الطعن رقم 10070 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-12-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الاستاذ المستشار الدكتور / عبد الفتاح صبرى ابو الليل نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الاستاذين المستشارين / سعيد حسين المهدى النادى نائب رئيس مجلس الدولة
و / محمد فتحى حراز مستشار
وحضور السيد الاستاذ المستشار / فتحى عطية السيد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد الاستاذ / طارق عبد الحليم تركى امين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة قانونا .
حيث ان المدعى يطلب الحكم بالزام المدعى عليه بصفته بان يؤدى اليه تعويضا عما اصابه من اضرار مادية وادبية من جراء اعتقال نجله فى الفترة من 18/10/1994 حتى 15/11/2001 ( تاريخ ورود شهادة الاعتقال)والمصروفات .
وحيث ان الثابت ان المدعى تقدم للجنة التوفيق فى بعض المنازعات بالطلب رقم 1509 فى 25/2/2002 ، وقد اوصت اللجنة بجلسة 25/3/2002 برفض الطلب ومن ثم فان المدعى يكون قد سلك الطريق الذى رسمه المشرع بالقانون رقم 7 لسنة 2000 ، واذ استوفت الدعوى سائراوضاعهاالشكلية المقررة قانونا ، فهى مقبولة شكلا .
وحيث انه عن الموضوع - فان من المستقر عليه ان مناط مسئولية الادارة عن القرارات الصادرة منها هو قيام خطا من جانبها بان يكون قرارها غير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة ، وان يحيق بصاحب الشان ضرر مباشر من هذا الخطا وان تقوم علاقة السببية بين الخطا والضرر .
وحيث ان الثابت ان نجل المدعى قد اعتقل فى الفترة من 18/10/1994 حتى 15/11/2001 ولم تقدم جهة الادارة ثمة مستندات تبرر اعتقال المدعى خلال هذه الفترة .
وحيث ان من المسلم به ان نظام الطوارىء هو نظام استثنائى يستهدف غايات محددة ليس فيها ما يولد سلطات مطلقة او مكنات بغير حدود ، فهو محض نظام خاضع للدستور والقانون ويتحقق فى نطاق المشروعية ويدور
فى فلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة .
وحيث ان القانون رقم 162 لسنة 1958 بشان حالة الطوارىء قد منح فى المادة الثالثة منه لرئيس الجمهورية سبطة اعتقال الاشخاص المتشردين والمشتبه فيهم ، كذلك الخطرين على الامن والنظام العام ، ولما كان المقصود بالاشتباه هو المعنى الاصطلاحى لهذه العبارة الواردة فى القانون رقم 98 لسنة 1945 فى شان المتشردين والمشتبه فيهم ، كذلك فان الخطرين على الامن والنظام العام يقصد بهم الاشخاص الذين تقوم بهم خطورة على الامن تستند الى وقائع حقيقية منتجة فى الدلالة على هذا المعنى ويجب ان تكون هذه الوقائع افعالا معينة يثبت ارتكاب الشخص لها ومرتبطة ارتباطا مباشرا بما يراد الاستدلال عليه بها ، كما ان مجرد انتماء الشخص - لو صح - الى جماعة ذات مبادىء متطرفة او منحرفة عن الدستور او النظام الاجتماعى لايعنى حتما وبذاته اعتباره من الخطرين على الامن بالمعنى المقصود من هذا اللفظ على مقتضى قانون الاحكام العرفية مادام لم يرتكب فعلا شخصيا وامورا من شانها ان تصفه حقا بهذا الوصف .
وحيث ان الجهة الادارية لم تحدد وقائع مادية محددة ارتكبها نجل المدعى وكانت ثابتة فى حقه حتى يمكن ادراجه ضمن المشتبه فيهم او الخطرين على الامن والنظام العام حسبما استقرت عليه احكام المحكمة من ضرورة استناد الخطورة الى وقائع حقيقية منتجة فى الدلالة على هذا المعنى فان قرار اعتقال المدعى يكون قد صدر بالمخالفة لحكم المادة الثالثة من قانون الطوارىء السابق الاشارة اليه على نحو يتوافر معه ركن الخطا فى جانب الجهة الادارية .
وحيث ان الاعتقال هو عين الضرر لانه يحول بين المرء وكسب عيشه ويناى به عن اهله وذويه ليلقى به فى المذلة والهوان فضلا عن سلب حريته واهدار لكرامته وادميته ، فيكون بالتالى قرار الاعتقال قد الحق بالمدعى اضرارا مادية وادبية يحق له المطالبة بالتعويض عنها .
ومن حيث انه تتوافر علاقة السببية بين الخطا الذى ثبت فى حق جهة الادارة مصدرة القرار الخاطىء الذى الحق بالمدعى من جراء صدوره اضرارا مادية وادبية بما يتوافر معه مناط مسئوليتها .
ومن حيث ان التعويض قد شرع لجبر الضرر ويدور معه وجودا وعدما ويقدر بمقداره ، لذا فان المحكمة تقدر تعويضا جابرا لما اصاب المدعى من اضرار مادية وادبية نتيجة اعتقال نجله هشام فى الفترة سالفة البيان بمبلغ مقداره ستة الاف وخمسمائة جنيه يلزم به المدعى عليه بصفته .
ومن حيث ان من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بالزام المدعى عليه بصفته بان يؤدى للمدعى مبلغا مقداره ستة الاف وخمسمائة جنيه والزمته بصفته بالمصروفات .
فقرة رقم -1
الوقائع
اقام المدعى هذه الدعوى بصحيفة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 4/4/2002 طالبا فى ختامها الحكم بالزام المدعى عليه بصفته بان يؤدى له تعويضا عن كافة الاضرار المادية والادبية التى اصابته من جراء اعتقال نجله مع الزام المدعى عليه بصفته المصروفات .
وقال المدعى شرحا لدعواه ان نجله اعتقل فى 18/10/1994 بمعرفة مباحث امن الدولة ليلا دون مسوغ شرعى ، وتم ايداعه بالسجن ولم يتم الافراج عنه رغم صدور عدة احكام قضائية بالافراج عنه .
ونعى المدعى على قرار اعتقال نجله انه صدر مشوبا بعيوب مخالفة القانون والانحراف بالسلطة وانعدام السبب حيث لم يكن من المشتبه فيهم او الخطرين على الامن والنظام العام وقت اعتقاله فى 18/10/1994 وانما تم اعتقاله لاسباب سياسية محضة .
واضاف المدعى بانه اصيب بسبب اعتقال نجله باضرار مادية وادبية جسيمة تمثلت فى هدم كيان اسرة نجله وتحملها اعباء مالية نتيجة اعتقاله وسبب له ذلك شعورا بالاحباط والالام النفسية التى اصابته نتيجة البعد عـن
اهله وتقيد حريته دون سند من القانون .
وقد جرى تحضير الدعوى لدى هيئة مفوضى الدولة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وفيها قدم وكيل المدعى حافظة مستندات طويت على المستندات المبينة على غلافها .
واعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى فى الدعوى ارتأت فيه لاسباب الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بالزام المدعى عليه بصفته بان يؤدى للمدعى التعويض المناسب الذى تقدره المحكمة جبرا للاضرار المادية والادبية التى اصابته من جراء اعتقال نجله فى الفترة من 18/10/1994 حتى 15/11/2001 ( تاريخ ورود كتاب الداخلية ) والزام جهة الادارة المصروفات .
وحددت المحكمة جلسة 23/3/2003 لنظر الدعوى وتدوول نظرها على النحو المبين بمحاضر الجلسات وفيها ، قدم وكيل المدعى حافظة مستندات ومذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته ، كما قدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات ، ومذكرة بدفاعه طلب فى ختامها الحكم برفض الدعوى والزام المدعى المصروفات .
وبجلسة 31/10/2004 قررت المحكمة حدز الدعوى للحكم بجلسة اليوم مع مذكرات خلال اسبوعين ، وبهذه الجلسة صدر الحكم واوودجعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به .