها يبلغ 883 يوم. وقدم مفوض الدولة تقريراً في الدعوى رأي في ختامها الحكم بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي المستحق له عن كامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء الخدمة مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له من هذا المقابل وإلزام الإدارة المصروفات. وتحددت جلسة 10/10/2005 للمرافعة في الدعوى حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع طلبت في ختامها الحكم أصلياً برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات واحتياطياً بوقفها لحين البت في طلب تفسير تقدمه الهيئة لتفسير الحكم الصادر في الدعوى رقم 2 لسنة 21ق دستورية، وبذات الجلسة تم حجز الدعوى لإصدار الحكم فيها بجلسة اليوم حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه.