الطعن رقم 8081 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشــــار الدكتور / صبحي جرجس إسحاق "نائب رئيس مجلس الدولة"
"ورئيــــــــــس المحكمـــــة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / ناجي صلاح عبد الحي سليم "نائب رئيـس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / وجيه عبد العزيز رفاعـي "مستشــــــــــــــــــــــــــــار"
وحضور السيد الأستاذ المستشار / كريم عادل القاضى "مفـــــــوض الدولـــــــــــة"
وسكرتاريـــــــــة السيـــــــــــــد / مجـــــــدي مرســـــــي "سكرتيـــــــــر المحكمـــــة"
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــة "
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن المدعى يطلب الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي له المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية المتبقية وقدره 1035 يوم باعتبار آخر أجر أساسي وصل إليه قبل انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى فإنه لما كانت تعد منازعة من منازعات الرواتب وتندرج ضمن دعاوى التسويات وقد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة من ثم فإنها تعد مقبولة شكلا.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإنه لما كان المدعى من العاملين السابقين بالهيئة العامة للبريد ولما كانت هذه الهيئة هي عامة مستقلة تحكم شئونها لائحة خاصة صادرة بقرار من وزير النقل رقم 70 لسنة 1982 هذا وقد أضيف إلى هذه اللائحة المادة (77) بقرار مفتش الهيئة رقم 21 لسنة 1987 وعدلت بقراره رقم 92 لسنة 94 حيث قضت على أنه .... فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق من هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم ويسرى حكم هذه الفقرة اعتبارا من تاريخ العمل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 في 8/12/1991.
ومن حيث إنه ولئن كان ما سبق إلا أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 5/9/2004 في الدعوى رقم 272 لسنة 25 قضائية دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 77 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 70 لسنة 82 المعدلة بالقرار رقم 92 لسنة 1994 وذلك فيما تضمنته من حرمان العاملين بالهيئة من المقابل النقدي لرصيد أجازاتهم الاعتيادية فيما جاوزا أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.
ومن حيث إنه متى كان ما سبق وكان من مقتضي المادتين 48، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الطاقة وكذلك الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت من ثم فإنه يلزم التقيد بقضاء هذه المحكمة وباعتباره قضاءاً كاشفا عما كان في النص التشريعي المحكوم بعد دستوريته من عوار دستوري وبالتالي زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به ومن ثم يسري القضاء بعدم الدستورية على الوقائع والعلاقات السابقة على صدوره والتي اتصل بها النص مؤثرا فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها قبل هذا القضاء بناء على حكم بات أو أسقطت بالتقادم.
ومن حيث إنه متى كان ما سبق وكان نص المادة 77 من لائحة العاملين بالبريد سابق ذكره قد قضي بعدم دستورية الحظر الوارد فيه الذي ينصب على حق العامل في صرف كامل المقابل النقدي لكل رصيد أجازاته وكان النص قد حجب من العامل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الأربعة أشهر دون تقتضي من ثم فإن مؤدى ذلك ولازمه أن يكون من حق المدعى الحصول على المقابل النقدي لكامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها والتي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك تعويض عن حرمانه من هذه الأجازات ولا يحتج ضده بالقول بأنه لم يتقدم بأجازات تكون قد رفضها جهة الإدارة إذ طالما أن الثابت أنه لم يقم خلال المدة المطالب عنها بالمقابل بالأجازات فعليا من ثم بهذا يستحق التعويض عن عمله بهذا في فصله في منح المقابل هو عدم القيام بالأجازة تعليها أداء العمل من الناحية الواقعية وإذا ما أخذ في الاعتبار أيضا أن على أن الهيئة المدعى عليها لم تثبت على سبيل القطع أن عدم قيام المدعى بأجازاته المشار إليها إنما كان راجعا لرغبته وإرادته من ثم فهو يستحق التعويض في صوره المقابل المطلوب.
ومن حيث إنه متى كان ما سبق وكان المدعى قد أقر في صحيفة دعواه أنه سبق وان صرف له المقابل النقدي عن مقدار أربعة أشهر أجازات وكان الثابت أن له مدة 37 شهر أجازات اعتيادية ومن ثم فإنه بخصم المدة التي صرفت له من رصيد الأجازات كله يصبح المستحق له هذا المقابل النقدي عن عدد 990 يوم أجازة اعتيادية ويتعين الصرف له على أساس أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وتضحي دعواه والحال كذلك مقامة على سند يكون معا.
ومن حيث إن يخسر الدعوى يلزم بالمصروفات عملا بالمادة 184 مرافعات.
" فلهـــذه الأسبـــاب "
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً وبأحقية المدعى في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يصرف عنها مقابلا وقدره 990 يوم (تسعمائة وتسعون يوما) محسوبا على أساس أخر أجر أساسي وصل إليه عند انتهاء خدمته ومضافا إليه العلاوات الخاصة التي كانت يتقاضاها في ذلك التاريخ وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
فقرة رقم -1
"الوقائــع"
أقام المدعى هذه الدعوى في 1/1/2003 طالبا في ختام صحيفتها الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى له المقابل النقدي لرصيد الأجازات الاعتيادية المتبقي له وقدره 1035 يوما باعتبار آخر أجر أساسي وصل إليه قبل انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعى شرحا لدعواه أنه كان يعمل بهيئة البريد على درجة وكيل وزارة وأحيل للمعاش فى 10/1/2001 وصرف له مقابل نقدى عن رصيد أجازات قدره أربعة اشهر فقط على حين أن رصيد أجازاته قدره 1035 يوم وقد أوصت لجنة فض المنازعات بالصرف له دون جدوى لذا أقام هذه الدعوى وقدم المدعى حافظة مستندات في 27/10/2003 أثناء تحضير الدعوى طويت على توصية لجنة فض المنازعات وصورة بيان حالة يفيد بأن له رصيد أجازات قدره 37 شهر.
وقدمت الهيئة المدعى عليها مذكرة دفاع أثناء التحضير وكذلك حافظة مستندات وطلبت في المذكرة ونفي الدعوى وأوضحت صراحة أن للمدعى رصيد أجازات بلغ 37 شهر لم يستنفذه إلا أن الهيئة صرفت له الحد الأقصى المسموح به وقدره 4 أشهر فقط كما أشارت الهيئة في مذكرة أخرى مقدمة بالحافظة المودعة في 26/1/2004 أن للمدعى رصيد أجازات قدره 990 يوم تسعمائة وتسعون يوما بعد استنزال مدة الأربعة أشهر التي صرفت له.
وأودع مفوضي الدولة تقريرا في الدعوى رأي في ختامه الحكم بأحقية المدعى في صرف المقابل النقدي عن باقي متجمد رصيده من الأجازات الاعتيادية مع إلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.
وقد تحددت جلسة 10/10/2005 للمرافعة في الدعوى وتم حجزها لإصدار الحكم فيها بهذه الجلسة الأخيرة حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه.