الطعن رقم 204 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1956-1-5
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ انكار بصمة الختم
⚖️ عقد طعن عليه بالتجهيل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة مصطفى فاضل وكيل المحكمة وحضور محمد فؤاد جابر واسحق عبد السيد ومحمد عبد الواحد على واحمد قوشة .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
من حيث إن الطعن قد استوفى اوضاعه القانونية فيتعين قبوله شكلا .
ومن حيث غن وقائع هذه الدعوى - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليه بصفته حارسا قضائيا على تركة المرحوم ..................... اقام الدعوى 146 لسنة 1950 مدنى الجمالية على الطاعنين طالبا الحكم بالزامهم من تركة مورثهم المرحوم .....................بمبلغ 150 جنيها مع المصروفات والأتعاب بحكم مشمول بالنفاذ على اساس ان المبلغ المطالب به عبارة عن قيمة الباقى من عقد مقاولة بناء مدفن لمورث الطاعنين قدرت تكاليفه فى العقد بمبلغ 250 جنيها دفع منه المورثمائة جنيه ولم يدفع هو ولا ورثته ما بقى منه واستند غلى عقد المقاولة الموقع عليه ببصمة ختم ذلك المورث وبجلسة 15/5/1950 قضت المحكمة للمدعى بطلباته . فاستانف الطاعنون هذا الحكم امام محكمة القاهرة الابتدائية وقيد الاستئناف برقم 146 لسنة 1950 مدنى مستانف وطلبوا الحكم بقبول الاستئناف شكلا وبوقف تنفيذ الحكم المستانف وفى الموضوع بالغائه وبرفض دعوى المستانف عليه مع المصروفات والاتعاب عن الدرجتين . وبجلسة 12/2/1951 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وبالغاء وصف النفاذ وباعادة القضية للمرافعة فى باقى الطلبات ولانكار الطاعنين بصمة ختم مورثهم الموقع به على عقد المقاولة قضت المحكمة بجلسة 27/11/1951 بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المستانف عليه بصفته ان مورث المستانفين وقع بختمه على العقد بالختم المنسوب اليه ( والذى يحمل تاريخا لسنة 1363 ه ولينفى المستانفون ذلك ، ثم استمع القاضى المنتدب للتحقيق اقوال شهود الطرفين فقرر شاهدا الاثبات انهما شاهدا مورث الطاعنين يوقع بختمه على عقد المقاولة ثم قال ثانيهما ( ..................... ) إنه قامت بين مورث الطاعنين والمرحوم عبد العزيز العلاف الموضوعية تركته تحت حراسة المطعون عليه معاملات مالية الأولى وكانت خاصة بإقامة المدفن وتحرر بخصوصها العقد موضوع الدعوى الحالية ، والثانية كانت خاصة بمبلغ 130 جنيها افترضه مورث الطاعنين ليفتتح به مقهى لحسابه وتحرر بمبلغ القرض ثلاثة عشر سندا كل منها بمبلغ عشرة جنيهات وهى موضوع دعوى اخرى أقيمت امام محكمة الجمالية برقم 145 لسنة 1950 وحكم فيها ابتدائيا واستانف الطاعنون حكمها ولم يفصل بعد فى هذا الاستئناف اما شاهدا النفى فقد اجمعا على انهما لايعلمان شيئا عن العقد المطعون فيه بالانكار وان كل ما يعرفانه عن النزاع هو انهما كانا حاضرين دفن مورث الطاعنين فى المدفن موضوع عقد المقاولة - وكان المرحوم عبد العزيز العلاف حاضرا معهم فساله الطاعن الأول عما اذا قضت المحكمة فى موضوع الاستئناف برفضه وبتاييد الحكم المستانف مع المصروفات والاتعاب ثم الغرامة القانونية للخزانة . فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث إن الطعن بنى على ثلاثة اسباب حاصل اولها إن الطاعنين بنوا طعنهم فى عقد المقاولة بجهلهم توقيع مورثهم عليه بالختم المؤرخ فى سنة 1363ه على ان كل العقود المعاصرة للعقد المطعون فيهتحمل ختما لمورثهم مؤرخا فى سنة 1365 ه - وأن الختم الذى جبر عقب وفاة المورث كان يحمل التاريخ الآخير ( 1365 ه ) ومع ذلك فان المحكمة لم تسال احدا من الشهود عن ختم سنة 1363 ه فى حين إن ذلك وحده كان موضوع التحقيق الذى امرت به المحكمة فى حكمها التمهيدى فلم تستكمل المحكمة تنفيذ ذلك الحكم ولم يستوفوا هم بدورهم حقهم فى دفاعهم فى الدعوى .
ويتحصل السبب الثانى فى ان المحكمة خالفت المادة 274 مرافعات التى تقضى بعدم سماع الشهود إلا فيما يتعلق بإثبات حصول الكتابة او الامضاء او الختم او بصمة الاصبع على الورقة المقتضى تحقيقها ممن نسبت إليه ، ووجه المخالفة هو ان المحكمة اقتصرت على سماع اقوال شهود الاثبات بان المورث وقع بختمه على عقد المقاولة فى حضورهم - ولم تحقق واقعة الختم المؤرخ فى سنة 1363 ه وانه هو الذىى وقع به مورثهم وبذلك لم تنفذ الحكم التمهيدى مما يعيب الحكم .
