الطعن رقم 205 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1956-1-12
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
استئناف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حكم تمهيدى
⚖️ مسئولية - حكم تمهيدى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة مصطفى فاضل وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز سليمان وكيل المحكمة ومحمد فؤاد جابر واسحق عبد السيد ومحمد عبد الرحمن يوسف .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن – تتحصل فى ان المطعون عليهم اقاموا فى 9/6/1946 الدعوى رقم 496 لسنة 1947 مدنى كلى القاهرة وكان من بين ما تضمنته طلباتهم إلزام الطاعنة بان تدفع إليهم مبلغ 14 جنيها شهريا قيمة أجرة المنزل رقم 10 بشارع ماهرباشا الآيل لهم بالميراث عن والدتهم السيدة ..................... وذلك عن المدة ابتداء من 1/10/1945 وما يستجد لحين الإخلاء ن واسسوا هذا الشق من الطلبات على ان وزارة المعارف " الطاعنة " استاجرت من المطعون عليه الأول بصفته وكيلا عن والدته المنزل موضوع الدعوى بموجب العقد المؤرخ 30/3/1939 ليكون مدرسة اولية لتعليم البنين وقت الصباح إلا ان الطاعنة اعارته لوزارة الشئون الاجتماعية لمكافحة الأمية ونشر الثقافة بين رجال البوليس والعمال واستعملت المنزل مساء فى غير الغرض المعد له استعمالا مضاعفا فوق استعماله الصلى مما ترتب عليه زيادة الاستهلاك وان ذلك يبيح زيادة الإيجار باجرة إضافية مقدارها مبلغ 14 جنيها شهريا كتعويض مستحق لهم ، وانكرت الطاعنة ان المنزل استعمل لمكافحة الأمية . وفى 4/12/1948 قضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق لغثبات ونفى ما يدعيه الطرفان ز وبعد صدور هذا الحكم دفعت الطاعنة بان استعمال المنزل لمكافحة الأمية لا يتنافى مع عقد الغيجار وطبيعة المكان المؤجر للتعليم ولا يستوجب زيادة الجرة . وفى 8/1/1949 قضت المحكمة حضوريا اولا بإلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعين مبلغ 15 جنيها و 378 مليما المعترف به والباقى من الجة . ثانيا – وفيما يختص بالشق الثانى من الطلبات بندب الخبير المهندس المعمارى لتحقيق ما اذا كان المنزل قد استعمل مدرسة اولية فقط أم انه مستعمل ايضا لمكافحة الأمية ونشر الثافة الشعبيةوفى تلك الحالة على الخبير أن يحقق متى بدات وزارة الشئون الاجتماعية فى استعماله وعليه ان يحقق ايضا عدد المترددين على الدراسة واوقات ترددهم ومقدار استهلاكهم لمعرفة إن كانت قيمة هذا الاستهلاك تساوى مبلغ 14 جنيها المطالب به شهريا كتعويض إضافى أم تساوى أقل أو أكثر وذلك مع التصريح بسماع الشهود بلا يمين . وقدم الخبير تقريرا انتهى فيه إلى أن المنزل فوق استعماله مدرسة أولية للبنين بدأ استعماله أيضا لمكافحة المية لرجال البوليس فى 29/10/1945 واستعمل لنشر الثقافة الشعبية ابتداء من 5/11/1945 وأن المنزل يقدر استهلاكه بمبلغ 6 جنيهات و 376 مليما شهريا - وذلك عن زيادة الانتفاع فيه لمكافحة الأمية ونشر الثقافة فوق استعماله لتعليم البنين . وفى 20/6/1950 قضت المحكمة برفض الدعوى وإلزام المدعين بمصروفاتها وقالت فيما يختص بالشق الخاص بطلب مقابل زيادة الاستهلاك إنه لا يبين من تقرير الخبير ما يدل على حصول تلف أو استهلاك ناشئ عن سوء الاستعمال وليس فى الأوراق مايدل على أن وزارة المعارف قد استعملت العين المؤجرة فى غير الغرض الذى استؤجر المنزل من أجله وان نص عقد الإيجار يبين منه ان الغرض من الاستئجار هو استعمال فى التعليم دون ان يحدد نوعه وساعاته ومواعيده وان للوزارة استعمال المنزل فى اى وقت شاءت وفى أى نوع من أنواع التعليم وليس فى تخصيص الوزارء المنزل بعد العقد لنوع معين للتعليم ما يمنعها من استعماله فى انواع أخرى استأنف المطعون عليهم هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 212 لسنة 68ق محكمة استئناف القاهرة التى قضت فى 20/4/1952 بإلاء الحكم المستانف فيما قضى من رفض طلب التعويض وإلزام المستأنف عليها " الطاعنة " بأن تدفع للمستأنفين " المطعون عليهم " مبلغ 407 جنيهات و 2 مليم قيمة التعويض عن المده من 5/11/1945 لغاية 9/3/1951 وما يستجد شهريا بواقع 6جنيها و 376 مليما حتى 20/4/1952 .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه انه اخطأ فى القانون وشابه الفساد فى الاستدلال إذ اعتبر الحكم التمهيدى الصادر فى 8 من يناير سنة 1949 حكما منهيا للخصومة فى خصوص مسئولية الطاعنة عن الضرر الذى لحق بالمطعون عليهم من جراء زيادة استهلاك العين المؤجرة باستعمالهافى غير الغرض الذى أجرت من أجله مع أن الحكم المذكور لم يقطع فى هذه المسئولية . أما وجه الفساد فى الاستدلال فهو أن الحكم اعتبر الخطابات الصادرة من إدارة المبانى سنة 941 وما بعدها دالة على ان العين أجرت لاستعمالها مدرسة أولية للبنين فى حين أن عبارات الخطابات المذكورة لا تؤدى إلى هذا المعنى .
