الطعن رقم 10780 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-30
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشـــــــــار / سعيد احمد برغش نائب رئيس المجلس ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ علاء الدين شهيب نائب رئيس مجلس الدولة
و / علي حسن طلب نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشــــــــــار / م/ محمد متولي مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / جمال كامل صليب أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــة
----------
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و المداولة .-
من حيث أنه بالنسبة للمدعين الأول والثاني والثالث والسادس ، فإن الترك وفقا لأحكام المواد 141 وما بعدها من قانون المرافعات يتم الترك بإعلان من التارك لخصمه علي يد محضر أو ببيان صريح في مذكرة موقعه من التارك أو من وكيلة مع إطلاع خصمه عليها ، أو بإبدائه شفويا في الجلسة وإثباته في المحضر، وذلك كله طالما أن المدعى عليه لم يكن المدعي عليه قد أبدي طلباته ، فإذا كان قد أبداها فلا يتم الترك إلا بقبوله أو بعدم الاعتراض علي الترك .
ومن حيث أن الثابت من مطالعة محضر جلسة 8/5/2005 أن المدعين المشار إليهم قد قرروا ترك الخصومة في الدعوى ، الأمر الذي يتعين معه - والحالة هذه - إثبات تركهم للخصومة ، مع إلزامهم المصروفات عملا بحكم المادة (143) مرافعات .
ومن حيث أنه بالنسبة للمدعين الرابع والخامس فإنهما يستهدفان من دعواهما الحكم بأحقيتهما في تقاضي مقابل رصيد أجازاتهم الدورية التي لم تصرف لهما مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات والأتعاب .
ومن حيث أن الدعوى الماثلة تعد من دعاوى التسويات أو المنازعة في راتب والتي لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة بشأن دعاوى الإلغاء وإذ قام المدعيان بالالتجاء إلى لجنة التوفيق المختصة قبل إقامة دعواه فان الدعوى تكون قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة ومن ثم تكون مقبولة شكلا.
ومن حيث أنه عن الموضوع فان المادة (35) من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109/1971 والمعدلة بالقانون رقم 218/1991 تنص على أن " يمنح الضابط أجازة سنوية بمرتب كامل قدرها شهر ونصف في السنة وشهران لمن بلغ سن الخمسين من عمره ، وتكون الأجازة في السنة الأولى من خدمة الضابط خمسة عشر يوما 0000 فإذا انتهت خدمة الضابط قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته كاملا وذلك بما لا يتجاوز اجر أثنى عشر شهرا ".
ثم صدر القانون رقم 219/1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ونص في المادة (1) على أن " يستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/1978النص الآتي : " فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يتجاوز أربعة اشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم ".
وقد نصت المادة (2) من القانون المذكور على أن " تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم" .
وقد نصت المادة (3) من القانون سالف الذكر على العمل بأحكامه اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره أي اعتبارا من 8/12/1991 .
وبناءً على ذلك فإنه اعتبارا من 8/12/1991 فقد أصبح ضباط هيئة الشرطة خاضعين - شأنهم في ذلك شأن سائر العاملين الخاصعين لكادرات خاصة أو العاملين المدنيين بالدولة الخاضعين لأحكام القانون رقم 47/1978 - لحكم الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المشار إليه والغي ما نص عليه في قانون هيئة الشرطة بالتعديل الذي ادخله بالقانون رقم 218/1991.
ومن حيث أن المحكمة الدستورية العليا قد انتهت في القضية رقم 2/21 قضائية دستورية بجلسة 6/5/2000 إلى الحكم " بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65 ) من قانون نظام العاملين
المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/1978 م فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ - كأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكنا عينا وإلا كان التعويض النقدي عنها واجبا تقديرا بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاما أن تتحمل وحدها تبعة ذلك ، ولما كان الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32، 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي تتسع للأموال بوجه عام فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة ".
ومن حيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية طبقا للمادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48/1979 ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة .
وعلى ذلك فانه على مقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا يحق للعامل الذي له رصيد من أجازات دورية لم يتحصل عليه بسبب راجع إلى رب العمل أو ظروف العمل ومقتضياته الحصول على مقابل نقدي عنه مهما بلغ هذا الرصيد متى كان الحق فيه لم يسقط بالتقادم أو استقرت المنازعة فيه بحكم قضائي حائز لقوة الأمر المقضي .
