الطعن رقم 28631 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-7-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
إبراهيم سيد الطحان نائب رئيس مجلس الدولـــــة
د0 حمدى الحلفاوى نائب رئيس مجلس الدولـــــة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
مــــاجد المنوفــــــى مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــــــة
**************
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يطلب فى نطاق الشق العاجل من الدعوى الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم إدراج اسمه فى كشوف المرشحين لعضوية مجلس الشعب فى الانتخابات التكميلية عن الدائرة الثامنة ومقرها مركز شرطة كرداسة بالجيزة والتى تجرى يوم 11/8/2004 مع تنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية ، ومن ثم فهى مقبولة شكلا0
ومن حيث إنه عن طلب وقف التنفيذ فإنه يشترط للقضاء به توافر ركنين مجتمعين أولهما الجدية بأن يكون إدعاء الطالب قائما بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه ، وثانيهما الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إن المادة (58) من الدستور تنص على أن " الدفاع عن الوطن وأرضه واجب مقدس ، والتجنيد إجباري وفقا للقانون "
وتنص المادة (62) من الدستور على أنه " للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأى فى الاستفتاء وفقا لأحكام القانون ، ومساهمته فى الحياة العامة واجب وطنى " 0
وتنص المادة (88 ) من الدستور على أن " يحدد القانون الشروط الواجب توافرها فى أعضاء مجلس الشعب 000 "
وتنص المادة (5) من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب على أنه " مع عدم الإخلال بالأحكام المقررة فى قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب :- 0000000
5- أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أعفى من أدائها طبقا للقانون "
ومفاد ما تقدم أن واجب الدفاع عن أرض الوطن واجب مقدس وهو ما يتضح بجلاء فى صياغة نص المادة (58) من الدستور ، مما لا فكاك من الالتزام والوفاء به من خلال التجنيد الذى جعله المشرع الدستورى إجباريا وفقا للقانون باعتباره أهم مظاهر التعبير عن الولاء والانتماء للوطن لا يسقطه عن المواطن إلا الإعفاء منه طبقا للقانون ولا يجوز للمشرع الأدنى ( التشريع ) أن ينظمه على وجه ينال من واجب أدائه الإجباري والمقرر فى كافة الدساتير المصرية بعد ثورة 1952 0
وانطلاقا من هذا وبحسبان أن أداء الخدمة العسكرية والدفاع عن تراب مصر وأرضها واجب مقدس وشرف لا يدانيه شرف مما لا سبيل معه للتقاعس عنه أو التفريط فيه وعملا بحكم المادة (88) من الدستور فقد اشترط المشرع فى المادة الخامسة بند (5) من القانون رقم 38 لسنة 1972 فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أعفى من أدائها طبقا للقانون ، واستقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على وجوب توافر هذا الشرط وأن التهرب من أداء الخدمة العسكرية حتى تجاوز سن التجنيد لا يعتبر بمثابة الإعفاء المقرر قانونا من أدائها فى مفهوم حكم المادة (5) بند (5) من القانون المشار إليه ، وليس فى هذا الشرط بالنظر إلى طبيعة الشق العاجل فى النزاع - ما يناقض نصوص الدستور خاصة التى أشار إليها المدعى فى صحيفة دعواه حيث إن الخدمة العسكرية والوطنية فرض عين على المصريين ، فمتى بلغ المصرى السن المقررة قانونا لتك الخدمة تعين عليه أداؤها التزاما بما للوطن وترابه من حقوق فى عنق كل مواطن تقتضى منه بذل الروح فى سبيل وطنه ، وذلك بالانخراط فى سلك الخدمة العسكرية لأداء ضريبة الدم بحسبانها شرفا لا يدانيه شرف وواجبا مقدسا يتعين أن يسعى إليه المواطن ، فعن طريقة يثبت صدقا وحقا انتماءه إلى تراب الوطن والتحامه بشعبه واستعداده للدفاع عن أرضه وعرضه ، ومن ثم فحينما يستلزم المشرع فى القانون رقم 38 لسنة 1972 المشار إليه وبما له من حق طبقا لحكم المادة (88) من الدستور ضرورة توافر الشرط المشار إليه فيمن يرشح لنيل شرف العضوية لمجلس الشعب فإن ما قرره يكون متفقا ومنسجما وغير متنافر مع أحكام الدستور التى ارتقت بواجب الدفاع عن الوطن إلى أعلى وأسمى مدارج الواجبات باعتباره واجبا مقدسا ، وبحسبان أن الحق فى الترشيح الذى يلتحم فى الحق فى العضوية إنما ينطوى على تقرير ولاية عامة تلتحق بالعضو إذ أنه يتكلم بإسم الشعب ويتصرف نيابة عنه ، وهذه الولاية العامة بما تنطوى عليه من تكليف إذا تطلبت شروط فيمن يقوم عليها تعين النزول على أحكامها وإعمال مقتضاها ، فالأصل فى الولاية تقيد من يقوم عليها بالشروط والأوضاع المقررة لها كل ذلك بخلاف بعض الحقوق الدستورية الأخرى كحق الانتخاب مثلا 0
وعليه فلا مجال للقول بأن استلزم أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانونا من شأنه أن يحرم كل من يتخلف عن أدائها حرمانا دائما من حق الترشيح لعضوية مجلس الشعب بما يخالف أحكام المواد 2-8-40 من الدستور التى تقرر أن الشريعة الإسلامية الغراء بما ورد فى أحكامها من قبول التوبة والعفو عن السيئات هى المصدر الرئيسى للتشريع ، وأن المواطنين لدى القانون سواء فى الحقوق والواجبات وتكفل الدولة تكافؤ الفرص أمام جميع المواطنين حيث إن كل إنسان يلزم طائره فى عنقه وأنه ليس للإنسان إلا ما سعى ، فمن لم يسلك سبيل الرشاد وتخلف عن أداء واجب مقدس وتلك صفة لم تلحق بأى واجب أخر بالدستور لا يصح إطلاقا أن يتساوى مع غيره ممن التزم ووفى بهذا الواجب فلا يتساوى الملتزمون والقاسطون0
وتطبيقا لما تقدم وحيث كان البادى من ظاهر الأوراق - بالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل - أن المدعى قد تخلف عن أداء الخدمة العسكرية الإلزامية وأدين فى هذه الجريمة وحكم عليها بغرامة مقدارها ألف جنيه فى القضية رقم 320 لسنة 1996 جنح عسكرية غرب القاهرة بجلسة 4/2/1996 حسبما ذكره المدعى فى عريضة دعواه ، ومن ثم يكون المذكور قد تخلف فى شأنه الشرط المنصوص عليه فى البند (5) من المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 سالف الذكر والذى لاغنى عن وجوب توافره دستورا وقانونا فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب ، وبالتالى يكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم إدراج اسم المدعى فى كشوف المرشحين لعضوية مجلس الشعب فى الانتخابات التكميلية عن الدائرة الثامنة ومقرها مركز شرطة كرداسه بالجيزة على سند من أنه لم يؤد الخدمة العسكرية ولم يعف منها قانونا قد صدر - بحسب الظاهر - مطابقا لصحيح حكم الدستور والقانون ، ويصبح طلب المدعى وقف تنفيذ القرار المذكور غير متوافر شأنه ركن الجدية ، الأمر الذى يتعين معه رفض هذا الطلب بما لاحاجة معه إلى استظهار مدى توافر ركن الاستعجال لعدم جدواه 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة (184 ) مرافعات
فلـــــــــــهذه الأســــــــباب
**************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وألزمت المدعى مصروفاته ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها 0
فقرة رقم -1
الوقائــــــــــع :
**************
أقام المدعى هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 22/7/2004 وطلب فى ختامها الحكم :-
أولا : بقبول الدعوى شكلا
ثانيا : بصفة عاجلة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه بعدم إدراج اسمه فى كشف المرشحين لعضوية مجلس الشعب فى الانتخابات التكميلية التى تجرى بالدائرة الثامنة ومقرها مركز شرطة كرداسة يوم 11/8/2004 مع تنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان 0
ثالثا : قبل الفصل فى الموضوع بإحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا أو تمكينه من رفع الطعن بعدم دستورية نص الفقرة الخامسة من المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 لمخالفتها نصوص الدستور مع وقف الدعوى تعليقيا لحين الفصل فى الطعن بعدم الدستورية 0