وحيث نه يبين من الحكم المطعون فيه انه أسس قضاءه بإلغاء الحكم المستانف وبإلزام الطاعنة بالتعويض على ما جاء به من " انه جاء باسباب حكم محكمة اول درجة الصادر بتاريخ 8 من يناير سنة 1949 وحيث إنه بالنسبة للشق الثانى من الدعوى فإن المسلم به ان العين المؤجرة يجب أن تستعمل فيما اعدت له وانه ليس للمستاجر ان يخرج عن طبيعة الانتفاع فيما اعدت له وانه ليس للمستأجر ان يخرج عن طبيعة الانتفاع التى كانت ملحوظة وقت التعاقد فإن خرج عن ذلك فللمؤجر طبقا للقواعد العامة ان يطالب المستاجر بتنفيذ التزامه عينا او افسخ العقد او المطالبة بالتعويضات عن الضرر الذى لحقه من جراء عدم التنفيذ وحيث إنه وإن كان عقد الإيجار لم ينص فيه على طريقة الانتفاع بالعين المؤجرة الا أن الملحوظ وقت التاجير ان الوزارة استاجرت هذا المنزل ليكون مقرا لمدرسة العباسية الولية للبنين ولم تلحظ فوق استعماله لهذا الغرض ان يستعمل ايضا معهدا لمكافحة المية ونشر الثقافة الشعبية وذلك لأن القوانين والنظم الخاصة بمكافحة الأمية ونشر الثقافة الشعبية لم تكن قد اصدرت وقت تحرير عقد الإيجار وإذا كانت مورثة المدعين قد قبلت ان تؤجر هذا المنزل بمبلغ 14 ج شهريا فذلك ليكون مدرسة اولية للبنين وهم اطفال وعددهم محدود ووقت استعمالهم محدود ايضا وسيؤدى استعمالهم لهذا المنزل طول هذا الوقت إلى استهلاكه بدرجة محدودة ايضا ولا شك انه لو كان ملحوظا وقت التعاقد انه سيستعمل كمدرسة اولية فى الصباح ثم ولكافحة الأمية ونشر الثقافة الشعبية من بعد الظهر غلى المساء لما قبلت أن تؤجره بهذه القيمة لأن استعماله على هذا النحو الأخير سيؤدى بطبيعة الحال إلى زيادة استنهلاكه . وأن ما قاله الحكم فى هذا الصدد ولم ترفع عنه وزارة المعارف استئنافا حاز قوة الأمر المقضى ، وأن محكمة اول درجة إذ فصلت فى النقطة التى بنت عليها حكمها التمهيدى قررت صراحة بعد استعراض دفاع الطرفين مساءلة وزارة المعارف عن الضرر الذى لحق المستانفين من جراء زيادة استهلاك العين وندبت خبيرا لتحقيق قيمة الضرر كان حكمها فى ذلك جائزا لقوة الشئ المحكوم فيه من حيث المسئولية ما دام قد قطع بتوافرها وتكون مهمة محكمة اول درجة بعد ذلك قاصرة على تقدير التعويض ...وأنه فوق ذلك فإنه وإن كان عقد الإيجار المؤرخ فى 30 من مارس سنة 1939 ... لم ينص فيه على طريقة الانتفاع بالعين المؤجرة إلا انه يبين من خطابات إدارة المبانى بهذه الوزارة المقدمة من المستانفين ان الملحوظ وقت التاجير ان الوزارة استاجرت هذا المبنى ليكون مقرا لمدرسة العباسية الأولية للبنين وقدرت اجرته على اساس هذا الاستعمال فإعارة وزارة المعارف هذا المبنى لوزارة الشئون الاجتماعية لاستعماله فى مكافحة الأمية ونشر التقافة الشعبية يعتبر فى ذلك خروجا عما اتفق عليه فى عقد الأيجار سواء فى ذلك اقامت وزارة الشئون يدفع مقابل هذ الانتفاع إلى وزارة المعارف ام لم تدفع ، وبذا يكون الحكم المستانف قد اخطا فى عدم مساءلة وزارة المعارف عن التعويض " .
