⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 7521 لسنة 56 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2005-11-8

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة السيــد الأستـــاذ المستشار / أحمــــــد مــــرسى حلمـي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيـــــس المحكمــــــــة وعضويـــــة السيد الأستاذ المستشار / متولي محمــــــد الشرانى نائب رئيس مجلس الدولة وعضويـــــة السيد الأستاذ المستشار / منير مصطفى خطـــــاب مستشــــار بمجلس الدولة وحضـــــور السيد الأستـاذ المستشار / عــــــادل فــــــــــــــــؤاد مفـــــــوض الدولـــــــــة وسـكـرتارية السيد / رأفـت إبراهيـــم مـحـمــد أمـــــــين الـســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــة* بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا حيث إن المدعي يهدف من دعواه إلى طلب الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلزام وزير الداخلية بصفته بأن يؤدي له تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله اعتبارا من 17/8/1990 وإلزام جهة الإدارة المصروفات. وحيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا لاسيما العرض على لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية بالطلب رقم 9536 لسنة 2001 ومن ثم فإنها تكون مقبولة شكلاً. وحيث إنه عن الموضوع فإنه من المقرر قضاء أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ بأن يكون القرار الصادر منها غير مشروع لصدوره مشوبا بعيب أو أكثر من العيوب المقررة قانونا وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر. "يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2109 لسنة 41 ق. ع جلسة 14/4/2002". ومن حيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ تنص على انه:ــ " لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية: (1) وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال. (2) .............. (3) .............. (4) .............. (5) .............. (6) .............. " ومن حيث أن مفاد وهذا النص انه ولئن كان لرئيس الجمهورية في حالة الطوارئ سلطة إصدار أوامر شفهية أو مكتوبة بالقبض على بعض الأشخاص واعتقالهم إلا أن تلك السلطة مشروطة ومقيدة قانونا في نطاقها ومداها بحيث لا تتناول سوى المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام ومن ثم يتعين أن يستند قراره إلى وقائع حقيقية منتجة في الدلالة على هذا المعنى بأن يرتكب الشخص فعلاً في الواقع ينطوي على خطورة خاصة على الأمن والنظام العام وفيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز التعدي على الحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور للمواطنين أو المساس بها، إذ أن نظام الطوارئ هو نظام إستثنائى في اصل مشروعيته يستهدف غايات محددة وليس فيه ما يولد سلطات مطلقة ولا مناص من التزام ضوابطه والتقيد بموجباته فلا يجوز التوسع في أحكامه أو القياس عليها بل يجب أن يظل هذا النظام في دائرة المشروعية بأن يدور في فلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة. " في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 2894 لسنة 45 ق . ع جلسة 9/2/2002 " . وحيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي اعتقل بموجب قرار وزير الداخلية خلال المدة من 16/8/1990 حتى 13/10/1990. وجاء بمذكرة الاعتقال المرفقة بحافظة مستندات جهة الإدارة المقدمة بجلسة 22/8/2002 أن المذكور ينتمي إلى جماعة سرية مسلحة تقوم على الفكر المتطرف واستغلال الدين كستار لممارسة نشاطها المؤثم حيث تستخدم القوة والعنف في نشر فكرها وفرض سطوتها واضطلاعها بتنفيذ العديد من الحوادث الإرهابية (سطو ـ اغتيالات ـ تخريب ـ تعدي) بغرض زعزعة الاستقرار والأمن ونظام الحكم. وحيث إن ما أوردته جهة الإدارة من أسباب الاعتقال المذكور على نحو ما تقدم لا تعدو أن تكون أقوالا مرسلة لا يظاهرها دليل من الأوراق حيث إن المذكور لم تنسب إليه وقائع محددة تنطوي على خطورة على الأمن والنظام العام على نحو يسوغ معه اعتقاله نزولا على أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ الأمر الذي يكون معه قرار اعتقاله قد صدر فاقدا لركن السبب مخالفا بذلك القانون متحققا به ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة. وحيث إنه عن ركن الضرر فإنه مما لا شك فيه أن المدعي قد لحقته أضرار من جراء اعتقاله حيث إنه من المقرر قضاء أن الاعتقال في حد ذاته يمثل أبلغ ضرر ينزل بالشخص المعتقل فهو يحول بينه وبين كسب عيشه وينأى به عن أهله وذويه ليلقي به في المذلة والهوان من سلب لحريته وإهدار لكرامته. "ويراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقم 2179 ، 2347 لسنة 40 ق ". وحيث إن تلك الأضرار نتجت مباشرة من قرار اعتقال المدعي ومن ثم تضحى علاقة السببية قائمة بين الخطأ والضرر لتنهض مسئولية جهة الإدارة عن قرار اعتقال المدعي قائمة على أركانها الثلاثة الخطأ والضرر وعلاقة السببية. وحيث إنه وبناء على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي اعتقل خلال المدة من 16/8/1990 حتى 13/10/1990 تاريخ الإفراج عنه الأمر الذي تقضي معه المحكمة بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي تعويضا مقداره ألف وخمسمائة جنيه جبراً لما أصابه من أضرار مادية وأدبية. وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات. * فلهذه الأسبـــاب* حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي تعويضا مقداره ألف وخمسمائة جنيه وألزمته المصروفات.
فقرة رقم -1
* الوقـــائـع * أقام المدعي دعواه الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 20/2/2002 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي له تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله اعتبارا من 17/8/1990 وإلزام جهة الإدارة المصروفات. وقال المدعي شرحا لدعواه أنه تم اعتقاله خلال المدة اعتبارا من 17/8/1990 بموجب قرار وزير الداخلية. وينعى المدعي على هذا القرار مخالفته للقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ لصدوره دون سند من الواقع أو القانون فضلا عن عدم تسبيبه وصدوره مشوبا بإساءة استعمال السلطة. وأضاف المدعي القول بأنه قد أصابته من جراء هذا القرار أضرار مادية تمثلت فيما لحقه من خسارة وما فاته من كسب بحرمانه من مصدر رزقه طوال مدة اعتقاله وما تكبده من مبالغ باهظة في سبيل علاجه من العديد من الأمراض التي أصابته نتيجة احتجازه فى أماكن غير صحية بالإضافة إلى مصاريف وأتعاب المحاماة التي تحملها في سبيل الدفاع عن نفسه وصولا لإثبات براءته، وذلك بخلاف ما أصابه من أضرار أدبية تمثلت في إحساسه بالحزن والأسى لتقييد حريته وإهدار كرامته والإساءة إلى سمعته بين أهله وجيرانه وأصدقائه وقد نتجت جميعها مباشرة من قرار اعتقاله، الأمر الذي حدا به إلى عرض النزاع بشأن طلب التعويض عنها على لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية بالطلب رقم 9516 لسنة 2001، والتي أوصت بجلسة 13/11/2001 برفض الدعوى واختتم المدعي دعواه بالطلبات سالفة البيان. وجرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودعت فيها تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون واحتياطيا بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي التعويض المادي الذي تقدره المحكمة. وعين لنظر الدعوى أمام هذه المحكمة جلسة 29/6/2004 وجرى تداولها بجلسات المرافعة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قدم الحاضر عن الدولة خلالها مذكرة دفاع التمس في ختامها الحكم برفض الدعوى، كما قدم بجلسة 28/6/2005 مذكرة دفاع التمس في ختامها الحكم اصليا بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الذي رسمه القانون واحتياطيا برفض الدعوى وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم وفيها قررت إعادة الدعوى للمرافعة بجلسة اليوم لتغيير التشكيل والحكم أخر الجلسة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.