الطعن رقم 7785 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-25
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد مرسى حلمـــي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / متولي محمد الشراني نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / منير مصطفى خطاب المستشار بمجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / اشـــــــــــــــرف سيد مفوض الدولة
وحضور السيد الأستاذ / رأفت إبراهيم محمــد أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
حيث إن المدعي يهدف من دعواه إلى طلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام وزير الداخلية بصفته بأن يؤدي له تعويضا عن الإضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله اعتبارا من 5/3/1994 وإلزامه المصروفات.
وحيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا لا سيما العرض على لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية بالطلب رقم 9077 لسنة 2001 ومن ثم فإنها تكون مقبولة شكلا.
وحيث إنه عن الموضوع فإنه من المقرر قضاء أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ بأن يكون القرار الصادر منها غير مشروع لصدوره مشوبا بعيب أو أكثر من العيوب المقررة قانونا وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
( يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2109 لسنة 41ق0ع جلسة 14/4/2002 ).
ومن حيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ تنص على أنه " لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية "
(1) وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينه والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال .
(2) ....................(3) .................. (4) .....................(5) ......................(6) .....................
وحيث أن مفاد هذا النص أنه ولئن كان لرئيس الجمهورية في حالة الطارئ سلطة إصدار أوامر شخصيه أو مكتوبة بالقبض على بعض الأشخاص واعتقالهم إلا أن تلك السلطة مشروطة ومقيده قانونا في نطاقها ومداها بحيث لا تتناول سوى المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام ومن ثم يتعين أن يستند قراره إلى وقائع حقيقية منتجه في الدلالة على هذا المعنى بأن يرتكب الشخص فعلا في الواقع ينطوي على خطورة خاصة على الأمن والنظام العام وفيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز التصدي على الحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور للمواطنين أو المساس بها , إذ أن نظام الطوارئ هو نظام استئنافي في أصل مشروعيته يستهدف غايات محدده وليس فيه ما يولد سلطات مطلقه ولا مناص من التزام ضوابطه والتقيد بموجباته فلا يجوز التوسع في أحكامه أو القياس عليها بل يجب أن يظل هذا النظام في دائرة المشروعية بأن يدور في ذلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة .
" في هذا المعني حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 2894 لسنة 45 ق0ع جلسة 9/2/2002" .
وحيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي اعتقل بموجب قرار وزير الداخلية الصادر بتاريخ 27/3/1994 وجدد اعتقاله بموجب قرار وزير الداخلية الصادر بتاريخ 15/8/1994 ولا يزال معتقلا حتى تاريخ إقامة الدعوى في 3/3/2002 وذلك على سند من القول أن المدعي ينتمي إلى جماعة سريه مسلحه تقوم على اعتناق الفكر المتطرف واستغلال الدين كستار لممارسة نشاطهم المؤثم حيث تستخدم القوة والعنف في نشر فكرها وفرض سطوتها واضطلاعها بتنفيذ العديد من الحوادث الإرهابية ( سطو اغتيالات تخريب - تعدي ) بغرض زعزعه الاستقرار والأمن ونظام الحكم.
وحيث إن ما ساقته جهة الإدارة تسبيبا لقراري اعتقال المدعي المشار إليهما لا يعدو أن يكون أقوالا مرسله لا يظاهرها دليل من الأوراق حيث لم ينسب للمدعي وقائع محدده يستخلص منها خطورته على الأمن والنظام العام على نحو يسوغ معه اعتقاله وفقا لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ .
ومن ثم يكون القراران المشار إليهما قد صدرا مناقدين لركن السبب مخالفين بذلك القانون متحققا يهما ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة .
وحيث إنه عن ركن الضرر فإنه مما لا شك فيه أن المدعي قد أصابته أضرار من جراء اعتقاله حيث أن المستقر عليه قضاءا أن الاعتقال في حدا ذاته يمثل أبلغ ضرر ينزل بالشخص المعتقل فهو يحول بينه وبين كسب عيشه وينأى به عن أهله وذويه ليلقي به في المذلة والهوان من سلب لحريته وأهدرا لكرامته .
( يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 2179 , 2347 لسنة 40 ق جلسة 16/6/1996).
وقد نتجت هذه الأضرار مباشرة من قراري الاعتقال المشار إليهما ومن ثم تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر .
وحيث إن الثابت أن اعتقال المدعي استمر خلال الفترة من 15/8/1994 وحتى تاريخ إقامة الدعوى بتاريخ 3/3/2002 الأمر الذي تقضى معه المحكمة بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي تعويضا مقداره اثنان وعشرون إلف وخمسمائة جنيه جبرا لما أصابه من أضرار.
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي تعويضا مقداره اثنان وعشرون ألف وخمسمائة جنية جبرا لما أصابه من أضرار على النحو الوارد بالأسباب وإلزامه المصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع
أقام المدعي دعواه الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 3/3/2002 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي له تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله اعتبارا من 5/3/1994 وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي شرحا لدعواه أنه تم اعتقاله خلال المدة اعتبارا من 5/3/1994 .
وينعى المدعي على هذا القرار مخالفته للقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ لصدوره دون سند من الواقع أو القانون فضلا عن عدم تسبيبه وصدوره مشوبا بإساءة استعمال السلطة.
وأضاف المدعي القول بأنه قد أصابته من جراء هذا القرار أضرار مادية تمثلت فيما لحقه من خسارة وما فأته من كسب بحرمانه من مصدر رزقه طوال مدة اعتقاله وما تكبده من مبالغ باهظة في سبيل علاجه من العديد من الأوراق التي أصابته نتيجة احتجازه وأماكن غير صحية بالإضافة إلى مصاريف وأتعاب المحاماة التي تحملها في سبيل الدفاع عن نفسه وصولا لإثبات براءته , وذلك بخلاف ما أصابه من أضرار أدبية تمثلت في إحساسه بالحزن والأسى لتقييد حريته وإهدار كرامته والإساءة إلى سمعته بين أهله وجيرانه وأصدقائه وقد نتجت جميعها مباشرة من قرار اعتقاله , الأمر الذي حدا به إلى عرض النزاع بشأن طلب التعويض عنها على لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية بالطلب رقم 9077 لسنة 2001 بتاريخ 6/11/2001 وأختتم المدعي دعواه بالطلبات سالفة البيان.
وجرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودعت فيها تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم أصليا : بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون . واحتياطيا : قبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدي للمدعي التعويض المناسب الذي ستقدره المحكمة وإلزامها المصروفات.
وعين لنظر الدعوى أمام هذه المحكمة جلسة 1/3/2005 وجرى تداولها بجلسات المرافعة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قدم المدعي خلالها حافظة مستندات معلاة , كما قدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع التمس في ختامها الحكم برفض الدعوى .
وبجلسة 14/6/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم وفيها قررت إعادة الدعوى للمرافعة لتغيير التشكيل فيها وقررت حجز الدعوى للحكم أخر الجلسة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .