الطعن رقم 180 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1956-1-19
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاثبات بوجه عام
⚖️ اجراءات الطعن - مسائل عامة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة مصطفى فاضل وكيل المحكمة وحضور اسحق عبد السيد ومحمد عبد الرحمن يوسف واحمد قوشة ومحمد عبد الواحد على .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن المطعون عليهما الأولين دفعا بعدم قبول الطعن شكلا لبطلان إجراءاته تأسيسا على أن الطاعن وقع بنفسه على المذكرة الشارحة وحافظة المستندات المقدمين منه وكان يتعين ان يكون موقعا عليهما من محاميه المقبول امام محكمة النقض طبقا لما نصت عليه المادة 4366 من قانون المرافعات ولايمنع من هذا البطلان ان الطاعن محام مقررامام محكمة النقض لأن الإجراء الذى نصت عليه المادة المذكورة هو من النظام العام .
وحيث إن المادة 436 من قانون المرافعات وإن اوجبت ان المذكرات وحوافظ المستندات التاى تودع باسم الخصم يكون موقعا عليها من محاميه المقبول امام محكمة النق إلا انها لم تنص صراحة على البطلان ، ولما كانت المادة 25من هذا القانون تقضى بأن يكون الإجراء باطلا إذ نص القانون على بطلانه او إذ شابه عيب جوهرى ترتب عليه ضرر للخصم - وكانت الحكمة فيما اوجبه القانون على الخصوم من ان ينيبوا عنهم محامين فى القيام بالإجراءات وفى المرافعة امام محكمة النق - ان هذه المحكمة لا تنظر إلا فى المسائل القانونية فلا يصح ان يتولى تقديم الطعون إليها والمرافعة فيها إلا المحامون المؤهلون لبحث مسائل القانون وكانت هذه الحكمة متحققة فى قيام الطاعن بتقديم المذكرة الشارحة قطعنه وحافظة مستنداته موقعا عليهما منه شخصيا باعتبار انه محام مقبول امام محكمة النقض ، لما كان ذلك فإن هذا الإجراء وإن وقع مخالفا للمادة 436 مرافعات إلا أنه لا يلحقه البطلان ما دام القانون لم ينص على هذا الجزاء صراحة وما دام الإجراء ، وقد تحققت به حكمة التشريع ، لم يشبه عيب جوهرى ولم يترتب عليه ضرر للخصم . ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع .
وحيث إن الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى ان المطعون عليه الول بصفته وليا طبيعيا على ولده القاصر ..................... والمطعون عليها الثانية رفعا الدعوى رقم 303 سنة 1950 مدنى بندر الزقازيق على الطاعن والمطعون عليه الثالث وطلبا إلزامها متضامنين بان يدفعا لهما بمبلغ 60 جنيها على سبيل التعويض وقالا بان للطاعن عربة ركوب بحصان ويقودها تابعه المطعون عليه الثالث . وانه بتاريخ 20/8/1947 بينما كانت المطعون عليها الثانية مارة بالقرب من مكتب الطاعن وهى تحمل طفلها المشمول بولاية المطعون عليه الأول وكانت العربة واقفة بالطريق امام المكتب إذ عقدها الحصان هى وطفلها ولم يكن بفمه لجام وحرر لهذا الحادث محضر الجنحة رقم 2469 سنة 1947 بندر الزقازيق واتهم فيها المطعون عليه الثالث بتسببه بخطئه فى إصابتهما وقضى بإدانتها نهائيا ، وأنه نظرا لما اصابهما من آلام وما تكبداه من نفقات فى العلاج لدى مفتش صحة بندر الزقازيق وبمستشفى الكلب بالقاهرة فقد رفعا هذه الدعوى للمطالبة بالتعويض - ودفع الطاعن الدعوى بانه سبق ان باع العربة والحصان إلى المطعون عليه الرابع وقدم إقرارا صادرا إليه من هذا الأخير بتاريخ 20/8/1947 وادخله ضامنا فى الدعوى للحكم عليه بما عسى ان يقضى به ضده . وبتاريخ 25/10/1950 قضت محكمة بندر الزقازيق بإلزام الطاعن والمطعون عليه الثالث متضامنين بان يدفعا للمطعون عليهما الأولين مبلغ 20 جنيها على سبيل التعويض . فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالقضية رقم 54 سنة 1951 س الزقازيق كما استانفه المطعون عليهما الأولان بالقضية رقم 76 سنة 1951 س الزقازيق ، وضم الاستئنافان وقضى فيهما بتاريخ 15/4/1952 برفض استئناف الطاعن وبتعديل التعويض لمصلحة المطعون عليهما الأولين إلى 60 جنيها . فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
وحيث إن الطعن بنى على اربعة أسباب يتحصل الأول منها فى ان الحكم المطعون فيه اخطأ فى الإسناد إذ نسب للطاعن انه اقر باستخدامه المطعون عليه الثالث لقيادة العربة فى حين انه انكر فى المذكرة المقدمة منه للمحكمة الابتدائية وتلك المقدمة للمحكمة الاستئنافية ان له به أية صلة وقرر ان الذى استخدمه هو المطعون عليه الرابع إثر استلامه للعربة والحصان .
وحيث إن هذا السبب مردود : اولا - بانه فضلا عن ان انكار الطاعن لاستخدام المطعون عليه الثالث جاء بمذكرتيه عبارة عرضية غير جازمة فإن ما ذكره الحكم المطعون فيه من ان الطاعن لم يجحد علاقته بالمطعون عليه له سنده من صحيفة استئنافه المقدمة صورها الرسمية بمحافظة المطعون عليهما الأولين إذ لم يتعرض فيها لنفى استخدامه للمطعون عليه الثالث قائد العربة رغم ان الحكم الابتدائى استند فيما استند إليه إلى مسئولية الطاعن بعتباره متبوعا لقائد العربة ، كما ان الحكم المطعون فيه استند فى ثبوت هذه العلاقة إلى إقرار المطعون عليه الثالث بها وفى تحقيقات قضية الجنحة . ومردود : ثانيا - بان هذا النعى غير منتج لأن الحكم اقيم على دعامة اخرى من مسئولية الطاعن باعتباره مالكا للحصان وهو ما يكفى وحده لحمل الحكم .
وحيث إن حاصل السبب الثانى ان الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون ذلك بان الحكم بالرغم من تسليمه بان المطعون عليه الرابع استلم العربة من الطاعن وبالرغم من ان الحصان مثبت بالعربة وكلاهما منقول فإنه لم يعتبر المطعون عليه الرابع مالكا للحصان فى حين ان القاعدة القانونية تقضى بأن الحيازة فى المنقول دليل الملكية وانه ما دام المطعون عليه المذكور حائزا للعربة والحصان معا فهو ما لك لهما وكان يتعين مطالبته هو بإقامة الدليل على نفى استلامه للحصان / والحكم إذ قال بأن الطاعن لم يقدم الدليل على تملك المطعون عليه الرابع للحصان يكون قد خالف قواعد الإثبات القانونية .
وحيث إن هذا السبب مردود بما قاله الحكم المطعون فيه من " انه لا يجدى فى الاعفاء من تلك المسئولية ما يحاول الأستاذ ..................... إثارته من بيعه العربة والحصان للمعلم ..................... بتلك الورقة المؤرخة فى 20 من أغسطس سنة 1947 ( ويلاحظ ان تاريخها يتفق ويوم الحادث بالذات ) إذ على ما قالت محكمة اول درجة بحق أن تلك الورقة خاصة بالعربة وحدها بغير ان يذكر فيها شئ مطلقا على الحصان ، وفى سبيل التدليل على خلاف ما يتضمنه المحرر الذى قدمه الخصم التمسك به لا يكفى ابداء العجب كما يصح القاء عبء الإثبات او النفى على عاتق المتمسك ضده بالمحرر ولا اخذ الأمور بالمظان والاستنتاج فإن الورقة التى قدمها الأستاذ محمد فتحى المسلمى لا تتضمن غيراستلام المعلم على حسين للعربة وحدها وليس من عجائب الأمور ولا مما لا يمكن تصوره حصول استلام العربة دون الحصان او العكس بل ان ذلك كثيرالوقوع بغير حاجة إلى مظنة او افتراء . ويضاف إلى هذا جمعية ما يقرره المدعى عليه الثانى ..................... من أن العربة والحصان مملو كان للأستاذ ..................... وكان ذلك عقب الحادث مباشرة " وهذا الذى اورده الحكم يدل على ما اقنعت به المحكمة الاستئنافية من ملكية الطاعن للحصان وقت الحادث وعلى انها لم تعول على ما ادعاه بغير دليل من ان حيازته قد انتقلت غلى المطعون عليه الرابع فلا يكون الحكم قد اخطا القانون فى شئ .
وحيث إن السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه أخل بدفاع طاعن ذلك أنه طلب إلى المحكمة الاستئنافية تمكينه من إثبات بيعه العربة والحصان معا إلى المطعون عليه الرابع قبل الحادث عن طريق مناقشة المطعون عليه المذكور وتكليفه بتقديم عقد البيع إلا ان المحكمة لم تستجب لهذا الطلب ولم ترد عليه .
وحيث إن هذا السبب مردود : اولا - بان ما طلبه الطاعن فى مذكرته المقدمة للمحكمة الاستئنافية - كما يبين من الاطلاع على صورتها الرسمية - هو " ان تأمر المحكمة بمناقشة المستانف عليه الرابع فى النقطتين التاليتين الأولى هل اشترى العربة وحدها والحصان وحده ام اشترهما معا وهل تسلم كلا منهما وحده ام هما معا ؟ والثانية ان يقدم المبايعة المكتوبة لتحسم هذه النقطة " وهذا الذى ورد بالمذكرة يدل على ان الطاعن لم يطلب سوى مناقشة المطعون عليه الرابع عن واقعة الشراء وعن تقديم ورقة المبايعة من غير ان يطلب صراحة إلزامه بتقديم هذه الورقة ، ولما كان الطلب الذى يستاهل من المحكمة ردا هو هذا الذى يقدمه الخصم بصفة جازمة لا لبس فيها ، وكان ما اجازته المادة 253 مرافعات للخصم بان يطلب إلزام خصمه بتقديم اية ورقة منتجة فى الدعوى مشروطا بما اوجبته المادة 254 مرافعات من بيان اوصاف الورقة التى تعينها وفحواها بقدر ما يمكن من التفصيل ، والواقعة التى يستشهد بها عليها والدلائل والظروف التى تؤيد انها تحت يد الخصم ووجه غلزامه بتقديمها ، وكانت مذكرة الطاعن خالية من معظم هذه البيانات وعبارة الطلب الوارد بها قاصرة على مناقشة المطعون عليه الرابع فإن المحكمة الاستئنافية كانت محقة فيما فهمته من اقتصار الطلب على المناقشة وغير ملزمة بالرد على امر لم يطلب إليها صراحة وعلى الوجه المعين فى القانون - ومردود ثانيا - بان رفض طلب الاستجواب هو مما يدخل فى سلطة محكمة الموضوع كلما رات ان الدعوى ليست فى حاجة غلى استجواب طبقا للمادة 168 من قانون المرافعات ن ولما كانت المحكمة الاستئنافية بعد ان استعرضت وقائع الدعوى وظروفهما واستخلصت منها باسباب سائغة ما اقنعها بمسئولية الطاعن وانتهت إلى القول بإلزامه بالتعويض " بغير داع إطلاقا لمناقشة احد وإطالة امد النزاع بغير موجب مع ثبوت المسئولية على الوجه المتقدم " فإنها لا تكون قد اخلت بدفاع الطاعن فى شئ .
وحيث إن السبب الرابع يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه جاء قاصر التسبيب إذ خلا من بيان تاريخ بيع الحصان وموعد تسليمه ان كان فى تاريخ بيع العربة او قبله او بعده وكان من الواجب ان يحسم برأى قاطع فى هذا الأمر .
وحيث إن هذا السبب مردود بان الحكم قد استخلص بادلة سائغة ان الحصان كان فى حيازة الطاعن وقت وقوع الحادث وفة هذا ما يكفى لسلامة الحكم بغير حاجة إلى البحث فى تاريخ بيع الحصان.
وحيث إنه لما تقدم يكون على غيراساس ويتعين رفضهه موضوعا .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه وإن كانت المادة 436 مرافعات قد أوجبت توقيع المذكرات وحوافظ المستندات المودعة باسم الخصم من محام مقبول أمام محكمة النقض إلا أنها لم تنص صراحة على البطلان، ولما كانت المادة 25 من هذا القانون تقضي ببطلان الإجراءات إذا نص القانون على ذلك أو شابه عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم وكانت الحكمة فيما أوجبه القانون على الخصوم من إنابة محامين عنهم في القيام بالإجراءات والمرافعة أمام محكمة النقض أن هذه المحكمة لا تنظر إلا في المسائل القانونية فلا يصح أن يتولى تقديم الطعون إليها والمرافعة فيها إلا المحامون والمؤهلون لبحث مسائل القانون، وكانت هذه الحكمة متحققة إذا كان الطاعن وهو محام مقبول أمام محكمة النقض قد وقع شخصياً المذكرة الشارحة لطعنه وحوافظ مستنداته، فإن الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لعدم توقيعه من محام آخر مقبول أمام محكمة النقض يكون على غير أساس ذلك أن هذا الإجراء وإن وقع مخالفاً لنص المادة 436 مرافعات إلا أنه لا يبطل ما دام القانون لم ينص على هذا الجزء صراحة وما دام الإجراء وقد تحققت به حكمة التشريع لم يشبه عيب جوهري ولم يترتب عليه ضرر للخصم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن ما أجازته المادة 253 مرافعات للخصم بأن يطلب إلزام خصمه بتقديم أية ورقة منتجة في الدعوى مشروط بما أوجبته المادة 254 مرافعات من بيان أوصاف الورقة التي تعينها وفحواها بقدر ما يمكن من التفصيل، والواقعة التي يستشهد بها عليها والدلائل والظروف التي تؤيد أنها كانت تحت يد الخصم ووجه إلزامه بتقديمها. فإذا كان الخصم في دعوى تعويض لم يطلب صراحة إلى محكمة الموضوع إلزام خصم آخر في الدعوى بتقديم ورقة أشار إليها هو في مذكرته فإن المحكمة لا تكون ملزمة بالرد على أمر لم يطلب إليها صراحة وعلى الوجه المعين في القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
رفض طلب الاستجواب يدخل في سلطة محكمة الموضوع كلما رأت أن الدعوى ليست في حاجة إلى استجواب طبقا للمادة 168 مرافعات. فإذا كانت المحكمة قد استخلصت من وقائع دعوى تعويض وظروفها ما أقنعها بمسئولية خصم في الدعوى عن هذا التعويض لأسباب سائغة، فإنها لا تكون قد أخلت بدفاعه إذ رفضت طلبه استجواب خصم آخر في الدعوى.