رابعا : فى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى أنه بتاريخ 15/7/2004 وبناء على القرار الصادر بفتح باب الترشيح فى الانتخابات التكميلية لمجلس الشعب عن الدائرة الثامنة ومقرها مركز شرطة كرداسة تقدم بأوراق ترشيحه إلى اللجنة المختصة غير أنها رفضت استلام هذه الأوراق على سند من القول بأنه لم يؤد الخدمة العسكرية ، فقام بتحرير محضر إدارى فى هذا الشأن ، وقدم أوراق ترشيحه بموجب إنذار على يد محضر فى 17/7/2004 ، غير أنه فوجئ بتاريخ 18/7/2004 بعدم إدراج اسمه بكشوف المرشحين للانتخابات المشار إليها ، وتظلم من ذلك ولكن دون جدوى 0
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه أنه استند إلى نص البند (5) من المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 وهو نص يخالف أحكام المواد ( 2، 8، 40 ، 62 ) من الدستور حيث إن مؤدى تطبيق حكم البند المذكور أن من لم يؤد الخدمة العسكرية أو لم يعف من أدائها طبقا للقانون لا يجوز له أبدا الترشيح بأى حال لعضوية مجلس الشعب وفى ذلك حرمان لكل من تخلف عن أداء الخدمة العسكرية وتمت محاكمته وأدى العقوبة المقررة من ممارسة حقه فى الترشيح لانتخابات مجلس الشعب حتى ولو رد إليه اعتباره ، وهذا الحرمان يخالف ما ورد فى الدستور ( م2) من أن الإسلام دين الدولة والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع تلك الشريعة الغراء التى قرر فيها المولى الكريم سبحانه وتعالى قبول التوبة عن العباد والعفو عن السيئات ، وقد أقرت القوانين الوضعية رد الاعتبار خاصة القانون رقم 2/1969 الخاص برد الاعتبار عن الأحكام الصادر من المحاكم العسكرية والذى بموجبه يصبح من رد إليه اعتباره متساويا تماما مع غيره من المواطنين فى التمتع بالحقوق والالتزام بالواجبات عملا بحكم المادتين 8، 40 من الدستور ، ويكون من حقه بالتالى ممارسة حقوقه الدستورية المقررة فى المادة (62) من الدستور وأخصها الحق فى الترشيح 0
وأضاف المدعى أن النص الذى استند إليه القرار المطعون فيه قد حرمه مع غيره - ممن تخلف عن أداء الخدمة العسكرية وتمت محاكمته وصدر ضده حكم بالغرامة قام بتنفيذه - من الفرص المكفولة للذين يتساوى معهم فى المراكز القانونية ويكون بذلك قد أتى بتنظيم ينتقص من حقوقه الدستورية مما يجعله فاقدا لأساسه القانونى مستوجبا وقف التنفيذ ثم الإلغاء0
واستطرد المدعى قائلا أنه لا وجه للتحدى بأن القرار المطعون فيه قد صدر استنادا إلى نص قائم لم يقض بعدم دستوريته إذ أنه لا يوجد ما يحول دون إلغاء القرار الإدارى الذى يستند إلى نصوص قانونية تخالف وتصادم أحكام الدستور ، فضلا عن أنه لا مشروعية لمثل هذا القرار حيث إن أحكام الدستور تعلو على غيرها نزولا على قاعدة التدرج فى التشريع 0
كما أنه لا وجه بأن المحكمة الدستورية العليا فسرت البند (5) من المادة الخامسة والفقرة الأخيرة من المادة (6) فى القانون رقم 38 لسنة 1972 المشار اليه بأنه يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفى منها طبقا للقانون لكون المحكمة وهى بصدد التفسير لا تتعرض للفصل فى دستورية النص المطلوب تفسيره 0
واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات سالفة الذكر 0
ونظر الشق العاجل من الدعوى بجلسة 27/7/2004 وفيها قدم الحاضر عن المدعى حافظتى مستندات ، وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم وصرحت لجهة الإدارة بتقديم مذكرات ومستندات فى ميعاد أقصاه الساعة 12 ظهر يوم الخميس 29/7/2004 ، وصرحت للمدعى بالإطلاع والتعقيب وتقديم مذكرات ومستندات فى ميعاد أقصاه الساعة 12 ظهر يوم السبت 31/7/2004 ، وخلال الأجل قدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طويت على ملف ترشيح المدعى ومذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى مع إلزام المدعى المصروفات على أساس أن المدعى قد تهرب من أداء الخدمة العسكرية حتى تجاوز سن التجنيد وقد اتخذت ضده إجراءات المحاكمة العسكرية ، وقدم الحاضر عن المدعى مذكرة تمسك فيها بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى 0
ولجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0