الطعن رقم 11069 لسنة 53 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-11-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشـــــــــــار / أحمد مرسي حلمي نــــائب رئـــيس مجــلس الدولـــــة ورئيــــــــــــس المحكـمــــــــــــــــة
وعضويةالسيــد الأستـــــاذ المستشـار / متولي محمد الشراني نائب رئيس مـــجلس الدولـــــــــــة
وعضويةالسيــد الأستـــــاذ المستشـار / منير مصطفي خطاب مستشار بمـــجلس الدولـــــــــــــــة
وحضورالسيــــد الأستـاذ المستشــــار / عادل فؤاد مفــــــــــــــــوض الدولـــــــــــــــــة
وسكـــرتـــــاريـــة السيـــــــــــــــــــــــد / رأفت إبراهيم محمد سكــــــــــرتيــــــر المحكمـــــــــــــة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحــــكـــمــــــــــــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانونا 0
حيث إن المدعي يهدف من دعواه إلى طلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام وزير الداخلية بصفته بأن يؤدي له تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله اعتبارا من 15/12/1994 وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ومن حيث الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً، ومن ثم فإنها تكون مقبولة شكلاً.
وحيث إنه عن الموضوع فإنه من المقرر قضاء إن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ بأن يكون القرار الصادر منها غير مشروع لصدوره مشوباً بعيب أو أكثر من العيوب المقررة قانوناً وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر ، وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
(يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارة العليا في الطعن رقم 2109 لسنة 41 ق.ع جلسة 14/4/2002 ).
ومن حيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ تنص على أنه " لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية :-
1- وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينه والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقييد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.
2- ........... 3 - ............... 4- ............... 5- .................. 6- .................. "
ومن حيث إن مفاد هذا النص أنه ولئن كان لرئيس الجمهورية في حالة الطوارئ سلطة إصدار أوامر شفهية أو مكتوبة بالقبض على بعض الأشخاص واعتقالهم إلا أن تلك السلطة مشروطة ومقيده قانوناً في نطاقها ومداها بحيث لا تتناول سوى المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام ومن ثم يتعين أن يستند قراره إلى وقائع حقيقية منتجه في الدلالة على هذا المعنى بأن يرتكب الشخص فعلاً في الواقع ينطوي على خطورة خاصة على الأمن والنظام العام وفيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز التعدي على الحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور للمواطنين أو المساس بها، إذ أن نظام الطوارئ هو نظام استثنائي في أصل مشروعيته يستهدف غايات محددة وليس فيه ما يولد سلطات مطلقة ولا مناص من التزام ضوابطه والتقييد بموجباته فلا يجوز التوسع في أحكامه أو القياس عليها بل يجب أن يظل هذا النظام في دائرة المشروعية بأن يدور في فلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة.
( في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 2894 لسنة 45 ق . ع جلسة 9/2/2002).
وحيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي أعتقل بتاريخ 18/1/1995 بقرار وزير الداخلية وأفرج عنه بتاريخ 21/2/2002 حسبما ورد بالشهادة الصادرة من مكتب النائب العام بتاريخ 22/7/2002 والمرفقة بحافظة مستندات المدعي المقدمة بجلسة 12/7/2002 أمام هيئة مفوضي الدولة.
وذكر المدعي في صحيفة دعواه أن حاصل أسباب اعتقاله وهو ما لم تجحده جهة الإدارة المدعى عليها أو تقديم ما يفيد خلافه أنه ينتمي إلى جماعة سريه مسلحة تقوم على الفكر المتطرف واستغلال الدين كستار لممارسة نشاطها المؤثم حيث تستخدم القوة والعنف في نشر فكرها وفرض سطوتها واضطلاعها بتنفيذ العديد من الحوادث الإرهابية
( سطو - اغتيالات - تخريب - تعدى ) بغرض زعزعه الاستقرار والأمن ونظام الحكم.
وحيث إن ما أوردته جهة الإدارة من أسباب لاعتقال المذكور على نحو ما تقدم لا تعدو أن تكون أقولاً مرسله لا يظاهرها دليل من الأوراق حيث إن المذكور لم تنسب إليه وقائع محدده تنطوي على خطورة على الأمن والنظام العام على نحو يسوغ معه اعتقاله نزولاً على أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ الأمر الذي يكون معه قرار اعتقاله قد صدر فاقداً لركن السبب مخالفاً بذلك القانون متحققاً به ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة.
وحيث إنه عن ركن الضرر فإنه مما لا شك فيه أن المدعي قد لحقته أضرار من جراء اعتقاله حيث إنه من المقرر قضاءاَ أن الاعتقال في حد ذاته يمثل أبلغ ضرر ينزل بالشخص المعتقل فهو يحول بينه وبين كسب عيشه وينأى به عن أهله وذويه ليلقى به في المذلة والهوان من سلب لحريته وإهدار لكرامته .
( يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارة العليا في الطعنين رقمي 2179 ، 2347 لسنة 40 ق).
وحيث إن تلك الأضرار نتجت مباشرة من قرار اعتقال المدعي ومن ثم تضحى علاقة السببية قائمة بين الخطأ والضرر لتنهض مسئولية جهة الإدارة عن قرار اعتقال المدعي قائمة على أركانها الثلاثة الخطأ والضرر وعلاقة السببية.
وحيث إنه وبناء على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي اعتقال خلال المدة من 18/1/1995 حتى 21/2/2002 تاريخ الإفراج عنه الأمر الذي تقضى معه المحكمة بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي تعويضاً مقداره إحدى وعشرون ألف جنيه جبراً لما أصابه من أضرار مادية وأدبية.
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــاب
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي تعويضا مقداره إحدى وعشرون ألف جنيه ، وألزمته المصروفات .
فقرة رقم -1
الوقـــــــــــــائـــــــــــــع
أقام المدعي دعواه الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 14/9/1999 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي له تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله اعتبارا من 15/12/1994 ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه : أنه تم اعتقاله خلال المدة من 15/12/1994 بموجب قرار وزير الداخلية.
وينعى المدعي على هذا القرار مخالفته للقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حاله الطوارئ لصدوره دون سند من الواقع أو القانون فضلاً عن عدم تسبيبه وصدوره مشوباً بإساءة استعمال السلطة.
وأضاف المدعي القول بأنه قد أصابته من جراء هذا القرار أضرار مادية تمثلت فيما لحقه من خسارة وما فاته من كسب بحرمانه من مصدر رزقه طوال مده اعتقاله وما تكبده من مبالغ باهظة في سبيل علاجه من العديد من الأمراض التي أصابته نتيجة احتجازه في أماكن غير صحية بالإضافة إلى مصاريف وأتعاب المحاماة التي تحملها في سبيل الدفاع عن نفسه وصولاً لإثبات براءته، وذلك بخلاف ما أصابه من أضرار أدبية تمثلت في إحساسه بالحزن والأسى لتقييد حريته ، وإهدار كرامته والإساءة إلى سمعته بين أهله وجيرانه وأصدقائه، وقد نتجت جميعها مباشرة من قرار اعتقاله، الأمر الذي حدا به إلى إقامة هذه الدعوى، واختتم المدعى دعواه بالطلبات سالفة البيان.
وجرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودعت فيها تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم أصلياً : بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفه لعدم تقديم سند الوكالة ، واحتياطياً بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً.
وعين لنظر الدعوى أمام هذه المحكمة جلسة 9/1/2003 وجرى تداولها بجلسات المرافعة على النحو الثابت بالمحاضر حيث حضر أ / حسن حسن المحامي عن المدعي بتوكيل 1487 لسنة 2002 أبنوب وبجلسة 28/6/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم وفيها قررت إعادة الدعوى للمرافعة لتغيير التشكيل وحجز الدعوى للحكم آخر الجلسة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.