اما السبب الثالث فيتحصل فى ان المحكمة لم تستعمل حقها فى القضاء بالرد او البطلان اعمالا لنص المادة 290 مرافعات التى تجيز للمحكمة ولو لم يدع امامها بالتزوير ان تحكم برد وبطلان اية ورقة اذا ظهر لها بجلاء من حالتها او من ظروف الدعوى انها مزورة مع ان الظروف التى ظهرت بجلاء امام المحكمة فيها ما يبرر استعمال هذا الحق ويؤدى إلى عكس ما قضت به فى حكمها المطعون 0 وهذه الظروف هى : -
(أ) ان عقد المقاولة يحمل ختما تاريخه سنة 1363 ه فى حين ان السندات موضوع الدعوى 145 لسنة 1946 مدنى الجمالية تحمل ختما تاريخه سنة 1366 ه وهذا تناقض يظهر التزوير بجلاء .
(ب) وأن المبلغ الباقى من عقد المقاولة 150 جنيها حرر به كمبيالات على ما قال به الحكم المطعون فيه وقد طلب الطاعنون فى دفاعهم امام المحكمة الاستئنافية تقديم هذه الكمبيالات على اعتبار انها مكملة لعقد المقاولة ولكنها لم تقدم وكان واجبا على المحكمة ان تستكمل هذا النقض لأن سند الدعوى غير بات فى المديونية .
(ج) إن الطعن بالجهالة إنما قصد به إلى استكمال ما نقص فى الدعوى من مستندات ولكن هذا النقض لم يستكمل لا من المحكمة ولا من المطعون عليه .
ومن حيث إن هذه الأسباب كلها مردودة - اولا : بانها عارية عن الدليل فلم يقدم الطاعنون صورة من محضر التحقيق الذى اجرته المحكمة تنفيذا للحكم التمهيدى ليعلم ما دار فيه من مناقشات بين قاضى التحقيق وطرفى الخصومة من ناحية والشهود من الناحية الثانية - كما لم يقدموا ما يفيد ان لمورثهم اكثر من ختم ولا من ما يقطع فى انه لم يكن له إلا ختم واحد يحمل تاريخا واحدا كذلك وقد قطع الحكم المطعون فيه فى ان سند الدعوى إنما هو عقد المقاولة وحدهلتحقيق وطرفى الخصومة من ناحية والشهود من الناحية الثانية - كما لم يقدموا ما يفيد ان لمورثهم اكثر من ختم ولا من ما يقطع فى انه لم يكن له إلا ختم واحد يحمل تاريخا واحدا كذلك وقد قطع الحكم المطعون فيه فى ان سند الدعوى إنما هو عقد المقاولة وحده ولم يشر من قريب ولا من بعيد إلى الكمبيالات التى يزعم الطاعنون ان الحكم اشار إليها او انهم طالبوا بتقديمها فى دفاعهم ولم تجبهم المحكمة إلى طلبهم هذا - وأخيرا فانهم لم يقدموا ما يفيد ان السندات موضوع الدعوى 145 لسنة 1946 مدنى الجمالية تحمل ختما يختلف فى تاريخه عن تاريخ الختم الموقع به على عقد المقاولة - ومردود ثانيا بأن الحكم المطعون فيه بعد ان لخص وقائع الدعوى والحكم التمهيدى اخذ يناقش أقوال شهود الإثبات والنفى ثم خلص من ذلك إلى القول " إنه ظاهر من شهادة شاهدى المستانف عليه ( المطعون عليه )انهما شهدا بصدور العقد من المرحوم حافظ محمد يوسف وتوقيعه بختمه عليه ، وانه عن شهادة شاهدى المستانفين فإنهما فضلا عن انها لم تنصب على ما طلب إثباته إلا انها تفيد فى الدلالة على حصول التعاقد بين المرحومين ..................... و..................... وذلك بسؤال ابن المتوفى عما إذا كانت هناك ديون باقية او لا . فشهادتهما عن التخالص الذى لم تحل المحكمة الدعوى على التحقيق لاثباته بل احالنها لإثبات صدور العقد من ..................... - وانه يخلص من كل هذا ان المستانف عليه قد اثبت صدور العقد اساس الدعوى من المورث وتوقيعه بختمه عليه ولم ينف المستانفون هذا ، وبذلك يكونون قد فشلوا فى طعنهم مما يتعين معه رفض الاستئناف الخ " ومفاد هذا القول ان محكمة الموضوع قد استخلصت من الوقائع ومن اقوال الشهود فى منطق سليم ان المورث وقع بختمه امام الشهود على العقد المطعون عليه بالتجهيل ، وان الطاعنين كانوا حاضرين التحقيق الذى اباح لهم نفى ما يثبته خصمهم بكافة طرق الثبوت .
فلا يكون لجدالهم الحالى من غرض إلا ان يكون جدلا موضوعيا حول مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب عليها من محكمة النقض ، متى كان ذلك مبينا على اسباب سائغة كما هو الحال فى الدعوى ولا يصور أن تقضى المحكمة من تلقاء نفسها برد وبطلان العقد لتزويره بعد ان ثبت لها عجز الطاعنين عن إثبات طعنهم وبعد ان اقتنعت بصحة العقد المطعون فيه .
ومن حيث إنه لذلك كله يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كانت محكمة الموضوع قد استخلصت لأسباب سائغة من وقائع الدعوى ومن أقوال الشهود أن المورث وقع بختمه أمام الشهود على عقد مقاولة طعن عليه الورثة بالتجهيل وأنهم كانوا حاضرين التحقيق الذي أباح لهم نفى ما يثبته خصمهم بكافة طرق الثبوت - فإن النعي بأن محكمة الموضوع أغفلت سؤال الشهود عن الختم الموقع به على العقد المذكور أو أنه هو الذي وقع به المورث، هذا النعي يكون من قبيل الجدل الموضوعي في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب عليها من محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا يتصور أن تقضي المحكمة من تلقاء نفسها - إعمالا لنص المادة 290 مرافعات - برد وبطلان عقد لتزويره بعد أن ثبت لها عجز من طعن عليه بالتجهيل عن إثبات طعنه وبعد أن اقتنعت المحكمة بصحة ذلك العقد.