الطعن رقم 3527 لسنة 4 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-11
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / السعيد عبده عوض جاهين نـائب رئيس مجلس الدولة
ورئـــيـــس الــمــــحـكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / رضـا عبد المــــعطي السيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / خالد عبد الفتاح محــمـــــد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحــــمــــــــد حـــســـــــــن مــفــــــــــــــوض الـدولة
وسكرتارية السيد / مجـــدي أبو الفتوح بركات أمـــيــــن الــــــــســــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمُداولة قانوناً
ومن حيثُ إن المُدعي يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة التعدي الواقع منه على الأرض الزراعية بزمام العمار الكبرى مركز طوخ مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وحيث خلت الأوراق مما يفيد علم المدعي بصدور القرار الطعين في تاريخ معين ومن ثم يكون تاريخ علمه هو تاريخ إقامته الدعوى الماثلة، وإذ استوفت الدعوى باقي أوضاعها الشكلية المُقررة ومن ثم تغدو مقبولة شكلاً .
ومن حيثُ إن مناط الحُكم بوقف تنفيذ القرار الإداري وفقاً لحُكم المادة (49) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ووفقاً لما استقرت عليه أحكام القضاء الإداري توافر ركنيين مجتمعيين هما ركن الجدية بأن يكون القرار بحسب الظاهر من الأوراق مُرجح الإلغاء، وركن الاستعجال بأن يترتب القرار نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضي بإلغائه.
ومن حيثُ إنه عن ركن الجدية فإن المادة (152) من قانون الزراعة رقم (53) لسنة 1966 المُعدل بالقانون رقم (116) لسنة 1983 تنص على أن " يُحظر إقامة أية مبان أو منشآت في الأرض الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأرض لإقامة مبان عليها، وتعتبر في حُكم الأرض الزراعية الأرض البور القابلة للزراعة داخل الرٌقعة الزراعية، ويستثنى من هذا الحظر :
أ - ...........
ب- الأراضي الداخلة في نطاق الحيز العُمراني للقُرى والذي يصدر بتحديده قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير .
ج - ..............
هـ- الأراضي الواقعة بزمام القُرى التي يقيم عليها المالك سكناً خاصاً به أو مبنى يخدم أرضه وذلك في الحدود التي يصدُر بها قرار من وزير الزراعة .
وفيما عدا الحالة المنصوص عليها في الفقرة ( ج ) يشترط في الحالات المشار إليها أنفاً، صدور ترخيص من المُحافظ المختص قبل البدء في إقامة أية مبان أو مُنشآت أو مشروعات ويصدر بتجديد شروط وإجراءات منح هذا الترخيص قرار وزير الزراعية بالاتفاق مع وزير التعمير "
وتنص المادة (156) من ذات القانون على أن " يٌعاقب على مُخالفة أي حُكم من أحكام المادة (152) من هذا القانون أو الشروع فيها بالحبس وبغرامة ........ ولوزير الزراعة حتى صدور الحكم في الدعوى وقف أسباب المُخالفة بالطريق الإدارية على نفقة المُخالف " .
وقد فُوض وزير الزراعة المُحافظين في هذا الاختصاص بموجب قراره رقم 1229 لسنة 1987 .
وحيثُ إن مفاد ما تقدم إن المشرع - حفاظاً منه على الرٌقعة الزراعية باعتبارها المصدر الرئيسي للدخل القومي- حظر إقامة أية مبان عليها، ومد هذا الحظر إلى الأراضي البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية، وتأكيداً منهُ لتلك الحماية قضى بمٌعاقبة من يُخالف أي حُكم من الأحكام السابقة بالحبس والغرامة، وناط بوزير الزراعة - الذي فوض المُحافظين في اختصاصه- حتى صدور حُكم في الدعوى وقف أسباب المُخالفة بالطريق الإداري على نفقة المُخالف على دون إزالتها التي تعد من اختصاص المحكمة دون سواها والتي يتعين عليها في حالة الحُكم بالإدانة أن تأمر بإزالة أسباب المُخالفة ولا يُغير من ذلك صدور الأمر العسكري رقم (1) لسنة 1996 بحظر تبوير وتجريف الأرض الزراعية وإقامة مُنشآت ومبان عليها، وذلك إن هذا الأمر قد خول وزير الزراعة سُلطة وقف الأعمال المخالفة وإعادة الحال إلى ما كان عليه، وهو لا يعني الإزالة حيث إن إعادة الحال إلى ما كان عليه بالنسبة للبناء على الأرض الزراعية رهين بصدور حُكم من المحكمة الجنائية في الدعوى، وهي التي ناط بها المشرع - وحدها - إزالة أسباب المُخالفة على نفقة المُخالف حسبما يبين من نص المادة (156) سالفة البيان ، ومن ثم فإن عُبارة ( إعادة الحال إلى ما كان عليه ) الواردة بالمادة الثانية من الأمر العسكري سالفة الإشارة إليه تنصرف- وفقاً للتفسير القانوني الصحيح - إلى التعدي على الأرض بتبويرها وتجريفها دون أن تمتد إلى البناء عليها الذي يظل اختصاصاً أصيلاً للقاضي الجنائي حتى في ظل الأمر العسكري رقم (1/1996) المشار إليه .
