الطعن رقم 4326 لسنة 4 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-22
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / ســــعد مســـعد محفـوظ وكــيــــل مجـــلــــس الدولة
ورئـــيــــس الــمـــــحكـمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / عاطف نصر مســـــلمي وكــيــــل مجـــلس الدولـــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / جمال عبد العال حسين وكــيــــل مجـــلس الدولـــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار المساعد / محمد عبد الفتاح عباس مــــــــفـــــــــــوض الدولة
وسكرتارية السيد / جمال محمود عـــــمارة أمـــــــيـــــــــــن الــــســـر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن المدعي يبتغي الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في صرف ما لم يصرف من مقابل نقدي عن رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم تستنفذ حتى تاريخ انتهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى ولما كانت الدعوى الماثلة من دعاوى الاستحقاق والتي لا تتقيد بإجراءات ومواعيد دعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية ومن ثم فإنها تكون مقبولة شكلاً.
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمعدل بالقانونيين رقم 115 لسنة 1983 ورقم 219 لسنة 1991 ينص في المادة (65) منه على أن:
" يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل .........
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية ........
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته ، وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر......... ".
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن القانون صاغ بموجبه حق العامل في الأجازة السنوية الاعتيادية فغدا بذلك حقاً مقرر له بنص القانون يظل قائماً ما فتئت الرابطة القانونية قائمة محدداً للأجازة هذه مدداً تختلف باختلاف مدة شغل العامل للوظيفة وأجاز للعامل أن يحتفظ بما قد يكوكن له من رصيد من تلك الأجازات مع وضع ضوابط معينة للحصول عليها فإذا ما انتهت خدمته وكان له من تلك الأجازات رصيد حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد بيد أن القانون قيد اقتضاء هذا البدل بشرطين أولهما ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنه البدل النقدي عن أربعة أشهر وثانيهما حساب هذا البدل على أساس الأجر الأساسي عند انتهاء الخدمة مضافاً إليه العلاوات الخاصة.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة به المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة سالفة الذكر فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر حتى كان عدم الحصول على هذا الرصيد مرجعه أسباب اقتضتها مصلحة العمل وذلك في الدعوى رقم 2 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 6/5/2000 .
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم ولما كان عدم حصول العامل على أجازاته السنوية الاعتيادية مرده كأصل عام وواقعي وطبقاً للمجرى العادي للأمور تحقيق مصلحة العمل وما يتطلبه ضمان حسن سيره بانتظام كما أن بقاؤه في العمل مواظباً عليه في مواعيده غير ضمان عليه بوقته ولا مقصر فيه باقتضاء ما يستحقه من أجازات قررها له القانون يقيم قرينة على أن ذلك استهدافاً لمصلحة العمل والحرص على أسباب تحقيقها وهو ما سلكه القانون ذاته بنص المادة سالفة الذكر حيث قصد عامداً إلى تعويض العامل الذي لم يحصل على أجازاته الاعتيادية بسبب ذلك وإن كان قد وضع لهذا التعويض في مداه وقدره حدود أو ضوابط معينة إلا أنه لا يخرج مسلكه هذا عن قصد إنابة من لم يحصل على أجازاته الاعتيادية عند بقائه في الخدمة غير مقرن ذلك باشتراط كون عدم حصوله على أجازة من هذا النوع كان لأسباب اقتضتها مصلحة العمل وإنما أطلق الحق في الحصول على هذا التعويض في الحدود التي رسمها مفترضاً أن بقاءه في العمل قرينة على أن ذلك لتحقيق أسباب مصلحة هذا العمل يضاف إلى ذلك أن المواظبة ومراعاة مواعيد العمل وعدم استنفاذ العامل كامل أجازاته أمر يؤخذ في الاعتبار عند تقدير كفاية أدائه كما دأبت الجهة الإدارية لدى تقديرها حوافز ومكافآت للعاملين بها على إقامة تناسب بين مقدار تلك الحوافز والمكافآت استمرار العامل في عمله بحيث يزداد قدرها كلما زادت أيام تواجده في العمل والعكس أيضاً في هذا المجال صحيح ومؤدى ذلك حق العامل في الحصول على كامل المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية كله دون تحديده بمدة معينة يستحق عنها هذا المقابل .
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية لم تصرف للمدعي مقابلاً نقدياً عن رصيد قدره ثمانمائة واثنا عشر يومًا من أجازاته الاعتيادية فمن ثم يتعين القضاء بإلزامها أداء مقابل ذلك الرصيد كاملاً غير منقوص مع مراعاة خصم الأجازات الوجوبية التي لم يحصل عليها المدعي طوال مدة خدمته .
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في اقتضاء مقابل نقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يصرف عنها هذا المقابل - على النحو المبين بالأسباب - مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعي دعواه بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 4/4/2004 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل تركه العمل وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه كان يعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها بوظيفة أمين مخزن بالدرجة الثانية بمديرية الشئون الصحية ببني سويف وانتهت خدمته بتاريخ 9/6/1993م وكان رصيد أجازاته الاعتيادية عند انتهاء خدمته يزيد بكثير عن أربعة أشهر إلا أن جهة الإدارة قامت بصرف المقابل النقدي عن هذه الأجازات في حدود أربعة أشهر فقط طبقاً لنص المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وتعديلاته . وطبقاً لما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا في هذا الشأن فإنه يحق له صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية كاملاً .
واختتم المدعي صحيفة دعواه بطلباته سالفة الذكر .
وقد جرى تحضير الدعوى لدى هيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها.
وأودعت تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه لأسبابه الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يصرف له عند انتهاء خدمته وقدرها (812) يومًا ثمانمائة واثنا عشر يومًا، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وقد عين لنظر الدعوى جلسة 19/2/2005، وتدوولت نظرها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 6/9/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 22/10/2005، وبجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .