الطعن رقم 11394 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الكريم على السيد نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / د0 محمد حسني الصواف نائب رئيس مجلس الدولة
و / د0 أبو الحسن عبد الغني إبراهيم نائب رئيس بمجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / عادل رسلان مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / هاني حامد أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا
من حيث إن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل إنتهاء خدمته , وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة بما فيها سبق اللجوء للجنة التوفيق في بعض المنازعات , فإنها تكون مقبولة شكلا .
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن المادة (13) من الدستور تنص على أن (العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل ).
ومن حيث إن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 تنص على أن ( تحدد السلطة المختصة أيام العمل الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لإجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة) .
وتنص المادة 65 من ذات القانون على أن ( يستحق العمل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي /
1- 15 يوما في السنة الأولى . 2- 21يوما لمن أمضى سنه كاملة .
3- 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات في الخدمة
4- 45 يوما لمن تجاوزت سنه الخمسين .
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تتضمنها مصلحة العمل .
ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة .
ويحتفظ العامل برصيد أجازات الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة .
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساس مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم ) .
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع نظم حق العامل في الأجازات الاعتيادية كحق مقرر له ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وحدد للأجازات الاعتيادية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه , ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهائها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق , وفي المقابل أجاز العامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد من الأجازات مع وضع ضوابط للحصول على إجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل , فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات 0
ومن حيث إن المشرع - في المادة "65" المشار إليها - قيد اقتضاء هذا البدل بعدم تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها أربعة اشهر, إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف فى المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا النص بحكمها الصادربجلسة6مايوسنه2000 فى القضية رقم 2 لسنه 21 قضائية (دستورية) الذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل .
وإذ نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000وكان مقتضى المادتين 48 و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أى جهة كانت
ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زوال وفقده قوة نفاده منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي أتصل بها النص مؤثرا فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها ـــ قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائي بات وكانت قد انقضت بالتقادم .
ومن حيث إنه بالتطبيق لما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المدعي كان يعمل بالجهة الإدارية المدعي عليها إلى أن أحيل للمعاش , وكان له رصيد من الأجازات بلغ (527) يوما لم يتقاض منه سوي أربعة اشهر فقط , وكان نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من القانون رقم 47 لسنه 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى أصل
حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان .
فإن مؤدى ذلك أحقية المدعى في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضبات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات .
(يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 /2000- ق ( طلبات أعضاء) الصادر بجلسة 9/9/2000 وحكم محكمه النقض - دائرة طلبات رجال القضاء- في الطلب رقم 41 /68 ق رجال قضاء الصادر بجلسة 3 /4/2001 وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 جلسة 7/2/2001وحكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعنين رقمي 3364 و 5435 لسنه 44 ق0 ع الصادر بجلسة 23 /6/2001 ).
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعى ما يفيد تقدمة بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحه العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على أجازاته الاعتيادية , ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره, وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهه الإدارة التي لاشك أثرت بمقداره قيمه مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأربعة أشهر, ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل ولأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإدارة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها .
فإذا ما أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارية الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع ـــ حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها, ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على إجازة , لأن هذا المسلك لاقى قبول من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة .
ومن حيث إن أوراق الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية التي أستحقها إبان خدمته والتي جاوزت الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبه وإرادة جهة الإدارة فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعه مسلكها هذا وبأحقية المدعي في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها .
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : ـ بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته, مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد , وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
فقرة رقم -1
الوقــــــــــــــــــــــائع
أقام المدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 23/4/2002 طالبا في ختامها الحكم بأحقية في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل إنهاء خدمته , وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي شرحا لدعواه أنه كان يعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها إلى أن أحيل للمعاش , وقد طلب من هذه الجهة صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته إلا أنها امتنعت عن ذلك دون مسوغ من القانون وبالمخالفة للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 17/5/1997 في الدعوى رقم 47/18 ق دستورية , واختتم المدعي صحيفة دعواه بطلباته سالفة الذكر 0
قدمت هيئة مفوضي الدولة بتحضير الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها فقدم أمامها الحاضر عن المدعي حافظة مستندات أهم ما حوته بيانا برصيد الأجازات الاعتيادية للمدعي وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طويت على المستندات المبينة بغلافها .
كما تم ضم ملف لجنه التوفيق في بعض المنازعات بشأن طلب المدعي لرصيد أجازاته الاعتيادية
ثم أعدت تقريرا مسببا بالرأي القانوني فيها ارتأت ختامه الحكم : بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية على النحو المبين بالأسباب وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات .
تدوول نظر الدعوى إمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات , وبجلسة 8/5/ 2005 قدم الحاضر عن المدعي مذكرة بالدفاع وبجلسة 20/9/2005 .
قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .