الطعن رقم 12361 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-11-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة السيــد الأستـــاذ المستشار / أحمــــــد مــــرسى حلمـي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـــــس المحكمــــــــة
وعضويـــــة السيد الأستاذ المستشار / متولي محمــــــد الشرانى نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـــــة السيد الأستاذ المستشار / منير مصطفى خطـــــاب مستشــــار بمجلس الدولة
وحضـــــور السيد الأستـاذ المستشار / عــــــادل فــــــــــــــــؤاد مفـــــــوض الدولـــــــــة
وسـكـرتارية السيد / رأفـت إبراهيـــم مـحـمــد أمـــــــين الـســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
* المحكمــــة*
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا
حيث إن المدعية تهدف من دعواها إلى طلب الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلزام وزير الداخلية بصفته بأن يؤدي لها تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتها من جراء اعتقال زوجها عطية عبد الله أحمد اعتبارا من 9/4/1996.
وحيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا لاسيما العرض على لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية بالطلب رقم 2622 لسنة 2002 بتاريخ 20/3/2002.ومن ثم فإنها تكون مقبولة شكلا.
وحيث إنه عن الموضوع فإنه من المقرر قضاء أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ بأن يكون القرار الصادر منها غير مشروع لصدوره مشوبا بعيب أو أكثر من العيوب المقررة قانونا وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
"يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2109 لسنة 41 ق. ع جلسة 14/4/2002".
وحيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ تنص على أنه " لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية:
(1) وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.
(2) .............. (3) .............. (4) .............. (5) .............. (6) .............. "
وحيث إن مفاد هذا النص أنه ولئن كان لرئيس الجمهورية في حالة الطوارئ سلطة إصدار أوامر شفهية أو مكتوبة بالقبض على بعض الأشخاص واعتقالهم إلا أن تلك السلطة مشروطة ومقيدة قانونا في نطاقها ومداها بحيث لا تتناول سوى المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام ومن ثم يتعين أن يستند قراره إلى وقائع حقيقية منتجة في الدلالة على هذا المعنى بأن يرتكب الشخص فعلاً في الواقع ينطوي على خطورة خاصة على الأمن والنظام العام وفيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز التعدي على الحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور للمواطنين أو المساس بها، إذ أن نظام الطوارئ هو نظام إستثنائى في اصل مشروعيته يستهدف غايات محددة وليس فيه ما يولد سلطات مطلقة ولا مناص من التزام ضوابطه والتقيد بموجباته فلا يجوز التوسع في أحكامه أو القياس عليها بل يجب أن يظل هذا النظام في دائرة المشروعية بأن يدور في فلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة.
" في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 2894 لسنة 45 ق . ع جلسة 9/2/2002 " .
وحيث إن الثابت من الأوراق أن المدعية زوجة عطية عبد الله أحمد جاد المعتقل اعتبارا من 22/10/1989 حتى 17/4/2002 تاريخ ورود كتاب وزير الداخلية إلى مكتب النائب العام حسب الثابت من الشهادة المرفقة بحافظة مستندات المدعية والمقدمة أمام هيئة مفوضي الدولة بجلسة 19/9/2002 وقد اقتصرت مطالبتها بالتعويض عن المدة اعتبارا من 9/4/1996 حتى 9/4/1997 حسب الثابت من المذكرة المقدمة منها بجلسة 7/12/2004 الأمر الذي لا مناص معه من النزول على طلباتها.
وذكرت المدعية في صحيفة دعواها أن حاصل أسباب اعتقال زوجها- وهو ما لم تجحده جهة الإدارة ـ ما نسب إليه من أنه ينتمي إلى جماعة سرية مسلحة تقوم على الفكر المتطرف واستغلال الدين كستار لممارسة نشاطها المؤثم حيث تستخدم القوة والعنف في نشر فكرها وفرض سطوتها واضطلاعها بتنفيذ العديد من الحوادث الإرهابية (سطو ـ اغتيالات ـ تخريب ـ تعدي) بغرض زعزعة الاستقرار والأمن ونظام الحكم.
وحيث إن ما أوردته جهة الإدارة من أسباب الاعتقال المذكور على نحو ما تقدم لا تعدو أن تكون أقوالا مرسلة لا يظاهرها دليل من الأوراق حيث إن المذكور لم تنسب إليه وقائع محددة تنطوي على خطورة على الأمن والنظام العام على نحو يسوغ معه اعتقاله نزولا على أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ الأمر الذي يكون معه قرار اعتقاله قد صدر فاقدا لركن السبب مخالفا بذلك القانون متحققا به ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة.
وحيث إنه عن ركن الضرر فإنه مما لا شك فيه أن المدعية أصابتها أضرار مادية وأدبية من جراء اعتقاله تتمثل في فقدها عائلها وإحساسها بالحزن والآسي لفقده والإساءة إلى سمعتها بين جيرانها وأصدقائها وتعرضها للفتنة في دينها بحرمانها من زوجها مدة اعتقاله.
وحيث إن تلك الأضرار نتجت مباشرة من قرار اعتقال زوجها ومن ثم تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر الأمر الذي تنهض معه مسئولية جهة الإدارة عن هذا القرار قائمة على أركانها الثلاثة الخطأ والضرر وعلاقة السببية.
وحيث إنه بناء على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن زوج المدعية اعتقل خلال المدة من 9/4/1996 حتى 9 /4/1997 حسب مذكرة قصر الطلبات، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعية تعويضا مقداره ألف جنيه جبراً لما أصابها من أضرار مادية وأدبية.
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب*
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعية تعويضا مقداره فقط ألف جنيه وألزمته المصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
*الوقـــائـع*
أقامت المدعية دعواها الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 9/5/2002 طلبت في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي لها تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتها من جراء اعتقال زوجها عطية عبد الله أحمد جاد بتاريخ 9/4/1996وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقالت المدعية شرحا لدعواها أنه تم اعتقال زوجها عطية عبد الله أحمد جاد بتاريخ 9/4/1996 بموجب قرار وزير الداخلية.
وتنعى المدعية على هذا القرار مخالفته للقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ لصدوره دون سند من الواقع أو القانون فضلا عن عدم تسبيبه وصدوره مشوبا بإساءة استعمال السلطة.
وأضافت المدعية القول بأنها قد أصابتها من جراء هذا القرار أضرار مادية تمثلت فيما لحقها من خسارة وما فاتها من كسب بحرمانها من مصدر رزقها طوال مدة اعتقاله وما تكبدته من مبالغ باهظة في سبيل علاجه من العديد من الأمراض التي أصابته نتيجة احتجازه في أماكن غير صحية بالإضافة إلى مصاريف وأتعاب المحاماة التي تحملتها في سبيل الدفاع عن زوجها وصولا لإثبات براءته، وذلك بخلاف ما أصابها من أضرار أدبية تمثلت في إحساسها بالحزن والأسى لتقييد حريته وإهدار كرامته والإساءة إلى سمعته بين أهله وجيرانه وأصدقائه وقد نتجت جميعها مباشرة من قرار اعتقاله، الأمر الذي حدا بها إلى عرض النزاع بشأن طلب التعويض عنها على لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية بالطلب رقم 2622 لسنة 2002، والموصي برفضه بجلسة 6/4/2002 واختتمت المدعية دعواها بالطلبات سالفة البيان.
وجرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودعت فيها تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعية التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة.
وعين لنظر الدعوى أمام هذه المحكمة جلسة 29/6/2004 وجرى تداولها بجلسات المرافعة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قدمت المدعية بوكيل بجلسة 7/12/2004 مذكرة دفاع طلبت فيها قصر طلب التعويض على المدة من 9/4/1996 حتى 9/4/1997 وبذات الجلسة قدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع التمس في ختامها الحكم برفض الدعوى ، وبجلسة 28/6/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم وفيها قررت إعادة الدعوى للمرافعة بجلسة اليوم لتغيير التشكيل والحكم أخر الجلسة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.