وحيث إن المادة 378 من قانون المرافعات تنص على ان الحكام التى تصدر قبل الفصل فى موضوع الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة كلها او بعضها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن فى الحكم الصادر فى الموضوع سواء أكانت تلك الأحكام قطعية ام متعلقة بالاثبات او بسير الغجراءات . وتنص المادة 404 على ان استئناف الحكم الصادر فى موضوع الدعوى يستتبع حتما استئناف جميع الأحكام التى سبق صدورها فى القضية ما لم تكن قبلت صراحة . ويبين من الحكم الصادر فى 8 من يناير سنة 1949 انه بعد ان ذكر فى اسبابه ما سبقت الإشارة إليه قضى تمهيديا وقبل الفصل فى باقى الطلبات بندب خبير لأداء المامورية المبينة باسباب ذلك الحكم وهى " تحقيق ما إذا كان هذا المنزل مستعملا كمدرسة اولية فقط ام انه مستعمل ايضا لمكافحة المية ونشر الثقافة الشعبية وفى الحالة الأخيرة على حضرته ان يحقق متى بدات وزارة الشئون الاجتماعية استعماله لهذا الغرض وأن يحقق عدد المترددين عليه سواء فى قسم مكافحة الأمية او نشر الثقافة الشعبية واوقات ترددهم ومقدار استهلاكهم للمنزل لمعرفةإن كانت قيمة هذا الاستهلاك تساوى 14 ج ام تساوى اقل او اكثر من هذا المبلغ " ومؤدى ما تقدم ان الحكم علق قضاءه بمساءلة الوزارة عن التعويض على مدى الاستهلاك الذى يثبته الخبير فهو بذلك لايعتبر منهيا للخصومة فى خصوص هذه المساءلة ومن ثم لايجوز استئنافه على حدة وقد صدر الحكم فى الموضوع من محكمة الدرجة الأولى قاضيا برفض الدعوى فاستانفه المطعون عليهم وبذلك اغنوا الطاعنة عن استئنافها وبقى حقها فى الدفع بعدم مسئوليتها عن التعويض قائما ، ومن ثم يكون ما قرره الحكم المطعون فيه من ان الحكم الصادر فى 8 من يناير سنة 1949 حاز قوة الأمر المقضى من حيث المسئولية غير الصحيح فى القانون .
وحيث نه يبين من الخطابات التى اشار غليها الحكم المطعون فيه انها تحدث عن الاصلاحات اللازمة " لمكان مدرسة العباسية الإلزامية " وهذه العبارة غن دلت على ان الوزارة استعملت المي=بنى المؤجر مكانا لمدرسة العباسية الإلزامية فحسب ولايخل بحق الوزارة فى الانتفاع بالمبنى لشئون التعليم على الوجه الذى يخوله لها القانون ويكون الحكم إذ اعتبر هذه الخطابات دالة على ان المقصود وقت التعاقد إنما كان استعمال المبنى كمدرسة إلزامية للبنين فقط قد استند غلى ما لايؤدى عقلا غلى النتيجة التى انتهى إليها .
وحيث إنه يبين مما تقدم ان الدعامتين اللتين اقام عليهما الحكم قضاءه لا تصلحان سببا لإقامته ومن ثم يتعين نقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى صدر حكم في دعوى تعويض عن زيادة الاستهلاك في عين مؤجرة بندب خبير لتحقيق هذا الاستهلاك وكان هذا الحكم قد علق قضاءه بمساءلة المستأجر عن هذا التعويض على مدى الاستهلاك الذي يثبته الخبير فإنه لا يعتبر منهياً للخصومة في خصوص هذه المساءلة ومن ثم لا يجوز استئنافه على حدة طبقاً للمادة 378 مرافعات.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا صدر حكم بندب خبير في دعوى تعويض عن زيادة الاستهلاك في عين مؤجرة ثم حكم في الموضوع برفض الدعوى فاستأنف المؤجر هذا الحكم فإنه بذلك يغني المستأجر عن استئنافه ويبقى حقه في الدفع بعدم مسئوليته عن التعويض قائماً طبقاً للمادة 404 مرافعات ويكون الحكم المطعون فيه غير صحيح في القانون إذ قرر أن الحكم القاضي بندب الخبير حاز قوة الأمر المقضي من حيث المسئولية تأسيساً على أن المستأجر لم يرفع عنه استئنافا وذلك متى كان هذا الحكم غير منه للخصومة في خصوص المسئولية.