ومن حيثُ إن البادي من ظاهر الأوراق، أن المدعي قام بالتعدي على الأرض الزراعية بناحية العمار الكبرى مركز طوخ وذلك بالبناء على مساحة (150)م2 عبارة عن منزل مبني بالطوب الأحمر وذلك دون الحصول على ترخيص من المُحافظ المُختص مخالفاً بذلك أحكام المادة (152) من قانون الزراعة سالف الإشارة إليه ومن ثم فإن إزالة أسباب المُخالفة ينعقد للمحكمة الجنائية وحدها ويغدو القرار المطعون عليه فيما تضــمنه من إزالة منزل المُدعي مشـــوباً
بعيب عدم الاختصاص الجسيم لاغتصابه سُلطة مقررة للمحكمة الجنائية الأمر الذي يضحى معه طلب وقف تنفيذه قائماً - بحسب الظاهر - على أسباب جدية يُرجح معها إلغاء هذا القرار عند نظر طلب الإلغاء .
ومن حيث إنه عن رُكن الاستعجال، فلا شك أن تنفيذ القرار المطعون فيه يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها تتمثل في إزالة المبنى الخاص بالمدعي مما يعرض ممتلكاته للخطر ومن ثم توافر رُكن الاستعجال .
ومن حيثُ إنه وإذ توافر رُكنا الجدية والاستعجال على النحو السابق فإنه يتعين القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث إنه من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بنص المادة (184) من قانون المُرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب ، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المُدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كُتاب المحكمة بتاريخ 12/8/2003 طلب في ختامها الحُكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة منزل المُدعي، وفي الموضوع بإلغاء ذلك القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وذكر المدعي شرحاً لدعواه أنه يمتلك منزلاً مبني بالطوب الأحمر يقع بحوض بير النبي / 13 زمام العمار الكبرى بالحدود الواردة بصحيفة الدعوى وهو مقام منذ فترة تزيد على ستة سنوات محل أنقاض منزل قديم تهدم وقام المُدعي بإعادة بناءه في هذا التاريخ، وأضاف المدعي أنه تقدم بطلب لتوصيل التيار الكهربائي للمنزل إلا أن طلبه قوبل بالرفض بزعم أن المنزل مُخالف لقوانين البناء، كما فوجئ بقيام المدعى عليهم بإدراج المنزل ضمن كشوف الإزالة الفورية على الرغم من عدم وجود محضر مُخالفة للمدعي يفيد قيامه بخرق القانون بالبناء على أراض زراعية دون تصريح، ونعى المُدعي على القرار المطعون فيه مُخالفته أحكام القانون وصدوره من غير مُختص، وأختتم المُدعي دعواه بالطلبات السالف بيانها.
وقد تدوول نظر الشق العاجل من الدعوى على النحو المُبين بمحاضر الجلسات حيثُ قدم الحاضر عن المُدعي مُذكرة بدفاعه تمسك في ختامها بما ورد بصحيفة الدعوى وقدم حافظتي مستندات، وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مُستندات .
وبجلسة 14/6/2005 قررت المحكمة إصدار الحُكم في الشق العاجل بجلسة 11/10/2005 وفيها تقرر إعادة الدعوى للمرافعة بنفس الجلسة لتغيير التشكيل وفيها تقرر إصدار الحُكم آخر الجلسة حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المُشتملة على أسبابه عند النُطق به .