الطعن رقم 13430 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الكريم على السيد نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / د0 محمد حسنى الصواف نائب رئيس مجلس الدولة
/ د0 أبو الحسن عبد الغنى إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / عادل رسلان مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / هاني حامد أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا .
من حيث إن المدعين يطلبون الحكم بأحقيتهم في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازات مورثهم محمد سمير أبو المحاسن الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته ، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا بما فيها سبق اللجوء للجنة التوفيق في بعض المنازعات فتكون مقبولة شكلا 0.
ومن حيث إنه عن الموضوع ، فان المادة (13) من الدستور تنص على أن :
" العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أى عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل "
ومن حيث إن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن: " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة".
وتنص المادة 65 من ذات القانون على أن :
" يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي :
1- 15 يوما في السنة الأولى .
2- 21 يوما لمن أمضى سنة كاملة .
3- 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات في الخدمة .
4- 45 يوما لمن تجاوزت سنة الخمسين ، ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تتضمنها مصلحة العمل .
ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة . ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على انه لا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة 0 فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليها العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم "
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع نظم حق العامل في الأجازات الاعتيادية كحق مقرر له ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وحدد للأجازة الاعتيادية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها
أو إنهائها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق ، وفى المقابل أجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد من هذه الأجازات مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات 0
ومن حيث إن المشرع في المادة 65 المشار إليها - قيد اقتضاء هذا البدل بعدم تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها أربعة أشهر ، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا النص بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2/21 ق دستورية الذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا
الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل . وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى نص المادتين 48 و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون
لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت ، ومن ثم فأن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذه القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد أستقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم .
ومن حيث إنه بالتطبيق لما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن مورث المدعين/ محمد سمير أبو المحاسن كان يعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها إلى أن أحيل للمعاش ، وكان له رصيد من الأجازات ( بلغ 440 يوما ) لم يتقاض منه سوى أربعة أشهر فقط ، وكان نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47/1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى اصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان ، فان مؤدى أحقية المدعين في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازات مورثهم الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات " " يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2/2000 ق - طلبات أعضاء - الصادر بجلسة 9/9/2000 وحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41/68 ق رجال قضاء الصادر بجلسة 3/4/2001 وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 بجلسة 7/2/2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 ، 5435 لسنه 44ق0ع الصادر بجلسة 23/6/2001 0
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة مورث المدعين مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصوله على أجازاته الاعتيادية ذلك انه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذ أدى العامل عمله استحق عنه أجره وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمه مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وانه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأربعة اشهر ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أولا سباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها 0
فإذا ما أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم
المنازعات المشار إليها ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح مورث المدعين الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة اشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفي في هذا بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة لان هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة 0
ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح مورث المدعين الأجازات الاعتيادية التي أستحقها إبان خدمته التي جاوزت الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة ، فانه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة تبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعين في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازات مورثهم الاعتيادية التي لم يحصل عليها .
ومن حيث إنه من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعين في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازات مورثهم الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته ، مع خصم ما سبق صرفه من هذا الرصيد - وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع
أقام المدعون هذه الدعوى بصحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة المالية بتاريخ3/9/2001 طالبوا في ختامها الحكم بأحقيتهم في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازات مورثهم / محمد سمير أبو المحاسن الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل إنهاء خدمته ، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقال المدعون شرحا لدعواهم ، أن مورثهم / ............... كان يعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها إلى أن أحيل للمعاش ، وقد طلبوا من هذه الجهة صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته إلا أنها امتنعت عن ذلك دون مسوغ من القانون وبالمخالفة للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 17/5/1997 في الدعوى رقم 47/18 ق دستورية ، واختتم المدعون صحيفة دعواهم بطلباتهم سالفة الذكر
قامت هيئة مفوضي الدولة بتحضير الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها فقدم أمامها الحاضر عن المدعين حافظة مستندات أهم ما حوته بيانا برصيد الأجازات الاعتيادية لمورثهم 0 كما تم ضم ملف لجنة التوفيق في بعض المنازعات بشأن طلب المدعيين لرصيد أجازات مورثهم 0وبعد أن أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني فيها ارتأت في ختامه الحكم : اصليا : بعدم اختصاص المحكمة المذكورة نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الادارى بالقاهرة دائرة التسويات للاختصاص مع إرجاء البت في المصروفات 0
واحتياطيا : بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعين في صرف المقابل النقدي عن باقي متجمد رصيد مورثهم من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها ولم يتقاضى عنها مقابل قبل انتهاء خدمته والتي تبلغ 225 يوما مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
وتدوولت الدعوى بجلسات المحكمة المذكورة وبجلسة 24/9/2003 حكمت المحكمة : بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الادارى دائرة التسويات للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات 0
ونفاذا لذلك ، فقد أحيلت الدعوى الماثلة إلى هذه المحكمة حيث قيدت بجدولها العام بالرقم المبين بصدر هذا الحكم وقد قررت هيئة مفوضي الدولة إحالة الدعوى إلى هذه المحكمة في ضوء التقرير المودع والمعد بمعرفتها سالف الإشارة إليه 0
وتدوول نظرها أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 1/8/2005قررت إصدار الحكم بجلسة 3/9/2005 مع التصريح بالإطلاع والرد خلال عشره أيام وانقضى هذا الأجل ولم يقدم احد من طرفي الدعوى أي شيء وبجلسة 3/9/2005 قررت المحكمة مد اجل النطق بالحكم بجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0