الطعن رقم 9217 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئــــاســة السيد الأستاذ المستـشــار الدكتور / صبحـي جرجـس إسحـــــاق نائــب رئـيــس مجـلـس الدولــة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / نـاجي صـلاح عبــــد الحـي سليـم نائــب رئيـــس مجـلـس الدولــة
و / وجيـــه عبـــد العــزيــز رفـاعـــي مستشـــــار بمجلـــس الـدولــة
وحضــــور السيــد الأستـــاذ المستـشــار / كريـــــم عــــــادل القـــاضــــــــي مفــــــــــوض الــــــدولـــــــــة
وسكــــــــرتـــاريــــــة السيــــــــــــــــــد / مجـــدي مـــرســى عـبـد الـرازق أمـيـــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المـحكمـــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قـانـونـاً.
ومن حيث انه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التي لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى مما تقضى معه المحكمة بقبولها شكلا.
ومن حيث انه عن الموضوع فان المادة رقم (13) من الدستور تنص على أن:
" العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ، ولا يجوز فرض اى عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل .." ومن حيث ان المادة رقم (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن :
" تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة "
وتنص المادة رقم (65) من ذات القانون بعد المعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 على أ ن : " يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل فى حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي ... ولا يجوز تقصير أو تأجيل الأجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قومية تقتضيها مصلحة العمل "ويجب فى جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة . ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على انه لا يجوز ان يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز ستين يوما فى السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة0
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته ، وذلك بما لا يجاوز أربعة اشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لآية ضرائب أو رسوم " وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على ان :
" تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ، ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك فى القواعد المنظمة لشئونهم " وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن" ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره " وقد نشر بتاريخ 7/12/1991 .
ومـن حيـث أن مفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة الذكر تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق فى الأجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل ان تحجبها عن عامل استحقها وآلا
كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره ان بتسامح فيها كمـا نظـم المشـرع فـى المـادة (65) مـن قـانـون نظـام العـامليـن المـدنيـن بـالدولـة حـق العـامـل فـى للأجـازة السنـويـة كحـق مقـرر لـه يظـل قـائمـا مـا بقيـت الـرابطـة الـوظيفيـة قـائمـة ، وحـدد الأجـازة السنـويـة مـددا تختلـف باختلاف مـدة خـدمـة العـامـل وسنـة ، ولـم يجـز لجهـة الإدارة تقـصـيـرهـا أو تـأجيلهـا أو إنهاءها إلا لأسبـاب قـويـة تـقـتـضـيهـا مصلحـة العمـل فـى المـرفـق وفـى المقـابـل أجـاز المشـرع للعـامـل الأحتفـاظ بمـا يكـون لـه مـن رصيـد الأجـازات الاعتيادية السنـويـة مـع وضـع ضـوابـط علـى أجـازة مـن هـذا الـرصيـد أثنـاء مـدة خـدتـ ، فـإذا انتهت خـدمـة العـامـل قبـل تمكنـه قـانـونـاً أو فعـلآ مـن أستنفـاذ مـا تجمـع لـه مـن رصيـد الأجـازات الاعتيادية حـق لـه اقتضاء بـدل نقدي عـن هـذا الـرصيـد كتـعـويض لـه عـن حـرمـانـه مـن هـذه الأجـازات 0
ومن حيث ان المشرع فى المادة (65) المشار إليها - بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذي يسرى اعتبارا من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنيين بالدولة والمعاملين بكادرات وظيفية خاصة - قيد اقتضاء هذا البدل بشرط إلا تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها البدل النقدي أربعة اشهر ، إلا ان المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف فى المسألة الدستورية التى أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6مايو سنة 2000 فى القضية رقم 2 لسنة 21 ق. دستورية والذي يقضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل 0
ولما كان هذا الحكم تـم نشـره فى الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى المادتين ( 48 و 49 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 ان يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من اى جهة كانت ، ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار ان هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرا فيها ، مالم تكن الحقوق والمراكز التى يرتبط بها قد استقر أمرها قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم .
ومن حيث عن نص الفقرة الأخيرة من المادة " 65 " سـالفـة الـذكـر والمحكـوم بعـدم دستـوريتـه قـد حجـب عـن المـدعيـن أصـل حقـهم فـى الحصـول علـى المقـابـل نقدي لـرصيـد أجـازاتـهم الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها فيهـا ، فات مؤدى ذلك أحقية المدعين فى هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاتهم الاعتيادية التى حرموا منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانهم من هذه الأجازات ." يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20قضائية ( طلبات أعضاء )الجمعيـة العمـوميـة بجلسة 7/2/2001 المحكمـة الإداريـة العليـا فـى الطعنيـن رقمي 11000 ، 11066 لسنـة 47 ق 0 ع بجلسـة 14/12/2003 ولا يغيـر شـئ مـن هذه الـنتيـجـة خلـو ملـف خـدمـة المـدعـين ممـا يفيـد تقـدمـهم بطلبـات بالحصول على أجازاتهم لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصولهم على رصيد أجازاتهم الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعين على أجازاتهم الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينه طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره فإن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما فعلة المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالأجازة أو أداء العمل فعلا بدلا من القيام بالأجازة فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التى لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التى كان يستحق العامل عنها أجازة ، فـإذا أضيـف إلـى مـا تقـدم أن عبء الأثبـات فـى مجـال منـازعـات الإدارة الناشئة عـن العـلاقـة الـوظيفيـة حسبمـا يستقـر عليهـا قضـاء مجلـس الـدولـة ــ عـن عـاتـق جهـة الإدارى نظـراً لاحتـفـاظهـا بـالإوراق والمستـنـدات والملفـات ذات الأثـر فـى حسـم المنـازعـات المشـار إليهـا ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الإجازة الاعتيادية التى استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ولا يكتفي فى هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على إجازة لأن هذا المسلك لاقى قبول من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التى لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الأجازة التى استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له الاحتفاظ به وقدرة أربعة أشهر .
ومن حيث أنـه متـي كـان مـا سبـق وكـان الثـابت أن للمـدعـي الأول ومورث بـاقـي المـدعيـن أرصـده مـن الأجـازات الاعتيـاديـة لـم يصرف عنهـا مقـابـلا نقـديـا رغـم إنهـم يستحقـون الصـرف وفقـا للتأصيل القانـونـي السابـق بيانه فمـن ثـم يستحقـون هـذا البـدل الأول عـن رصيـد أجـازات قـدره (769) يوم سبعمـائـه وتسعـة وستيـن يـومـا ومـورث المـدعـي الثانـي بمـقـدار 338 ثلاثمائة وثمـانيـة وثـلاثـون يـومـا وأحقيـه ورثـة المـدعـي الثانـي في صـرف هـذا المقـابـل عـن 207 يوماَ مـئتـان وسبعـة يوم وحسـاب هـذا المقـابـل وفقـا لأسـاس درجة كـل منهـم مضـافـا إليـه العـلاوات الخـاصـة عنـد إنتهـاء الخدمـة وبالتـالي فإن الدعـوى مقـامـة علـي سنـد يبررهـا ومن حيث أن من خسر الدعوى يلزم بمصروفـاتهـا عمـلا بالمـادة 184 مـرافعـات 0
