الطعن رقم 9638 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشــــــــــار/ محمد عبد الكريم على السيد نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار د/ محمد حسنى الصواف نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار ود/ أبو الحسن عبد الغنى إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشـــــــــــــــــار/ طارق رضوان مفوض الدولة
وسكرتارية السيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد/ هاني حامــــــد سكرتير المحكمـــــــة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً0
من حيث أن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وحيث أن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً بما فيها سبق اللجوء للجنة التوفيق في بعض المنازعات فإنها تكون مقبولة شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فإن المادة (13) من الدستور تنص على أن (العمل حق وواجب وشرف تكلفه الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة بمقابل عادل).
ومن حيث إن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن (تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لإجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقاً للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة).
وتنص المادة 65 من ذات القانون على أن (يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي:
1- 15 يوماً في السنة الأولى. 2- 21 يوماً لمن أمضى سنة كاملة.
3- 30 يوماً لمن أمضى عشر سنوات في الخدمة. 4- 45 يوماً لمن تجاوز سنه الخمسين.
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الإجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تتضمنها مصلحة العمل.
ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة، ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوماً في السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة.
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لآية ضرائب أو رسوم).
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع نظم حق العامل في الأجازات الاعتيادية كحق مقرر له ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وحدد للأجازة الاعتيادية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو بأجليها أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق وفى المقابل أجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد من هذه الأجازات مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل 0فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات 0
ومن حيث أن المشرع في المادة 65 المشار إليها قيد اقتضاء هذا البدل بعدم تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها أربعة أشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسالة التي أحاطت بهذا النص بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2/21 ق دستورية الذي قضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من
المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا على أسباب اقتضتها مصلحة العمل 0
وإذ نشر في هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000، وكان مقتضى المادتين 48 ، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة
في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت ، ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه علي وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به، فيسرى هذا القضاء على الوقائع وللعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية التي اتصل بها النص مؤثراً فيها، ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم.
ومن حيث أنه بالتطبيق لما تقدم وكان الثابت من الأوراق كانت تعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها إلى أن أحيل للمعاش وكان لها رصيد من الأجازات بلغ (1210 ) يوما لم تتقاض منه سوى أربعة أشهر فقط وكان نص الفقرة الخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47/1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعية أصل حقها في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاتها الاعتيادية فيما جاوز الشهور الربعة المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان 0
فإن مودى ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرمت منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانها من هذه الأجازات " يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2/ 2000 ق طلبات أعضاء الصادر بجلسة 9/9/2000 وحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء في الطلب رقم 41/68 ق رجال قضاء الصادر بجلسة 3/4/2001 وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 بجلسة 7/2/2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364، 5435 لسنة 44ق0ع الصادر بجلسة 23/6/2001 "
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعي مما يفيد تقدمها بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصولها على رصيد أجازاتها الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعية على أجازاتها الاعتيادية ، ذلك أنه فضلاً عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله أستحق عنه أجره، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر ، ألا يطالب العامل بأجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازاً إلا إذا كان راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضاها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها.
فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقات الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظراً لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح المدعي الأجازة الاعتيادية التي استحقه أبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته، ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على أجازة، لأن هذا المسلك لاقى قبولاً من جهة الإدارة باعتباره محققاً لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة0
ومن حيث أن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته التي جاوزت الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة فإنه يتعين
القضاء بتحمل جهة الإدارة تبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعي في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم تحصل عليها0
من حيث أن من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد وألزمت الجهة الإدارية المصروفات0
فقرة رقم -1
الوقائــــع
أقام المدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 21/1/2003 طالبا في ختامها الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل إنهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه كان يعمل بالجهة الإدارية المدعي عليها إلى أن أحيل للمعاش وقد طلب من هذه الجهة صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته إلا أنها امتنعت عن ذلك دون مسوغ من القانون وبالمخالفة للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 17/5/1997 في الدعوى رقم 47/18 ق دستورية 0
واختتم المدعي صحيفة دعواه بطلباته سالفة الذكر0
قامت هيئة مفوضي الدولة بتحضير الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها فقدم أمامها الحاضر عن المدعي حافظتي مستندات أهم ما حوته بيانا برصيد الأجازات الاعتيادية للمدعي فضلا عن بعض المستندات الأخرى المبينة بغلافها
كما تم ضم ملف لجنة التوفيق في بعض المنازعات بشان طلب المدعي لرصيد أجازاته الاعتيادية 0
ثم أعدت تقريرا مسببا بالرأي القانوني فيها ارتأت ختامه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية على النحو المبين بالأسباب وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الإدارة المصروفات0
تدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 24/4/2005 قدم الحاضر عن المدعي حافظة مستندات طويت على المستندات المبينة بغلافها وبجلسة 4/9/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به 0