الطعن رقم 11163 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة السيــــد الأستـــاذ المستشار / أحمــــــد مــــرسى حلمـي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيـس المحكمة
وعضويــــــــة السيد الأستاذ المستشار / متولي محمـــــد الشرانى نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويــــــــة السيد الأستاذ المستشار / احمد عبد الراضي محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضــــــور السيد الأستــــاذ المستشار / ربيــــــــع حمـــــــــــاد مفـــــــوض الدولــــــــــة
وحضــــــور السيد الأستــــاذ / رأفت ابراهيم سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.
من حيث أن المدعي يهدف من دعواه إلى الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلزام وزارة الداخلية ممثلة في المدعي عليه بصفته بأن تؤدي له تعويضا عن كافة الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من اعتقاله خلال المدة من 15/4/1994 حتى 20/4/2002 مع إلزامها المصروفات.
ومن حيث أن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية.
ومن حيث انه عن موضوع الدعوى : فإن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة فيها هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار الإداري غير مشروع بأنه يشوبه عيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر، وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر، في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 6312 لسنة 43 ق بجلسة 13/2/1996.
ومن حيث انه عملا بنص المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ ونفاذاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 فإن لرئيس الجمهورية أو من يفوضه متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية:
1- وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع أو الانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام أو اعتقالهم.
ومفاد ذلك انه ولئن كان للجهة الإدارية الحق في إصدار أوامر القبض والاعتقال إلا أن ذلك مشروط ومقيد قانونا بالا يتناول سوى المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام أي انه مقصور في نطاقه ومداه على من توافرت فيهم حالة الاشتباه وعلي من قامت بهم خطورة خاصة على الأمن والنظام العام، وان يستند قرارها في توافر إحدى هاتين الحالتين إلى وقائع حقيقية منتجة في الدلالة على هذا المعنى وفيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز التعدي على الحريات العامة والمساس بحق كل مواطن في الأمن والحرية وضماناته الدستورية المقررة ضد القبض والاعتقال التعسفي ذلك أن نظام الطوارئ في أصل مشروعيته هو نظام استثنائي يستهدف غايات محددة وليس فيه ما يولد سلطات مطلقة أو مكنات بغير حدود ولا مناص من التزام ضوابطه والتقييد بموجبات ولا سبيل إلى التوسع في سلطاته الاستثنائية فهو محض نظام خاضع للقانون والدستور ويجب أن يظل في دائرة الشرعية ويدور في فلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 675، 797 لسنة 22 ق بجلسة 27/5/1978. كما وان الأشخاص الخطرين على النظام والأمن العام يجب أن تتوافر في حق كل منهم خطورة خاصة تستقى من وقائع حقيقية منتجة في الدلالة على هذا المعنى. حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 1260 ، 1435 لسنة 28 ق بجلسة 12/3/1985.
ومن حيث انه عن ركن الضرر فإن المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن الاعتقال في حد ذاته يمثل ابلغ ضرر ينزل بالشخص المعتقل فهو يحول بينه وبين كسب عيشه وينأى به عن أهله وذويه ليلقي به في المذلة والهوان من سلب لحريته وإهدار لكرامته وهو الأمر الذي يمثل أضرارا مادية وأدبية حكمها في الطعن رقم 4554 لسنة 39 ق بجلسة 26/10/1997.
ومن حيث انه على هدي ما تقدم في ضوء أن ركن الخطأ يتمثل في صدور قرار من الإدارة بالمخالفة للقانون وركن الضرر يقيد به الأذى المادي أو الأدبي الذي يلحق صاحب الشأن من صدور القرار وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر تؤكد وتفيد انه لولا الخطأ المنسوب للإدارة ما تحقق الضرر على النحو الذي حدث به، وكان الثابت من الأوراق أن المدعى اعتقل خلال الفترة من 29/8/1995 حتى 20/4/2002 تاريخ إقامة الدعوى وذلك على النحو الوارد تفصيلاً بالشهادة الرسمية الصادرة من مكتب النائب العام والمقدمة من وكيل المدعي.
