الطعن رقم 13731 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-11-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة السيــــد الأستـــاذ المستشار / أحمـــــد مــــرسى حلمـي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـــــس المحكمـــــــــة
وعضويــــــــة السيد الأستاذ المستشار / متولي محمـــــد الشرانى نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويــــــــة السيد الأستاذ المستشار / احمد عبد الراضي محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضــــــور السيد الأستــــاذ المستشار / عادل فؤاد مفـــــــوض الدولـــــــــــة
وسكرتارية السيد / رأفت إبراهيم سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات ، والمداولة قانونا.
من حيث أن المدعي يهدف من دعواه إلى الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بإلزام الجهة الإدارية المدعي عليها (وزارة الداخلية) بأن تؤدي له تعويضاً عن الأضرار التي أصابته من جراء اعتقاله خلال المدة من 25/11/1998
حتى 26/5/2002 مع إلزامها المصروفات شاملة أتعاب المحاماة.
ومن حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية.
ومن حيث انه عن موضوع الدعوى فإنه مناط مسئولية جهة الإدارة عن قراراتها غير المشروعة أن يكون ثمة قرار مشوب بعيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر. حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2639 لسنة 45ق بجلسة 9/1/2002، وأن الضرر الذي يجب التعويض عنه هو الضرر الذي يتوافر فيه الخصوصية بمعنى
أن يكون قد أنصب على فرد معين أو على أفراد بذواتهم. حكمها في الطعن رقم 7063 لسنة 46ق بجلسة 26/1/2002 كما وأن الضرر إما أن يكون مادياً أو أدبياً، والضرر المادي هو الإخلال بمصلحة ذات قيمة مالية للمضرور أما الضرر الأدبي فهو الذي يصيب مصلحة غير مالية للمضرور شريطة أن يكون مترتباً مباشرة عن الخطأ ومحققاً، وهذا التعويض يدور وجوداً وعدماً مع الضرر ويقدر بمقداره بما يحقق جبره دون أن يجاوزه حتى لا يثرى المضرور على حساب المسئول دون سبب.
في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1039 لسنة 43ق بجلسة 31/3/2002.
ومن حيث أنه عن ركن الخطأ فإنه وفقاً لحكم المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ فإن لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية (1) وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام أو اعتقالهم..".
ومن حيث أن المستقر عليه من قضاء المحكمة الإدارية العليا أن الأحكام العرفية تواجه حالة الطوارئ وهى حالة استثنائية لا تمثل الأصل العام ومن ثم فإن تفسير قواعد الأحكام العرفية لا يتوسع فيها ولا يقاس عليها وبالتالي لا تنصرف سلطة الحاكم في اعتقال المواطنين إلا لمن أجاز قانون الطوارئ اعتقالهم وهم المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام وهم من ينسب إليهم نشاط معين يثبت أن المعتقل قد ارتكبه بالفعل يمثل خطورة خاصة على الأمن والنظام العام وهو يشكل ركن السبب في قرار الاعتقال.
في هذا المعنى حكمها في الطعن رقم 2894 لسنة 45ق بجلسة 9/2/2002.
وأنه فيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز التعدي على الحريات العامة والمساس بحق المواطن من الأمن والحرية، وضماناته الدستورية المقررة ضد القبض والاعتقال التعسفي، ويجب أن يظل نظام الطوارئ في دائرة الشرعية ويدور في فلك الدستور والقانون ويتقيد بحدوده وضوابطه.
في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 1260 ، 1435 لسنة 28ق بجلسة 12/3/1985.
ومن حيث أنه عن الضرر فإن الاعتقال في حد ذاته يمثل أبلغ ضرر ينزل بالشخص المعتقل فهو يحول بينه وبين كسب عيشه وينأي به عن أهله وذوية ويلقي به في المذلة والهوان بما يلقاه من سلب لحريته وإهدار لكرامته وهو يمثل أضراراً مادية وأدبية حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 4554 لسنة 39ق بجلسة 26/10/1997
ومن حيث أنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق خاصته رد وزارة الداخلية على الدعوى المقدم بحافظة مستندات هيئة قضايا الدولة أنه جاء خلواً مما يقطع بأن المدعي أرتكب فعلاً معيناً يمثل خطورة بموجبه على الأمن والنظام العام بل جاء بعبارات مرسلة غير مؤيدة بوقائع، مما يجعل قرار اعتقال المدعي مشتملاً على تجديده غير قائم على سبب يبرره ومخالفاً للقانون، وهو ما يتحقق به ركن الخطأ .
ومن حيث أن المدعي وهو طالب بالسنة الثالثة بكلية الطب جامعة القاهرة أصيب بلا شك بأضرار مادية وأدبية من جراء اعتقاله خلال المدة من 25/11/1998 حتى 26/5/2002 تمثلت فيما فاته من كسب وما لحقه من خسارة بالإضافة إلى الألم الذي حاق به من جراء حرمانه من حريته والمساس بكرامته، وحرمانه من استكمال دراسته وتقدر المحكمة جملة التعويض الجابر لكل هذه الأضرار بمبلغ ستة عشر آلف جنيه عن تلك الفترة.
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهــــــــــــــذه الأسباب
حكمت المحكمة : المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلزام وزارة الداخلية بأن تؤدي للمدعي تعويضاً مقداره ستة عشر ألف جنيه وألزمتها المصروفات.
فقرة رقم -1
الوقائع
بتاريخ 26/5/2002 أقام المدعي الدعوى الماثلة بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة بطلب الحكم بقبولها شكلاً، وفى الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي لـه التعويض الذي تقدره المحكمة جبراً للأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقال خلال المدة من 25/11/1998حتى تاريخ رفع هذه الدعوى، مع إلزامه المصروفات. على سند من أن المدعي طالب بكلية الطب وأصدر المدعي عليه بصفته قراره باعتقاله وظل يجدد بصفة دورية ، وجرى تنفيذه، فأودع المعتقل، ولقد صدر هذا القرار على غير سبب يبرره ومخالفاً للدستور والقانون ومشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة، وأنه أصيب من جرائه بأضرار مادية وأدبية تمثلت فيما فاته من كسب وما لحقه من خسارة نتيجة لإيداعه المعتقل بالإضافة إلى ما أنفقه من مبالغ مالية لإنهاء هذا الاعتقال بالوسائل القانونية، فضلاً عن الألم الذي أصابه من جراء المساس بسمعته بين أهله وذوية نتيجة لتصنيف نجله ضمن الخارجين على النظام والقانون من غير ذنب ولا جريمة، وأنه لجأ إلى لجنة فض المنازعات حيث قيد طلبه برقم 2313 لسنة 2002
إبان تحضير الدعوى قدم الحاضر عن المدعي حافظة طويت علي مستندين.
ثم أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني في الدعوى ارتأت في ختامه الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلزام الجهة الإدارية المدعي عليها بأن تؤدي للمدعي التعويض الذي تقدره المحكمة عن الأضرار التي أصابته من جراء اعتقال خلال المدة الواردة بالتقرير.
تدوولت الدعوى بجلسات المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة طويت علي أربعة مستندات ومذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض الدعوى مع إلزام المصروفات.
وبجلسة 21/6/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم 8/11/2005 حيث صدر بها وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .