الطعن رقم 7290 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-10-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الفتاح صبري أبو الليل نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـــــــــــــــس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سعيد حسين محمد المهدي النادي نائب رئيس مجلس الدولــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد الفتاح أمين عوض الله الجزار نائب رئيس مجلس الدولــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد عماري مفوض الدولـــــــــــــــــــــة
وســــــــــــــــــــــــكرتارية السيد / طارق عبد العليم ترك أمين الســـــــــــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
حيث أن المدعي يطلب الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي إليه تعويضاً عما أصابه من أضرار مادية وأدبية من جراء اعتقاله في الفترة من 15/9/1994 حتى تاريخ إقامة هذه الدعوى في 17/2/2002 والمصروفات.
وحيث أن الثابت أن المدعي تقدم للجنة التوفيق في بعض المنازعات بالطلب رقم 7217 لسنة 2001 في 21/8/2001 وقد أوصت اللجنة برفض الطلب.
ومن ثم فإن المدعي يكون قد سلك الطريق الذي رسمه المشرع بالقانون رقم 7 لسنة 2000، وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً، فهي مقبولة شكلاً.
وحيث أنه عن الموضوع - فإن من المستقر عليه أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الصادرة منها هو قيام خطأ من جانبها بأن يكون قرارها غير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر مباشر من هذا الخطأ وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
وحيث أن الثابت أن المدعي قد اعتقل في الفترة من 23/9/1994 ولا يزال معتقلاً حتى تاريخ إقامة هذه الدعوى ولم تقدم جهة الإدارة ثمة مستندات تبرر اعتقال المدعي خلال هذه الفترة.
وحيث أن من المسلم به أن نظام الطوارئ هو نظام استثنائي يستهدف غايات محددة ليس فيها ما يولد سلطات مطلقة أو مكنات بغير حدود، فهو محض نظام خاضع للدستور والقانون ويتحقق في نطاق المشروعية ويدور في فلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة.
وحيث أن القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ قد منح في المادة الثالثة منه لرئيس الجمهورية سلطة اعتقال الأشخاص المتشردين والمشتبه فيهم، كذلك الخطرين على الأمن والنظام العام، ولما كان المقصود بالاشتباه هو المعنى الاصطلاحي لهذه العبارة الواردة في القانون رقم 98 لسنة 1945 في شأن المتشردين والمشتبه فيهم، كذلك فإن الخطرين على الأمن والنظام العام يقصد بهم الأشخاص الذين تقوم بهم خطورة على الأمن تستند إلى وقائع حقيقة منتجة في الدلالة على هذا المعنى ويجب أن تكون هذه الوقائع أفعالاً معينة يثبت ارتكاب الشخص لها ومرتبطة ارتباطاً مباشراً بما يراد الاستدلال عليه بها، كما أن مجرد انتماء الشخص - لو صح - إلى جماعة ذات مبادئ متطرفة أو منحرفة عن الدستور أو النظام الاجتماعي لا يعني حتماً وبذاته اعتباره من الخطرين على الأمن بالمعنى المقصود من هذا اللفظ على مقتضى قانون الأحكام العرفية ما دام لم يرتكب فعلاً شخصياً وأموراً من شأنها أن تصفه حقاً بهذا الوصف.
وحيث أن الجهة الإدارية لم تحدد وقائع مادية محددة ارتكبها المدعي وكانت ثابتة في حقه حتى يمكن إدراجه ضمن المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام حسبما استقرت عليه أحكام المحكمة من ضرورة استناد الخطورة إلى وقائع حقيقية منتجة في الدلالة على هذا المعنى فإن قرار اعتقال المدعي يكون قد صدر بالمخالفة لحكم المادة الثالثة من قانون الطوارئ السابق الإشارة إليه على نحو يتوافر معه ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية.
وحيث أن الاعتقال هو عين الضرر لأنه يحول بين المرء وكسب عيشه وينأى به عن أهله وذويه ليلقى به في المذلة والهوان فضلاً عن سلب حريته وإهدار لكرامته وأدميته، فيكون بالتالي قرار الاعتقال قد ألحق بالمدعي أضراراً مادية وأدبية يحق له المطالبة بالتعويض عنها.
ومن حيث أنه تتوافر علاقة السببية بين الخطأ الذي تثبت في حق جهة الإدارة مصدره القرار الخاطئ الذي ألحق بالمدعي من جراء صدوره أضراراً مادية وأدبية بما يتوافر مناط مسئوليتها.
وحيث أن الثابت بالأوراق أن المدعي اعتقل في الفترة من 23/9/1994 ولا يزال معتقلاً حتى تاريخ إقامة هذه الدعوى في 17/2/2002.
ومن حيث أن التعويض قد شرع لجبر الضرر ويدور معه وجوداً وعدماً ويقدر بمقداره، لذا فإن المحكمة تقدر تعويضاً جابراً لما أصاب المدعي من أضرار مادية وأدبية نتيجة اعتقاله بمبلغ مقداره اثنان وعشرون ألف ومائتان وخمسون جنيه يلزم به المدعي عليه بصفته.
ومن حيث أن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي مبلغاً مقداره اثنان وعشرون ألف ومائتان وخمسون جنيه وألزمته بصفته المصروفات.
فقرة رقم -1
الوقـــــــــائع
أقام المدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 17/2/2002 طالباً في ختامها الحكم بإلزام المدعي عليه بصفته بأن يؤدي له تعويضاً عن كافة الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله مع إلزام المدعي عليه بصفته المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه اعتقل في 15/9/1994 حيث ألقى به في السجن ومازال معتقلاً حتى تاريخ إقامة هذه الدعوى رغم صدور أحكام القضاء بالإفراج عنه.
ونعى المدعي على قرار اعتقاله أنه صدر مشوباً بعيوب مخالفة القانون والانحراف بالسلطة وانعدام السبب حيث لم يكن من المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام وقت اعتقاله في 15/9/1994 وإنما تم اعتقاله لأسباب سياسية محضة.
وأضاف المدعي بأنه أصيب بسبب اعتقاله بإضرار مادية وأدبية جسيمة تمثلت في هدم كيان أسرته وتحملها أعباء مالية نتيجة اعتقاله وسبب له ذلك شعوراً بالإحباط والآلام النفسية التي أصابته نتيجة البعد عن أهله وتقيد حريته دون سند من القانون.
وقد جرى تحضير الدعوى لدى هيئة مفوضي الدولة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وفيها قدم الحاضر عن المدعي حافظتي مستندات.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه لأسباب الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة جبراً للأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء اعتقاله.
وحددت المحكمة جلسة 26/12/2004 لنظر الدعوى وتدوول نظرها على النحو المبين بمحاضر الجلسات وفيها قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات وبجلسة 29/5/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 23/10/2005 مع التصريح بمذكرات خلال شهر حيث أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع، و بذات الجلسة قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لتغيير التشكيل ثم تقرر إصدار الحكم آخر الجلسة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.