ومن حيث انه لا ينال من ذلك الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم سريان حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2/21 دستورية بجلسة 6/5/2000 إلا اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشر حكم المحكمة الدستورية العليا في الجريدة الرسمية أي اعتبارا من 18/5/2000 إعمالا لقاعدة الأثر المباشر لهذا الحكم بعد التعديل الذي ادخله المشرع بالقانون رقم 168/1998 ، فان ذلك مردود عليه بما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا وأحكام محكمة النقض والإدارية العليا وفتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن أحكام المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية هي بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستوري وتكون لهذه الأحكام حجية مطلقة ولا يقتصر أثرها على الخصوم في تلك الدعاوى التي صدرت فيها وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وجميع سلطات الدولة وان المشرع عند بيانه للآثار التي تترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي وان اعمل الأثر الفوري للحكم ونص على عدم جواز تطبيق النص المحكوم بعدم دستوريته اعتبارا من اليوم التالي لنشر الحكم إلا أن ذلك لا يعنى أن يقتصر عدم التطبيق على المستقبل فحسب وإنما ينسحب بأثر رجعى إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم حيث أن القضاء بعدم دستورية نص تشريعي يكشف عما به من عوار دستوري مما يعنى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به ، ولا يستثنى من هذا الأثر الرجعى سوى الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم.
( ينظر في هذا حكم الدستورية العليا في الدعوى رقم 48/3 قضائية بجلسة 11 /6/ 1983 وحكمها في الدعوى رقم 16/3ق بجلسة 5/7/1983 وحكم محكمة النقض في الطعن رقم 2489/56ق بجلسة 29/5/1997 وحكمها في الطعن رقم 777/61ق " هيئة عامة " وحكم الإدارية العليا في الطعن رقم 1852/42ق بجلسة 12/11/1998 والطعن رقم 3 والطعن رقم 23/37ق . عليا بجلسة 5/3/2000 وفتوى الجمعية العمومية بجلسة 18/3/1998 وفتواها بجلسة 7/2/2001 ) .
وإذا كان من المستقر انه لا يخرج عن نطاق الأثر الرجعى للحكم بعدم دستورية نص تشريعي سوى الحقوق والمراكز التي استقرت عند صدور حكم الدستورية بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو انقضت بانقضاء مدة التقادم ، فان القانون رقم 168/1998 لم يغير من قاعدة الأثر الرجعى للأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية إلا في حالتين استثنائيتين لا يجوز الخروج عليهما ولا مجال للقياس عليهما :
أولهما : حالة ما إذا تعلق الطعن بمدى دستورية " نص ضريبي " فقد جعل المشرع لحكم الدستورية في هذه الحالة اثر مباشر وليس أثرا رجعيا ودون أخلال باستفادة المدعى من الحكم بعدم دستورية هذا النص .
وثانيهما : حالة ما إذا ارتأت المحكمة تحديد تاريخ معين لسريان حكمها بعدم دستورية نص.
وعلى ذلك فانه في كل الحالات الأخرى تبقى قاعدة رجعية الحكم بعدم الدستورية قائمة بما يعنى زوال النص المقضي بعدم دستوريته وفقده لقوة نفاذه منذ بدء العمل به .
وحيث أن هيئة الشرطة وان كانت هيئة مدنية فإنها في ذات الوقت هيئة نظامية اسند إليها في الدستور والقانون حفظ النظام والأمن العام والآداب وحماية الأرواح والأعراض والأموال وكفالة الأمن والطمأنينة للمواطنين والسهر والعمل الدائب المستمر على توفير مناخ الاستقرار ومراقبة ومتابعة ضبط أي محاولة للخروج على الشرعية وإجهاض أي محاولة لزعزعة أو المساس بالمقومات الأساسية للمجتمع .