ومن حيث أن ما ساقته الجهة الإدارية من أسباب لاعتقال المدعي لا تعدو أن تكون أسبابا مرسلة لم يساندها دليل بالأوراق تطمئن له المحكمة كما وان الثابت من قرارات اعتقال المدعي وردها على الدعوى أنها جاءت خلوا من تبيان وقائع معينة بعينها تجعل المدعي واقعا في ذمرة المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن العام، الأمر يكون معه اعتقال المدعي غير قائم على سبب يبرره وغير مستخلص استخلاصاً سائغاً من الأوراق، ومخالفاً من ثم للقانون.
ومن حيث انه لا مراء في أن المدعي قد لحقه من جراء اعتقاله طوال تلك المدة أضرارا مادية تمثلت فيما فاته من كسب وما لحقه من خسارة حيث حرم من كسب عيشه بالإضافة إلى ما أنفقه في سبيل إنهاء إجراءات اعتقاله بالطرق القانونية والقضائية، والألم الذي حاق به من جراء إيداعه السجن دون جريمة مما يعد مساسا بحريته خاصة وان الجهة الإدارية جددت له قرارات الاعتقال طوال تلك المدة، كما وانه قد مس في سمعته نتيجة وصمه بصفة الخطرين على الأمن العام.
ومن حيث أن المحكمة في ضوء كافة ما تقدم ترى أن المدعي يستحق تعويضا مقداره واحد وعشرون ألف جنيه جبراً للأضرار المادية والأدبية التي أصابته.
ومن حيث أنه من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام وزارة الداخلية بأن تؤدي للمدعي تعويضاً مقداره واحد وعشرون ألف جنيه وألزمتها المصروفات.
فقرة رقم -1
الوقـــائـع
أقام المدعي دعواه الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 20/4/2002 طالباً في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي له تعويضا عن كافة الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله اعتبارا من اعتقاله اعتبارا من 15/4/1994 وحتى تاريخ رفع هذه الدعوى مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحا لدعواه إنه تم اعتقاله خلال المدة المشار إليها بناء على قرار من المدعي عليه بصفته ظل يجدد بصفة دورية، ولقد أصدره باطلاً لانتفاء السبب الموجب لإصداره ذلك انه لم يرتكب أية واقعة تجعله من المشتبه فيهم أو من الخطرين على الأمن العام، كما وانه لم يرتكب أية واقعة تجعله من المشتبه فيهم أو من الخطرين على الأمن العام ، كما وانه صدر مخالفا للدستور والقانون ومشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة لاستمرار تقييد حريته بموجب قرارات متتابعة للمدة آنفة الذكر.
وأضاف المدعي انه أصيب من جراء اعتقاله بأضرار مادية وأدبية تمثلت فيما فاته من كسب وما لحقه من خسارة، بالإضافة إلى الألم الذي عاناه إبان تقييد حريته ونتيجة للمساس بسمعته بتصنيفه ضمن الخارجين على النظام العام.
كما وأنه قبل إقامته لهذه الدعوى قد لجأ إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية حيث قيد طلبه برقم 893 لسنة 2002 وبتاريخ 4/3/2002 أوصت برفضه
وخلص المدعي إلى الحكم له بطلباته سالفة البيان أو إبان تحضير الدعوى، قدم الحاضر عن المدعي حافظة طويت على مستندين.
ثم أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني في الدعوى ارتأت في ختامه الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي التعويض عن الأضرار التي أصابته من اعتقاله خلال المدة الواردة بالتقرير، مع إلزامه المصروفات.
وعينت المحكمة لنظر الدعوى جلسة 22/2/2005 وفيها نظرتها وبجلسة 7/6/2005 حيث قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات.
وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم 4/10/2005 حيث صدر بها وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.