فلـهـذه الأسـبــــاب
حكمت المحكمة : ـ
بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بأحقية المـدعـي الأول ووريث المـدعـي الثانـي وورثـة الثالـث في صرف المقـابـل النقـدي عـن رصيـد أجـازاتهـم وأجـازات مـورثيهـم علي النحـو المبيـن بـالأسباب وإلـزام جهـة الإدارة المصروفـات 0
فقرة رقم -1
الــــوقـــــــــــائـــــــــع
أقـام المـدعـون هـذه الـدعـوى في 14/7/2001 طالبيـن في ختـام صحيفتهـما الحكـم بإلزام جهـة الإدارة بـأن تـؤدي لهـم المقـابـل النقـدي لإجازتهم المستحقة لدى الهيئـة والتـي لـم تصـرف لهـم علي النحـو سـالف الإشـارة إليـه بصحيفـة الـدعـوى وإلـزام المـدعـي عليهـما المصروفـات 0
وقـال المـدعـون شرحـا لدعـواهـم أنهـم مـورثيهـم قـد أحيلـوا للمعـاش ولهـم رصيـد مـن الأجـازات الاعتيـاديـة لـم يصرفـون عنهـا مقـابـلا نقـديـا فـالأول منهـم له رصيـد قـدرة 769 ووريث الثانـي لـه رصيـد قـدره 338 يـوم اما الباقين فقد كان لمورثهم 207 يـوم وقـد تقـدمـوا بطلبـات إلـي لجنـة فـض المنـازعـات اللاداريه والتـي ارتـأت أحقيتهـم في هـذا الطلـب إلا أن جهـة الإدارة رفضـت الصرف لهـم لـذا أقاموا هـذه الـدعـوى 0
وقـدمتـ الإدارة حـافظـة مستنـدات في 7/4/2002 تضمنـت أوراقـا رسميـه تفيـد بـأن المـدعـي الأول قـد انتهت خدمتـه في 30/9/2000 لـه رصيـد من الأجـازات الاعتيـاديـة قدره ( 769) لـم يصـرف عنـه مقـابلا نقديـا أمـا مـورث الثانـي فإن خدمتـه انتهت في 4/5/1999 ولـه رصيـد أجازات قـدره ( 338) يـوم لـم يصرف أيضا عنـه مقـابـلا نقـديـا على حين ان مورث باقـي المـدعيـن ( المـدعـي الثـالث ) فإن خـدمتـه قـد انتهـت 4/2/2000 ولـه رصيـد مـن الأجـازات لـم يصـرف منـه مقـابـلا قـدرة (207) يـوم 0
وقـدمت جهـة الإدارة مـذكـرة دفـاع طلبت في ختـامهـا الحكـم برفـض الدعـوى تـأسيسـا علي أن رافعـي الدعـوى لـم يتقـدمـوا إلي السلطـات المختصة بطلـب الحصـول علـي أجـازاتهـم الاعتيـاديـة وفـوات حصولهـم عليهـا لـم يكـن راجعـا لجهـة الإدارة 0
وأودع مفـوضي الدولـة تقريـرا في الدعـوى رأي في ختـامـه الحكـم أولا بالنسبـة للمـدعييـن الأول والرابـع بقبول دعـواهـم شكـلا وفي المـوضـوع بأحقيتهـما في تقـاضـي المقـابـل النقـدي عـن رصيـدهـما مـن الأجـازات الاعتيادية التي لـم يستنفـذاهـا حتـي انتهاء خدمتهـما و لـم يتقـاضيـا عنهـا مقـابـلا نقـديـا وإلـزام الإدارة المصروفـات ثانيـا : بالنسبـة للمدعيـن الثانـي والثالـث بقبول الدعـوى شكـلا وفي المـوضـوع بأحقية ورثـة المـرحـوم رشـاد بكـر عبـد الفتـاح وورثـة المـرحـوم حسـن علي حسـن في تقاضـي المقابـل النقدي عـن رصيـد مـورثاهـم مـن الأجازات الاعتيـاديـة التـي لـم يستنفـذاهـا حتى انتهاء خـدمتهمـا ولـم يتقـاضيـا عنهما مقـابـلا نقـديـا وذلـك بحسـب الانصبة الشرعيـة لكـل منهـم وإلـزام الإدارة المصروفـات 0
وتحـددت جلسـة 30/10/2005 للمـرافعـة في الـدعـوى وبـذات الجلسـة تـم حجـز الدعـوى لإصـدار الحكـم فيهـا وبجلسـة اليـوم حيـث أودعـت مسـودتـه المشتملـه علـي أسبابـه ومنطوقه 0