ولا شك أن تلك المهام الجسام تلقى على العاملين بمرفق الأمن التزاما يتناسب مع تلك المهام ، وتوجب عليهم على خلاف كثير من الوظائف بمرافق أخرى تأهب مستمر وإستنفار دائم لا يعرف ساعات محددة للعمل أو أيام عطلة أسبوعية أو رسمية ، ويقظة واستعداد للتصدي لمواجهة أي محاولة للإخلال بالأمن أو خروج على الشرعية أو مساس باستقرار المجتمع ، بما يؤدى إلى القول بأن اختيار رجل الأمن لموعد أجازته الدورية أو مدتها لا يمكن أن يرتهن بإرادته بل يخضع دائما وبالأساس لظروف العمل وموجباته وحسن أدائه صدعا بطبيعة العمل بهذا المرفق الحيوي ونزولا على مقتضيات العمل فيه وقد أشارت إلى ذلك الفقرة الرابعة من المادة (35) من قانون هيئة الشرطة من انه " تحدد مواعيد الأجازة السنوية حسب مقتضيات العمل وظروفه " مما يعنى أن حصول ضابط أو فرد الشرطة على أجازته الدورية أو عدم حصوله عليها يرتبط دائما بصالح العمل وظروفه وحسن أداء المرفق للمهام المنوطة به .
ويؤيد هذا النظر انه بينما نص المشرع في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة في المادة (65) السالف الإشارة إليها بعد بيانه لمدد الإجازة الاعتيادية السنوية انه في جميع الأحوال يجب التصريح للعامل بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة بما يجعل سلطة الإدارة مقيدة بالنسبة لهذه المدة ، فان قانون هيئة الشرطة ونظرا لطبيعة العمل بهذا المرفق - لم يورد نصا مماثلا بالنسبة لضابط الشرطة بما مؤداه أن حاجة العمل وطبيعة المرفق قد تقتضى حرمان الضابط من أي قدر من أجازته السنوية المستحقة باعتبار أن الصالح العام واستقرار الأمن هو أمر مغلب ومعلى على الصالح الشخصي للضابط ولو كان بحاجة إلى أجازة دورية لأيام معدودة .
ومن حيث انه متى كان ما تقدم فان عدم حصول المدعيين على أجازاتهما المكونة لرصيد هذه الأجازات يكون راجعا لظروف العمل ومقتضياته وحسن أدائه ويكون من حق المدعيين اقتضاء مقابل نقدي عن رصيد أجازاتهما الدورية التي لم يحصلا عليها مع مراعاة ما سبق صرفه من مقابل نقدي عن هذا الرصيد .
ومن حيث أن خاسر الدعوى يلتزم بمصروفاتها طبقا للمادة 184من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
----------------
حكمت المحكمة : -أولا:- بإثبات ترك المدعين الأول والثاني والثالث والسادس للخصومة في الدعوى ، وألزمتهم المصروفات .
ثانيا:- بقبول الدعوى شكلا بالنسبة للمدعيين الرابع والخامس ، وفى الموضوع بأحقيتهما في تقاضي مقابل نقدي عن باقي رصيد أجازاتهما الدورية التي لم يحصلا عليها مع مراعاة ما سبق صرفه ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
فقرة رقم -1
الوقائع
--------------
أقام المدعون دعواهم الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 13/8/2001 طالبين في ختامها الحكم :- بأحقيتهم في المقابل النقدي عن باقي رصيد أجازاتهم السنوية والأعياد والعطلات الرسمية، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وذكر المدعون شرحا لدعواهم :- أنهم قد التحقوا بالعمل بهيئة الشرطة إلي أن وصل كل منهم إلي رتبه اللواء، ثم أحيلوا إلى المعاش ، غير أن جهة الإدارة لم تقم بصرف المقابل النقدي لكل منهم عن باقي رصيد أجازاتهم السنوية والأعياد والعطلات الرسمية ، مما حدا بهم إلي اللجوء إلي لجنة التوفيق في المنازعات المختصة ، وإقامة دعواهم الماثلة للقضاء لهم بما تقدم من طلبات .
وجرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة وبها أودع كل من الحاضر عن المدعين والحاضر عن الدولة حوافظ للمستندات تضمنت بيانا برصيد الأجازات التي لم يحصل عليها كل من المدعي الرابع ومقدارها (650) يوما والمدعي الخامس ومقدارها (828) يوما. وأودعت الهيئة تقريرا بالرأي القانوني على النحو الثابت بالأوراق .
وتدوولت الدعوى أمام المحكمة ، وبجلسة 8/5/2005 قرر الحاضر عن المدعين أنهم قد تركوا الخصومة في الدعوى ، عدا المدعيين الرابع والخامس ، وأنهما يقصران طلباتهما علي رصيد الأجازات الاعتيادية، وقدم حافظة مستندات ومذكرة بالدفاع- وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم ، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .