الطعن رقم 11080 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الكريم علي السيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ د/ محمد حسن الصواف نائب رئيس مجلس الدولة
و/ د/ أبو الحسن عبد الغني إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / عادل رسلان مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / هاني حامد سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا .
من حيث أن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته وما يترتب على ذلك من أثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ومن حيث أن الدعوى قد استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة بما فيها سبق اللجوء للجنة التوفيق في بعض المنازعات ، فإنها تكون مقبولة شكلا .
ومن حيث انه عن الموضوع فان المادة 13 من الدستور تنص على أن (العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمه عامة وبمقابل عادل) .
وتنص الفقرة الأخيرة من المادة (80) من لائحة نظام العاملين المدنيين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17/1982 علي أن :- " فإذا انتهت خدمه العامل فبل استنفاذ رصيده من
الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعه أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأيه ضرائب أو رسوم" .
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن المشرع نظم حق العامل في الأجازات الاعتيادية كحق مقرر له ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمه وحدد للأجازة الاعتيادية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قويه تقتضيها مصلحه العمل في المرفق وفى المقابل أجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد من هذه الأجازات مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمه العامل ، فإذا انتهت خدمه العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث أن المشرع في المادة 80 المشار إليها - قيد اقتضاء هذا البدل بعدم تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها أربعه أشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا النص بحكمها الصادر بجلسة 9 مايو سنه 2004 في القضية رقم 54 لسنه 25 ق دستوريه والذي قضي بعدم دستوريه نص الفقرة الأخيرة من المادة 80 من اللائحة المشار إليها فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعه أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وكان مقتضى نص المادتين 48، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقه في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت ، ومن ثم فان هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم .
ومن حيث إنه بالتطبيق لما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المدعي كان يعمل بالجهة الإدارية المدعي عليها إلي أن أحيل للمعاش ، وكان له رصيد من الأجازات بلغ (ثمانية عشر شهرا و خمسة أيام ) لم يتقاض منه سوي أربعة أشهر فقط ، وكان نص الفقرة الأخيرة من المادة 80 من اللائحة سالفة البيان المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعي أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة 80 سالفة البيان ، فان مؤدى ذلك أحقيه المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات .
(يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 /00 20 (طلبات أعضاء ) الصادر بجلسة 9 / 9 / 2000 وحكم محكمة النقض (دائرة طلبات رجال القضاء ) في الطلب رقم 41 لسنه 68 ق (رجال قضاء) الصادر بجلسة 3 /4/ 2001 وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86 / 6 / 579 بجلسة 7 /2/ 2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 ،5435/44ق.ع الصادر بجلسة 23/6/2001 ).
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمه المدعي مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحه العمل أدت إلى عدم حصول المدعي على أجازاته الاعتيادية، ذلك أنه فضلا عن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره ، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أثرت بمقدار قيمه مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة ، خاصة وانه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعه أشهر ألا يطالب العامل بإجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لأراده العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها .
فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة ألناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليه ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح المدعي الأجازة الاعتيادية التي استحقها إبان
خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة لان هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة .
ومن حيث أن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته التي جاوزت الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وارداته المنفردة بمعزل عن رغبه وإرادة جهة الإدارة فانه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعه مسلكها هذا وبأحقية المدعي في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها .
ومن حيث إنه من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته ، مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
فقرة رقم -1
الوقائع
أقام المدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 4/ 2 / 2003 طالبا في ختامها الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل إنهاء خدمته، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي شرحا لدعواه أنه كان يعمل بالجهة الإدارية المدعي عليها إلي أن أحيل للمعاش ، وقد طلب من هذه الجهة صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته إلا أنها امتنعت عن ذلك دون مسوغ من القانون وبالمخالفة للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 17/5/1997 في الدعوى رقم 47/18ق دستورية ، واختتم المدعي صحيفة دعواه بطلباته سالفة الذكر .
قامت هيئة مفوض الدولة بتحضير الدعوى علي النحو المبين بمحاضر جلساتها فقدم أمامها الحاضر عن المدعي حافظة مستندات أهم ما حوته بيانا برصيد الأجازات الاعتيادية للمدعي .
كما تم ضم ملف لجنة التوفيق في بعض المنازعات بشأن طلب المدعي لرصيد أجازاته الاعتيادية .
ثم أعدت تقريرا مسببا بالرأي القانوني فيها ارتأت في ختامه الحكم :- بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية علي النحو المبين بالأسباب - وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الإدارة المصروفات .
تدوول نظر الدعوى أمام المحكمة علي النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 9 /10/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.