الطعن رقم 3099 لسنة 4 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشــــار / سامي حامد إبراهيم عبده نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيــــــــــس المحكمــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / مجدي أحمد عبد اللطيف الشرقاوي نائب رئيـس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد أحمد عبد القادر نائب رئيس مجلس الدولـة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / حسام حسني مفـــــــوض الدولـــــــــــة
وسكرتاريـــــــــة السيـــــــــــــد / عبد الفتاح محمد عبد الفتاح أميـــــــــــــن الســــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
من حيث إن المدعي يطلب الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها قبل انتهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ومن حيث إن الدعوى استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية المقررة قانوناً ، فهي مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن المادة (13) من الدستور تنص على أن:
"العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل".
ومن حيث إن المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن:
"تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها في حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقاً للضوابط والإجراءات التي تضعها السلطة المختصة".
وتنص المادة (65) من ذات القانون على أن:
"يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي:- .......... ويجب في جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوماً في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة.
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية أستحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة الإدارة أن تحجبها عن عامل استحقها ، وتنفيذاً لذلك نظم المشرع حق العامل في الأجازات الاعتيادية كحق مقرر له ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهائها إلا أسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق ، وفي المقابل أجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد من هذه الأجازات مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث إن المشرع في المادة (65) المشار إليها قيد اقتضاء هذا البدل بعدم تجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنها أربعة أشهر ، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا النص بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2/21ق دستورية والقاضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) سالفة الذكر فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 وكان مقتضى نص المادتين 48 ، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت ، ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل بمقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفًا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتي اتصل بها النص مؤثرًا ما لم تكن الحقوق والمراكز بالتي يرتبط بها قد استقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناءً على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم.
ومن حيث أنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعي أحيل للمعاش لبلوغه سن التقاعد 18/8/2001، وكان له رصيد من الأجازات بلغ 555 يومًا وكان نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعي أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان ، فإن مؤدى ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل.
(حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2/2000ق - طلبات أعضاء - جلسة 9/9/2000، الطعنين رقمي 3364، 5435 لسنة 44ق0ع الصادر بجلسة 23/6/2001).
ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته التي جاوزت الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة ، فإنه يتعين القضاء بأحقية المدعي في مقابل نقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها زائدة على مدة الأربعة أشهر التي صرف عنها فعلاً هذا المقابل..
ومن حيث إنه من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهـــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً ، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد على النحو المبين بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعي هذه الدعوى بموجب صحيفة موقعة من محام أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ / / 200 وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً ، وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها قبل تركه العمل ، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكر المدعي شرحاً لدعواه أنه كان يعمل بوظيفة موجه رياضيات إلى أن أحيل للمعاش في 18/8/2001 وصرفت له الجهة الإدارية مقابل نقدي عن أربعة أشهر من رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها وامتنعت عن صرف باقي رصيد أجازاته بالمخالفة لحكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 17/5/1997 في الدعوى رقم 47 /18ق الأمر الذي دعاه إلى إقامة الدعوى الماثلة للحكم له بالطلبات سالفة البيان.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت في ختامه الحكم بقبولها شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد على النحو المبين بالأسباب، وإلزام المدعي المصروفات.
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 20/10/2005 وفيها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم مع التصريح بإيداع مذكرات خلال ثلاثة أيام وخلال هذا الأجل أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.