الطعن رقم 4305 لسنة 4 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / سامي حامد إبراهيم عــبــده نائب رئيس مجلس الدولة
ورئـــيــــس الــمـــــحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد أحمد عبــد القـــــــــادر نائب رئيس مـجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عــاطـــف سعـــــدي محــــمد مستشار بمـجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / حـــســـــــــام حـــســــــنـــي مـــفـــــوض الـــــــدولة
وسكرتارية السيد / عبد الفتاح محمد عبــد الفتاح أمـــيـــــن الــــســـــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث أن المدعي يهدف بدعواه إلى طلب الحكم بقبولها شكلاً، وفي الموضوع بأحقيته في تقاضي المقابل النقدي عن كامل رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وحيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونًا فهي مقبولة شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع إن المادة (13) من الدستور تنص على أن: "العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل".
ومن حيث أن المادة (62) من قانون نظام العاملين الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن: "تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية، وفقاً للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة "وتنص المادة (65) من ذات القانون على أن: "يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي:-
1- 15 يوماً في السنة الأولى .
2- 21 يوماً لمن أمضى سنة كاملة .
3- 30 يوماً لمن مضى عشر سنوات في الخدمة.
4- 45 يوماً لمن تجاوز سنه الخمسين.
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
ويجب في جميع الأحوال التصريح أجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة.
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوماً في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة.
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذه رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز ربعة أشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم".
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن: "تسري أحكام هذا القانون على المعاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم".
وتنص المادة الثالثة على أن: "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية يعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره". وقد نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية بتاريخ 7/12/1991.
ومفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها.
ومن حيث أن المشرع نظم في المادة (65) من نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الأجازة السنوية كحق مقرر له يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وحدد للأجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ولم يجز لجهة الإدارة تقصيره أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق ، وفى المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السوية مع وضع ضوابط لحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث أن المشرع في المادة (65) المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة والذي يسري اعتباراً من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بنظم وظيفية خاصة قيد انقضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البد النقدي أربعة أشهر، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو 2005 في القضية رقم 2 لسنة 21 قضائية "دستورية" والذي يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.
وإذ نشر في هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000، وكان مقتضى المادتين 48 ، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت ، ومن ثم ، يتعين التقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عما له حق بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به، فيسرى هذا القضاء على الوقائع وللعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية التي اتصل بها النص مؤثراً فيها، ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم.
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستورية قد حجب عن المدعي أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة (65) سالفة البيان ، فإن مؤدى ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات. "يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية (طلبات أعضاء) الصادر بجلسة 9/9/2001 - حكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 لسنة 68 قضائية (رجال قضاء) الصادر بجلسة 3/4/2001 - فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ملف رقم 86/6/579 جلسة 7/2/2001- حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 و 5435 لسنة 44 ق . ع الصادر بجلسة 23 من يونيو 2001 ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعي مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعي على أجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً بطبيعة العمل فيه دوماً أو مؤقتاً أو خصت وظائف معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى ، وذلك أنه فضلاً عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله أستحق عنه أجر، فإن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً، فعله المنح للمقابل النقدي هو القيام بالأجازة وأداء العمل فعلاً بدلاً من القيام بالأجازة، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر ، ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازاً إلا إذا كان راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضاها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها.
فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقات الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظراً لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الأجازة الاعتيادية التي استحقها أثناء خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته، ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي لعامل بعدم التقدم بطلب مكتبو لجهة الإدارة للحصول على أجازة، لأن هذا المسلك لاقى قبولاً من جهة الإدارة باعتباره محققاً لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسوح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن للمدعي رصيد من الأجازات الاعتيادية بلغ قدره 637 يوم صرف له من هذا الرصيد مقابلاً نقديًا عن مدة قدرها مائة وعشرون يومًا، ومن ثم فإنه يستحق تقاضي المقابل النقدي عن مدة قدرها 517 يوم.
ولا ينال من ذلك ما قد يثار من القول بأن المدعي لم يتقدم بطلب الحصول على ما هو مستحق من أجازاته الاعتيادية إنه لم يثبت أن عدم الحصول عليها راجعًا لأسباب اقتضتها المصلحة العامة فهذا مردود بأن عبء الإثبات إنما يقع على عاتق جهة الإدارة في مجال المنازعات الإدارية وفقًا للسالف بيانه هذا فضلاً عن أن الأوراق قد جاءت خلوًا من ثمة دليل يفيد أن عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية المستحقة له أبان خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع
إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن إرادة ورغبة جهة الإدارة، ومن ثم فإنه يتعين القضاء بأحقيته في تقاضي المقابل النقدي عن كامل رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها.
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعي في تقاضي المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها، وذلك على النحو المبين بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعي هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 13/9/2003م طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في تقاضي المقابل النقدي لرصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً للدعوى إنه كان من العاملين من العاملين بالجهة الإدارية المدعي عليها وأحيل إلى المعاش ببلوغ السن القانونية بتاريخ 16/3/2003 وله رصيد من الأجازات الاعتيادية ولم يتقاضى عنه مقابلاً نقديًا، ومن ثم فإنه يستحق صرف هذا المقابل النقدي إعمالاً لحكم المادة 655 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة1978 وطبقًا لما قضت به المحكمة الدستورية العليا في هذا الشأن وأضاف القول بأنه طالب جهة الإدارة عدة مرات بصرف هذا المقابل النقدي ولكن دون جدوى، الأمر الذي حدا به إلى إقامة هذه الدعوى بغية الحكم بالطلبات سالفة الذكر وأثناء تحضير الدعوى قدم المدعي حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاه بغلافها.
وأثناء تحضير الدعوى قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة بغلافها.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية على النحو المبين بالأسباب، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتدوولت الدعوى جلسة 20/10/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع مذكرات في ثلاث أيام ولم تقدم أية مذكرات خلال هذا الأجل وبالجلسة المحددة صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.